أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٢ تشرين الأول من كل عام

خربشات ٢٢ تشرين الأول من كل عام
عادل الأسطة
١
من عشرين عاما وهم يحاربونني في اللقب العلمي :
منذ عشرين عاما وهم يحاربونني في لقبي العلمي . يحاربونني في كوني دكتورا أو لا . في كوني أستاذا أو لا !
في فاس واﻷردن وهنا أيضا . كلهم يخطئون أخطاء طباعية.يا سبحان الله !
في فاس أيضا مثل بعض الجامعات اﻷردنية.يخطئون أيضا حين يدرجون لقبي العلمي . في كتاب مؤتمر فاس وفي كتاب مؤتمر فيلادلفيا وفي ....
لقد كتبت هذا من قبل .
حنظلة ...
هكذا يدير ظهره للآخرين .
٢٠١٣
٢
لا شيء في ذهني سوى :
لماذا يلجأ طالبنا الجامعي لأهله حتى يحل مشكلة علمية .
حتى طلبة الماجستير يفعلون هذا فلا يحلون مشاكلهم العلمية بأنفسهم .
والطامة الكبرى أن بعض حملة الدكتوراه أيضا يفعلون الشيء نفسه فيوسطون من أجل التعيين ويلجأون إلى هذه الجهة أو تلك .
أهي طبيعة مجتمعنا أم هي مؤسساتنا التي لا تعتمد على الكفاءة في التعيين قدر ما تعتمد على الولاء .
حين تختلف مع طالب أو مع أستاذ لا يواجه مباشرة ، وإنما يحل المشكلة من تحت الطاولة بطرق التفافية . والطالب أو الطالبة يترك أخاه أوأخاها أو أباه أوأباها يتحدثون نيابة عنه أو عنها .
هل تخرج جامعاتنا طلابا يعتمدون على أنفسهم قادرين على مواجهة الحياة أم تخرج متعلمين فقط ؟
أظنها تخرج متعلمين فقط !
٢٠١٣
٣
سمية ناصر وحنان عشراوي :
هل نقل كتابا سمية ناصر وحنان عشراوي " الزعتر والحجارة " و " ولدت في فلسطين " إلى العربية ؟
كتاب سمية نشر باﻷلمانية وكتاب حنان نشر بالإنجليزية وترجم إلى اﻷلمانية ؟
هناك كتب لفلسطينيات صدرت بغير العربية ولم تنقل إليها . ما السبب ؟
23/10/2015
٤
قديم .
عامل في الداخل الفلسطيني :
- كيف اﻷوضاع هناك ؟
- مثل أمس وأول أمس .
- هل تشعر بالخوف ؟
- أشعر بعدم الاطمئنان .
- والإسرائيليون ؟
- يشعرون بالخوف ؟
- أكثر من أيام التفجيرات ؟
- أكثر . أيام تفجيرات الحافلات كان الخوف يقتصر على من يصعد الحافلة ، أما اليوم فالسائر في الشارع يخاف ونحن أيضا نخاف . تصور أنني لو أردت أن أربط رباط حذائي . حقا أخاف . أحد العمال أراد أن يحك رأسه فقد أكله ولكنه خاف . خاف أن يشتبه به بأنه يحمل سكينا .
- وماذا يقول الإسرائيليون ؟
- إنهم يتحدثون فيما يجري . اليوم في الحافلة أصغيت إلى امرأتين تتحدثان عن اﻷوضاع . الإسرائيليون بعضهم غدا مع تقسيم القدس .
- وهل يرون فينا المسؤولين ؟
- إنهم يعرفون أن السبب هو حرق عائلة دوابشة واقتحام اﻷقصى .
- والعمال الفلسطينيون . هل يغامرون أم نقص عددهم ؟
- لا . أين سيذهبون ؟ ما عاد هناك مجال للعمل في دول الخليج . ماذا سيفعلون . رعايا . نحن رعايا . هكذا ينظرون إلينا .
بعض حوار في الحافلة تواصل أمس واليوم.
22/10/2015
٥
الأسد والقرد والحمار :
تجادل حمار وقرد حول لون العشب واحتكما إلى الأسد .
قال الحمار :
- لون العشب أحمر ،
واعترض القرد وقال :
- لون العشب أخضر .
حكم الأسد لصالح الحمار ، فاعترض القرد وتساءل :
- كيف تحكم لصالح الحمار والعشب لونه أخضر ، فأجاب الأسد :
- لأن الحمار هو من يجادل الحمار .
من برنامج الجزيرة " فوق السلطة "
٦
نجاتي صدقي :
أمس أعدت قراءة قصتين للقاص نجاتي صدقي هما " أيام من العمر " و " كاتب العرائض " ولاحظت أنني غالبا ما كنت أخلط بينهما .
كلتا القصتين تأتيان على شخصية كاتب عرائض وثمة ما هو مشترك بينهما ، مع اختلاف في التفاصيل .
القصتان أحالتاني إلى مقولة بنيوية " الصلة بين " ولكنهما أحالتاني أكثر إلى ما كنت كتبته في الأيام عن تمثل كتابنا وعدم تمثلهم لروحنا الشعبية .
بائع العرائض ذكرني بشخصيات محتالة ظهرت في المقامات وتحديدا مقامات الكدية ، وبشباب عرفتهم وكتبت عنهم في " حزيران الذي لا ينتهي " .
كان اميل حبيبي وتوفيق زياد كاتبين بارزين في هذا الجانب ولكن قصص نجاتي صدقي بعضها أسبق ، وهو مثلهما كاتب يساري .
22 تشرين الأول 2018
٧
شعارات اللبنانيين في احتجاجاتهم ضد لصوص الشعب :
ما لفت الأنظار في شعارات اللبنانيين في احتجاجاتهم ضد لصوص الشعب هو عدم خلوها من المفردات البذيئة ، وقد كتب الدكتور رياض عوض يسأل عن هذه الظاهرة إن كان الأدب العربي القديم عرفها .
كتبت إليه بيت شعر للفرزدق في هجاء الأخطل وخجلت أن أكتب له في العلن عن أبيات وردت في الليلة التاسعة عشرة من كتاب "أبو حيان التوحيدي " "الإمتاع والمؤانسة " .
لما عيب على مظفر النواب أنه يستخدم كلمات بذيئة قال معللا:
"بعضكم سيقول كلمات بذيئة ، أعطوني واقعا أكثر بذاءة مما نحن فيه " .
إنني أفكر في كتابة مقال الأحد القادم في الأيام الفلسطينية عن هذه الظاهرة في الأدب .
لما كتبت عن رواية الياس خوري "أولاد الغيتو: نحمة البحر " كتبت عن الشتيمة فيها.
رحم الله الشاعر المصري نجيب سرور صاحب "ك..أمياتكم "
٢٢ تشرين الأول ٢٠١٩
٨
الكل يلعب وعلى وزارة الثقافة الفلسطينية أن تقدم اعتذارا علنيا :
الكل يلعب وعلى وزارة الثقافة الفلسطينية أن تقدم اعتذارا علنيا كما قدم مرة الشاعر محمود درويش ، وكان شجاعا ، اعتذارا علنيا لقراء مجلة " الكرمل " حين صدر أحد أعدادها حافلا بأخطاء في الطباعة ووعد ألا تتكرر المسألة .
ما الذي جرى أمس في الندوة التي أقيمت حول القصة القصيرة تحت اسم الشهيد ماجد أبو شرار ؟
حدث خلل فني على الرغم من أننا أجرينا ، لمدة يومين ، " بروفات " لمدة ثلاث ساعات ، وبإمكان المتابعين للجلسة التي شاركت فيها أن يشاهدوا التسجيل البائس .
حدث مرة أن هاجمت وزارة الثقافة لأنها أصرت على إصدار " براءة ذمة " لصرف مكافأة لم تصرف ، وسئلنا في " براءة الذمة " عن مهنتنا وأردت أن أكتب فيها إن المهنة مهن متعددة : بائع اسكيمو وبائع تمرية وكونترول باص وبائع مياه للبيوت وبائع مهلبية في الأعياد .
قلت للدكتوره نهى عفونة العايدي وأنا أتابع ما جرى إنني سأكتب عن حظي الدائم بوجود العظم في صحن الشوربة الخاص بي ، وكنت كتبت عن هذا غير مرة .
شخصيا ما عدت أرغب في المشاركة في مؤتمرات وندوات أو برامج تلفازية وإذاعية لأن الإعداد لها يرهقني ويعد مضيعة للوقت .
ثلاث مرات شاركت في برامج تبثها فضائية " الجزيرة " ، عن غسان كنفاني ومعين بسيسو وجبرا ابراهيم جبرا ، وفي كل مشاركة أبدد من وقتي ما لا يقل عن أربع ساعات لتختصر في البرنامج إلى عشر دقائق فقط .
هل أنا جاد في الطلب من وزارة الثقافة الفلسطينية بتقديم اعتذار أم أنني ألعب بالكلمات ؟
ماذا يجدي أن تقدم بريطانيا العظمى اعتذارا للشعب الفلسطيني ؟
وماذا يجدي أن تقدم دولة إسرائيل اعتذارا للشعب الفلسطيني عما ألحقته به منذ النكبة ؟
وماذا يجدي أن يقدم المستشار الألماني ( هيلموت كول ) اعتذارا لي عما حدث معي في ألمانيا ؟
وماذا يجدي أن تقدم لي المقاطعة منذ تأسست اعتذارا لي عن فتح شقتي يوميا والبحث عن القنبلة النووية التي أودعها الرئيس صدام حسين عندي ولم أكشف السر فكنت مسؤولا عن تدمير بلد عربي وتشريد ستة ملايين .
الحق كل الحق على سيدنا يوسف لأنه لعب مع إخوته فأخفى صاع الملك .
أنا أيضا يجب أن أقدم اعتذارا لكثيرين لأنني أحيانا كنت أنخرط في اللعب وأنسى أن هناك أشياء يجب ألا تكون موضع لعب .
ما علينا يا زياد عبد الفتاح ، والعبارة لك وهي عنوان إحدى رواياتك ! Ziad Abedelfattah
على وزارة الثقافة الفلسطينية أن تقدم اعتذارا علنيا عما جرى أمس ، وتعد كما وعد الشاعر محمود درويش ، بألا يتكرر الخطأ .
٢٢ / ١٠ / ٢٠٢٠
٩
في وداع الروائية ليلى الأطرش
قرأت لليلى الأطرش قبل أن ألتقي بها . كنت بين الأعوام ١٩٨٨و١٩٩١ أعد رسالة الدكتوراه عن صورة اليهود في الأدب الفلسطيني ، وعرفت أن لها رواية عنوانها " وتشرق غربا " واحترت في قراءة الكلمة الأولى : أهو " وتشرق " براء مشددة أم غير مشددة ؟ فالشدة تعطي الفعل معنى مختلفا ويغدو المعنى قائما على مفارقة إذ كيف يشرق المرء باتجاه الغرب .
لاحقا وأنا أقرأ المقابلات التي أجريت مع الكاتبة وأتت فيها على روايتها ، وقالت إنها فيها تنبأت بالانتفاضة الأولى ، حذفت الشدة ؛ فالفعل هو تشرق في الغرب ، والغرب لشرق المكان الذي كانت ليلى تقيم فيه - أي عمان ، هو الضفة الغربية التي تجري فيها أحداث الرواية ، فمن غرب الأردن يأتي الإشراق .
كانت " وتشرق غربا " أول رواية للكاتبة وأول رواية قرأتها لها ، وحتى العام ٢٠٠٤ لم أقرأ لها ، أي رواية أخرى ، علما بأنها أصدرت بعدها ثلاث روايات .
في العام ٢٠٠٥ صدرت في فلسطين روايتها الخامسة " مرافيء الوهم " وطلبت مني الشاعرة روز شوملي أن أقدم قراءة للرواية ، فمدينة بيت لحم تريد الاحتفال بالروائية وتكريمها ، وفي حينه التقيت بليلى لأول مرة . قدمت دراسة عن روايتها وقدم الكاتب محمود شقير ، وكانا من الجيل الأدبي نفسه ؛ الجيل الذي بدأ ينشر في ٦٠ القرن ٢٠ ، قدم شهادة أدبية عن صلته بالروائية .
في مكان عقد الندوة تم عرض الروايات " ليلتان وظل امرأة " و " صهيل المسافات " و " امرأة للفصول الخمسة " فاقتنيتها كلها ، لأكتب عن " صهيل المسافات " وصلتها بروايات ليلى السابقة واللاحقة .
بعد الندوة توطد الاتصال بالروائية فصارت كلما أصدرت رواية جديدة تعلمني ، وكلما زارت فلسطين تتصل بي فنلتقي إن أمكن ، ومرة استضفتها في محاضرة في جامعة النجاح لتتحدث عن تجربتها الأدبية ، وإن لم تخني الذاكرة فقد تجولنا ؛ أنا وهي وروز في البلدة القديمة في نابلس ، وحين استضافتها التربوية اسمهان عزوني في صالونها الأدبي الثقافي في طولكرم عرجت ليلى على نابلس ، فالتقينا من جديد ، وكلما التقينا سألتني عن رأيي في روايتها الجديدة .
أصدرت الكاتبة بعد " مرافيء الوهم " روايات عديدة هي " رغبات ذلك الخريف " و" ترانيم الغواية " و" أبناء الريح " و" لا تشبه ذاتها " وكتابا ضمت فيه مقالات متفرقة عنوانه " نساء على المفارق " ، وقد حظيت كلها بمراجعتي لها وكتابتي عنها .
وأنا أقرأ أعمالها غالبا ما كنت أشير إلى تأثرها بأسلوب بعض روايات نجيب محفوظ ، بخاصة روايات المرحلة الفلسفية وأولها " اللص والكلاب " ، وأيضا بتأثرها بروايات عبد الرحمن منيف وجبرا إبراهيم جبرا ، بخاصة فيما يتعلق بالمكان الافتراضي في قسم من روايات منيف ، وفي الرواية المشتركة لكليهما - أي منيف وجبرا " عالم بلاخرائط "، فمدينة غابرة في رواية ليلى شبيهة بمدينتي موران وعمورية في بعض روايات الكاتبين .
وحين كنت أربط بين رواياتها كنت ألاحظ أنها روايات صادرة عن بنية عقلية واحدة ، على الرغم من اختلاف ثقافات شخوصها وبيئتهم ، وبدا لي أن سبب ذلك يعود إلى أن الكاتبة حين تكتب تؤسلب لغة شخصياتها ، بل وتنطقهم أحيانا بما يدور في عقلها هي ، كأن لا فصل بين المؤلفة وشخصياتها الروائية ، كما لو أن الروائية شاعرة غنائية يتوحد في نصها أنا المتكلم مع أنا الشاعر . إن بنية الجملة في كثير من رواياتها تكاد تتشابه .
الروائية التي ولدت في بيت ساحور ونشأت فيها وفي القدس ، حيث بدأت النشر ، ظلت القدس مبتغاها . تماما مثل جبرا ابراهيم جبرا ، ولذلك ظلت تحلم بكتابة رواية عنها - أي القدس ، علما بأن رواياتها أكثرها تدور أحداثها في مدن عربية وعالمية ومدن افتراضية ، ولأنها عملت في تلفزيون قطر وقدمت برنامجا عن المدن ، فقد حلمت بأن تخص القدس بحلقة من حلقات برنامجها ، وهذا ما نلحظه في روايتها " ترانيم الغواية " (٢٠١٤ ) التي فازت عليها بجائزة القدس .
في روايتها الأخيرة " لا تشبه ذاتها " ثار بعض القراء عليها وذلك لصورة الفلسطيني السلبية جدا فيها ، ما دفعني لأن أكتب عن الرواية وأدرج الكاتبة ضمن الروائيين العرب ، متوقفا أمام سؤال الهوية :
- كيف نتعامل مع ليلى ورواياتها ؟ أهي روائية فلسطينية أم أردنية ؟
تزوجت ليلى من الأردني فايز الصياغ وأقامت في عمان ولكن أكثر رواياتها لم تخل من الموضوع الفلسطيني ومن شخصيات فلسطينية ، وعندما قرأت ردها على من اتهموها بأن على المرء أن يقرأ الرواية الأخيرة وصورة الفلسطيتي فيها في ضوء أعمالها كلها عدت إلى ما كتبته عنها ، لاحظت غلبة النماذج الفلسطينية السلبية بشكل عام ، وربما سبب ذلك يكمن في حس النقد الذاتي العالي الذي رأت أنه وظيفة الكاتب . وعموما فقد كتبت ليلى نصوصها في مراحل ما بعد زمن الوهج الفلسطيني في عقدي الثمانينيات والتسعينيات .
٢٢ و ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢١
( مقالي اليوم في جريدة الأيام الفلسطينية / الأحد ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢١ )
١٠
كنت أرغب في الكتابة عن المخيمات الفلسطينية التي زرتها يدفعني إلى ذلك سبب زيارتي إلى مخيم الحسين في عمان في العام ٢٠١٦ .
لم تستبد بي الرغبة بالكتابة ، فأخذت أقرأ ، ومما قرأته هذا النص عن الحياة في غزة للدكتور خضر محجز أحد أصوات الاحتجاج هناك ، على الرغم من توجهه الإسلامي وكونه كان من المبعدين إلى مرج الزهور .
أخذت النص من صفحة الصديق Majdi Ashour
[ نحن في غزة كلنا متشابهون: نمط واحد من البشر صاغته علاقات القوة. لذا فإن حكومة إسماعيل هنية تستحق المديح بالفعل، على هذه الوحدة الوطنية.
كلنا متشابهون في غزة: في طباعنا، وفي خوفنا، وفي تقوانا: نستمع إلى واعظ الجمعة في المسجد، مطأطئي رؤوسنا لا نعترض، حتى ولو حرض أبناءنا علينا، وحتى لو طلب منهم أن يتهيأوا لقتلنا إن نحن اعترضنا على حكومة الحق، بغير الحق.
كلنا متشابهون في غزة: نذهب إلى البحر جميعا يوم الجمعة عصرا، ونلبس المايوه الإسلامي لما تحت الركبتين، ونطأطئ أبصارنا حين تمر بنا امرأة مغطاة، حتى لا نرى خلخالها، أو قاع قدمها، فنستحق العقوبة.
كلنا متشابهون في غزة: نحرم شرب الخمر، ثم نشرب الدماء. نقول بأننا "أهل السنة والجماعة"، ثم نحكم بأحكام "القرامطة". نحب علياً ثم نقاتل مع معاوية. نقول بأن حكم السارق هو قطع اليد، ثم نتعلم من الفقه ما يتيح لنا سرقة المال العام من "الحرز"، فلا تنقطع أيدينا حتى لو ضبطنا متلبسين. نطالب بالزهد في الدنيا، ثم نتزوج أجمل الأبكار، ونترك الثيبات من أرامل الشهداء. ونأكل أفضل اللحوم. ونسكن أفخم البيوت.
كلنا متشابهون في غزة: نحرم التدخين، ثم نبيع السجائر بأغلى الأسعار. بعضنا فتحاويون، ولكنهم موالون لحكومة حماس أكثر من مؤسسيها. وبعضنا حمساويون، ولكن عيونهم على أموال محمود عباس. وأكثرنا مستقلون يلبسون تحت جلابياتهم القصيرة الحلل الإفرنجية، استعداداً لتغير موازين القوى.
كلنا متشابهون في غزة: مصابون بالعنة قبالة زوجاتنا، ثم لا نخجل من ادعاء الفحولة أمام زملائنا في العمل.
كلنا متشابهون في غزة: من قبض منا راتبه ومن لم يقبض، لأن كلا الفريقين سيحرص على حضور صلاة العشاء الآخرة في المسجد، طمعاً في رؤية الأمير إياه، فيهبه "كوبونة" تموين، فيها زيت رديء ودقيق انتهت مدة صلاحيته.
كلنا متشابهون في غزة: ولا نعرف الحكمة من خلق الله للبشر مختلفين. حتى بتنا نعتقد أننا بالفعل أمة مميزة، لا تخضع لقوانين التاريخ، ولا لأحكام النصوص المقدسة. لذا فليس مستغربا منا أن نشعر بالكثير من الفخر، عندما نسمع مذيع قناة الأقصى يقول بأننا نعيش في المدينة الفاضلة.
كلنا متشابهون في غزة: نتزوج بطريقة واحدة، ونحيي أفراحا إسلامية بذات الطريقة، وندعو نفس المنشد ليغني للعروسين النار بدارك هبت
كلنا متشابهون في غزة: نمدح "أحمد ياسين" بشتم "ياسر عرفات"، ونترحم على "صلاح شحادة" بالدعاء على "سميح المدهون"، ونثني على بلاغة "إسماعيل هنية" بانتقاص قصيدة محمود درويش.
كلنا متشابهون في غزة: لزوجاتنا لحى لأن "النمص" محرم، ولأصواتهن خشونة لأن الخضوع بالقول من صفة المنافقات. ثم تحولن آخر الأمر إلى مخبرات للقوة التنفيذية.
كلنا متشابهون في غزة: فكل أولادنا يتعلمون الشريعة في "الجامعة". ورغم أنهم يرسبون في الامتحانات، إلا أنهم لا يزالون ملحين في مطالبتنا بدفع المزيد من الرسوم الباهظة، وتكاليف رحلات "قنص المنافقين" بين حصص المحاضرات. فإذا قلنا لهم بأن الإسلام ليس كذلك، نظروا إلينا نظرات كفيلة بإعادتنا إلى في جحورنا، ونحن نتعوذ بالله من سوء المنقلب.
كلنا متشابهون في غزة: نتعامل مع البنوك الإسلامية، رغم أن فوائدها أكثر فحشاً من البنوك "الربوية". ونشرب "مكة كولا" رغم أن البيبسي أفضل منها بكثير. ونأكل الزعتر المخلوط بالأصباغ لأن طاعة "أمير البلاد" تحتم ذلك. ونترحم على الحجاج لأن الخطيب يمتدحه كل جمعة على المنبر. ونقبل بقتل "الحسين" لأنه ثار على "ولي الأمر". ونلعن "جمال عبد الناصر" لأنه قتل "سيد قطب". ونرفض إعلان الأمم المتحدة القاضي بإلغاء الرق، لأنه سيمنعنا في المستقبل من استرقاق اليهوديات الجميلات. ونشتم شيخ الأزهر، لأنه قال إن الغناء مباح. وعندما نعود إلى البيت نضع الـ"الووكمان" على آذاننا، لنستمع إلى "أم كلثوم"، بعيداً عن مراقبة "مندوبات التنفيذية" لدينا.
كلنا متشابهون في غزة: نقف على باب المجلس التشريعي بالعصي، لنمنع الأعضاء "المنافقين" من الاجتماع و"تحليل خبزتهم"، ثم لا نتورع عن دعوة الموظفين إلى الذهاب إلى العمل، بحجة أن التغيب عن العمل حرام، وينتج مرتبا حراماً. ومع ذلك لا تحدثنا أنفسنا بدعوة أعضاء التشريعي - المسافرين أبداً - إلى أن يقرنوا فتواهم بالاجتماع، لـ"تحليل خبزتهم" أسوة بالموظفين المطيعين، أو التنازل عن مرتباتهم "الحرام" أسوة برئيس حكومتنا الرشيدة.
كلنا متشابهون في غزة: مطخوخون في أرجلنا، ومع ذلك فإن ألسنتنا لا تكف عن مدح حكومة الأمن والأمان. وكل واحد منا يبحث له عن جحر يأمن فيه على نفسه ليوم واحد. وفي الصباح نرتكب الجرائم، على وعد بالتخفيف حين نحفظ القرآن.
كلنا متشابهون في غزة: نربي أبناءً ليسوا لنا، ونضاجع نساءً يرفسننا بأقدامهن، ونرفع أعلاماً من لون واحد، وندفع الضرائب لحكومتين، وننتخب رجالاً يقصفون بيوتنا بالهاون، وننادي صلاح الدين أن يقوم لنحاكمه على أشعريته، ونثق بأن هذا النعيم الذي يعيش فيه حكامنا هو من عند الله لا من أموالنا المسروقة.
كلنا متشابهون في غزة: جواسيسنا أعلى صوتاً من وطنيينا، ووطنيونا أقسى علينا من نار الجحيم، ومثقفونا مأجورون للحزب الحاكم، وموظفونا يشتغلون كلاب حراسة للوزير.
كلنا متشابهون في غزة: نخرأ في الشوارع العامة لعدم وجود مراحيض، ونغافل عناصر التنفيذية بالتبول على ظلالهم، ونطفف في الموازين نكاية بمن قبضوا مرتباتهم، ونمارس العادة السرية نكاية بزوجاتنا، ونشي بجيراننا للأعداء ونحن نقرأ أحاديث الرسول.
كلنا متشابهون في غزة: باستثناء الحكام. فقط الحكام عندنا هم المختلفون، في خطابهم وفي أزيائهم وفي أطعمتهم وفي رحلاتهم التي لا تنتهي. ولولا هؤلاء الحكام لانتفت حكمة الله في الاختلاف. فالحمد لله، ثم الحمد لله، ثم الحمد لله.
الحمد لله على جوعنا وشبعهم، على خوفنا وأمنهم، على استكانتنا واستغوالهم، على زعترنا وكافيارهم. ثم الحمد لله على أننا وجدنا شيئاً نختلف فيه أخيراً.
خضر محجز
2007 ]
١١
" نلقاكم في كشوف القتلى على قناة السويس " / على جبهة غزة ولبنان
إبان حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية ، بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ، كتب بعض طلاب الجامعة العبرية الإسرائيلية ، على شهادات تخرجهم ، لبعضهم البعض : نلقاكم على جبهة السويس .
كانت هذه حافزا لأن يكتب الشاعر معين بسيسو قصيدة عنوانها " نلقاكم في كشوف القتلى على جبهة السويس " ومنها :
" أنا لا أعرف حرفا في اللغة العبرية ....
كي تقرأ ما أكتب عنك ..
لو قدر لك ..
أن تحيا بضع ثوان أو بضع دقائق أخرى
لكن الجنرال سيقرأ في الحمام
وهو يدندن في - البانيو - تحت الماء
اسمك في كشف القتلى في سيناء ...
أو في المرتفعات السورية
أو في أحد شوارع غزة ..
وسيغتسل الجنرال ..
وسيسقط اسمك يا دانيال
في البانيو رغوة صابون " .
رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه زارا جبهة غزة وعادا إلى بيتهما ومنذ ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ وهما يقرأان أسماء الجنود والضباط القتلى يوميا .
من الذي باع الوطن ؟ من الذي دفع الثمن ؟
إنها الحرب !!
ستنتهي الحرب يوما ما . ستنتهي وأغلب الظن أن نتنياهو وغالانت سيدفعان أيضا الثمن
٢٢ / ١٠ / ٢٠٢٣
١٢
٢٢ / ١٠ / ٢٠٢٣
يا قوم ليس عدوكم
ممن يلين ويرحم
يا قوم ليس أمامكم
إلا الجلاء فحزموا
( إلا البقاء فاصمدوا )
إبراهيم طوقان
١٩٠٥ - ١٩٤١
١٣
يوميات غزة ولبنان ( ٣٨٢ ) :
مثل الخروج من اللد في العام ١٩٤٨
في صفحة محمد العطار Muhammad Al-Attar أخبار عن إبادة جماعية في جباليا وبيت لاهيا ، وأمس ارتقى أخوه أحمد وأصيب أخوه مصطفى ، واليوم يدفن الشهداء دون أن يكفنوا ، فلا أكفان ولا وقت والباقون على قيد الحياة يطلب منهم أن يغادروا وفق مسارات محددة .
وفي صفحة الكاتب الروائي عمر حمش نقرأ ، في هذا الصباح ، نعيه لابنه سامر ، فقد ارتقى في شمال قطاع غزة ولا حول ولا قوة إلا بالله ، والمرأة المسنة المقعدة تشكو أحوالها لأهل النخوة فينا ولا تعرف أننا بعجزنا مقعدون مثلها وأكثر .
نداءات الضابط الإسرائيلي لأهل جباليا ومناطق أخرى مجاورة ذكرني بما سمعته من أبي عن خروجه من يافا والدم ينزف منه ومن جدي لأمي ، فقد أصيبا بالرصاص ولم ينتبها إلا حين أبصر الجالسون في الحافلة قربهما الدم يسيل .
وذكرني منظر الفلسطينيين هناك في غزة في الشوارع يهيمون على وجوههم بما قرأته عن خروج أهل اللد منها في العام ١٩٤٨ وما قرأته في رواية ( ايثيل مانين ) " الطريق إلى بئر سبع " ، وفي مذكرات جورج حبش ، وفي رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : إسمي آدم " ، وقد كتبت عنه تحت عنوان " جورج حبش والخروج من اللد " ( ٢٨ / ٨ / ٢٠٢٠ ) و " إلياس خوري : رجل يشبهني " ( ١٣ / ١ / ٢٠٢٣ ) .
عندما شاهدت قبل سنوات شريط فيديو لإسرائيلي يخاطب فيه أهل القدس المعترضين على احتفالات اليهود في المدينة " نكبة ثانية في الطريق " وضعت يدي على قلبي . إنهم يعرفون بما يخطط له قادتهم ، وهو ما عبر عنه مؤخرا ( بتسلوئيل سموترتش ) في مقابلة معه " لات لات ) و " القدس دمشق " .
أحيانا تجري الرياح بما تشتهي السفن وأحيانا لا تجري بما تشتهي ، ويولد الحي من الميت ويولد الميت من الحي " . قد نخسر أكثر وقد يخسرون أيضا ومن كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها ، وأكرر مع محمود درويش في " جدارية " :
" لست أنا النبي لأدعي وحيا
وأعلن أن هاويتي صعود " .
قبل عام بالضبط نشرت بيتي الشاعر إبراهيم طوقان :
" يا قوم ليس عدوكم ممن يلين ويرحم
يا قوم ليس أمامكم إلا الجلاء فحزموا "
وقد يحزم الإسرائيليون أيضا .
رحم الله الشاعر !
٢٢ / ١٠ / ٢٠٢٤ .
١٤
غزة 747 :
أقصى أحلامنا
أصغيت أمس إلى محمد عمران الأسطل مراسل إذاعة أجيال يحكي عن أقصى أماني أهل قطاع غزة :
البحث عن جدار بيت لم ينهدم وأرضية مبلطة وسقف ، لكي يرتبوا مكانا يستقرون فيه يقيهم برد الشتاء القادم حيث لا تنفع الخيام ولا تجدي ، فلا جدار يقي ولا أرض ولا سقف يحمي .
تذكرت بيوت الصفيح في المخيم في نهاية خمسينيات القرن العشرين وبداية ستينياته ومنها بيتنا والغرفة التي عشنا فيها ، وتذكرت بيوت مخيمي شنلر والبقعة في الأردن بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ، وتذكرت بيوت مخيمات لبنان بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت بعد حرب ١٩٨٢ واشتعال الحرب بين التنظيمات فيها ، وتذكرت ... تذكرت .. تذكرت قصيدة الشاعر أحمد دحبور " سجل الطموح " :
هذا سجل طموحي :
أن أشرب الشاي فجرا واستقل المدينة
إلى كنوزي الدفينة
وأن أراسل من رافقت جراح نزوحي
حتى أحقق هذا ، أحتاج أول شيء إلى
مدينة روحي.
وما مدينة روحي ؟
وقت وأرض أمينة
وذكريات وشارع
ماذا ؟ أهذا كثير وأنني غير قانع ؟
أم غامت الأرض
حتى تراجع البحر
حتى لا بر لي أو سفينة ؟
من أجل فنجان شاي
ودفتر
وطوابع
لا بد لي من قلاع وعسكر ومدافع .
ترى ماذا كان طموح لاجئينا في لبنان في العام ١٩٨٥ عام كتابة القصيدة ؟!
٢٢ / ١٠ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى