(إن القصيد المغربي يكمل بصوت « آل وساط)
أدونيس
مبارك وساط من مواليد قرية لمزيندة بضواحي اليوسفية لاسرة عمالية.. كتب عنه الاديب الدكتور محمد منصور الرقاق ذات فترة بعيدة في جريدة الميثاق الوطني مقالا جميلا وشائغا بعنوان: "مبارك وساط.. ذلك القادم من مغاور الفوسفاط "، يتناول خلاله تجربته الشعرية،...
منذ وقت لم يَعُد شُبَّان المدينة يَجْرُؤون
على الالتفات صوب النَّهر
أصبحتِ الرّياح مائلةً
نظرةً إثْر نظرة انتقل الخبر
فقد كانت فراشة تَخطّ رسائل على الأسوار
في الحمّامات أحسّ المُدلّكون
بما يُشبِه الحجارة في عمق الأكتاف
أوائل حرّاثي الضّفاف المغمورة بالمياه
كانوا يعودون في صمت
الرّعاة...
كانت أمطارٌ، بِداخل رأسه، تتهاطل.
ثُمّ أطلّت الشّمس مِن هَودجها العَليّ، فَهرول نحو بيته، محاذراً أن تنزلقَ قدمُه إلى واحدة من تلك الحُفر، حيثُ يُوجَد دائماً من يُقْعي ويَرفو كوابيسَ المياه.
في طريقه، كانتْ بضعةُ عصافير تَصلب اللّصّ الذي سرق قلائدَ شجرة الحوْر، وكان جمعٌ من المُقعَدين،...
يَرشف حمزة مِن كأس الشّاي بأناة، وحين يُحاوِل أنْ يبدأ في التّرنّم ببداية قصيدة يحفظها منذ أيّام الدّراسة الثّانويّة، يعابث نفسه، ساخِراً : "ترغب في التّمويه على نفسك؟ كنْ واقِعِيّاً، إنّك قلق، متوجّس مِن أنْ ينفتح الباب فيطِلّ عليك الوجه الذي لا ترغب في رؤيته - وجه محسن - عِوَض الوجه الآخر"...
بعد أن دسّ إبراهيم السّينيّ حقيبتة الجلديّة السّوداء في رَفّ الحافلة المديد المُشَبّك، ودفعها بقبضة يمناه لتنحصر بين حقيبة جلديّة صفراء وحاجز معدنيّ، جلس على الكرسيّ الفارغ أسفلَ المكان الذي أودعه حقيبته، مستبقياً في يده كيساً أخضر بِداخله ثلاثة بِيرِيهات مختلفة الألوان، ومعها كُتيّباتُ أشرطةٍ...
إنَّهنّ خَدينات النُّجوم، يَتهادين على نَمارِق المُحيط، لاحَظ المجنون، وهو يُحسُّ أشجاراً تَحتفل في قامته السَّعيدة، جمراً يتراقصُ، جَذِلاً، في عُروقه... لكنْ سَرعان ما داهمه الحُزن إذ رأى ريشاً يَتناثر في الفضاء: تِلك كانت يمامةَ روحه، الّتي ما إنْ ظهرتْ إلى العراء، حتى خنقتْها أصابعُ لا مرئية...
تقديم :
هذه واحدة من القصص الاثنتي عشرة التي يَضُمّها كتاب إيتالو كالفينو السّرديّ Cosmicomics ـ (كوسْميكوميكس ، أي: "كونِيّات هزلِيّة")، وهي القصّة الثّانية التي أقدِّم ترجمتها في هذه المُدوّنة. (الأولى هي بعنوان : المسافة إلى القمر).
في مُستهَلّ كُلٍّ من قصص تلك المجموعة، نجدُ فقرةً...
أُطفئ الرّاديو
وتبقى النّغمات العنيدة
في هواء غرفتي
غُبارٌ على حافة نافذتي
يُنبئ بِرقصة نِمال تحت شجرة
نِمال أعرفهنّ واحدة واحدة
سأكتب كتاباً عن أحلام النّمل
إن توافر لي الوقت
غُرفتي يَسودها حِسّ التّضامن
يحترق مصباح في لحظة
فتتطوّعُ قارورة المُرَبّى
لِتحلّ محلَّه
ربّما كنتُ شَفَقاً في زمن قديم...
ملاحظة : كنتُ قد نَشَرت مقتطفات ضافية مِن هذه القِصّة سنة 2014، في موقع "كيكا"، وكانت ترجمتي عن الفرنسيّة. وظهَر ت تلك المقتطفات، في نفس السّنة، في منصّة ثقافية أو أكثر على الشّيكة العنكبوتيّة. بعد ذلك بوقت، أكملتُ ترجمة هذه القِصّة، المأخوذة مِن كتاب كالفينو ـ Cosmicomics ـ كوسْميكوميكس" (أو...
تُزْعِجُني قَصَّةُ شَعْرك يا نجمة
إنّ لها رائحةَ نعجة مُبلَّلة
لا أحبُّكَ يا قمرَ هذه الليلة
فأنت لا تتفوّه إلا
بكلماتٍ نابية
ومِنْ حُسْنِ الحظِّ أن الذين يحشِمُون بِشِدّة
هُمْ إِمَّا صُمّ
أو يَغُطّون في نَوْمِهِمْ
أمّا أنتِ يا مُقَشَّرةَ الدِّهان
يا ذاتَ الجدرانِ المُصابة بِالهذيان الرُّعاشيّ...
تقديم :
مَن يقرأ لسنيّة صالح ويَخلق ألفة مع عالمها الشِّعريّ، ويُصبح على دراية ببعض ما خَبَرته في حياتها من عناء ومعاناة، فسيتكوّن لديه اليقين بأنّها ذات مكانة عالية على صعيد الإبداع الشِّعريّ، وأنّ شِعرها متفرّد، شديد الارتباط بعوالمها الدّاخلية وحياتها، يشقّ طرقه الخاصّة، وأنّ الحياة لم...
إنّها الرّابعة وخمس دقائق من يوم الخميس هذا. لقد أنهى حمزة السُّمْكي جولتَه في ساحة الثّانويّة، حيثُ كان يتمشّى بين التّلاميذ ومن حين لآخر يَصْفِق راحتيه ببعضهما، مُردّداً عبارة: “يَلّاه، يلّاه، إلى أقسامكم، يَلّاه”، مستحثّاً التّلاميذ على الالتحاق فوراً بقاعات الدَّرس. وبالفعل، فالدّقائق العشر...
أنا في شارع
مع العديد من النّاس
يَمرّ فوق رؤوسنا سَراب
كأنّه بِساط رَهيف مُلَوّن
تتساقط منه أوراقٌ كثيرة جِدّاً
عليها تواريخ وَفَياتنا
نحن الذين نسير على الرّصيفَين
لكنّك لن تعثر على الورقة
التي تخصّك أنت بالذّات
إلّا بمعجزة
لا أعتقد أنّي سأعثر على ورقتي
فأنا أسوأ حظّاً
من كواكب الخَزَف
لذا لا...
جوّ سبتمبر الجميل يتشرّبُ الضوضاء القادمة من وسط المدينة. من نافذة بيتي، تبدو لي سفينةٌ تُبْحِر. إنّ لها شَكْلَ قوقعةٍ كبيرة. والهضبة القريبة، كَأَنّها أضحتْ شفّافة، فهي لا تحجبُ عنّي البحر. لقد اقتعدَ سطحَها العَالي الشّخصُ طويلُ الشَّعر نفسُه، وهاهو يقوم، كالمعتاد، بحركات توحي بأنّه يقطف غيمات...