يحيى بركات

حين خافت إسرائيل من صورتها من فوز كريس راب إلى فضيحة بن غفير… شرخ جديد في الوعي الغربي ليست كل الهزائم تأتي من الجبهة. أحيانًا تبدأ الهزيمة من شاشة صغيرة،من لقطة لا يسيطر عليها الجنرال،من فيديو يخرج متسرعًا من هاتف وزير مأخوذ بغرور القوة،ثم يعود كرصاصة مرتدة إلى صدر الرواية التي حمت إسرائيل...
ليلٌ فلسطينيٌّ ثقيل… ثقيلٌ إلى الحد الذي تصبح فيه نشرات الأخبار أشبه بتقارير من كوكبٍ فقدَ توازنه. غزة تحترق. أطفالٌ يُنتشلون من الإسمنت البارد. أمهاتٌ يبحثن عن أسماء أبنائهن بين أكياسٍ بيضاء. وفي الجهة الأخرى من المشهد… قاعات مضاءة، بطاقات تصويت، مؤتمرات، انتخابات، ولغةٌ خشبية تُحاول أن تبدو...
في زمنٍ آخر… كان يمكن للحرب أن تختبئ. كان الجنرال يكتب روايته قبل أن يبرد الدم، وكانت الإمبراطوريات تنتصر بالبيان العسكري، وتخسر الشعوب مرتين: مرة في الميدان… ومرة في الصورة. لكن شيئًا ما انكسر هذه المرة. ليس في غزة فقط… بل في عين العالم. في غرفةٍ جامعية صغيرة في Boston… طالبة أمريكية تضع سماعات...
في لحظاتٍ معينة من التاريخ الفلسطيني… لا يعود المقال مقالًا. بل يتحول إلى غرفة تشريح مفتوحة لوطنٍ كامل، تُضاء فيها الأعصاب المكشوفة دفعةً واحدة. هذا ما فعلته د. غانية ملحيس في نصها الطويل والعميق حول المؤتمر الثامن لحركة فتح. لم تكتب انطباعًا سياسيًا سريعًا، ولم تتعامل مع المؤتمر بوصفه حدثًا...
في الأفلام الثقيلة… ليس أكثر ما يُرعب المشاهد هو صوت الانفجار، بل الصمت الذي يسبقه. ذلك الصمت الطويل الذي يجلس فيه الجميع حول الطاولة، كلٌ يعرف ما يحدث، وكلٌ يرى التشققات في الجدار، لكن لا أحد يمد يده ليقول: انتبهوا… البيت ينهار. هكذا بدا ناصر القدوة في مقابلته الأخيرة على قناة “الغد”. ليس كرجلٍ...
ربما… في خضم هذا الخراب كله، وهذا الدم الذي يغمر غزة منذ السابع من أكتوبر… يبدو الحديث عن السينما والفنون والثقافة ترفًا أمام الموت. لكن الحقيقة… أن ما يجري في العالم الثقافي اليوم، ليس هامشًا للحرب. بل واحدة من أهم جبهاتها. من مهرجان برلين السينمائي الدولي إلى بينالي البندقية إلى مهرجان كان...
في مكانٍ ما من هذا العالم… كانت فتاةٌ شقراء تحمل لافتة صغيرة عن المناخ، وتجلس وحيدة أمام برلمانٍ بارد في شمال أوروبا. لم يكن أحد يتوقع آنذاك… أن تصل تلك الفتاة يومًا إلى غزة. ليس بالطائرة. ولا بالسفن. ولا عبر الحدود المغلقة. بل عبر الضمير. حين ظهرت غريتا ثونبرغ وهي تدعو الجامعات إلى قطع علاقاتها...
حين خرجت فتح من القاعة… هل عرفت نفسها أخيرًا؟ تأملات في مؤتمرٍ بدا كأنه يُرتّب المستقبل… ويؤجل الأسئلة الكبرى في تلك الليلة… لم تكن رام الله تبدو كمدينةٍ تعقد مؤتمرًا تنظيميًا عاديًا. كانت أقرب إلى مسرحٍ فلسطيني كبير، تتزاحم فوق خشبته كل الشخصيات التي مرّت من تاريخ الحكاية: الفدائي القديم،...
تأملات فلسطينية في زمن النكبة المستمرة… والجيل الذي لم ينسَ ليلٌ فلسطيني قديم… ريحٌ خفيفة تمرّ فوق تلال الجليل، امرأة تطفئ قنديل الكاز الأخير، ورجل يعود متعبًا من الحقل، بينما كانت القرى تنام مطمئنة، كأن التاريخ لن يمرّ من هنا. لفتا… القسطل… دير ياسين… الطنطورة… صفورية… المالحة… لوبية… عين حوض…...
في الخارج… كان طفلٌ فلسطيني يسقط برصاص مستوطنٍ قرب اللبن الشرقية. وفي مكانٍ آخر… كان راعٍ يركض خلف سبعمائة رأس غنم سرقها المستوطنون من تلال رام الله. وفي غزة… كانت الطائرات لا تزال تفتش في الركام عن ما تبقى من حياة. وفي القدس… كان مقام يوسف يُقتحم، والأقصى ينتظر مسيرة أعلام جديدة، بينما المخيمات...
شفي القاعة… يدخل الاسم قبل صاحبه. في حركةٍ وُلدت من المخيمات، ومن البنادق القديمة، ومن أسماء الشهداء والأسرى والمنفيين، لا يدخل أي اسم إلى القاعة بوصفه “شخصًا” فقط. كل اسم يحمل وراءه: تاريخًا، وعلاقة، وشبهة، وخوفًا، وأملًا أيضًا. ولهذا… حين بدأ الحديث عن دخول ياسر عباس إلى مؤتمر حركة فتح،...
في صباحٍ آخر من أيار… يمرُّ الفلسطيني بجانب صورةٍ عملاقة لمرشحٍ يبتسم بثقةٍ زائدة عن حاجة الوطن. تحت الصورة كلماتٌ كبيرة: “قائد بحجم الوطن”. يتوقف رجلٌ عجوز قليلًا أمام العبارة. ينظر حوله بصمت. ثم يسأل في داخله: أيُّ وطن؟ هل هو وطنُ البحر إلى النهر؟ وطنُ القرى التي مُحيت؟ وطنُ اللاجئين الذين ما...
حين يطلب القاتل شهادة وفاة الضحية التي أبقاها حيّة لتخدمه من النكبة إلى أوسلو… كيف تحوّل الوطن المؤقت إلى حياةٍ مؤقتة تحت احتلال دائم في صباحٍ يشبه كل الصباحات الفلسطينية الثقيلة… يجلس رجلٌ عجوز قرب نافذةٍ تطلّ على شارعٍ لم يعد يشبه شيئًا من ذاكرته القديمة. يداه المرتجفتان لا تزالان تمسكان...
حين يدخل ابنُ الرئيس إلى القاعة هل يخاف مؤتمر فتح من ياسر عباس… أم من السؤال الذي يحمله؟ في القاعة… يدخل الاسم قبل صاحبه. في حركةٍ وُلدت من المخيمات، ومن البنادق القديمة، ومن أسماء الشهداء والأسرى والمنفيين، لا يدخل أي اسم إلى القاعة بوصفه “شخصًا” فقط. كل اسم يحمل وراءه: تاريخًا، وعلاقة،...
غزة لم تغيّر السياسة فقط… بل بدأت تهزّ البنية الأخلاقية للمؤسسات الثقافية الغربية نفسها. من البندقية إلى برلين… ثم إلى كان حين بدأت القاعات تفقد حيادها في صباح البندقية… لم يكن الزوّار يعرفون تمامًا ما الذي يحدث. القوارب الصغيرة تعبر المياه كالمعتاد. السيّاح يلتقطون الصور. الفنانون يدخلون حدائق...

هذا الملف

نصوص
144
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى