أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٣ أيلول من كل عام

١
" شرف العائلة "
ارفع رأسك فأنت فلسطيني :

أمس استمعت إلى تقرير عن جريمة قتل
على خلفية شرف العائلة. شرف العائلة يجب الدفاع عنه ، ولكن ماذا عن شرف الوطن وشرف الفصيل وشرف الو ظيفة وشرف العمل وشرف الزمالة وشرف الشرف؟
اعتقد أن أكثرها في ذمة الله والماضي .
سأتذكر مظفر النواب وقصيدته " في الحانة القديمة " .
هناك من يبيع اليابس والأخضر ويتجسس على أخيه لصالح فصيله أو للمخابرات .
- ارفع راسك فانت فلسطيني .
حنظلة
٢٠١٣

٢
تلك الأيام دول :

هل نختلف الآن عما كان عليه العرب في 1982؟
كنا نموت في بيروت وكانت الجماهير العربية تتابع مباريات كأس العالم وتتطاهر ضد قرار حكم المباراة .
كم نصرف من وقتنا لما يجري في الشام ؟
كم نصرف من وقتنا لمتابعة الرياضة ؟
حنظلة
٢٠١٣

٣
ارفع رأسك فأنت فلسطيني :

لأنك فلسطيني فيجب أن تمدح كل ما يصدر عن الفلسطينيين .
أنفقت ساعة أراجع ملاحظاتي على كتاب الدكتوراه للدكتورة جهينة الخطيب ، فقد أخبرها زميل لي أنني انتقد الكتاب ولم يرق لها هذا .
جهينة كتبت لي أنني قبل أن أهجوها هجوت محمود درويش . يعني أنا هجاء ولا يعجبني العجب .
أعتقد أنه لا بد من أن أكتب دفترا من دفاتر الأيام أخص به الكتاب .
أن تكون فلسطينيا لا يعني أن تمدح كل ما يصدر عن الفلسطينيين . هناك سلبيات كثيرة فينا والكمال لله وحده .
حنظلة
٢٠١٣

٤
أدب العائدين : تساؤلات وقراءات

هيكلية أولية لكتاب جديد ، وهو يضم آخر واحد عشرين مقالة في الأيام الفلسطينية ( 26 / 4 / 2015 - 13 / 9 / 2015 ) وكتابات سابقة انجزت منذ العام 2000 ، واستبعد كتابات عن أدب العائدين تناولت نصوصا لمحمود شقير وأكرم هنية وزكريا محمد وأحمد دحبور ، لأنها نشرت في كتب أخرى .
يجد المرء دراسات لي عن أدب أكرم هنية في كتابين هما :
- تأملات نقدية في نماذج من اﻷدب الفلسطيني المعاصر . 2001 - إعداد المرحوم عزت الغزاوي ، منشوات أوغاريت .ص 81 - 101.
وفي كتاب قراءات في القصة القصيرة الفلسطينية ، إصدار وزارة الثقافة في فلسطين 2011 .
- وأما عن محمود شقير ففي كتاب قراءات في القصة القصيرة السابق ذكره .
- وفي كتاب " أوراق مقارنة في اﻷدب الفلسطيني " ، مجمع القاسمي ، 2015 .
- وأما عن زكريا محمد ففي كتاب " قضايا وظاهر نقدية في الرواية الفلسطينية "2001 وقد صدر عن دار اﻷسوار .
بالإضافة إلى ما سبق فإن كتابي " أدب المقاومة ... من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " 1998 / 2007 نصفه عن أدب العائدين : محمود درويش ويحيى يخلف وأحمد دحبور ومريد البرغوثي .
81 -

" ادب العائدين : تساؤلات وقراءات " :

1-1 تساؤلات
2-1 استطرادات
3-1 خيبة العائد
1 -4 كموضوع دراسة .
5-1 دال العودة:بداياته وتناميه.
6-1 أدب العودة وأدب العائدين : سؤال الاختلاف .
7-1 أدب العائدين وأدب المقيمين : سؤال التشابه .
8-1 تشابه التجربة : الحاجز .
9-1 صورة اليهود .
10-1 صورة اليهود : الواقع .المتخيل .
11-1 غسان زقطان : " عربة قديمة بستائر :النماذج اليهودية "
12-1 ربعي المدهون : السيدة من تل أبيب.
13-1 محمود شقير : مديح لنساء العائلة .
14-1 فيصل حوراني : الحنين ، حكاية عودة
15-1 محمود درويش : حيرة العائد .
16-1 محمود درويش : حيرة العائد ثانية
17-1 زياد عبد الفتاح وروايته " المعبر " .
18-1 كتاب القصة القصيرة نموذجا.
19-1 مايا أبو الحيات : لا أحد يعرف زمرة دمه
20-1 سامح خضر : يعدو بساق واحدة .
21_1 حسن خضر : أرض الغزالة .

2 قراءات تفصيلية :

2 -1محمود درويش : حالة حصار ، العودة إلى الموضوع الفلسطيني .
2 - 2 محمود درويش : في حضرة الغياب

3-2 تميم البرغوثي : في القدس.
4-2 ليانة بدر : سماء واحدة .
5-2 ربعي المدهون ثانية : السيدة من تل أبيب .
6-2 ربعي المدهون ، مصائر .
7-2مايا أبو الحيات ثانية
8-2 سامح خضر ثانية
9-2 نهايات سردية لبدايات غنائية : الوقوف على اﻷطلال .
٢٠١٥

٥
أمس في السادسة مساء :

أمس في السادسة مساء كنت قريبا من دوار المدينة . لاحظت حركة سير لافتة ولاحظت أعلاما و شبابا وسيارات .
سألت الشباب الذين كانوا يستقلون السيارات عن المناسبة ، فأجابني أحدهم :
- خروج أسير .
التفت حولي فوجدت مجموعة من النساء والشابات اللاتي كن يتسوقن . ويبدو أن حركة السيارات أعاقت تنقلهن لدقيقة .
الشابة أصغت إلى إجابة الشاب على سؤالي وحين سألتها امرأة عن حركة السير اللافتة أجابت الشابة وهي تبتسم :
- خروج أسير حرر فلسطين .
لن أعقب شخصيا .
طبعا نحن نحترم تضحيات اﻷسرى ما لم يسرقوا أموال الفصيل ويهربوا . ومن المؤكد أنني لست مع استهتار الفتاة التي أغلب الظن تسخر من مظاهر الاحتفال المبالغ فيها . أنا أصف ما جرى فقط .
( بالمناسبة أمس ٢٢ أيلول ٢٠١٩ كان هناك على الدوار احتفال بخروج أسير وكان هناك إطلاق نار ابتهاجا بالمناسبة ) .

٦
خفة الكائنات غير المحتملة : ٣٣

لعبة البنك الثقيلة " خفة البنك غير المحتملة " :

حالت أوجاع قدمي وآلام ظهري وارتفاع السكر ، على غير العادة ، دون أن أكتب أمس عن لعبة البنك الثقيلة وغير المحتملة .
منذ أقل من شهر أخذ البنك يلعب ، أو يواصل لعبه ، معي ، من خلال رسائل الجوال حول ما لي في البنك من أرصدة ، لدرجة أنني بحت لأخ لي ، وهذا ما لم أكن أفعله ، بالأمر . وربما بحت لأنني بدأت أفكر في الموت أو في مرض ما خطير قد يلم بي ، لأن الوطن وسكانه وقياداته ومؤسساته على أحسن ما يرام في تعاملهم مع المواطن ، حيث يقدرون الإنسان أحسن تقدير ، فكيف يكون الأمر معي؟
ببساطة البنك يواصل اللعب ، كما لعب الألمان معي بخصوص رسالة الدكتوراه ، فقد ارتكبوا خطأ في تاريخ ميلادي ، ظنا أنني قد أصححه فأكون زورت ، والخطأ الذي ارتكبه المرحوم عزت الغزاوي ، ممثل سلطة أوسلو ، في معجم أدباء فلسطين ، حيث كتب أن رسالة الدكتوراه الخاصة بي هي رسالة ماجستير مترجمة - يعني أن السلطة لم تعترف بشهادة الدكتوراه ، وعلى غرارها كان يفعل زملاء لي ، حيث كانوا يلوحون إلى هذا ، على الرغم من أنني أخذت أدرس المساقات التي كانوا يدرسونها ، وأشرت إلى عدم فتح برنامج دكتوراه ، لضعف المستوى العلمي وضعف التدريس في الماجستير ، وقد فعلت إشارتي فعلها .
جسدي لم يعد يحتمل المزح ، أو أنني لم أعد اكترث للأرصدة ، فلتذهب إلى الجحيم ، وأظن أن ما تبقى لي من العمر ، في هذا الزمن العربي الجميل والرائع ، قليل .
البنك ما عاد يرسل لي الرسائل بالأرصدة كلها ، ولما راجعت في الأمر ، أول مرة ، صحح الموظف الأمر ، ولكن القيادة العليا ، على ما يبدو ، لم تلتفت للأمر ، بل ولم تعد ترسل رسائل بأرصدة أخرى .
أمس راجعت في الأمر ، وعلمت أن أرصدتي مجمدة ، ولما سألت عن السبب أخبرني الموظف بأنني لم استخدمها منذ فترة ، فابتسمت لذكاء البنك ، إذ أن أرصدتي هذه لم تستخدم أصلا ، منذ فتحت في البنك حسابا .
يا لغبائي !
ويا لذكاء البنك !
البنك يمزح معي أو أنني إرهابي وحصلت على اموالي بطريقة غير مشروعة ، علما بأن البنك هو الوحيد مرجعيتي في الدفاع عني فيما يخص مصدر أموالي ، وبإمكانه أن يرد على الآخرين نيابة عني ، و ما لدي لا يساوي ثمن قطعة أرض أو شقتين في رام الله العاصمة التي تقيم فيها القيادات ، ومنها الثقافية ، التي أثرى قسم منها ، دون أن يقدم ربع ما أقدم من خدمة للثقافة الوطنية .
ما علينا !
البنك يلعب معي ويمزح ، مع أنني في وضع لا يسمح باللعب حيث الأوجاع ، في العيد ، ألمت بي ، وأراد البنك أن يخفف منها ، على ما يبدو ، فواصل لعبه ، هو وربما بأمر من رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء . ربما ! وآمل أن أكون مخطئا ، ولا أريد أن أذهب إلى ما هو أكثر من هذا ، وليس لدي ما أضيفه إلى ما كتبته في " ليل الضفة الطويل " 1993 و " الوطن عندما يخون " 1996.
الحمد لله أن الكل يمزح معي ويلعب ، من أجل موتي ، كما لو أنني أبو نضال البنا .
خربشات شخصية ثقيلة غير محتملة ، مثل مزحة الألمان واتحاد الكتاب ، وأخيرا مثل مزحة البنك.
يا لي من إرهابي !
23/9/2016

٧
ولا تجسسوا :

كان عمر بن الخطاب يتفقد أحوال المسلمين واضطر لهذا أن يتجسس عليهم بالتنصت على ما يجري في بيوتهم .
مرة اكتشف أن جماعة منهم تشرب الخمر ففاجأهم بدخوله عليهم وأراد معاقبتهم بحجة أنهم يغضبون الله ، فردوا عليه :
- والله - سبحانه وتعالى - يقول : ( ولا تجسسوا ) .
هذا ما تقوله الحكاية .
أحيانا اضطر أن أربك الآخرين .
( ولا تجسسوا ) على حواسيبنا . دقيقة أو بضع دقائق فتربك المراقبين وتشغل 10 جواسيس مع الجهات .....الخ .
أظن أنني كتبت هذا في روايتي " الوطن عندما يخون " .
ما شاء الله على أخلاقنا وحرصنا على الأخلاق !!. ما شاء الله !!
نحن ملائكة - أي والله فنحن ملائكة .
23/ 9 /2017


٨
يحيى 12

ما رأي العلامة فاروق مواسي بالعبارة الآتية:
"ابتسم أحمد ابتسامة ما.وقال: ها أنت يا صديقي صرت حكيما. أو تحتذي بحذاء الحكماء. من علمك الحكمة؟
أجاب أبو الخير: رافقتك زمنا طويلا. تعلمت من أحاديثك ومحاضراتك ومقالاتك، ومن الكتب التي حببتني بها". (ص226).
العبارة هي: تحتذي بحذاء العلماء.
هل تستخدم في العربية هذه العبارة؟
أعرف حذا حذو العلماء، صار على طريقهم.
أفتنا يا أبا السيد.
٢٠١٨

٩
حسن البطل :"وأنت يمشيك الزمان"

اختير حسن البطل في العام 2018 ليكون شخصية العام الثقافية، وكان اختياره مقنعا، خلافا لاختيار غيره ممن لا نشاط لهم على الاطلاق.
صدر لحسن عن الدار الرقمية أربعة كتب جزؤها الأول عنوانه "وأنت يمشيك الزمان "،ومن كان يقرأ جريدة الأيام الفلسطينية منذ صدورها كان بالتأكيد يقرأ العمود اليومي له، وهو عمود فيه من التنوع في الموضوعات ما فيه، بحيث يدفعك إلى متابعته، إذ إنه ليس كلاما جافا في السياسة يحتمل اجتهاد صاحبه الصواب والخطأ وسرعان ما تتجاوزه الأحداث المتسارعة.
يمزج حسن البطل بين الشخصي والعام فأنت حين تقرأ كتابته في السياسة تقرأ أيضا بعضا من سيرته وسيرة عائلته وعلاقتها بالقضية الفلسطينية، وهكذا تغدو الكتابة كتابة سيرة؛ سيرة فلسطين وسيرة عائلة فلسطينية عاشت النكبة واللجوء وشارك أفرادها في حرب 36 و48 وفي الثورة بعد انطلاقتها.
بأسلوب لا يجد فيه أي قاريء للصحيفة أية صعوبة يكتب حسن عموده اليومي الذي يحفل بالمعلومات على تعدد مستواها وتنوعه، يقرأ المرء فيتثقف ويقرأ تاريخ فلسطين وتاريخ إحدى العائلات ويقرأ أيضا عن موقف أبناء فلسطين من الانظمة العربية.
ومع أنني قرأت ما كان يكتبه حسن في الجريدة وواظبت على قراءته إلا أن هذا لم يمنعني اليوم من إعادة قراءة بعض مقالات كتابه/سيرته "وأنت يمشيك الزمان "،الكتاب الصادر مع كتب ثلاثة عن دار الرقمية. كما لو أنني اقرأ ما اقرأ للمرة الأولى.
تقرأ عن طفولة حسن وما ألم بها وتقرأ عن جده وأبيه وعمه وأسرته وأيام اللجوء الأولى حيث الفقر والحاجة والبعد عن الوطن والمعاناة في المنفى.كل ذلك بأسلوب بسيط سهل يصل إلى القلب ويمس شغافه.
يكتب حسن عن معاناته الشخصية وتغلبه على ما مر به من ظروف، فتتذكر "الأيام "لطه حسين وتقدر أولئك الذين لم يضعفوا ولم يهنوا، بل شقوا طريقهم الوعر وحفروا بأصابع من فولاذ ليثبتوا أنفسهم في هذه الحياة القاسية.
في "وأنت يمشيك الزمان "يكتب حسن عن الجد وجيله. يكتب عن الجد الذي مات، فماذا بشأنه إزاء شعار "العودة أو التعويض "؟حقا من سيعوض جيل الآباء والأجداد الذين لم يعودوا ولن يجديهم التعويض.
سيرة حسن البطل "وأنت يمشيك الزمان "تستحق القراءة ثانية حتى ممن قرؤوها على صفحات "الأيام ".
23 ايلول 2018

١٠
محمود درويش و "ميلاد الكلمات " :

بغض النظر عن موقف القاص زكي درويش من نشر رسائل أخيه محمود المبكرة - وهو موقف مشروع - فإن كتاب "ميلاد الكلمات " مهم جدا لإضاءة أشعار الشاعر الأولى وتبيان علاقته بالفتيات اليهوديات اللاتي تعرف إليهن وكتب عنهن قصائد ، وهي قصائد لن تضاء بما فيه الكفاية إلا بدراستها دراسة تتكيء على معطيات خارجية للنص ظلت غامضة إلى حين .
في الصفحتين ١٤٠ و١٤١ من الكتاب صيغتان لقصيدة واحدة تحت عنوانين مختلفين " قصائد عن حب قديم " و " ايرينا " .
هل هناك تحليل كامل للقصيدة تحت عنوانها الأول ؟
العنوان الثاني سيضيء القصيدة جيدا .
في انتظار كتابة أخرى لاحقة .هل فهمتم شيئا ؟
ايرينا هي صديقة الشاعر اليهودية ، فمن فطن من النقاد وهو يدرس "قصائد عن حب قديم " إلى أن الشاعر يحكي قصة حبه لفتاة يهودية ؟ حتى صبحي حديدي لم يفطن إلى هذا .
٢٣ ايلول ٢٠١٩

١١
الست كورونا : الست كورونا ترعب الإسرائيليين أكثر من الفصائل الفلسطينية كلها ( 83 )

أمس صباحا كنت أصغي إلى إذاعة " أجيال " التي تبث من رام الله ، ومع أنني ، في اللحظة نفسها ، كنت أشطف الصالون وذهني منصرف إلى متابعة المياه ، إلا أنني أظن أنني فهمت ما قاله الضيف المتحاور معه عن الكورونا في دولة أبناء العمومة - لا أدري لماذا أفضل كتابة " دولة أبناء العمومة " على كتابة " دولة إسرائيل " أو " دولة الاحتلال " ؟ هل في ذهني سطر أمل دنقل " إنهم لم يراعوا العمومة في من هلك " ؟ .
الضيف المتحاور معه قال إن الأوضاع في الدولة صعبة جدا ، وإن قسما لا بأس به من مواطنيها - من اليهود طبعا - يرحلون أو يفكرون بالرحيل وإن ما فعلته الكورونا في هذا يفوق ما قامت به الفصائل العسكرية الفلسطينية مجتمعة .
هل الإسرائيليون وحدهم - من اليهود طبعا - هم في الحفرة التي أتى عليها الشاعر محمود درويش في قصيدته " سيناريو جاهز " ؟ وماذا عن الكورونا بين المواطنين العرب الذين يبدو أنها " مش فارقة معهم " فأكثر من " هالقرد ما سخط الله " ؟
كما فهمت مما سمعته من الإذاعة فإن عدد الإصابات في الدولة تفوق نسبتها - قياسا إلى عدد السكان - عدد الإصابات في أي دولة من دول العالم ، وأبناء عمنا اليهود الحريديم يرفضون التباعد الجسدي وأخذ الاحتياطات اللازمة و .. .
في لبنان يبدو أن الكورونا عامل واحد من مجموعة عوامل تشعر المواطنين بأنهم يعيشون فيلم رعب ، والشريط الذي تنوقل أمس كان لشاب لبناني في مقتبل العمر ذكر فيه الكورونا ، ولكنه ذكر أشياء أخرى ترعبه .
وأنت في المقهى تخاف من الكورونا ، وأنت في الشارع تخاف أن يسرق بيتك ، وأنت في البيت تخاف من النزول إلى الشارع حتى لا تسرق ، وأنت تتعلم تخاف من عدم وجود وظيفة ، فإذا ما وجدت وظيفة لا تحصل على الراتب . " شو هالعيشة هايدي . احنا في دولة أو في فيلم رعب ؟ " ( نقل غير حرفي ) .
ما سمعته من الشاب اللبناني قريب مما كتبت عنه أمس في اليوميات رقم ( 82 ) عن الطالبين محمد شواهنة و حسن معروف وغاب أمس عن ذهني تعقيب الطالب Mhamad Mashaqi الذي طلب من صديقيه وزميليه أن يتذكراه ويبحثا له عن عمل ، وعندما أرسلت الشريط إلى صديق يقيم في غزة عقب " وغزة " - أي إن وصف الشاب للأوضاع في لبنان يشبه الوضع في غزة .
حالة تعبانة يا ليلى ليس في مناطق السلطة الفلسطينية وحدها ، بل في بلاد الشام كلها ، وعدا اللغة التي توحدها فإن الهم أيضا يوحدها . ليست الكورونا وحدها من يرعب سكان هذه البلاد ، ومعها العراق ، وإنما الفساد والاستبداد والعصابات والمافيات والأيدي الخفية للدول العلية كلها ورحم الله أنطون سعادة مؤسس الحزب القومي الاجتماعي لبلاد الشام الذي أعدم رميا بالرصاص وهو
في الخامسة والأربعين من عمره .
حالة تعبانة يا ليلى !!
٢٣ أيلول ٢٠٢٠

١٢
بلاد القائد ... جامعة الرئيس

وأنا أقرأ رواية الكاتب اليمني علي المقري الصادرة عن دار " المتوسط " ودار " الرقمية " - طبعة فلسطين ٢٠١٩ - لم يغب عن ذهني مبادرة أحد أعضاء هيئة تدريس جامعة ما من جامعاتنا في كتابة مقال أو رواية على غرارها عنوانها " جامعة الرئيس " ، فالشيء بالشيء يذكر ، والسلوك بالسلوك يقرن ، والتسلط بالتسلط يوحي ، والأنصار سرعان ما يتحولون إلى خصوم ، والقائد في لحظة عزله يرجو و ... .
الرواية التي لم يذكر فيها اسم القائد واسم بلاده تقول لك من هو القائد وما هي بلاده . لا التلميح أخفى ولا التصريح كان يمكن أن يخيف ، فالقائد قتل والبلاد تقتتل قبائلها وقياداتها وكل من تابع الربيع العربي قد يترحم على معمر القذافي وقد يتشفى ، ولكنه من المؤكد أنه سيحزن لمآل ليبيا .
يبدأ الحاكم أو المسؤول ديموقراطيا وينتهي الواحد الأحد الذي لا تلد مثله النساء ، ثم يموت ميتة ال .... .
لا أعرف لماذا لم يصرح الروائي علي المقري بالأسماء الحقيقية للرموز السياسية ، فالتلميح في الرواية مثل التصريح .
ذهب الروائي المصري ابن محافظة القاهرة إلى بلاد القائد في مهمة سرية ليكتب سيرة القائد ، طمعا في مبلغ من المال هو بحاجة إليه ليعالج زوجته سماح المصابة بالسرطان ، ولكنها في غيابه وقبل حصوله على المال ماتت وقتل القائد و ..
هل تذكرون رواية ( جوزيف كونراد ) " قلب الظلام " ؟
في الرواية الأخيرة تنتظر الخطيبة خطيبها الذي سعى وراء المال ، وحين حصل عليه مات وظلت الخطيبة تنتظر .
٢٣ أيلول ٢٠٢٠

١٣
نبحث عنهم حين يموتون :
رحيل الشاعرة سلافة حجاوي

من أيام اتصل بي صحافي من غزة يطلب مني ، باعتباري متابعا للحركة الأدبية ، أن أشارك في تقرير صحفي يعده عن الشاعرة سلافة حجاوي بمناسبة رحيلها .
والصحيح أنني اعتذرت ، فأنا لم أدرس أشعارها لأبدي رأيا فيها ، وعندما سألني عمن يمكن أن يتكلم عنها ، اقترحت عليه ثلاثة أسماء هم غسان زقطان وزكريا محمد وخالد جمعة ، فالأولان عاشا في المنفى والثالث أقام في غزة ، وإن لم تخني الذاكرة فإن سلافة عاشت في بغداد وشاركت في حياتها الأدبية وفي مهرجاناتها الشعرية ، ومنها مهرجان المربد ، وعندما عادت مع العائدين استقرت لفترة في غزة ، قبل أن تستقر في رام الله .
ثمة سبب ثان لاقتراحي الأسماء الثلاثة هو أن الشعراء يقرأون نتاج بعضهم ولهم عين ناقدة ، ولطالما كرر الشاعر المرحوم عز الدين المناصرة الرأي المتمثل في أن أفضل ناقد للشعر هو الشاعر نفسه ، وهذا عموما ما جسده الشاعر المرحوم أحمد دحبور في مقالاته الأسبوعية في جريدة " الحياة الجديدة " حيث واظب على نقد مجموعات شعرية كثيرة وتابع نتاج شعراء وكتاب كثر متابعة حثيثة أغبطه عليها .
مرة واحدة أو مرتين التقيت فيها بالشاعرة سلافة حجاوي وتحدثنا فيها عن تجربتها في الكتابة حديثا عابرا ، ولكنني منذ زمن ما عدت أتابع الشعر متابعة أحمد دحبور له ، وحين اقترحت الأسماء الثلاثة رأيت أنهم أقدر مني في الحديث عن سلافة وأخذت بالمثل " أعط الخبز لخبازه " .
الشعراء كثير عديدهم في زمن قل فيه الاهتمام بالشعر ، وقبل فترة كتب الشاعر عبد الناصر صالح أن عدد الشعراء في سبعينيات القرن العشرين كان حوالي ٢٠٠ شاعر وأما الآن فصار يقارب بضعة آلاف .
سلافة حجاوي من نابلس ودرست في العراق ولا أظن أنها أحيت أمسية واحدة في مدينتها ، مع أنني في نابلس التقيت بها ، وأظن أن ذلك كان في المنتدى الثقافي الفلسطيني الذي نشط فترة ثم انطفأ .
هناك عبارة تصف الماء بأنه أعز مفقود وأرخص موجود ، ويبدو أن سوق الشعر كسد لكثرة عدد الشعراء وكثرة ما يكتبون ، وقد تكون سلافة حجاوي شاعرة ذات صوت شعري ، ولكنه صوت ضاع في مهرجان الشعر . من من كتابنا وقرائنا يدعي أنه " أبو العريف " - أي يعرف كل شيء ويلم بكل شيء ؟
أحيانا أجدني أكرر ما قاله أبو نواس في السخرية من النظام لأسخر من نفسي :

فقل لمن يدعي في العلم فلسفة
حفظت شيئا وغابت عنك أشياء

وأنا عرفت شيئا وجهلت أشياء .
الرحمة للشاعرة الراحلة في أسبوع الفقدان سلافة حجاوي
٢٣ أيلول ٢٠٢١

١٤
في وداع الأكاديمية إلهام أبو غزالة " نساء من صمت "

في الكويت ووري جثمان الأكاديمية الفلسطينية إلهام أبو غزالة ، وكان الخبر مفاجئا .
عرفت من الكاتبة فيحاء عبد الهادي ، حين سألتها عن سبب وجود إلهام في الكويت ، أنها كانت هناك لترعى أختها سهام التي كانت تعالج كيماويا وماتت قبل شهرين . وقعت إلهام وأنفقت شهرا في المشفى ثم رحلت عن هذه الدنيا .
عرفت إلهام أبو غزالة في نهاية ٧٠ القرن ٢٠ ، إذ زرتها وأختها في بيتهما بصحبة المرحوم الكاتب محمد كمال جبر ، واستعرت من مكتبتها كتابي° محمود درويش " شيء عن الوطن " و " يوميات الحزن العادي " فأنا في بعض دراساتي ، لأشعار محمود درويش التي اعتمدت فيها على هذين الكتابين ، مدين لها ، ومن هو مدين لها أيضا هم قراء الشاعر الذين قرأوا طبعة " دار الأسوار " للكتاب الثاني ، مع أنها طبعة ليست كاملة ، فقد غامر يعقوب حجازي وطبع الكتاب ، بعد أن حذف منه بعض فصوله ، خوفا من أن يصادره الرقيب الإسرائيلي الذي كان سيفا مسلطا على كل ما يعنقد أنه سيهدم بنيان الدولة العبرية .
لم أعد الكتابين لصاحبتهما ، إذ كانت لقاءاتنا شبه نادرة ولم تلح هي على إعادتهما ، عدا أنني سافرت إلى الأردن وألمانيا لإكمال دراساتي العليا ، وأظن أننا في بداية ٩٠ القرن ٢٠ صرنا أعضاء هيئة تحرير مجلة " الكاتب " التي كان يصدرها الشاعر والروائي أسعد الأسعد .
في ٩٠ القرن ٢٠ أصدرت إلهام مجموعتها القصصية الأولى الوحيدة " نساء من صمت " واهدتني نسخة منها لأناقشها بحضورها في مدينة نابلس ، وقلت كلاما ليس لصالح المجموعة ، وحين أراجع ملاحظاتي لا أشعر بالندم على ما قلت ، وبالتأكيد فإنه لم يرق للقاصة .
ولأنني أود إلهام وأحترمها ، ولم أرغب في قطع حبل الود بيننا ، لم أنشر ما قلته .
لحسن حظي ربما ، ولسوء حظها ربما أيضا ، أنها لم تواصل كتابة القصة القصيرة ، أو أنها واصلت كتابتها ولكنها لم تنشرها ، فلم تصدر لها مجموعة ثانية ، إذ واصلت التدريس الجامعي ورضيت بمهنتها وبمناقشة أعمال أدبية هنا وهناك ، وكتبت سيرتها الذاتية التي لم أعرف عن صدورها إلا بعد رحيلها ، فلم تهدني نسخة منها ولم أر نسخا منها في المكتبات التي أزورها ، هنا أو في عمان ، فأشتري نسخة ، علما بأنني مهتم بالسير الذاتية الفلسطينية في الأدب الفلسطيني .
أثارت " نساء من صمت " ، وما زالت ، لدي أسئلة عديدة أهمها :
- لماذا يكتب الأكاديميون ، إلا ما ندر ، الرواية والقصة القصيرة والشعر ولا يكتبون النقد الأدبي ؟
- هل يعتقدون أنهم يمكن أن يقدموا لكتاب هذا الجنس الأدبي أو ذاك نماذج راقية يمكن أن يقتدي بها الكتاب ويقيسوا عليها ؟
- هل يرون أن ما يكتبونه يشكل نماذج متميزة مختلفة عما كتبه كتاب تلك الأجناس ؟
- لماذا يصدرون عملا أو اثنين ولا يواصلون الكتابة ؟
وأنا أكتب عن الرواية الفلسطينية أو القصة القصيرة الفلسطينية ألاحظ أن عددا لا بأس به من الأكاديميين كتب الرواية والقصة القصيرة ، ما لفت نظري حقا ، وقد لاحظت أن هذا يمتد ليشمل الأكاديميين العرب ، وهذه جردة بأسماء أكاديميين فلسطينيين كتبوا الرواية والقصة القصيرة :
أحمد حرب وإبراهيم العلم وإبراهيم السعافين واسحق موسى الحسيني وحسن حميد وخضر محجز وسعيد عياد وصالح أبو إصبع وصافي صافي وعبد الرحمن عباد وعزت الغزاوي وعزمي بشارة وعلي عودة وكلارا سروجي وراوية بربارة ومحمد حمد ومحمد هيبي ونبيه القاسم ووليد الشرفا و ... .
وأعتقد أن قراءة نصوص هؤلاء معا يمكن أن تجيب عن السؤالين اللذين أثرتهما .
واللافت أن أكثر الأسماء المذكورة لم تنجز سوى عمل واحد أو عملين ، وأن أقلها من أنجزت أكثر من ذلك ، فعدت نفسها روائيا أو قاصا لا ناقدا . واللافت أيضا أن الإنجازات النقدية لها ، إلا أقلها ، لم يشكل صوتا نقديا مميزا .

" نساء من صمت " : ملاحظات

يوم قرأت قصص المجموعة دونت عليها عدة ملاحظات منها أن سارد القصص إلا ما ندر كان أنثى وأن الهم النسوي ومكانة المرأة في المجتمع ونظرة الأخير إليها هو ما يطغى على الكاتبة ، وهو الهم الذي برز بشكل كبير في روايات سحر خليفة ، وأن القصص قصص أفكار بالدرجة الأولى . ثمة أفكار في ذهن الكاتبة فصلت لها شخصيات واوجدت لها أحداثا ، وأن القصص ، من حيث البناء والشكل الفني ، لم تضف إلى قصتنا القصيرة الفلسطينية أي جديد .
هل كانت إلهام أبو غزالة تيقنت من هذا فعزفت عن متابعة الكتابة الفنية الإبداعية وتفرغت للقراءة ومواصلة عملها الأكاديمي ؟ ولم تكن هي الأكاديمي الوحيد الذي كتب نصوصا إبداعية لم تحدث صدى فتوقف عن كتابتها . قبلها كتب اسحق موسى الحسيني وإبراهيم العلم وعبد الرحمن عباد وعلي عودة وجميعهم مثلها كان حاصلا على درجة الدكتوراه ، والوحيد بينهم الذي أثار عمله الأدبي ، وما زال ، ضجة هو الحسيني صاحب " مذكرات دجاجة " ، ولكنها ضجة تعود إلى أسباب سياسية بالدرجة الأولى .
الرحمة والمغفرة للفقيدة إلهام أبو غزالة التي عاشت في فلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلي ، ولكن الظروف اضطرتها أن تقيم في سنتها الأخيرة في الكويت ، لتموت هناك وتدفن في الشتات .
٢٥ أيلول ٢٠٢١

١٥
حول معرض الكتاب :

أمس زرت معرض الكتاب . هيأ لنا مكتب وزارة الثقافة الفلسطينية في نابلس كما قبل أربعة أعوام ، حافلات عمومية ( باص ) ذهابا وإيابا ، فذهبت وامتلأت الحافلتان .
ونحن عائدون كنت أنظر لأرى إن كان الذاهبون اشتروا بعض كتب ، فلاحظت العجب . هل هو الوضع الاقتصادي السيء وقلة ما في اليد ؟
كثيرون يريدون الكتاب هدية ومجانا ، فالكتاب يجب أن يكون سعره كسعر الرغيف أو يجب أن يوزع مجانا .
ما علينا !
الكتابة التي كانت للنخبة المتخصصة أخذ يمارسها من هب ودب ، والقراءة التي كان ينجزها من يجيدها ويحبها صارت عملة نادرة لا ينجزها حتى الكتاب المتكاثرون .
شخصيا لست متفاجئا ، فالفيس بوك والوسائل المشابهة له صارت كتاب العصر .
لا تبالغ يا عادل الأسطة في لوم الآخرين وتقريعهم .
٢٣ أيلول ٢٠٢٢ .

١٦
هل أسهم الشعراء في موت الشعر ؟

قبل نحو ٤٠ عاما قرأت مقالا يأتي فيه كاتبه على أزمة الشعر في فرنسا ، ومما قاله إنهم يدقون آخر مسمار في نعشه .
وقبل ٢٠ عاما نشر الدكتور جابر عصفور كتابه " زمن الرواية " ، كأنما يفترض العنوان عنوانا آخر هو أن زمن الشعر ولى .
ولطالما كرر شعراء السؤال الآتي :
- ما جدوى القصيدة ؟
ومع ما سبق فما من شاعر إلا كتب مئات القصائد وأصدر عشرة دواوين شعرية على الأقل . ثمة إسهال شعري . هل هناك خلاف حول هذا - أعني الإسهال الشعري ؟!
صار الشعراء يكتبون بمناسبة وبدون مناسبة . إن عاشوا تجربة أو إن لم يعيشوا تجربة . كأن الكتابة صارت لهم واجبا يوميا ، وأرجح أن كثيرين منهم حين يقرأون قصائدهم بعد حين لا يعرفون دافع كتابتها .
كان ( ادموند ولسون ) يأخذ برأي الشاعر ( وردزوورث ) الذاهب إلى أن الشعر ينشأ في " أحضان الرجاء والخوف والرغبة والخيبة " ، وآلاف القصائد الآن لا تنشأ في حضن أي من المحركات السابقة .
خاف النابغة من النعمان فرجاه واعتذر له ، ورغب المتنبي في العطايا والولاية فمدح ولما خاب رجاؤه هجا ، وتغرب ابن زريق فشعر بالخيبة والغربة والإخفاق فكتب قصيدته ولم يكتب مئات القصائد ، وكبرت تجربة محمود درويش على الأحداث الكثيرة التي عاشها الشعب الفلسطيني وارتبطت كثير من قصائده بالمناسبات ، وأعجبني رأي زكريا محمد القائل بأن الشاعر يكتب ثلاث إلى أربع قصائد في حياته وما زاد هو تكرار لها .
شخصيا ما عدت أقرأ الشعر وليس لدي رغبة في الكتابة عنه وسامحوني أيها الشعراء .
في ديوانه " محاولة رقم ٧ " كتب محمود درويش :
" يا أيها الخطباء لا تتكاثروا
يا أيها الشعراء لا تتكاثروا " .
واعذروني لأن الاقتباس السابق كمن يقرأ " لا تقربوا الصلاة "
٢٣ / ٩ / ٢٠٢٣ .

١٧
يوميات غزة ( ٣٥٣ ) :
أوقف المطر يا رب

غرقت خيام النازحين في غزة فخاطبوا الله :
- أوقف المطر يا رب رحمة بعبادك .
والأم بدت قلقة جدا على ابنها الرضيع . لقد غطته بالكراتين التي سرعان ما تبللت . الفراش تبلل وما يشبه الخيمة لا تمنع الماء من التسرب . إنها خيمة قد تصلح للصيف ولا تصلح للشتاء ، وقبل بدء المطر صاح النازحون :
- نريد خياما للشتاء الذي على الأبواب .
فعقب ناشط ساخرا :
- بدأنا نتعود على النزوح . لم يعد قسم منا يصرخ :
- بدنا نعود لخرائب بيوتنا .
وليس لأبو يائير وغالانت وهاليفي قلب . يريدون رطل اللحم كاملا كما شايلوك في تاجر البندقية . يريدون المحو والإبادة أو التهجير . يريدون فلسطين كاملة .
والذاكرة تعود إلى أم سعد في رواية غسان كنفاني تتحدث عن حياة المخيمات الفلسطينية في لبنان . المطر وبيوت الصفيح والأوحال في شوارع المخيم ، والذاكرة تعود إلى رواية يحيى يخلف وما كتبه في روايته " ماء السماء " وما كتبه عن تلك الليلة المجنونة بعد اللجوء في مخيم اربد ، وتعود أيضا إلى ما تذكره رشاد ابوشاور في روايته " الحب وليالي البوم " عن طفولته مع أبيه في الخيام بعد النكبة وخروجهم من زكرين ، وماذا تتذكر الذاكرة أيضا ؟ لجوء محمد الأسعد في عام النكبة وما كتبه في روايته " أطفال الندى " ؟!
مات إلياس خوري صاحب كتاب " النكبة المستمرة " ونحن نواصل المشوار إلى أن نقضي .
إسرائيل ترجح أن يحيى السنوار ربما يكون اغتيل في إحدى غارات طيرانها على مناطق في قطاع غزة ، والخبر غير مؤكد . هل " اللي عبال أم حسين بتحلم فيه بالليل "؟
بدأ الحديث عن خطة ضابط إسرائيلي هو غيورا آيلاند لتهجير ال ٣٠٠ ألف فلسطيني الباقين في شمال قطاع غزة . حلم إسرائيل منذ ١٩٥٤ ، فهل ستبعث روح معين بسيسو من جديد ليهتف :
- لا توطين ولا استيطان
يا عملاء الأمريكان " .
والجبهة اللبنانية أمس اشتعلت وارتقى في الضاحية خمسون لبنانيا و ... و ... .
٢٣ / ٩ / ٢٠٢٤

١٨
في وداع إلياس خوري 6 :
الكتابة عن نابلس

" يسرى لم تتكلم ، وأنا حين أكتب اليوم ، أرى نابلس وأحواشها وقبابها وقد تلونت بشعاع يخرج من عينيها . لا أدري الآن كيف رأيت تفاصيل ملحمة جبل النار . هل رأيتها أم هناك من رآها وأملى علي ما أكتب ؟ "( رجل يشبهني ٢٣٦ ) .
في الكتابة عن " رجل يشبهني " كتبت مقالا عنوانه " على خطا إميل حبيبي " ، وكان موضع نقاش بيني وبين إلياس دفعني لأن أكتب مقالا عنوانه " جدل الروائي والناقد " .
في مقالي الأول اتكأت على ما قاله حبيبي عن رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " ( ١٩٦٩ ) . أراد أن يتأكد من دقة معلومات الرواية فتتبع خطى شخصيتها الرئيسة سعيد . س وزوجته صفية ، فاكتشف خطأ . بدلا من أن توصله الطريق إلى الميناء أوصلته إلى الجبل .
وصف إلياس نابلس وأتى على بعض أحداث جرت في ٢٠٠٢ في أماكن محددة ذكرها معتمدا على وصف شابة نابلسية ، واكتشفت بعد التدقيق عدم الدقة . وقد كتبت عن هذا .
لم تكن الأخطاء في دقة تحديد المكان وحسب ، فلقد دققت في لهجة الشخصيات النابلسية في الرواية . أنطق إلياس شخوصه النابلسية بلهجة لم تكن نابلسية دائما . أحيانا بدت لبنانية .
ما لفت نظري أكثر هو ما كتبه عن الكنافة النابلسية وتناولها بالخبز . كتب إلياس عن طريقة اللبنانيين في أكلها بالكعك اللبناني ، لا أكلها أحيانا بالخبز على عادة أهل الريف غالبا وبعض النابلسيين واللاجئين أحيانا . لقد كانت كتابته عن الكنافة حافزا لي لأكتب حلقة خاصة تحت عنوان " الكنافة النابلسية في الرواية العربية " ، وقد تحدثنا ؛ إلياس وأنا في الموضوع في اتصال هاتفي .
لم يكتب إلياس ما يتردد في نابلس والريف عن كنافة الصباح وكنافة المساء . وغالبا ما يتندر أهل المدينة وأهل الريف في هذا . كنافة الصباح غير متقنة لأن الريفيين يأكلونها حين يزورون المدينة صباحا ، وكنافة المساء متقنة لأنها تصنع خصيصا لأهل المدينة ، فلا غش ولا تعجل ولا قطر زيادة .
ما من مواطن نابلسي في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات لم يسمع بكنافة الفتفوت .
كان محل الفتفوت ، وهو أقرب إلى الشخصية الفولكلورية ، يقع في السوق الشرقي ، وأكثر زبائنه ريفيون كأنما تصنع الكنافة لهم ، وكان غالبا يكرر عبارته الشهيرة :
- إلكن إلكن . كلوها سخنة أبل ( قبل ) ما تبرد . اليوم بكرا إلكن إلكن .
سرت العبارة على الألسن وما زال قسم منا يرددها ويسحبها على أطعمة أخرى غير الكنافة . إلكن إلكن . ويبدو أن الفتاة التي قصت على آدم / إلياس الأحداث لم تسمع بالفتفوت ومحله .
رأت يسرى شوارع نابلس وأملت على آدم ما رأت فكتب ما املته ، وهناك فرق بين أن ترى وان تكتب ما يروى لك . هناك فرق بين سارد يرى المكان ويعرفه ويتشربه وسارد يسمع عنه ويقرأ ويشاهده عبر الفيديو والكاميرا .
هل هذا هو الجدل كله الذي دار بيني وبينه ؟
لعلني أختتم هذه التداعيات في الكتابة القادمة !
٢٣ / ٩ / ٢٠٢٤

١٩
غزة 718 :
هل سيؤول طوفان الأقصى مآل انتفاضة ١٩٨٧ ؟

ربما يتذكر من عاش الانتفاضة الأولى مآلها في آخر أعوامها . انقلبت صورتها المشرقة في بداياتها إلى نقيضها . صارت الصورة مظلمة قاتمة ، ما جعلني أكتب نص " ليل الضفة الطويل " ١٩٩٣ .
يبدو أن الاحتلال الإسرائيلي أراد أن تكون نهايات طوفان الأقصى مثل نهايات الانتفاضة الأولى . " اضرب المنتفضين ببعضهم وانه الانتفاضة بالانتفاضة " قال ( إسحق رابين ) ، وقد دفع ( بنيامين نتنياهو ) أهل غزة إلى الاتجاه نفسه . ضيق وضيق وضيق فبدأت سرقات المساعدات وبدأ تشكيل جماعات مناهضة وبدأ وبدأ .
ما عليك إلا أن تتصفح صفحة " امسك مبادر " وتقرأ التعليقات على منشوراتها لتعرف أي ليل آخر يعيشه أهل غزة ، ويبدو أننا لم ننج منه أيضا ، فقد انتقل إلينا وبدأنا نعيش " ليل الضفة الطويل " ثانية ، ونقرأ عن تشويه هذا لذاك بقدر من النذالة لا حدود له . وعلينا الا ننسى مشهد قتل ثلاثة قيل إنهم عملاء .
أمس أصغيت إلى محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal يحكي عن نوم بعض النازحين إلى الجنوب قرب المزابل وفوقها ، وذلك لضيق المكان في الجنوب . من نزح في ٢٠٢٣ وعاد إلى الشمال لم ينزح ثانية لأنه عاش جحيم النزوح ، ومن لم يجرب ، من قبل ، النزوح نزح ليعيش جحيمه هربا من القتل .
وأمس عثر الطفل وأخوه على أمهما ، وكنت أمس أخطأت في كتابة اسم الطفلة هند رجب ، فوجب التصويب .
حالة تعبانة وأكثر !
حالة خريانة !
٢٣ / ٩ / ٢٠٢٥

٢٠
في وداع القاص منجد صالح صاحب مجموعة " إيسولينا وعجة بالفلفل الأسود " ( 2021 )

التقيت بالقاص منجد صالح مرتين ؛ الأولى في متحف ياسر عرفات في ندوة غسان كنفاني في ١٩ / ٧ / ٢٠٢٢ ، وقد خصصت لرحيل القاص غريب عسقلاني / إبراهيم الزنط ، والثانية في المنتدى التنويري في نابلس بتاريخ ٤ / ٨ / ٢٠٢٢ تقريبا ، وكان أهداني مجموعته القصصية " إيسولينا وعجة بالفلفل الأسود " بتاريخ ٨ / ٧ / ٢٠٢١ ، وأغلب الظن أنه أرسلها مع الناقد فراس حاج محمد .
لم نتجاذب أطراف الحديث طويلا ، فقد كان اللقاء عابرا ، وأظن أنني سألته إن كانت القصة التي حملت عنوان المجموعة " إيسولينا وعجة بالفلفل الأسود " قصة مترجمة ، فأجواؤها وأسلوب القص فيها ذكرني بما قرأته من نثر أمريكا اللاتينية . لقد أكد لي أنها من كتابته هو ، وحين قارنتها ببقية قصص المجموعة لاحظت اختلافا واضحا بينها .
ولا أدري لماذا لم أكتب عنها حتى لو منشورا قصيرا على صفحات الفيس بوك . أيعود السبب إلى انشغالي بكتابة المقال الأسبوعي وتركيزي على جنس الرواية ، ثم لاحقا الكتابة المتواصلة عن " طوفان الأقصى " لمدة عامين كاملين ؟أم يعود السبب إلى أن فن القصة القصيرة لم يعد يثير الانتباه ، فقد تراجع كما الشعر لصالح فن الرواية ؟ أم يعود السبب إلى صلتي الحديثة بعالم القاص حيث لم أقرأه من قبل ، أنا الذي اعتاد على متابعة أسماء دون غيرها ؟
لم يستكتبني الرجل وإن سألني إن كنت قرأت قصصه هذه .
جاء طوفان الأقصى ولم نعد نلتقي ولم أكن أعلم أنه شقيق إحدى طالباتي المجدات المتخصصات في الأدب الإنجليزي ، الطالبة التي درستها في العام ١٩٨٢ / ١٩٨٣ . والطريف أنها هي أيضا لم تخبرني أن أخاها السفير يكتب القصة القصيرة أو أنه أخوها .
بعض شخصيات القصص شخصيات فولكلورية كما في القصة الأولى " نهفات السائق أبي " وبعضها أجنبية كما في القصة التي حملت عنوان المجموعة . بل إن مكان الحدث وأجواء القصة في أمريكا اللاتينية ، حيث الانفتاح والجنس المكشوف الذي يظهر في القصة دون تلميح أو تورية .
وكثير من القصص تبدو وعظية وموضوعاتها تقليدية كما في " الصديقان الطيبان " و " الصديقان اللدودان ". .
وفي الأولى نقرأ عن أبناء التنظيم الواحد وعلاقتهما ببعضهما / تنظيم حركة فتح ، وفيها نقرأ كلاما طريفا عن محمود درويش في بيروت إبان الحرب الفلسطينية اللبنانية - الإسرائيلية في العام ١٩٨٢ .
خذوا هذه المعلومات عن الشاعر :
" وقد سئل شاعر فلسطين والمقاومة المبدع محمود درويش في تلك الأيام :
- ماذا يفعل الشاعر في زمن الحرب ؟
- لا شيء .
أجاب درويش وأضاف :
- هم يفعلون .
مشيرا بيده إلى المقاتلين وأبطال " ال ار بي جي " .
وكان درويش في ظل حصار بيروت وانقطاع الخدمات ومنها انقطاع المياه عن البنايات ، يحلق ذقنه بعشرين قطرة ماء ، ويغسل وجهه بثلاثين قطرة ماء ، وينظف أسنانه بعشر قطرات ماء ، ويصنع " دلة " من القهوة بثمانين قطرة ماء . " صوت الماء مرايا لعروق الأرض الحية . صوت الماء هو الحرية . صوت الماء هو الإنسانية " .
وكان درويش يعشق القهوة : " القهوة لا تشرب على عجل . القهوة اخت الوقت ، تحتسى على مهل ... ( صفحة ٢١ و ٢٢ ) .
قصة ( إيسولينا ) تحكي عن الطالب الفلسطيني فريد الذي يلتقي بمارية الطيبة المطلقة ولها ابن واحد .
فريد يدرس في هافانا عاصمة كوبا ويقيم علاقات ودية مع نادلات المطعم ومنهن إيسولينا ابنة السبعين عاما " تقدمت إيسولينا بوجهها البشوش وثغرها المبتسم دائما نحو فريد الجالس المنتظر بصبر وهدوء وسكينة ... " وعلى الرغم من أن إيسولينا قاربت السبعين من عمرها المديد ، " ولكنها ما زالت تعمل بجد وكدح وود ومحبة وبابتسامة دائمة . في يدها دفتر صغير وقلم قصير لتدون به طلبات الزبائن :
- ماذا يريد ابني العزيز أن يأكل اليوم ؟
خاطبت إيسولينا فريدا وبسمة عريضة تزين ثغرها وشفتيها ، مما جعلها تبدو وكأنها في الخمسين " .
تنتهي القصة بلقاء جسدي حار بين مارية المطلقة وفريد يصفه الكاتب بصراحة .
لم أقرأ شخصيا مراجعات كثيرة للمجموعة ولعل الناقد فراس حاج محمد / فراس عمر كتب عنها وعن غيرها من مجموعاته .
هل ظلم الكاتب لأنه لم يبدأ كتابته في الأرض المحتلة ؟ أم ظلم لأنه يكتب جنسا أدبيا لم يعد يلتفت إليه كثيرا ؟
أرى أن القصة التي حملت عنوان المجموعة هي الأطرف .
٢٣ / ٩ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى