مبارك وساط (شاعر غبار الأرض ووهجِ الأفق)

بِذِراعيّ - اللتيْنِ طالَما حَمَلَتَانِي حتّى بابِ بيتِنا حين كنتُ أتْعَبُ من إحصاء الكهوف إذ إنّ هذِهِ من هِوَايات شبابي – أسدّ الطّريقَ في وجْهٍ فتىً شِرِّير كانَ يُقْبِلُ راكضاً ويَنْوِي أن يَكْسِرَ أغصانَ شُجَيْرة خُزامَى تشتركُ في مِلْكِيَّتِها سَبْعُ جرادات أُفْلِحُ في صَدِّهِ فينكصُ على...
الموسيقى متأجّجة بِقربي لا أرى مصدرها لكنّي أتمشّى وأطرب أرقص في حلم عشيقتي في حلمها وقائع أخرى غير رقصتي ستروي لي بعضها آ خر مرّة كانت معي في مطار رأينا حراذين تحجز مقاعد لرحلة نحو بلد له اسم قصير عشيقتي وأنا لن نسافر إلى ذلك البلد فما دام اسمُه قَصيراً سيكون ضيّق المساحة وهل يجوز أن نُنفق...
زُرْقَةُ هذا النَّجْم - وقد كان صديقَ طفولتي ولطالَما حرص على إضاءَة طريقي أثْناءَ عودتي ليلاً من السّينما - هِيَ بالتّأكيدِ مَرَضِيَّة لقد سَاءَتْ حالتُه كثيراً هذا ما أكَّده لي طبيبٌ مُخْتَصّ في الجهاز التنفُّسِيّ وعالِمُ فَلَك وما هَمَسَتْ لي بِه امرأةٌ في بُسْتان تبيّنَ لاحقا للشُّرطة...
في هذه اللحظة بالضبط، حسبتُ أنّي متّ لكنّ روحي التي، منذ دقائق، غادرتْ، حقّاً، جسدي لَمْ تلتحقْ بالسّماء، بل صعدتْ إلى قِمّة النّخلة التي أراها من نافذتي ! انْزلي، أيّتها الرّوح القلقة، انزلي فوراً وعودي إلى حيثُ كنتِ ! هكذا تحدّثتُ إليها، ثمّ أَضَفْت: هيّا، كفاكِ عبثاً ...
في هذه اللحظة بالضبط، حسبتُ أنّي متّ لكنّ روحي التي، منذ دقائق، غادرتْ، حقّاً، جسدي لَمْ تلتحقْ بالسّماء، بل صعدتْ إلى قِمّة النّخلة التي أراها من نافذتي ! انْزلي، أيّتها الرّوح القلقة، انزلي فوراً وعودي إلى حيثُ كنتِ ! هكذا تحدّثتُ إليها، ثمّ أَضَفْت: هيّا، كفاكِ عبثاً ...
قُبيلَ الغُرُوب، نَفَضَت الحُقُولُ عَن ظُهورِها قُطعان المَواشي، فلم تَذَرْ لها من أثر هكذا، لم يَبْقَ في جنباتها الذّهبيّةِ الأعشاب سوى بعضِ الثُّغاء الخفيف الرُّعاةُ عادوا حَزَانَى وأرادوا الاخْتِفاءَ عن الأنظَار، فدَلَفُوا إلى الزَّرائب وَحْدَهُ الرَّاعي الأحمق بَقِيَ واقفاً وسط القرية...
طُولَ الوقت كان الموسيقيّ يعزف بحركاتٍ تُشبه تمارينَ المطر والبهلوانُ يترنَّح في الأعلى... لم يكن أحدٌ ليرفعَ عقيرتَه لم تكن كفُّ لتوقظَ الأشجار المُسَرْنِمة في المرايا على جُثَثِنَا الطّافية فوق لُعابها تناثرتْ بدافعِ الشّفقة ورودُ الشَّفق وبدا الحضورُ ساهِمِين فهم، لا شك، يفكّرون في عذاب...
أرضٌ وهّاجة بعذابات الحجر، تَرفُّ عليها أجنحةٌ بَيضاء خلال أصائلَ بيضاء من هنالك جئت، ولمْ يكن في طريقي من مفاجآت سوى أن يضع شجيرات كانتْ، أحيانا، من فرط الدهشة تتحول إلى كمنجات بينما عيْنُ الحلزون تقتنص بِبَريقها ألوانَ نمور حالمة أنفاسي كانت تتغلغل في رئَـتَـيْ مساءٍ مُعربد وفي أثلام أرض...
تابعتُ سَيْري، متفادياً إيقاظ نحلات غافياتٍ على تُوَيجات أزهار واحدةٌ حرّكتْ جناحيها ذَكَّرني ذلك بخفقان قلبك وبسمكة تتمطّى في البرد في فيلم حيثُ كان مطرٌ يسقط أزرقَ ولطيفاً وفي غرفتنا انْبَثّ رذاذ من بين شفتيّ أثناء ضحكٍ مَرِح وكانت التماعاتُ خواتمك على الكومودة تبقى نشطة وخافتة وتَحدب علينا...
لم يعد لي أصدقاء كثيرون أحدهم كان ذلك المؤرّخ المعروف الذي اشتهر بكتابه عن المدّ والجزر في عهد الخليفة المأمون لكنّه مات فجأة في هذا المساء شربت قنينة نبيذ صغيرة فكّرتُ في صديقة قديمة صمّمتُ في ذهني مشروعاً إيروسيّاً لليلة الغد لِصديقتي صوت بديع سألتها مرّة عن عدد الأغاني التي تحفظها أركب...
-1- مَوشور منفتح موضوع بالصّدفة بين النّباتات الشّائكة وما من مُسَوّغٍ للحياة سوى أنّي أمضي على غيْرِ هُدىً لكنْ أكثر احتداداً من كلّ الجرادات غائب أنا عن الضّجّة تقريباً غيرُ منقطع...
أُسَافر في عربةٍ عجلاتُها بيضاءتَسلك بنا طريقَ الشّاطئ، وجارتي إذ تغفو تبدأ التّجاعيدُ في التّكاثر على وجهها. حجمُها في تناقص. أهي حالة شيخوخة مباغتة؟ تتصاعد موسيقى قرب النّافذة التي أطِلّ منها على البحر. تْرلَلّا تْرلَلّا تْرلَلّا تْرلَلّا تْرلَلّا تْرلَلّا موسيقى فلامنكو: آه! كمْ كنتُ معجباً...
أنا كاتبٌ وزني عشرة كيلوغرامات طولي؟ 0,10، دقّقوا، هذا جواز سفري: المملكة المغربية الاسم العائليّ ؟ الاسم الشّخصيّ ؟ الجنسيّة ؟ المهنة: متمرّد العنوان: يهوديّ تائه البرْد الرّاتع في غرفتي التي تنفتح على الشّارع، ونافذتي التي لا تنغلق ، كتابي المُقَلّبُ بشكلٍ سيّئ، سيْري على غير هُدىً، هدفي، مخّي...
شفرةُ الحلاقة تَحلم قرب لحيتي بقطراتٍ من دمي نملةٌ تسقط من مكان مجهول على سطح رغوة معجون الحلاقة هي في وَرْطة عظيمة لكنّها تَحلم أنّ لها ساعديْن قويّين وأنّها تُجذّف وهي على متن قارب وإذْ أشعر أنّها تودّ لو تَنوح أُسارع إلى إنقاذها لكنّي حين أزمع البدء في الحلاقة أسمع زمجرات غضب: إنّهنّ البيضات...
هذه النحلة التي دخلت من شقّ في النّافذة لها ذكريات صبا إنّها تتجّوّل طائرةً بالقرب من وجهي لها ذكريات جميلة تتلامع في رأسها الصّغير وهي تعتقد الآن أنّها ملكة جمال أتعامل معها باللطف اللازم وإذا لسعتني سأكون قدّمتُ تضحيّةً لن أندم عليها كثيراً لقد حلّ الليل أطفئ النور فأسمع أزيزها إنّه يخفت...

هذا الملف

نصوص
188
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى