فوز حمزة

نهار جمعة ربيعي... لا تخطئ حبيبتي موعدها معي، أقبلتْ يسبقها حسنها، يعلنُ عنها بهاؤها، عطرها ملأ الأماكن التي مرّت بها، شالها الأصفر زادها غموضًا وإجلالًا، حينما ابتسمتْ لي، أطلقَ الليلُ سراحَ الشمس السجينة. لوحتْ لي من بعيد، أقبلْ إليّ، فأنا اشتقتُ لك. عيناها حدثتني بما عجزتْ عنهُ كل حروف...
بعد طلاقي، عدتُ إلى ممارسة العادة التي أحبها ألا وهي الكتابة فوق السرير. لستُ متأكدة إن كان السرير أكثر رحابة من المكتب أم أنني فقط أبحثُ عن حضنٍ لم يعد موجودًا. تمددتُ كما كنتُ أفعلُ قبل عامين، قلتُ في نفسي: لا بأس، ليكن أول ما أكتبه ردّا على رسالة طليقي الأخيرة. نعم، لقد كتبَ لي رسالة ورقية...
تفقدَ محرر الصفحة الاجتماعية بريده الإلكتروني ليجد إحدى وثلاثين رسالة جديدة. ردَّد مع نفسه: ما أحوجني إلى الاختلاء بنفسي! لم يجد لديه رغبة في القراءة أو تبادل الحديث مع أي شخص موجود في الغرفة رغم الابتسامات التي يراها على وجوه زملائه وهم يتبادلون النوادر. حانت منه نظرة ثانية إلى بريده...
في مساء خريفي هادئ، وأنا جالسة أقرأ في كتابٍ على أريكتي المفضّلة، تلقّيتُ رسالة على هاتفي من ابنتي " ثريا ": " ماما، سأصطحبكِ غدًا على العشاء إلى مطعم خاص جدًا، لا تسألي، هناك مفاجأة! جهّزي نفسكِ عند السابعة". ابتسمتُ، لطالما أدهشتني وأدخلتْ السعادةَ لقلبي. وعلى غير عادتها، لم تهتمّ ابنتي كثيرًا...
كيف لي نسيان ذلك اليوم الندي بفعل زخات مطر هطلت عند الفجر، وثمة حطب مشتعل يصدر إيقاعًا لأغنية لم تكتمل بعد. فتحتُ باب غرفة النوم لأجدهما معًا… على سرير واحد. رفعَ يده عنها؛ حاول لملمة نفسه، يبحث عمّا يبرّر فعلته، لكنه فشل. بقي يزيغ بنظره في أرجاء الغرفة. وجّهتُ إليها نظرةً؛ لا أنكر أنها كانت...
أحبُّ كتابةَ القصصِ على ضوءِ النهار، لأمنحَ شخصياتي من الصبحِ إشراقته، ومن الشمسِ وضوحها. أو ربما هو هاجسٌ كي أجعلها نسخًا مكررةً مني؛ ولَِم لا ؟ ألستُ أنا من خلقها ؟ بطلٌ ورقي من أبطالي - كنتُ أفضّله على الآخرين - استفزه ما كتبتُ، فقال لي بعد أن وضع ساقًا فوق ساقٍ: "ماذا قلتِ؟ تجعلينني نسخةَ...
لا أدري إن كنتُ صائبةً فيما أخفيته عن زوجي المثقّف، شديد العمق والملاحظة، من سرّ! في العاشرة مساءً، وبينما هو يقرأ في كتابٍ ما، وقد اعتلتْ عينيه نظّارته الطبية اللندنية، أوجستُ خيفةً أن يلحظ اضطرابي وشرودي، فيسألني: "هل هناك ما يشغلُكِ؟" كنتُ على حافة الوقوع في إخباره، بعد رؤيتي لتلك الابتسامة...
قال لي بائع التذاكر: - أتذكر أني رأيتكَ البارحة هنا، أليس كذلك؟ - نعم، لقد وصلتُ المحطة متأخرًا، فاضطررت لتأجيل الرحلة. قاطعني مندهشًا: - ألم تسمع نشرة الأخبار؟ ألم تقرأ الصّحف؟! نفيتُ بهزةٍ من رأسي، لكن لم يمهلني طويلًا، إذ قال وكأنه يسردُ فيلمًا سينمائيًا: - ليلة البارحة، بعد ساعة من موعد...
بعد طلاقي، عدتُ إلى ممارسة العادة التي أحبها ألا وهي الكتابة فوق السرير. لستُ متأكدة إن كان السرير أكثر رحابة من المكتب أم أنني فقط أبحثُ عن حضنٍ لم يعد موجودًا. تمددتُ كما كنتُ أفعلُ قبل عامين، قلتُ في نفسي: لا بأس، ليكن أول ما أكتبه ردّا على رسالة طليقي الأخيرة. نعم، لقد كتبَ لي رسالة ورقية...
في لحظةٍ لم يكن فيها شيء واضح، من بين الأنقاضِ والخرابِ المترامي في هذا العالم، ولِدتْ السيدة ( لماذا ). الغريب أن ولادتها لا تشبه ولادة البشر إذ يأتون صغارًا لا يفقهون شيئًا ومن ثم تنحتهم الأيام، بل ولِدتْ كبيرة بصوتٍ مدوٍ ونظراتٍ تحدقُ في كل شيءٍ وجسد لا يهدأ. لها ذراعين لا يتوقفان عن النمو...
كانت الشمس توشكُ على المغيب عندما دخلتُ حديقة حيّنا. تلفتُ حولي لعلّي ألمحُ أحدًا من الجيران، وبعد لحظة قلتُ لنفسي: يالغبائي، مَن يفكر في الخروج من بيته في هذا الوقت؟!. هبّتْ رياح خريفية خفيفة تمايلتْ على إثرها أغصان الأشجار، والغريب أني لمحت فراشات ملأت المكان سِحرًا وغموضًا!. اتجهت صوب شجرة...
بعد مضي أشهر قليلة على زواجنا، بدأتْ النزاعات بيني وبين زوجتي. لقد تشاجرنا حول قنوات التّلفاز ورنة هاتفي المزعجة، ومجفف شعرها العاطل منذ أسابيع، وجارتنا الأرملة الجميلة، التي ما تزال في مقتبل العمر! تشاجرنا حول أخواتها الفضوليات، والعقربات أخواتي. سأكتبُ عن المؤامرات التي حاكتها أمي لإفشال هذا...
دخلتْ في هدوء مرتدية روب الحمّام الأبيض المزين بزهور حمراء عند الحواشي. أدار عنقه صوب باب الغرفة حين سمع صريره. رائحةُ الصابون المنبعثة منها، أحييت فيه إحساسًا رائعًا حمله إلى الأوقات التي كانا يستحمان فيها معًا. تعبأتْ رئتيه بالرائحة، بينما راح يراقب خصلات شعرها المبللة وهي تقطر فوق أكتافها...
لما كنت بالأول متوسط، كان عدنا مدرس اسمه غالب، وأحنا كنا نسميه غالب الأحمر لأن لمن يصير عصبي علينا، ينكلب لونه ويصير أحمر، كان يجينا بدرس العربي وبنفس الوقت كان جيرانه .. آني أدري كلكم راح أدكولون أكيد كان داير باله عليك بالدرجات .. بس الحقيقة عكس هذا الشيء .. أستاذ غالب كان عداوة هو وأبوية لأن...
تأملتْ عينيهِ الرائعتين قبل أن تقول له: - مارأيكَ أن نمارسَ اللعبَ معًا؟. من دون أن يجيب .. أبدى حماسًا!. أردفتْ: - لنطلق إحساسنا للأمنيات المستحيلة. - كيف؟ سألها. - هل تخيلت نفسكَ بلا صوت؟. ردَّ بعد تفكير: - لولا أنني ما أنا الآن لكنتُ صديقي الذي حرم من نعمة الكلام!. - ذلك لا يمنع أن...

هذا الملف

نصوص
223
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى