ربما…
في خضم هذا الخراب كله،
وهذا الدم الذي يغمر غزة منذ السابع من أكتوبر…
يبدو الحديث عن السينما والفنون والثقافة ترفًا أمام الموت.
لكن الحقيقة…
أن ما يجري في العالم الثقافي اليوم،
ليس هامشًا للحرب.
بل واحدة من أهم جبهاتها.
من
مهرجان برلين السينمائي الدولي
إلى
بينالي البندقية
إلى
مهرجان كان السينمائي
ووصولًا إلى
جوائز الأوسكار
وحتى
مسابقة يوروفيجن الغنائية
تبدو الحركة الثقافية الفلسطينية،
وخاصة السينما…
كأنها رأس الحربة في الحرب الثقافية والأخلاقية مع كيان الاحتلال.
لم تعد المعركة فقط:
على الأرض
أو في السياسة
أو في الإعلام
بل أصبحت أيضًا: معركة صورة… ورواية… ووعي.
كيان الاحتلال…
الذي حاول طويلًا أن يقدّم نفسه للعالم بوصفه: “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”
بدأ يفقد صورته أمام الكاميرات نفسها التي استخدمها يومًا لتلميعها.
هذه المرة…
لم يكن الفلسطيني وحده من يتحدث.
الصورة نفسها تحدثت.
طفل تحت الركام.
صحفي يُقتل على الهواء.
جامعة تُقصف.
مدينة تتحول إلى غبار.
كل ذلك خرج من غزة…
ودخل:
السينما
الجامعات
المسارح
الأغاني
والمتاحف
ولهذا…
ما يحدث اليوم في العالم الثقافي الغربي ليس تفصيلًا.
إنه تحوّل حقيقي.
في
بينالي البندقية
استقالت لجنة تحكيم كاملة.
أُغلقت أجنحة.
وانسحب أكثر من خمسين فنانًا وستة عشر جناحًا وطنيًا احتجاجًا على مشاركة دولة متهمة بالإبادة الجماعية.
على أبواب بعض الأجنحة…
ظهرت كلمة واحدة:
“STOP”
وفي داخل المعرض…
ارتفعت الأعلام الفلسطينية فوق الأعمال الفنية نفسها.
وفي
مهرجان برلين السينمائي الدولي
خرجت الخلافات إلى العلن.
خطابات.
احتجاجات.
وانقسام داخل المؤسسة الثقافية الأوروبية نفسها حول فلسطين، وحدود حرية التعبير، ومن يحق له أن يتكلم.
أما في
مهرجان كان السينمائي
فقد بدا التوتر أكثر هدوءًا…
لكن تحت السجادة الحمراء نفسها.
تييري فريمو
قال بوضوح:
“السياسة مكانها الأفلام… لا لجان التحكيم.”
كأن المهرجان كله يحاول أن يمنع انفجارًا شبيهًا بما حدث في برلين والبندقية.
لكن…
السياسة كانت قد دخلت فعلًا.
دخلت عبر:
المقاطعات
البيانات
والسينما الفلسطينية نفسها
أكثر من ألفي فنان ومثقف حول العالم…
وقعوا بيانات تدعو إلى مقاطعة المؤسسات الثقافية الرسمية التابعة لكيان الاحتلال.
نجوم عالميون مثل
سوزان ساراندون
ومارك رافالو
وخواكين فينيكس
وبينيلوبي كروز
رفعوا أصواتهم ضد الصمت والتواطؤ.
وفي أوروبا…
بدأت حركة التضامن تكبر.
هيئات بث انسحبت من
مسابقة يوروفيجن الغنائية
وفنانون وموسيقيون وطلاب جامعات خرجوا إلى الشوارع.
حتى
غريتا ثونبرغ
دخلت على الخط، داعية الجامعات إلى مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية ووقف التواطؤ مع الإبادة والفصل العنصري.
وفي المقابل…
لم يكن السينمائي الفلسطيني غائبًا.
بل كان حاضرًا بقوة.
في كان…
تم تكريم
محمد بكري
الرجل الذي حمل فلسطين على وجهه وصوته وأدواره لعقود طويلة.
وفي اللحظة نفسها…
حصدت السينما الفلسطينية الجوائز.
فاز فيلم
كان يا ما كان في غزة
للمخرجين
طرزان ناصر
وعرب ناصر
بينما فازت
آن ماري جاسر
بجائزة أفضل سيناريو عن
فلسطين 36
الفيلم الذي يعود إلى الثورة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني.
وكأن فلسطين…
كانت تمشي داخل المهرجان كله.
مرة كذاكرة.
مرة كفيلم.
مرة كاحتجاج.
ومرة كجائزة.
وربما هنا…
يظهر شيء غير مسبوق في التاريخ الفلسطيني الحديث.
للمرة الأولى تقريبًا…
يبدو أن الفنانين والسينمائيين الفلسطينيين،
ومعهم حركات التضامن الدولية،
يحققون نصرًا متراكمًا على جبهة الثقافة.
ليس نصرًا عسكريًا.
ولا سياسيًا بالمعنى التقليدي.
بل نصرًا على مستوى:
الرواية
والوعي
والصورة الأخلاقية أمام العالم
ومنذ الطوفان…
يمكن القول إن هناك طوفانًا آخر يسير بالتوازي.
طوفان السينمائيين.
أفلام فلسطينية تصل إلى العالم.
جامعات تنتفض.
فنانون ينسحبون من مؤسسات متواطئة.
أساطيل حرية تبحر مرة بعد أخرى…
تكشف، في كل مرة،
زيف صورة الاحتلال بوصفه “دولة ديمقراطية”.
لقد أصبح واضحًا…
أن كيان الاحتلال يستطيع:
أن يقتل
ويدمّر
ويقصف
ويتفوّق عسكريًا
لكن…
في حربه الثقافية والفنية…
يهزم نفسه كل يوم.
لأن الثقافة لا تُقصف بالطائرات.
والفن لا يُهزم بالدبابات.
والصورة التي خرجت من غزة…
لم يعد أحد قادرًا على إعادتها إلى الظلام.
ولهذا…
من هزيمة إلى هزيمة يسير كيان الاحتلال على الجبهة الثقافية.
بينما يمضي السينمائي الفلسطيني، ومعه الفنانون الأحرار في العالم، من نصر إلى نصر.
لقد أثبتت الجبهة الثقافية الفلسطينية، بجذورها التاريخية، وبقدرتها الهائلة على كشف زيف السردية الصهيونية…
أنها واحدة من أقوى جبهات النضال الفلسطيني حضورًا وتأثيرًا في العالم اليوم.
وربما…
لهذا تخاف إسرائيل من الكاميرا أكثر مما تخاف أحيانًا من الرصاصة.
لأن الرصاصة قد تقتل إنسانًا…
أما الصورة الصادقة…
فتقتل الكذبة نفسها.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
20/5/2026
في خضم هذا الخراب كله،
وهذا الدم الذي يغمر غزة منذ السابع من أكتوبر…
يبدو الحديث عن السينما والفنون والثقافة ترفًا أمام الموت.
لكن الحقيقة…
أن ما يجري في العالم الثقافي اليوم،
ليس هامشًا للحرب.
بل واحدة من أهم جبهاتها.
من
مهرجان برلين السينمائي الدولي
إلى
بينالي البندقية
إلى
مهرجان كان السينمائي
ووصولًا إلى
جوائز الأوسكار
وحتى
مسابقة يوروفيجن الغنائية
تبدو الحركة الثقافية الفلسطينية،
وخاصة السينما…
كأنها رأس الحربة في الحرب الثقافية والأخلاقية مع كيان الاحتلال.
لم تعد المعركة فقط:
على الأرض
أو في السياسة
أو في الإعلام
بل أصبحت أيضًا: معركة صورة… ورواية… ووعي.
كيان الاحتلال…
الذي حاول طويلًا أن يقدّم نفسه للعالم بوصفه: “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”
بدأ يفقد صورته أمام الكاميرات نفسها التي استخدمها يومًا لتلميعها.
هذه المرة…
لم يكن الفلسطيني وحده من يتحدث.
الصورة نفسها تحدثت.
طفل تحت الركام.
صحفي يُقتل على الهواء.
جامعة تُقصف.
مدينة تتحول إلى غبار.
كل ذلك خرج من غزة…
ودخل:
السينما
الجامعات
المسارح
الأغاني
والمتاحف
ولهذا…
ما يحدث اليوم في العالم الثقافي الغربي ليس تفصيلًا.
إنه تحوّل حقيقي.
في
بينالي البندقية
استقالت لجنة تحكيم كاملة.
أُغلقت أجنحة.
وانسحب أكثر من خمسين فنانًا وستة عشر جناحًا وطنيًا احتجاجًا على مشاركة دولة متهمة بالإبادة الجماعية.
على أبواب بعض الأجنحة…
ظهرت كلمة واحدة:
“STOP”
وفي داخل المعرض…
ارتفعت الأعلام الفلسطينية فوق الأعمال الفنية نفسها.
وفي
مهرجان برلين السينمائي الدولي
خرجت الخلافات إلى العلن.
خطابات.
احتجاجات.
وانقسام داخل المؤسسة الثقافية الأوروبية نفسها حول فلسطين، وحدود حرية التعبير، ومن يحق له أن يتكلم.
أما في
مهرجان كان السينمائي
فقد بدا التوتر أكثر هدوءًا…
لكن تحت السجادة الحمراء نفسها.
تييري فريمو
قال بوضوح:
“السياسة مكانها الأفلام… لا لجان التحكيم.”
كأن المهرجان كله يحاول أن يمنع انفجارًا شبيهًا بما حدث في برلين والبندقية.
لكن…
السياسة كانت قد دخلت فعلًا.
دخلت عبر:
المقاطعات
البيانات
والسينما الفلسطينية نفسها
أكثر من ألفي فنان ومثقف حول العالم…
وقعوا بيانات تدعو إلى مقاطعة المؤسسات الثقافية الرسمية التابعة لكيان الاحتلال.
نجوم عالميون مثل
سوزان ساراندون
ومارك رافالو
وخواكين فينيكس
وبينيلوبي كروز
رفعوا أصواتهم ضد الصمت والتواطؤ.
وفي أوروبا…
بدأت حركة التضامن تكبر.
هيئات بث انسحبت من
مسابقة يوروفيجن الغنائية
وفنانون وموسيقيون وطلاب جامعات خرجوا إلى الشوارع.
حتى
غريتا ثونبرغ
دخلت على الخط، داعية الجامعات إلى مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية ووقف التواطؤ مع الإبادة والفصل العنصري.
وفي المقابل…
لم يكن السينمائي الفلسطيني غائبًا.
بل كان حاضرًا بقوة.
في كان…
تم تكريم
محمد بكري
الرجل الذي حمل فلسطين على وجهه وصوته وأدواره لعقود طويلة.
وفي اللحظة نفسها…
حصدت السينما الفلسطينية الجوائز.
فاز فيلم
كان يا ما كان في غزة
للمخرجين
طرزان ناصر
وعرب ناصر
بينما فازت
آن ماري جاسر
بجائزة أفضل سيناريو عن
فلسطين 36
الفيلم الذي يعود إلى الثورة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني.
وكأن فلسطين…
كانت تمشي داخل المهرجان كله.
مرة كذاكرة.
مرة كفيلم.
مرة كاحتجاج.
ومرة كجائزة.
وربما هنا…
يظهر شيء غير مسبوق في التاريخ الفلسطيني الحديث.
للمرة الأولى تقريبًا…
يبدو أن الفنانين والسينمائيين الفلسطينيين،
ومعهم حركات التضامن الدولية،
يحققون نصرًا متراكمًا على جبهة الثقافة.
ليس نصرًا عسكريًا.
ولا سياسيًا بالمعنى التقليدي.
بل نصرًا على مستوى:
الرواية
والوعي
والصورة الأخلاقية أمام العالم
ومنذ الطوفان…
يمكن القول إن هناك طوفانًا آخر يسير بالتوازي.
طوفان السينمائيين.
أفلام فلسطينية تصل إلى العالم.
جامعات تنتفض.
فنانون ينسحبون من مؤسسات متواطئة.
أساطيل حرية تبحر مرة بعد أخرى…
تكشف، في كل مرة،
زيف صورة الاحتلال بوصفه “دولة ديمقراطية”.
لقد أصبح واضحًا…
أن كيان الاحتلال يستطيع:
أن يقتل
ويدمّر
ويقصف
ويتفوّق عسكريًا
لكن…
في حربه الثقافية والفنية…
يهزم نفسه كل يوم.
لأن الثقافة لا تُقصف بالطائرات.
والفن لا يُهزم بالدبابات.
والصورة التي خرجت من غزة…
لم يعد أحد قادرًا على إعادتها إلى الظلام.
ولهذا…
من هزيمة إلى هزيمة يسير كيان الاحتلال على الجبهة الثقافية.
بينما يمضي السينمائي الفلسطيني، ومعه الفنانون الأحرار في العالم، من نصر إلى نصر.
لقد أثبتت الجبهة الثقافية الفلسطينية، بجذورها التاريخية، وبقدرتها الهائلة على كشف زيف السردية الصهيونية…
أنها واحدة من أقوى جبهات النضال الفلسطيني حضورًا وتأثيرًا في العالم اليوم.
وربما…
لهذا تخاف إسرائيل من الكاميرا أكثر مما تخاف أحيانًا من الرصاصة.
لأن الرصاصة قد تقتل إنسانًا…
أما الصورة الصادقة…
فتقتل الكذبة نفسها.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
20/5/2026