يحيى بركات

كيف يموت الجسد… ويبقى المخيم يغنّي؟ ليس السؤال ماذا غنّى أحمد قعبور لفلسطين… بل ماذا قالت فلسطين بصوته؟ لم نكتب يوم رحل. تركنا الضجيج يمرّ. تركنا عناوين النعي تُنجز واجبها السريع، والكلمات الجاهزة تُغلق بابًا لا يليق أن يُغلق بهذه السرعة. ثم عدنا… لا لنودّع أحمد قعبور، بل لنفهم: كيف يمكن لصوتٍ...
أمريكا في قلب الدائرة… أم بين القوة والصوت؟ ليس السؤال: من يقود المشهد؟ بل: من يستطيع إيقافه؟ في الصورة الأولى… تبدو الأمور واضحة. الولايات المتحدة في مركز الكادر، قوة عسكرية لا تُقارن، اقتصاد يمسك بخيوط العالم، تحالفات تمتد من أوروبا إلى الخليج، ويدٌ قادرة على رفع الإيقاع… أو خفضه. كل شيء يوحي...
مقدمة الفصل عندما كتبنا الأجزاء السبعة السابقة من هذه السلسلة، لم يكن الهدف كتابة تعليق سياسي عابر على مشروع دستور، ولم يكن الهدف أيضًا الدخول في نقاش قانوني تقني يخص المتخصصين وحدهم. كان الهدف أبسط وأعمق في الوقت نفسه: أن نعيد طرح السؤال الأول الذي يسبق أي نص دستوري. من يكتب العقد؟ ولمن يُكتب؟...
في القسم الأول الذي نشرته بالامس من هذه القراءة المطولة، بدأنا رحلة تفكيك مشروع الدستور الفلسطيني، ليس بوصفه نصًا قانونيًا جامدًا، بل بوصفه عقدًا اجتماعيًا يُفترض أن ينظم حياة الشعب الفلسطيني في لحظة تاريخية استثنائية. تذكر ماذا قرأت في القسم الأول: بدأنا بسؤال جوهري: من يكتب العقد؟ ولمن...
في السابع عشر من آذار… لا نكتب ذكرى. نفتح جرحًا… عمره اليوم ثلاثةٌ وعشرون عامًا بعدد سنوات عمر راشيل كوري حين سُحقت.عام 2003، في رفح، وقفت شابة أميركية، 23 عامًا فقط، اسمها راشيل كوري. لم تحمل سلاحًا. حملت جسدها… ووضعته أمام جرافة. لم تكن تبحث عن بطولة، كانت تحاول أن تقول شيئًا بسيطًا جدًا: هنا...
أحيانًا تُقال الحقيقة في مكان لا يتوقعه أحد. ليس في خطاب سياسي. ولا في مؤتمر صحفي. بل في رسالة يكتبها رجل أعمال. بهدوء… لكنها تصيب قلب المعادلة. هذا ما حدث حين كتب رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور رسالته إلى دونالد ترامب. السؤال الذي طرحه بدا بسيطًا جدًا: من طلب منكم أن تحاربوا إيران نيابة عنا؟...
قبل أيام قليلة اكتشفت أن القلب الذي عاش الحروب والمنفى والعودة إلى الوطن… يمكن أن يتعب أخيرًا. حدث ذلك في صالة رياضية في دبي. كنت مع أبنائي. لحظة عادية جدًا. ثم شدّ في الصدر. وألم يمتد إلى الذراع اليسرى. خلال دقائق كنت في مستشفى. التشخيص الأولي كان بسيطًا في لغته الطبية: جلطة صغيرة. لكن القسطرة...
ليست الحرب ما يسقط على المدن فقط. الحرب تبدأ حين يُختار لها اسم. “زئير الأسد”. ليس صاروخًا. ليس طائرة. بل صوت. الأسد لا يزأر وهو يعض. يزأر قبل أن يقترب. ليقول للغابة: أنا هنا. ليعيد ترتيب الخوف قبل أن يعيد ترتيب الأرض. لكن الاسم ليس بريئًا. الأسد في المخيال التوراتي هو رمز يهوذا، هو القوة التي...
لم تعد الحرب احتمالًا عسكريًا يُناقش في غرف الجنرالات. صارت حالة نفسية عالمية. لم تعد تبدأ بصاروخ يعبر السماء، بل بلحظةٍ يفقد فيها العالم المعنى الذي يبرر القوة. القوة موجودة. الأساطيل تتحرك. القواعد تُرفع جاهزيتها. البيانات تُصاغ بعناية. لكن السؤال لم يعد: من الأقوى؟ بل: ماذا يريد الأقوياء...
تخيّل مشهدًا سينمائيًا طويلًا، يمتد لأكثر من عشرة آلاف عام. في بدايته، نرى الإنسان الأول يكتشف النار، يخترع العجلة، يروّض الحصان. الكاميرا تتحرك ببطء شديد، تكاد تلامس الأرض. الأجيال تتوالى كأنها ومضات خفيفة. القرى تتحول إلى مدن، والخيول إلى عربات، والرسائل تحملها الحمام الزاجل. الزمن ثقيل،...
الدستور بلا حامل… دولة بالجزء السابع دستورٌ تحت الاحتلال كيف نكتب عقدًا لسيادةٍ منقوصة دون أن ننكر الواقع… أو نُقنّن النقص؟ في المساء، حين يهدأ الضجيج، ويُغلق الحاجز أبوابه، ويعود الناس إلى بيوتهم، يبقى السؤال معلّقًا فوق المدينة: نحن نكتب دستورًا… لكن لأي واقع نكتبه؟ لسنا أمام دولة مكتملة...
انتهت الدورة السادسة والسبعون من مهرجان برلين السينمائي الدولي… لكنّها لم تُنهِ الحكاية. أُطفئت الأضواء على السجّادة الحمراء، وهدأت كاميرات المصوّرين، وتقدّم الفائزون واحدًا تلو الآخر لالتقاط صورة “النهاية السعيدة”. غير أنّ برلين هذا العام لم تمنحنا نهاية… بل لقطة معلّقة: مهرجان يُصرّ على أن...
حين تسبقنا يدٌ من بعيد، لا نحتاج أن نعرف اسمها. لكننا هذه المرّة سنعرف. في مدينة لا تعرف دويّ القصف، جلست امرأة أمام نافذة. لا يدري أحد إن كانت تطلّ على بحر أو على شارع مزدحم، لا يدري أحد إن كانت تحتسي قهوتها أو تعدّل وشاحاً قبل النوم. لا يدري أحد حتى إن كان الوقت ليلاً أم نهاراً. لكنها جلست،...
في مدينةٍ أعادت تعريف نفسها بعد أن انقسمت بجدارٍ إسمنتي، ودفعت ثمن تاريخها في حروبٍ عالمية، وحولت ذاكرتها الجماعية إلى متحف مفتوح للضمير الأوروبي، كانت الدورة السادسة والسبعون لمهرجان برلين السينمائي الدولي على موعد مع سؤال لم يكن تقنياً ولا تنظيمياً، بل سؤالاً يمسّ جوهر ما تفعله السينما في...
الجزء السادس كيف تبقى الدولة قريبة من شعبها بعد أن تهدأ لحظة التأسيس؟ في الأجزاء الخمسة السابقة، لم نناقش مسودة الدستور كما تُناقش ورقة قانونية في ندوة أكاديمية. لم نعدّل فاصلة، ولم نختلف على صياغة مادة. طاردنا ما وراء النص. سألنا: من يملك حق التعديل؟ من يعرّف وظيفة الدولة تحت الاحتلال؟ من...

هذا الملف

نصوص
129
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى