مبارك وساط (شاعر غبار الأرض ووهجِ الأفق)

هبّت على حيّنا ريح من زمن قديم وملأت حدائق بالأساطير في دكاكين الحيّ حلَّ أبطال قُدامى محلّ الباعة المعهودين « صباح الخير، آخِيلْ، قالت امرأة تحمل طفلها على ظهرها، هات قنّينة زيت صغيرة" كان آخيل في لباسه الحَربيّ هو البائع في الدّكّان رقم 5 ولبّى طلب المرأة باسِماً...
امرأة تَمسح حُزن البارحة عن طاولة فوقها كتاب هي تعرف الكثير من أسماء الجبال والمطرُ الأخير قاسَمها أسراره "أنا في سِنّ البَرق" هذا ما تقوله وتبتسم تعرَّفتُ إليها يوماً وعلى الفور شاركتني البحث عن قدّاحة كنتُ أضعتُها وسط أحجار وحَصًى كثير تلك كانت قدّاحتي الحمراء كم مرّةٍ وضعتُ يدي في جيب بنطالي...
قصدتُ في ذلك الصّباح عيادة طبيب سأسمّيه في قِصّتي هاته د. نون. وكنتُ أتردّد على عيادته منذ وقت ليس بالقصير. حين دخلت العيادة، رأيتُ المُمرّضة - التي أسمّيها ها هنا نجوى - خلف نَضَد الاستقبال، وهي تتحدّث إلى امرأة واقفة قُبالَتَها. أقفُ بدوري أمامها وأحيّيها، فتسألني إنْ كان لديّ موعد مع الطّبيب...
المقهى الذي ستجري فيه حوادث القصّة التّالية (الواقعية المعيشة) ، ترسّخ في ذاكرتي، مع ثلاثة مقاه أخرى بَرمج موظّف في استعلامات سلا الجديدة (بتوجيه من موظّف الاستعلامات مشكون طبعاً) نُدُلاً ليُقَدّموا لي شاياً ملوّثاً، وسأعود إلى هذه المسألة الأخيرة لاحقاً...
ينفث الصّباح أنفاسه اليائسة في كأسِ قهوة أمامي من التّلفاز يَسيل دَم غزير في مُخيّلتي تركض ظلال مُنكِّسةً هاماتِها أَخرج لأتمشّى لكنّ الطّريق تتشنّج وتختضّ تحت قدميّ أشعر أنّ الطّريق أيضاً سيّئة المزاج أتابع سَيري متقافزاً ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مبارك وساط
البارحة شاهدَ فيلماً في بيت صديق أحياناً يدخل قاعة سينما أمّا في بيته فليس له تلفاز أمّه لم تعد مستاءة الآن فالمهمّ أنّه سيشتغل وسيتحسّن الحال في البدء عَثر على وظائف عِدّة : مدرّس عربيّة لأجانب مدرّس رياضيات لببغاوات مُرَبّت على أعناق زرافات حزينات راوي نكات في دار عجزة مُوقِظ كلاب نائمة في...
اليوم أَحكي لكم حِكاية العُكّاز، وهي لا تخلو من طرافة ! ومنطلقها أنّه حدث، ذات يوم، التواء لساق رِجلي اليُمنى، فاضطُرِرت إلى استعمال عكّاز. لكنْ، قبل أن يحدث ذلك الالتواء، كان موشكان وتابعه اسْعَيَّد يشحنان أحياناً مجانين مُزِيّفين ليُزعجوني ويُضايقوني في بعض أزقّة سلا الجديدة... فلمّا التوى...
لم تعد هنالك ضرورة للتّحرّي فالمطرقة قد اعترفتْ باعتدائها على السّندان من بيت جاري الشِّرّيب خرجتْ دجاجة سكرانة إنّها تترنّح تَبتسم وتُلوّح لي بأحد جناحيها ظِلال تَكنس الضَّجيج في زقاق نبوءات تتدحرج في نَفَق نجّارو الحيّ الثلاثة تضامناً مع الأموات قضوا الليل في توابيت نسيتُ سترتي معلّقة إلى...
قِصّة جديدة (واقعيّة): نزلتُ في صباح ذلك اليوم (من أواخر سنة 2024) من تاكسي صغير قُربَ عيادة طبيب عيون بمدينة سَلاَ، وباعتبار تجربتي السّابقة مع شبّيحة موشكان وأمثاله، استرعى انتباهي شخص يتمشّى في وسط الشّارع ثمّ يعود إلى الرّصيف، بطريقة فيها تبختر وإبراز للعضلات، ويُدير رأسه نحوي، ففهمت أنّ...
2 أنزل رصيف شارع بِسلا الجديدة. أدخل دكاناً وأشتري قنّينة ماء مُتوسّطة الحجم. أستمرّ في المشي وأقترب من مسجد كبير جميل المعمار، يُنعت بمسجد الإمام مالك. أجلس غير بعيد عنه، فوق مصطبة حجريّة. أصبحتْ لديّ عادة الجلوس فوق هذه المصطبة كلّما أوصلتني قدماي إلى هذا المكان، وهما كثيراً ما تفعلان. إلى...
كان عمر س. يتمشّى في شارع بسلا الجديد، فهو مُصاب بالسّكّريّ، والمشي نافع لِصِحّته. نزل منحدراً وانعرج يميناً، فإذا أطفال يلعبون بكرة قدم - وهذا أمر مُعتاد - لكنّ أحدهم مدّ عصاً بيده نحو صورة على عود رخامي، فالتفت عمر إلى المكان الذي تُشير إليه العصا، وهو على وشك الصعود درجة إلى منبسط رخامي...
“مُتوحّداً، يَسْحب القِطار خلفه بُخاره” تريستان تزارا إنّ لِلصُّور، المرافقة لنصوصٍ سرديّة أو شعريّة، قوّة كبيرة في شَحن مخيلة القارئ الطّفل بالأحلام. ولِيتيقّن الواحد منّا من هذا، فما عليه إلا أن يُنقّب قليلاً في تجارب...
السقّاء نوفل حزين لأنّ ماء قربته انقلب إلى حِبر يوم شَرَع في كتابة رواية مستعملاً ريشة ودواة لم ينتبه إلى الأمر إلّا بعد أن ملأ طاسة وكان على وشك تقديمها إلى زبون وبينما هو يفكّر في ما وقع غزا تأمّلُه غُرَفاً عواطفه أثّرتْ في راكبي سَفينة حُزنه كسرَ كؤوساً في بيوت بالحيّ : في بيت قاسم المهندس...
(2) تشكّل في نفسي حِسّ بالقرابة، تجاه شعرائنا القدامى من خلال قراءاتي لقصائد من شِعرهم والتّعرّف على جوانب مِن حيواتهم، وهكذا اكتسبتْ علاقتي بهم طابع الودّ والفضول والتّقدير الكبير، مع إحساسٍ قويّ بأنّ عالمي مختلف عن عالمهم. فرغم توثّق ارتباطي العاطفيّ، في البداية، بالشِّعر العربيّ القديم،...
(1) تمّ لقائي الأوّل بالشّعر مبكِّراً، ولكنّ ذلك اللقاء كان يُوشِكُ أن يكونَ سطحِيّاً في البداية، وذا طابع عاطفيّ إلى حدّ بعيد. لستُ أدري ما الذي جعلني أُحِبّ الكتب في الصِّغَر، ولكنّي أتذكّر أنّه كان في حوزتي، وأنا في نحو العاشرة، كتاب ‘دمعة وابتسامة’ لجبران خليل جبران، وكتاب آخر كان بدون...

هذا الملف

نصوص
188
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى