مبارك وساط.. شاعر غبار الأرض ووهجِ الأفق

  • مثبت
( أن القصيد المغربي يكمل بصوت « آل وساط) أدونيس مبارك وساط من مواليد قرية لمزيندة بضواحي اليوسفية لاسرة عمالية.. كتب عنه الاديب الدكتور محمد منصور الرقاق ذات فترة بعيدة في جريدة الميثاق الوطني مقالا جميلا وبليغا بعنوان: " مبارك وساط.. ذلك القادم من مغاور الفوسفاط "، يتنبأ فيه بمستقبل زاهر...
خَلف نافذتي المرصَّعة بالبروق تقصفُ أجنحةُ الفجر نُجيماتٍ وليدة . في الحُقول المُنهَكة حيثُ تتناجى بُقَعُ دَمٍ وأزْهار يرسم بحَّارٌ مسلوخ أشرعةً ومجاذيفَ على صفحة جِلْده المتهدِّل ويُحَدِّق عرَّاف بعينيه الزّجاجيتين في غُضون إلهٍ مُحنَّط بينما يتدلَّى جنديٌّ باسماً من المشنقة . أولئك أَسْلافي...
وكأنَّها الأبديّة محمولةً بين مخالب نسر: كلُّ هذا البياض المُدَمّى . وكأنِّيَ الامتدادُ الحيّ لزوبعةٍ غامضةِ النوايا . أألتفعُ بِحرير الشمس وأُصيخُ السّمع لهذا النَّدى الذي يَموء في حِداق الخُزامى . أأحْدُو النَّسيم إلى مسقطِ رأسه خلال هذا النَّهار الأكثرِ خضرةً من كارثة أم أبقى في هذه الغرفة...
لمْ أنصبْ فخّاً لطائر نِمتُ قليلاً جنْبَ شَجرة وانْغرسَ حُلمُ الطّائر حتّى أسافلِ جذورِها أحْلامي أنا مُشَـتـتـة في الآبار وثمّة عينٌ تجوس دائرةَ الصّفر نفسه الذي رَسَمَتْهُ أنْفاسي أمضي في سبيلي الوَعْر وإذا ما تعثّرْتُ وسَـقَـطْت يَبْعـثُني الضّحكُ واقفاً حتّى الغيمة التي كانتْ أمّي قد...
طُول الوقت كان الموسيقيُّ يَعزف بحركاتٍ تُشبه تمارينَ المطر والبهلوانُ يترنَّح في الأعلى... لم يكن أحدٌ ليرفع عقيرته لم تكن كفٌّ لتوقظَ الأشجار المُسرنِمة في المرايا على جُثَتنا الطَّافية فوق لعابها تناثرتْ بِدافع الشَّفقة وُرود الشَّفق وبدا الحُضور سَاهمين فهم، لا شك، يُفكِّرون في عذاب...
يُطلقون العنان لأنفاسهم، وينتظرون الأوتوبيس، ومِنْ حولهم الهواء بارد ومُغَضّن، ويثير الرّيبة. تدبّ الرّعشة في الأجساد، بسبب رائحـة قوس قزح، وتُقضقض أسنانُ الهيكل العظمي المركون مع الدراجات إلى جدار الفنــدق القريب من النّهر...
آثرَ في هذه السّنة أن يُسَمّد حقلَه بالكلام ولأنّ له لساناً أصبح لا يكفّ عن الثّرثرة - منذ أن فتنتْه امرأة في السوق الأسبوعيّ- فالسّمادُ إذنْ وافِر والحقل سيُخصِب ولا شكّ والغلّة ستكون عظيمة حقّاَ، هو لم يكن قد رأى من تلك المرأة سوى صفّي أسنانها وبينهما قطعة بطيخ مديدة لكنْ سوف يُفعِم الفرح...
كيف لي… ـــــــــــــــ كيف لي أن أنهي قصّة الأميرة ذات الهمّة وولدها عبد الوهاب في ليلتي هاته التي يُضيئها فحسب بُؤبؤا عصفور؟ لن أبحث عن جواب ما دامت هذه الرّيح البطيئة لم تنته من مسح العرق عن حصاني المطاطي المركون قرب النّافذة. حقّاً، كانت لي ريشات هنديٍّ أحمر حول رأسي، لكنّها سقطتْ منّي...
فيما كانت دِيَكَةٌ تَحْلِجُ صوفَ السَّحر عبَرَ نَسيم رقيق متلفّعاً بحرير القوافي أما الفتنة النّائمة في صالون للحلاقة فقد أيقظَها شَعرُكِ ثانيةً ـ ثمّ بدأتِ تركُضين خلفَ جداولَ جاءت من بعيد جداولَ كَشَطت بأظافرها أهراماتٍ عن جِلد أخناتون ثم عادت لتسريح في عُيون المجانين ـ تبتعدين وتُغْضِين...
رَجلٌ مفتول العضلات يستطيعُ أنْ يُلاكِمَ الزَّبَد مع هذا، جِدّ رقيق رأى يَدَي الفجر تُقطعان فأجهشَ بالبكاء ومن دُموعه تكوّنتِ اليدان مُجدّدا أكثرَ من عشرين مرّة، نزل الدَّرَج نحو غُرْفة الأحد في كل مرَّة، يطرق الباب مُطَوّلاً ولا من مُجيب بَدأ شكُّه يَهصره وأخيراً، أدرك أنّ الأحد قد اختفى أنّ...
ذات جمر ورصاص: «...رجل في الستين، اهتزت أركان البنيان القديم من ضحكته المجلجلة، يوم بلغه خبر اعتقال ولده مبارك ، قال : "إلى ما كفاهم مبارك، نزيدهم عبدالقادر" ….» وحيد نور الدين "... تتميز نصوصه [مبارك وساط] الشعرية، على الخصوص، بنفس...
كان بُخارٌ ونصالُ النّغم تتصاعد من البئر التي يُنْكران وُجودَها في غُرفة الفُنْدُقِ هاته وأنا أؤكِّـدُه... عـبـثـاً يَسْعَـيـان- جاري وِلْيام الأرمنــي والخادمة- إلى إقـنـاعي! الخادمة بِكاميراها التي لم تعدْ تلتقطُ صُوَراً إلا لطائر يَقضي الليل في شَعْرِها تُقدّمُ لي كأساً، أما وِليام فيتمشّى في...
كان يَمْضي عبر شارع العظام تحت مطرٍ من ابْتسامات الأشباح يُخفي جيّداً صرختَه السّرّية لا يحبّ الحياة كثيراً لكنّه لا يكرهها لقد وُلِد ذات يوم اشتدّ فيه الحرُّ على المجانين وهو يعيش الآن قرب بركةٍ يسمعها، أحياناً، تحكي القصص لجراداتٍ من حَوْلِها له ذاكرة حيّة: رأى مرّة سيجارةً في فم عابر بقربه...
طويلاً عِشتُ كَما لَو كُنت نَهراً لا يكفُّ عن الهدير نهراً لا يُبالي إنْ عاشَ أو انتحر كنتُ أقرعُ أجراس الفوضى في الطّرقات وأَجلسُ إلى موائد الدّوار في مقاهٍ تَؤمُّها البُروق... ثُمَّ وجدتُني، ذاتَ فجر جاءَ مُبرقَشاً بأنينه أرْعى سِرب كوابيسَ وَرْسَاء في سُهوب السُّهاد وكنتُ مِن بين الفرسان...
فيما كانت دِيَكَةٌ تَحْلِجُ صوفَ السَّحر عبَرَ نَسيم رقيق متلفّعاً بحرير القوافي أما الفتنة النّائمة في صالون للحلاقة فقد أيقظَها شَعرُكِ ثانيةً ـ ثمّ بدأتِ تركُضين خلفَ جداولَ جاءت من بعيد جداولَ كَشَطت بأظافرها أهراماتٍ عن جِلد أخناتون ثم عادت لتسريح في عُيون المجانين ـ تبتعدين وتُغْضِين عَنّي...
قَبْلَ الغُرُوبْ نَفَضت الحُقُولُ عن ظُهُورِها قُطعانَ المَواشي فلم تُبْقِ منها في جنباتها ذهبيّةِ الحُمرةِ من أثرٍ، سوى رائحةِ صُوفٍ وذكرى أسنان تمضغ عشْبًا وصدى ثغاءٍ يبتعدْ عادَ الرُّعاة، إذنْ، حَزَانَى وقصْدَ الاخْتِفاء عن الأنظَار دَلَفُوا إلى الزَّرائبْ وَحْدَهُ الرَّاعي...

هذا الملف

نصوص
96
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى