في تلك الغرفة العالية التي تفوح منها رائحة الورق القديم والتبغ، كانت إيناس تجلس كتمثال من العاج المتآكل. لم تعد شاعرة فحسب، بل صارت أثراً وطنياً حياً، ومزاراً لمن يقدسون الكلمة.. أو هكذا كانت تظن .في بداياتها، كانت محاطة بكتيبة من الأصدقاء، يتقاسمون الأرصفة والقصائد والضحكات. لكن مع كل ديوان...
في حدود ضيقة وزمن منفلت، تحرك الشوق في ذاكرته، فانطلق يبحث عن تواريخ متوارية وحطام سنين عابرة، اهتزت جوارحه لنغمات أغنية هندية انفلتت صدفة على شاشة هاتفه الذكي، الأغنية أحيت وقائع قد مرت به تشهد أن دموع الهنود ورقصاتهم فجرت في وجدانه عواطف متنامية.
بقايا المهانة
بالكاد يكسب قوت يومه، عندما...
لا أحد يعرف قصة هذه السيدة التي نصبت خيمتها عند باب أحد مقار الوية المشاة بالقرب من العمارة ، طلب منها أحد الحراس الإبتعاد عن مدخل الباب ، وقال لها أخاف أن يعاقبني الآمر إذا شاهدك جالسة هنا فقالت " يمه آنا زاحمتك على لكمتك " . وعندما مرت سيارة آمر اللواء ، أنتبه الى وجود خيمة تجلس في داخلها سيدة...
فتح الجريدة على خبر بدا غريبا.. مدينة باريس إحدى رموز الحضارة الحديثة بكل قدها وقامتها، يغزوها البق هذه الأيام.. في البداية لم يصدق الخبر.. اعتقد أنه مزحة من مزح وسائط التواصل الاجتماعي، انتقلت عدواها إلى الجرائد والمواقع الإخبارية..
قال علي:
ـ ولكن البق لا يظهر إلا في الظلام.. ويختفي مع ضوء...
قالت سيدة من “زمن التردي البائس”:
“لا جديد تحت الشمس؛ لقد فقد الناس البوصلة، وأصبح كلٌ يغني على ليلاه. غايتهم ورغبتهم في جنات عدن التي تقع خلف البحر الأبيض المتوسط، لكن الأمر كان يقتضي العبور من الأرض المحتلة؛ تلك التي استوطنها العلوج الذين طَردوا، منذ مئات السنين، آلاف الموريسكيين ليستقروا في...
— بكم العينة؟
رفعت أمينة رأسها.
— مائة وخمسة وسبعون.
— كثير.
— هي التي قالت.
— وماذا قالت؟
— قالت إن الثلاثمائة والخمسين لا تأتي إلا بالحمل.
نظرت أمينة إلى المرأة أمامها، ثم إلى الزجاجة الصغيرة في يدها.
— وأنتِ؟
— أنا حامل.
— كم شهر؟
— خمسة.
— الله يتمم عليكِ.
ابتسمت المرأة.
— ويتمم علينا...
إ
هكذا عرفناه " أبو الزيجات ". كان قريباً منّا، وبعيداً عنّا في آن. كنّا نراه يومياً، في بيته الكبير والذي شغلَ مساحة واسعة من الأرض، مفتوحة الجهات، وهو محصّن.كان ثمة بوّابة كبيرة له، تُغلَق بإحكام، ونادراً ما كنا نراها مفتوحة، وإن فُتِحت، فهي تُغلَق سريعاً.
لم يكن يسمح لأحد بالاقتراب من بيته...
أما رسائلك فقد مزقتها لحظة كتابة سطوري هاته، لك الشكر وأتمنى أن تعمل على طلبي الأخير منك. سطور فجرت بداخله بركان من الغضب، رسالتها الأخيرة تلك، فمنذ عام مضى، في يوم ماطر بكثافة، زلت قدمها وهي تحاول اجتياز الطريق، كان هو الوحيد الذي هرع لنجدتها والأخذ بيدها، فالشارع بدا خاليا من المارة والمركبات...
كان سلطان يعرفها منذ سنوات بعيدة، لكنهما لم يكونا يعرفان أنهما كانا يعيشان في المدينة نفسها، ويمران بالشوارع ذاتها، ويشتركان في كثير من التفاصيل الصغيرة، دون أن تجمعهما الحياة في الوقت المناسب.
كان في بداية شبابه حين كان يظن أن العمر طويل، وأن الأشياء الجميلة يمكن تأجيلها، وأن من نحبهم سيبقون...
أجلس على نار في انتظار أن تكتمل الكراسي. عيناي تَمرَّان على وجوه الرُّكّاب في الأتوبيس، أحملُ هَمًّا يُقطِّعني: أن أرى "علاء" جالسا بينهم، أو قادما للركُوب. حينها سأكون مُضطرّا إلى ابتسامة صعبة، تُحرّك عضلات وجهي بالإجبار. لساني سيقول كلمة أو كلمتين من تحت الضّرس. أنظر في الساعة، أنفخُ، أشعر...
صعدنا الباص ، أنا وهي ، باتجاه البصرة ، في واجب صحفي . أنا المحرّر وهي المصورة ، هدفُنا ، نقل ما خلفتّه حرب السنوات الثمان على هذه المدينة ، التي شبعت قصفاً وحرقاً لنخيلها وتجفيفاً لاهوارها المتاخمة لضواحيها . أقتنع مدير التحرير بإرسالها معي ، بعد أن أخبرتُه إننا شبه مخطوبين ، وعما قريب سنعلن...
بعد غروب الشمس ورحيل الصخب الذي كان يملأ الحياة من حولنا، جلستُ أنا وذاتي على ضفة نهر، نتحاور عن روعة الوجود، على الرغم من أننا نجهل معظمه.
قطع تحاورنا صوتُ ساعةٍ قديمة ينساب من مكانٍ بعيد، تعلن دقاتُها اقترابَ المساء.
قلتُ لذاتي:
- لنتمنَّ اليوم أمنيةً غير مسبوقة.
قالت ذاتي، وهي تنظر إلى ألوان...
كنت ذاهباَ إلى سفر بعيد
دفعني ازدحام مهول - توقفت عنده - دونما سؤال سوى أنهم ناس وأنا وحيد .. باندفاع حشد الناس الواقفَ وجدتني إلى جواره بعدما أفسح لي مقعداً بالياً ..
رجل بدين بحذاء بالٍ وبذلة بالية .. رائحة العرق والسجائر وروائح أخرى حولت المكان إلى ماخور تراصت فيه الناس على مقاعد تشبه...
هبَّت ريح خفيفة وظلت غيمة معلقة في السماء. كانت الدنيا وقت العصر، والجو جميل حلَّ فيه الربيع دون حسبان. كان أهل القرية ينتظرون حلول الليل ليقيموا زفاف أحد أبنائهم، فهم يطلقون على شباب القرية "أبناءهم"، لكن السماء كان لها رأي آخر.
فاحت نسمة ونادت امرأة لابنتها الصغيرة: "رجعي الغنيمات وخشي...
الاثنين /
ارهقتني رحلة العودة للبيت بحافلة تبقعت مقاعدها بالشحوم . وبعد نزولي منها كان علي ان اقطع ما يقارب الكيلومترا كي اصل الى غرفتي وهي في الاصل كرفان اقيم على صفوف من الآجر في سطح تابع لملحق بيت لا املك ادنى فكرة عن افراده قمت باستئجاره من مكتب عقاري في الجوار .
بدت غرفتي ــ عدا موقعها...