مبارك وساط (شاعر غبار الأرض ووهجِ الأفق)

أخيراً، أيّها القلبُ بوحشتك القليلة الغامضة تنزلُ من نجمتك الأليفة واضعاً يَدك في يدي يا قلبي الذي غطَّى حدائق بالنبضات وها أنتَ، يا هذا الضّوء تهُبّ متحمّسا فقد ائتمنتكَ الطّيور على وميض دمائها والملَّاحون الشّجعان التحقوا بنا بعد أن أجبروا قراصنةً عُتاة على التخفـي في أرحام بنادقهم أنا، أيضا،...
طويلاً عِشتُ كَما لَو كُنت نَهراً هادئاً أحياناً صاخباً أحياناً أخرى نهراً لا يُبالي إنْ عاشَ أو انتحر كنتُ أقرعُ أجراس الفوضى في الطّرقات وأَجلسُ إلى موائد الدّوار في مقاهٍ تَؤمُّها البُروق... ثُمَّ وجدتُني، ذاتَ فجر بدا مُبرقَشاً بأنينه أرْعى سِرب كوابيسَ وَرْسَاء في سُهوب السُّهاد وكنتُ...
لَمْ أَنصُبْ فخّاً لطائر نِمتُ قليلاً جنْبَ شَجرة وانْغرسَ حُلمُ الطّائر حتّى أسافلِ جذورِها أحْلامي أنا مُشَـتـتـة في الآبار وثمّة عينٌ تجوس دائرةَ الصّفر نفسه الذي رَسَمَتْهُ أنْفاسي أمضي في سبيلي الوَعْر وإذا ما تعثّرْتُ وسَـقَـطْت يَبْعـثُني الضّحكُ واقفاً حتّى الغيمة التي كانتْ أمّي قد...
أَأَمنحكِ هذه الليلكة المُنهكة الليل الرّقيق أبقى لك ظلّك و يمكنني تبيّنه حتّى في ظلمة هذي الردهة ظلّك أصهب ومنفوش كأنّه من وبر قديم تفتحين الباب بمفتاح بارد وها أنا جنبك في هذه الغرفة أُمسك بمقود الركبة أتيقّن من أنوار النّهدين من حُرشة العانة أُدير عَجَلة الرّدف فأنتِ درّاجتي الآدميّة لِمَ...
هبّت على حيّنا ريح من زمن قديم وملأت حدائق بالأساطير في دكاكين الحيّ حلَّ أبطال قُدامى محلّ الباعة المعهودين « صباح الخير، آخِيلْ، قالت امرأة تحمل طفلها على ظهرها، هات قنّينة زيت صغيرة" كان آخيل في لباسه الحَربيّ هو البائع في الدّكّان رقم 5 ولبّى طلب المرأة باسِماً...
امرأة تَمسح حُزن البارحة عن طاولة فوقها كتاب هي تعرف الكثير من أسماء الجبال والمطرُ الأخير قاسَمها أسراره "أنا في سِنّ البَرق" هذا ما تقوله وتبتسم تعرَّفتُ إليها يوماً وعلى الفور شاركتني البحث عن قدّاحة كنتُ أضعتُها وسط أحجار وحَصًى كثير تلك كانت قدّاحتي الحمراء كم مرّةٍ وضعتُ يدي في جيب بنطالي...
قصدتُ في ذلك الصّباح عيادة طبيب سأسمّيه في قِصّتي هاته د. نون. وكنتُ أتردّد على عيادته منذ وقت ليس بالقصير. حين دخلت العيادة، رأيتُ المُمرّضة - التي أسمّيها ها هنا نجوى - خلف نَضَد الاستقبال، وهي تتحدّث إلى امرأة واقفة قُبالَتَها. أقفُ بدوري أمامها وأحيّيها، فتسألني إنْ كان لديّ موعد مع الطّبيب...
المقهى الذي ستجري فيه حوادث القصّة التّالية (الواقعية المعيشة) ، ترسّخ في ذاكرتي، مع ثلاثة مقاه أخرى بَرمج موظّف في استعلامات سلا الجديدة (بتوجيه من موظّف الاستعلامات مشكون طبعاً) نُدُلاً ليُقَدّموا لي شاياً ملوّثاً، وسأعود إلى هذه المسألة الأخيرة لاحقاً...
ينفث الصّباح أنفاسه اليائسة في كأسِ قهوة أمامي من التّلفاز يَسيل دَم غزير في مُخيّلتي تركض ظلال مُنكِّسةً هاماتِها أَخرج لأتمشّى لكنّ الطّريق تتشنّج وتختضّ تحت قدميّ أشعر أنّ الطّريق أيضاً سيّئة المزاج أتابع سَيري متقافزاً ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مبارك وساط
البارحة شاهدَ فيلماً في بيت صديق أحياناً يدخل قاعة سينما أمّا في بيته فليس له تلفاز أمّه لم تعد مستاءة الآن فالمهمّ أنّه سيشتغل وسيتحسّن الحال في البدء عَثر على وظائف عِدّة : مدرّس عربيّة لأجانب مدرّس رياضيات لببغاوات مُرَبّت على أعناق زرافات حزينات راوي نكات في دار عجزة مُوقِظ كلاب نائمة في...
اليوم أَحكي لكم حِكاية العُكّاز، وهي لا تخلو من طرافة ! ومنطلقها أنّه حدث، ذات يوم، التواء لساق رِجلي اليُمنى، فاضطُرِرت إلى استعمال عكّاز. لكنْ، قبل أن يحدث ذلك الالتواء، كان موشكان وتابعه اسْعَيَّد يشحنان أحياناً مجانين مُزِيّفين ليُزعجوني ويُضايقوني في بعض أزقّة سلا الجديدة... فلمّا التوى...
لم تعد هنالك ضرورة للتّحرّي فالمطرقة قد اعترفتْ باعتدائها على السّندان من بيت جاري الشِّرّيب خرجتْ دجاجة سكرانة إنّها تترنّح تَبتسم وتُلوّح لي بأحد جناحيها ظِلال تَكنس الضَّجيج في زقاق نبوءات تتدحرج في نَفَق نجّارو الحيّ الثلاثة تضامناً مع الأموات قضوا الليل في توابيت نسيتُ سترتي معلّقة إلى...
قِصّة جديدة (واقعيّة): نزلتُ في صباح ذلك اليوم (من أواخر سنة 2024) من تاكسي صغير قُربَ عيادة طبيب عيون بمدينة سَلاَ، وباعتبار تجربتي السّابقة مع شبّيحة موشكان وأمثاله، استرعى انتباهي شخص يتمشّى في وسط الشّارع ثمّ يعود إلى الرّصيف، بطريقة فيها تبختر وإبراز للعضلات، ويُدير رأسه نحوي، ففهمت أنّ...
2 أنزل رصيف شارع بِسلا الجديدة. أدخل دكاناً وأشتري قنّينة ماء مُتوسّطة الحجم. أستمرّ في المشي وأقترب من مسجد كبير جميل المعمار، يُنعت بمسجد الإمام مالك. أجلس غير بعيد عنه، فوق مصطبة حجريّة. أصبحتْ لديّ عادة الجلوس فوق هذه المصطبة كلّما أوصلتني قدماي إلى هذا المكان، وهما كثيراً ما تفعلان. إلى...
كان عمر س. يتمشّى في شارع بسلا الجديد، فهو مُصاب بالسّكّريّ، والمشي نافع لِصِحّته. نزل منحدراً وانعرج يميناً، فإذا أطفال يلعبون بكرة قدم - وهذا أمر مُعتاد - لكنّ أحدهم مدّ عصاً بيده نحو صورة على عود رخامي، فالتفت عمر إلى المكان الذي تُشير إليه العصا، وهو على وشك الصعود درجة إلى منبسط رخامي...

هذا الملف

نصوص
192
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى