يحيى بركات

هذا ليس مقالًا عن مستشفيات. هذا مقال عن المعنى… حين يُسحب من الأشياء. حين يدخل الموت غرفة الإنعاش، لا كزائر عابر، بل كموظف دائم، يوقّع على شهادات الوفاة بدم بارد… دون أن يرفع رأسه. من غزة إلى جنين… كيف فقدت المستشفيات حيادها؟ لم تعد جدرانًا بيضاء. لم تعد رائحة معقم. لم تعد وعدًا بالحياة. صارت…...
كيف تحوّلت رواتب الموظفين في فلسطين من استحقاقٍ طبيعي إلى معركة شهرية مع الإذلال… ولماذا؟ في البلاد الطبيعية، يأتي آخر الشهر، فينظر الموظف إلى راتبه كما ينظر إلى شيءٍ عادي. حقٌّ مقابل عمل. تعبٌ آخره أجر. زمنٌ يُقاس بين أول الشهر وآخره. أما هنا، فالأمر لم يعد كذلك منذ زمن. هنا، لا يأتي الراتب...
لا تبدأ الحكاية من التفاوض… تبدأ من الصوت. صوت الانفجار. حين تُقصف مدن، لا يحتاج القارئ إلى شرح. السماء نفسها تشرح. هناك، في تلك اللحظة التي يعلو فيها الدخان، لا تكون السياسة نظرية. تكون حقيقة يمكن لمسها. ثم… فجأة… يظهر الصوت الآخر. دونالد ترامب يقول: تعالوا إلى المفاوضات. الجملة نفسها تحمل...
لم يعد السؤال: متى سيُعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح؟ ولم يعد حتى: هل سينجح المؤتمر أم سيفشل؟ السؤال الذي يقف خلف كل ذلك… والذي مرّ عليه النص، لكنه لم يُفتح حتى نهايته، هو: هل ما زالت فتح إطارًا قياديًا… أم تحولت إلى إطار إداري؟ لكن هذا السؤال… لا يُجاب عليه من خارج التجربة. بل من داخلها. ما كتبه...
لا تبدأ الحكاية من فيلم. ولا من مهرجان. ولا من ممثل يقف تحت الضوء ويقول جملة كُتبت له بعناية. تبدأ من مكانٍ أبعد قليلًا. من الظل الذي يسبق الصورة. من العالم الذي لا يظهر في الكادر… لكنه يقرّر من سيظهر فيه. هناك، في تلك المسافة التي لا تُصوَّر، تتحرك الأسماء التي لا تضع توقيعها على الأفلام، لكنها...
في برلين، لم يكن أهم ما عُرض… فيلم. كان ما كُشف. كلمة خرجت من فم مخرج، لم تقف عند الميكروفون، لم تبقَ بين جدران القاعة، لم تُصفّق لها الأيدي وتنتهي. خرجت… ثم واصلت طريقها. عبرت المدينة، تجاوزت المهرجان، وذهبت تبحث عن مكانٍ أوسع من منصة. لأنها لم تكن جملة عابرة. كانت جملة جاءت متأخرة… بعد زمن...
لم يكن ما حدث في غزة مجرّد حرب. ولم يكن ما جرى في طوفان الأقصى حدثًا يُضاف إلى ما سبقه. كان كسرًا. كسرًا في صورةٍ صُنعت على مدى عقود، وفي دورٍ رُسم لكيانٍ أُريد له أن يكون فوق المساءلة. منذ أن تشكّل هذا المشروع برعاية الحركة الصهيونية والدول الغربية، لم يُقدَّم كدولة عادية، بل كقوة حاسمة،...
أحيانًا… لا ينتهي النص عند النقطة. بل يبدأ… من هناك. ما سيأتي ليس ردًا على مقال، ولا دفاعًا عن فكرة، بل حركة كاميرا أخرى… فُتحت بعد قراءة تعليق د. غانية ملحيس على النص السابق. تعليقٌ لم يقف عند ما كُتب، بل ذهب إلى ما يصنعه. ومن هنا… لم يعد ممكنًا البقاء داخل المشهد، بل صار لزامًا أن نخرج...
لا يعود الناس يبحثون عن الحقيقة… بل عن مُنقذ. وهنا تبدأ أخطر لحظة في التاريخ. ليس حين يظهر “المخلّص”… بل حين يصبح الناس مستعدين لرؤيته… في أيّ رجل. هذه الصورة ليست تفصيلًا عابرًا. ليست مزحة ذكاء اصطناعي. هذه لحظة… يقف فيها دونالد ترامب داخل الكادر… لا كرئيس… بل كصورة مستعارة من ذاكرة دينية...
لم يكن ما كُشف عنه عام 2017 في الصحافة الإسرائيلية مجرد العثور على بكرات أفلام قديمة داخل أرشيف الجيش الإسرائيلي. كانت المسألة أكبر بكثير من ذلك. فنحن لا نتحدث عن مواد بصرية تائهة عُثر عليها بالمصادفة، بل عن جزء من الذاكرة الفلسطينية المصوَّرة، جرى الاستيلاء عليه، وإعادة تصنيفه، وإخفاؤه لعقود...
في لحظة ما… ليس في استوديو… ولا في مهرجان… بل في شارعٍ مكسور، أو غرفةٍ نصفها ركام… يرتفع هاتف. لا عدسة احترافية. لا إضاءة مدروسة. لا فريق عمل. لكن… هناك عين ترى. وقلب يعرف أن ما يُسجَّل الآن… لا يجب أن يُفقد. من هذه اللحظة تحديدًا… يبدأ شكل جديد من الحكاية. حين كانت السينما تُقاس بحجم الشاشة،...
ليس لأن الضوء تأخر… بل لأن الطريق إليه مُنع. قوات الاحتلال لا تكتفي بإدارة المكان… بل تعيد تعريفه: من فضاء مفتوح للعبادة… إلى ممر ضيق… يمرّ عبر إذنٍ أمني. لكن هذا المشهد… ليس جديدًا. فلنعد قليلًا… فلاش باك. إلى حصار كنيسة المهد 2002، في بيت لحم، حيث وُلد السيد المسيح… وحيث حوصرت الكنيسة نفسها...
عن جعفر بناهي… حين تصبح الصورة وطنًا أنت لا تقرأ خبرًا. أنت تدخل مشهدًا. رجلٌ يعبر الحدود… لا ليهرب، بل ليعود إلى حكمٍ ينتظره. رجلٌ يعرف أن السجن جاهز، وأن اسمه ليس عابرًا في تقارير الأمن، وأن خلافه مع السلطة ليس سوء تفاهم… ومع ذلك يقول، بهدوءٍ لا يشبه أحدًا: “سأذهب إلى بلدي… لأموت فيها.” هذه...
حين لم تعد تعرف نفسها لا يبدأ المشهد من البيت الأبيض… بل من الشارع المقابل له. أصوات ترتفع، لافتات تقول ببساطة: “لا ملك هنا”… وجوه شابة، طلاب جامعات، فنانون، وأناس لا يبحثون عن خبر… بل عن معنى. في بلدٍ كُتب في دستوره أن السلطة ليست تاجًا، بل مسؤولية، وأن الكلمة حق، وأن الإنسان—أي إنسان—يملك أن...
في الأول من نيسان، اليوم الذي يتدرّب فيه العالم على الكذب… قرّرت الحياة أن تقول الحقيقة. أنا لم أولد في يوم عادي، بل في يومٍ يشكّ فيه الناس بكل شيء. وكأن وجودي جاء ليقول لهم: ليس كل ما يُروى في هذا اليوم خدعة… بعضه حياة كاملة. الخامسة صباحًا… بين عتمةٍ لم تنتهِ بعد، وضوءٍ لم يبدأ تمامًا، خرجتُ...

هذا الملف

نصوص
129
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى