يحيى بركات

ليست هذه حكاية مصطفى البرغوثي. إنها حكاية كاميرا بدأت من وجه رجل، ثم ابتعدت قليلًا... فاكتشفت أن المشهد أكبر من الرجل، وأن القضية لم تكن يومًا شخصًا، بل وطنًا كاملًا يتأمل صورته في المرآة. كان المشهد مألوفًا. رجل يقف أمام منصة دولية، يتحدث عن غزة. عن الأطفال الذين صاروا أرقامًا، وعن البيوت التي...
أشعر أن الجميع يحمل مصباحًا... لكن أحدًا لا يرى المشهد كاملًا قرأت البيان الصادر عن الائتلاف الأهلي للانتخابات أكثر من مرة. ولم أقرأه بوصفه بيانًا حقوقيًا فقط، بل بوصفه وثيقة تعكس مستوى النقاش الفلسطيني في هذه اللحظة. وجدت فيه الكثير مما يستحق التقدير. فقد أكد أن الانتخابات ليست إجراءً إداريًا،...
في القدس في مساء لم يكن مختلفاً عن غيره، تسلل خبر إلى الغرف المغلقة، ليس عبر البيانات الرسمية، بل عبر همسات رجال الأعمال الذين يصلون إلى حيث لا تصل السفارات. روى رجل الأعمال روني ماني، نقلاً عن مصادر في البيت الأبيض، أن الرئيس ترامب لم يكتفِ بالاتصال برئيس الوزراء، بل تجاوزه إلى الاتصال بزوجته...
ناك أفلام تبدأ بعد أن تدور الكاميرا. وهناك أفلام تبدأ قبل أن يصل المخرج إلى موقع التصوير. وما يجري اليوم في فلسطين يشبه النوع الثاني. فصناديق الاقتراع ما زالت مغلقة. ولم يبدأ تسجيل القوائم. ولم يصدر بعد مرسوم الانتخابات. لكن الفيلم بدأ بالفعل. ليس في مقار لجنة الانتخابات. ولا في المؤتمرات...
تبدأ الحكاية بطفل فلسطيني. لا يحمل حجرًا. ولا يبحث عن مواجهة. كل ما يريده أن يرى البحر. البحر الذي لم يره من قبل، رغم أنه يعيش في فلسطين. يصعد إلى الحافلة مع زملائه في رحلة مدرسية، لكن الحاجز العسكري يوقف الرحلة؛ فتصريحه لا يسمح له بالعبور. يعود وحده، ثم يقرر أن يذهب وحده عبر رحلة تهريب محفوفة...
أي فلسطين ستخرج من صناديق الاقتراع؟ بينما تنشغل عيون الفلسطينيين كل صباح بعدّ الشهداء، ومتابعة أخبار الجوع في غزة، وتصاعد الاستيطان في الضفة، والبحث عن لقمة خبز، أو خيمة لا تقتلعها الريح، يجري في مكان آخر، بصمت يكاد لا يُرى، إعداد مشهد سياسي قد يكون الأخطر منذ قيام السلطة الفلسطينية. مشهد لا...
في السينما، هناك لقطة تتكرر كثيرًا. يدق أحدهم الباب. يبقى الجالس في الداخل صامتًا، ويظن أن الطرق سيتوقف. لكن الأبواب التي يطرقها التاريخ لا تنتظر طويلًا. إما أن تُفتح... أو تُكسر. هذا بالضبط ما يحدث اليوم. منذ بدأت حرب الإبادة على غزة، لم يتغير الفلسطيني وحده. العالم نفسه تغيّر. لم يعد التضامن...
بالأمس كتبت أن العالم الذي وُلد بعد السابع من أكتوبر بدأ يخرج من الظل. واليوم لا أكتب مقالاً جديداً. أضيف فقط دليلاً جديداً. ما جرى في نيويورك لا يتعلق فقط بزهران ممداني، ولا بالمرشحين التقدميين الذين دعمهم، ولا حتى بردة فعل ترامب الغاضبة من حجم الاهتمام الإعلامي بهذه الانتخابات أكثر من اهتمامه...
في الأيام الأولى بعد السابع من أكتوبر كتبت أن ما قبل الطوفان لن يكون كما بعده. يومها لم أكن أكتب جملة عاطفية تحت تأثير الصدمة، ولم أكن أتنبأ بما سيحدث بعد أسابيع أو أشهر. كنت أحاول قراءة لحظة شعرت أنها أكبر من الحرب نفسها. لحظة قد لا تغيّر ميدان القتال فقط، بل تغيّر الطريقة التي يرى بها...
في كل عام، حين تضاء شاشات كان أو برلين أو البندقية، نعرف تقريبًا ماذا سنرى. صور النجوم. السجاد الأحمر. الجوائز. العناوين الكبرى. لكن هذا العام وجدت نفسي أنظر في اتجاه آخر. إلى الشرق. إلى مدينة تبعد آلاف الكيلومترات عن فلسطين. مدينة لا تطل على البحر المتوسط، ولا تتحدث لغات أوروبا، لكنها أصبحت...
أمس كتبت ناعياً الصديق والزميل والمناضل والإعلامي الكبير زياد عبد الفتاح. كتبت عنه كما يكتب المرء عن جيل كامل من المؤسسين. جيل بنى المؤسسات الوطنية الأولى. وجيل آمن أن الكلمة يمكن أن تكون شكلاً من أشكال المقاومة. ولم أكن وحدي. فقد انتشر خبر الرحيل في وكالات ومنصات إعلامية عديدة، حتى بدا...
يرحل بعض الناس فتفقد مؤسسة موظفاً. ويرحل آخرون فتفقد مهنة أحد أبنائها. لكن هناك من يرحلون فتشعر أن مرحلة كاملة من الذاكرة هي التي غادرت. هكذا تلقيت خبر رحيل الصديق والزميل والمناضل والإعلامي والروائي الفلسطيني زياد عبد الفتاح. عدت فجأة إلى تلك السنوات البعيدة. إلى بيروت. إلى مكاتب الإعلام...
في هذا الصباح ، ظهر خبر بين عشرات الأخبار التي تعبر الشاشات كل يوم. مقُتل المقدم دور بن سمحون، قائد الكتيبة 52 في الجيش الإسرائيلي، في جنوب لبنان. خبر عسكري يعتبره البعض عابر. اسم جديد.صورة جديدة.رتبة جديدة. وربما لو مر الخبر دون الاسم والرتبة العسكرية لما توقف عنده أحد. لكن ما لفت انتباهي لم...
صدر مؤخراً كتاب للصحفي الأمريكي آدم جونسون بعنوان: "كيف تُسوّق لإبادة جماعية". لم أقرأ الكتاب بعد. وأقول ذلك منذ البداية لأن احترام القارئ أهم من أي ادعاء معرفي. لكن مجرد صدور كتاب بهذا العنوان، وفي هذا التوقيت، ومن داخل الولايات المتحدة نفسها، يطرح أسئلة تستحق التوقف أمامها. ليس عن الكتاب فقط...
لم يكن المشهد في جامعة ستانفورد مجرد حفل تخرج. ولم يكن أولئك الشبان والشابات الذين نهضوا من مقاعدهم وغادروا القاعة أثناء كلمة الرئيس التنفيذي لشركة غوغل مجرد محتجين عابرين. كان المشهد أقرب إلى لقطة سينمائية طويلة. قاعة أنيقة. أردية التخرج. عائلات جاءت لتحتفل. كاميرات جاهزة لالتقاط لحظة النجاح...

هذا الملف

نصوص
227
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى