“مُتوحّداً، يَسْحب القِطار خلفه بُخاره”
تريستان تزارا
إنّ لِلصُّور، المرافقة لنصوصٍ سرديّة أو شعريّة، قوّة كبيرة في شَحن مخيلة القارئ الطّفل بالأحلام. ولِيتيقّن الواحد منّا من هذا، فما عليه إلا أن يُنقّب قليلاً في تجارب...
السقّاء نوفل حزين
لأنّ ماء قربته انقلب إلى حِبر
يوم شَرَع في كتابة رواية
مستعملاً ريشة ودواة
لم ينتبه إلى الأمر
إلّا بعد أن ملأ طاسة وكان
على وشك تقديمها إلى زبون
وبينما هو يفكّر في ما وقع
غزا تأمّلُه غُرَفاً
عواطفه أثّرتْ
في راكبي سَفينة
حُزنه كسرَ كؤوساً في بيوت بالحيّ :
في بيت قاسم المهندس...
(2)
تشكّل في نفسي حِسّ بالقرابة، تجاه شعرائنا القدامى من خلال قراءاتي لقصائد من شِعرهم والتّعرّف على جوانب مِن حيواتهم، وهكذا اكتسبتْ علاقتي بهم طابع الودّ والفضول والتّقدير الكبير، مع إحساسٍ قويّ بأنّ عالمي مختلف عن عالمهم.
فرغم توثّق ارتباطي العاطفيّ، في البداية، بالشِّعر العربيّ القديم،...
(1)
تمّ لقائي الأوّل بالشّعر مبكِّراً، ولكنّ ذلك اللقاء كان يُوشِكُ أن يكونَ سطحِيّاً في البداية، وذا طابع عاطفيّ إلى حدّ بعيد. لستُ أدري ما الذي جعلني أُحِبّ الكتب في الصِّغَر، ولكنّي أتذكّر أنّه كان في حوزتي، وأنا في نحو العاشرة، كتاب ‘دمعة وابتسامة’ لجبران خليل جبران، وكتاب آخر كان بدون...
الموسيقى متأجّجة بِقربي
لا أرى مصدرها لكنّي
أتمشّى وأطرب
أرقص في حلم عشيقتي
في حلمها وقائع أخرى غير رقصتي
ستروي لي بعضها
آ خر مرّة كانت معي في مطار
رأينا حراذين تحجز مقاعد لرحلة
نحو بلد له اسم قصير
عشيقتي وأنا لن نسافر إلى ذلك البلد
فما دام اسمُه قَصيراً
سيكون ضيّق المساحة
وهل يجوز أن نُنفق...
زُرْقَةُ هذا النَّجْم - وقد كان
صديقَ طفولتي
ولطالَما حرص على إضاءَة طريقي
أثْناءَ عودتي ليلاً من السّينما -
هِيَ بالتّأكيدِ مَرَضِيَّة
لقد سَاءَتْ حالتُه كثيراً
هذا ما أكَّده لي
طبيبٌ مُخْتَصّ في الجهاز التنفُّسِيّ
وعالِمُ فَلَك
وما هَمَسَتْ لي بِه امرأةٌ في بُسْتان
تبيّنَ لاحقا للشُّرطة...
قُبيلَ الغُرُوب، نَفَضَت الحُقُولُ
عَن ظُهورِها قُطعان المَواشي، فلم تَذَرْ
لها من أثر
هكذا، لم يَبْقَ في جنباتها الذّهبيّةِ الأعشاب
سوى بعضِ الثُّغاء الخفيف
الرُّعاةُ عادوا حَزَانَى
وأرادوا الاخْتِفاءَ عن الأنظَار، فدَلَفُوا إلى الزَّرائب
وَحْدَهُ الرَّاعي الأحمق بَقِيَ واقفاً وسط القرية...
طُولَ الوقت كان الموسيقيّ
يعزف بحركاتٍ تُشبه
تمارينَ المطر
والبهلوانُ يترنَّح في الأعلى...
لم يكن أحدٌ ليرفعَ عقيرتَه
لم تكن كفُّ لتوقظَ الأشجار
المُسَرْنِمة في المرايا
على جُثَثِنَا الطّافية فوق لُعابها
تناثرتْ بدافعِ الشّفقة
ورودُ الشَّفق
وبدا الحضورُ ساهِمِين
فهم، لا شك، يفكّرون
في عذاب...
أرضٌ وهّاجة
بعذابات الحجر، تَرفُّ عليها
أجنحةٌ بَيضاء
خلال أصائلَ بيضاء
من هنالك جئت، ولمْ
يكن في طريقي من مفاجآت
سوى أن يضع شجيرات
كانتْ، أحيانا، من فرط الدهشة
تتحول إلى كمنجات
بينما عيْنُ الحلزون
تقتنص بِبَريقها
ألوانَ نمور حالمة
أنفاسي كانت تتغلغل
في رئَـتَـيْ مساءٍ مُعربد
وفي أثلام أرض...
تابعتُ سَيْري، متفادياً إيقاظ نحلات
غافياتٍ على تُوَيجات أزهار
واحدةٌ حرّكتْ جناحيها
ذَكَّرني ذلك بخفقان قلبك
وبسمكة تتمطّى في البرد
في فيلم
حيثُ كان مطرٌ يسقط
أزرقَ ولطيفاً
وفي غرفتنا انْبَثّ رذاذ من بين شفتيّ
أثناء ضحكٍ مَرِح
وكانت التماعاتُ خواتمك على الكومودة
تبقى نشطة وخافتة
وتَحدب علينا...
لم يعد لي أصدقاء كثيرون
أحدهم كان ذلك المؤرّخ المعروف
الذي اشتهر بكتابه عن المدّ والجزر
في عهد الخليفة المأمون
لكنّه مات فجأة
في هذا المساء شربت قنينة نبيذ صغيرة
فكّرتُ في صديقة قديمة
صمّمتُ في ذهني
مشروعاً إيروسيّاً
لليلة الغد
لِصديقتي صوت بديع
سألتها مرّة
عن عدد الأغاني التي تحفظها
أركب...
-1-
مَوشور منفتح موضوع بالصّدفة
بين النّباتات الشّائكة وما من
مُسَوّغٍ للحياة
سوى أنّي أمضي على غيْرِ هُدىً لكنْ
أكثر احتداداً من كلّ الجرادات
غائب أنا عن الضّجّة
تقريباً غيرُ منقطع...