كنت في عمر صغير، عندما سمعت الجملة الاولى من ابي، وهو يصلح راديو قديم. قال : ياولدي اقرا ما بين السطور فالكلام الظاهر ليس للأذكياءَ. ضحكت يومها ولم افهم. بعد مرور عشرين سنة ادركت ان ابي لم يكن يصلح الراديو بل كان يصلح طريقة رؤيتنا للعالم.
المدينة كلها تعلم ان الملك مات. الجنازة نقلها التلفاز...
خرج أخيرا .. وأخذ يسير في طرقات المدينة، تسمّر الجميع وهم ينظرون اليه مبهوتين وقد اذهلهم شكله المخيف .. حرصت النسوة على أن لايراه الأطفال فيصابوا بالهلع، فيما أغمي على كثيرين لمّا رأوه، لكن فضول الناس راح يدفعهم للتجمهر حوله أو السير تحت ظله الذي كان يغطي مساحة كبيرة من الأماكن التي يمرّ بها ...
محاصرة بالمرايا و احاول ان افتح باب الغرفة
كم سنة مرت منذ اخر كلمة كتبتها عن ارض او شخص او انسان ؟
و هذا العالم كيف صار يحدث في تعليق و منشور؟
اتابع كل شيء و اشاهد كل الفديوهات، منذ حرب او حربين ..
كم حرب مرت وانا بهذا الصمت؟
كم شخص مات ؟
اسمع الاصوات هنا وهناك
و افكر ..
هل يمكن ان يكون صوتي...
حسن يعده اغلب الناس شخص غريب الاطوار لشغفه وولعه: العزف على آلة الساكسفون التي رفض الدراسة في إحدى كليات القمة ليعمل عازفا عليها لاعتقاده أن الموسيقى التي استخلصته لنفسها هي قانون الكون الباطني التي تربط بين اجزائه وسر تماسكه وتحفظه من التداعي : اما آلة الساكسفون فهي من تلملم شتات نفسه وتنطلق...
صباح ...، ومسا ..١
كان صباح يفوح بعطر الحكايا .. ودفىء المكان .. لنهار شتوى دافىء ..
وعلى ذات الطاولة الجانبية المجاورة .. تٓجلس أريج .. تٓنظر لذات المزهرية البيضاء .. القابعة على الطاولة .. والتى يتدلى منها طوَّق ياسمين كٓم ظل يطمئن الأيام .، ويداعب صوت فيروزى ،. برسائل صباح ، ومسا...
لحد الآن بعد مرور سنوات لم أستطع فك لغز ماحدث لابن عمي
في صلاة المغرب ، أقيمت صلاة الجنازة ، في مسجد سيدي مسعود ، على جثمان أخيه رشيد . أثناء الدفن في مقبرة باب دكالة ، قرئت سورة يس ، وبدأ مطر خفيف ينشنش ، خرج المشيعون عائدين ، عدا ابن عمي سعيد . توقعنا أن تخلفه وراءه حدث ما ، من المستحيل ألا...
نظر إلىَّ، ثم أشار إلى فمه، الورقة النقدية الكبيرة معلقة في يده، يطوِّح بها في الهواء يمينًا ويسارًا فيما يشبه الرفض وعدم الحاجة إليها، تبدو فى اهتزازها شيئًا لا قيمة له.
فى البداية، ظننت أنه طامع فى ورقة أخرى، وأن هذه لا تكفي، فبدأت أشعر بالغيظ والندم، وأود استرداد ما أعطيته. كان يجلس إلى رصيف...
يحلو لي تناول كوب الشاي، أمسك بكتاب تصفحته من قبل.
لم يكن للوقت قيمة فيما مضى، الآن تبدو عقارب الساعة أكثر سرعة، أخذت أستعيد بعضا من أحلامي، ثمة واحد منها لم يغادر مخيلتي:
وجدتني بلاحذاء!
حاولت مرارا أكثر من مرة ربط الحذاء جيدا مخافة أن يأتي الصباح ويراني الناس بصورة لاتليق برجل يبدو أمام...
في زيّه العسكريّ نزل في أول إجازةٍ بعد أن أنهى أيَّام تدريبه الخمس والأربعين في مركز تدريب الجنود الجُدد بالجبل الأحمر.. طويل القامة زادته أيَّام التَّدريب نحافةً على نحافته وسمرةً على سمرته.. وقف على عتبة الدَّار بوجهه المليح البشوش، في حين تدلَّت الحقيبة "الهاند باج" من كتفه.. كانت...
في المخيم المزدحم، حيث الخيام تنكمش على الألم، خرج أبو ليلى من خيمته متكئًا على عزيمته، يدفع عجلات كرسيه المتحرك بيدين نحيلتين أكلتهما السنون والحصار. أراد أن يزور ابنته في الطرف الآخر من المخيم، حيث خيمة صغيرة تؤويها مع أطفالها بعد أن دُمر منزلهم.
الشمس لم تكن قد وصلت كبد السماء بعد، لكن الطريق...
حكاية البشير الضو ، المعروف لدى العموم بـ ( أزرق اليمامة ) عيناه زرقاوتان ، لم يكن هذا سبب تسميته بأزرق اليمامة ، وليس رؤيته رؤية العين للأشياء بعيدة المدى ، أو يملك منظارا ، يصعد إلى سطح منزله ليوجهه إلى الجهات الأربع ليرى ، بل لامتلاكه رؤيا مايمكن حدوثه ، وهذه خاصية مفكر كبير ، يقرأ المستقبل...
وقف الرجل وحيدا أمام واجهة زجاجية متشققة نجت بأعجوبة من الحرب، يتأمل انعكاس صورته فيها أكثر مما يتأمل ما خلفها. كانت عيناه تحملان شيئاً أثقل من العمر؛ سنوات طويلة من الخوف والفقد والانتظار، سنوات حفرت أخاديدها في وجهه كما حفرت القذائف ندوبها في جدران المدينة.
أمام ناظريه امتدت أطلال الحي الذي...
صديقي قاص محترف، أو هكذا أصبح منذ سنين. كثيرًا ما أذهب إليه، أجلس وسط صومعته، أقلّب بعض الكتب، لأتركه منهمكًا بالكتابة. لم أعرف الكثير عمّا يفعله، ولم أكلّف نفسي عناء سؤاله والدخول في غابة خيالاته الشائكة، وهو لم يحرجني بطلب قراءة قصصه.
ذات يوم، وبعد أن رشفنا استكانَي الشاي قبل أن يبدأ بالكتابة،...
كان يا ما كان ثورة!
..كان ذلك منذ عقود؛ إذ كانت المغامرة واجبة، لها طعمُ المطر على الشفاه اليابسة.
وكانت لعبته جامحة وخطرة، وربّما أقام حلمه على رمل رخو. شاكس نصائح الأهل، وسمع النار التي اندلعت في صدره، مثل وَهجٍ سريع يلتهم بِحُمْرته كلّ ظلم وظلام. وكان يريد إضاءة البلاد المسلوبة، بالجنون...