عن "منشورات حِبر "، صدر للشّاعر المغربيّ مبارك وساط، قبل أيّام، كتاب رقميّ، عنوانه "الدّيوان"، يضمّ ستّ مجموعات شعريّة، هي التي صدرتْ لمبارك وسّاط ما بين سنتي 1990 و2017. المجموعات هي التّالية : - على دَرج المياه العميقة (الطبعة الأولى : دار توبقال، 1990- ط. ثانية : منشورات عكاظ، 2001 – طبعة...
(إن القصيد المغربي يكمل بصوت « آل وساط)
أدونيس
مبارك وساط من مواليد قرية لمزيندة بضواحي اليوسفية لاسرة عمالية.. كتب عنه الاديب الدكتور محمد منصور الرقاق ذات فترة بعيدة في جريدة الميثاق الوطني مقالا جميلا وشائغا بعنوان: "مبارك وساط.. ذلك القادم من مغاور الفوسفاط "، يتناول خلاله تجربته الشعرية،...
ملاحظة : كنتُ قد نَشَرت مقتطفات ضافية مِن هذه القِصّة سنة 2014، في موقع "كيكا"، وكانت ترجمتي عن الفرنسيّة. وظهَر ت تلك المقتطفات، في نفس السّنة، في منصّة ثقافية أو أكثر على الشّيكة العنكبوتيّة. بعد ذلك بوقت، أكملتُ ترجمة هذه القِصّة، المأخوذة مِن كتاب كالفينو ـ Cosmicomics ـ كوسْميكوميكس" (أو...
تُزْعِجُني قَصَّةُ شَعْرك يا نجمة
إنّ لها رائحةَ نعجة مُبلَّلة
لا أحبُّكَ يا قمرَ هذه الليلة
فأنت لا تتفوّه إلا
بكلماتٍ نابية
ومِنْ حُسْنِ الحظِّ أن الذين يحشِمُون بِشِدّة
هُمْ إِمَّا صُمّ
أو يَغُطّون في نَوْمِهِمْ
أمّا أنتِ يا مُقَشَّرةَ الدِّهان
يا ذاتَ الجدرانِ المُصابة بِالهذيان الرُّعاشيّ...
تقديم :
مَن يقرأ لسنيّة صالح ويَخلق ألفة مع عالمها الشِّعريّ، ويُصبح على دراية ببعض ما خَبَرته في حياتها من عناء ومعاناة، فسيتكوّن لديه اليقين بأنّها ذات مكانة عالية على صعيد الإبداع الشِّعريّ، وأنّ شِعرها متفرّد، شديد الارتباط بعوالمها الدّاخلية وحياتها، يشقّ طرقه الخاصّة، وأنّ الحياة لم...
إنّها الرّابعة وخمس دقائق من يوم الخميس هذا. لقد أنهى حمزة السُّمْكي جولتَه في ساحة الثّانويّة، حيثُ كان يتمشّى بين التّلاميذ ومن حين لآخر يَصْفِق راحتيه ببعضهما، مُردّداً عبارة: “يَلّاه، يلّاه، إلى أقسامكم، يَلّاه”، مستحثّاً التّلاميذ على الالتحاق فوراً بقاعات الدَّرس. وبالفعل، فالدّقائق العشر...
أنا في شارع
مع العديد من النّاس
يَمرّ فوق رؤوسنا سَراب
كأنّه بِساط رَهيف مُلَوّن
تتساقط منه أوراقٌ كثيرة جِدّاً
عليها تواريخ وَفَياتنا
نحن الذين نسير على الرّصيفَين
لكنّك لن تعثر على الورقة
التي تخصّك أنت بالذّات
إلّا بمعجزة
لا أعتقد أنّي سأعثر على ورقتي
فأنا أسوأ حظّاً
من كواكب الخَزَف
لذا لا...
جوّ سبتمبر الجميل يتشرّبُ الضوضاء القادمة من وسط المدينة. من نافذة بيتي، تبدو لي سفينةٌ تُبْحِر. إنّ لها شَكْلَ قوقعةٍ كبيرة. والهضبة القريبة، كَأَنّها أضحتْ شفّافة، فهي لا تحجبُ عنّي البحر. لقد اقتعدَ سطحَها العَالي الشّخصُ طويلُ الشَّعر نفسُه، وهاهو يقوم، كالمعتاد، بحركات توحي بأنّه يقطف غيمات...
بعد أن دسّ إبراهيم السّينيّ حقيبتة الجلديّة السّوداء على رفّ الحافلة المُشَبّك، ودفعها بقبضة يمناه لتنحصر بين حقيبة جلدية صفراء وحاجز معدنيّ، جلس على الكرسيّ الفارغ أسفلَ المكان الذي أودعه حقيبته، مستبقياً في يده كيساً أخضر بِداخله ثلاثة بِيرِيهات مختلفة الألوان، ومعها كتيّباتُ أشرطةٍ مُصَوَّرة...
نُنزِل قِرْميداً من العربة فيما
على كُومَةِ الرَّمل القريبة
نَحلةٌ عَطُوف تُزْجِي لنا نصائحَ بالأزيز
إنْ نُطبِّقْها تَتقوَّ عضلاتُنا بالتّأكيد
فنحنُ نريدُ أنْ نبنيَ مأوىً للعجوز
الَّتِي مرَّتْ بنا مترنّحةً في الشّتاء الماضي
واختفتْ في حَقْل العَدَس
مرّتْ بنا آهِ مرْرْرْ...رَتْ
مرّت بنا...
مُعاشَرة حرّة
امرأتي ذاتُ شَعرِ نارِ الحطب
ذاتُ أفكارٍ من وميضِ بَرْق
ذات قدِّ السّاعة الرّمليّة
امرأتي ذات قدِّ ثعلبِ الماء بين أسنان النّمر
امرأتي ذات فمِ الشّارةِ فمِ باقةِ نجوم من أحدثِ حجم
ذاتُ أسنانٍ من آثار فئرانٍ بيضاء على التّراب الأبيض
ذات لسانِ العنبر والزّجاج المحكوكين
امرأتي ذاتُ...
إنّها الرّابعة وخمس دقائق من يوم الخميس هذا. لقد أنهى حمزة السُّمْكي جولتَه في ساحة الثّانويّة، حيثُ كان يتمشّى بين التّلاميذ ومن حين لآخر يَصْفِق راحتيه ببعضهما، مُردّداً عبارة: "يَلّاه، يلّاه، إلى أقسامكم، يَلّاه"، مستحثّاً التّلاميذ على الالتحاق فوراً بقاعات الدَّرس. وبالفعل، فالدّقائق العشر...
عَلى أقدامهمْ الّتي مشَّطَت شَعْرَ الحقول جاؤوا
مِن كابوس القبيلة كانوا قد نبشُوا دموعاً
لِيستعملوها في أيّام الحِداد السَّبعة
كانوا من عشيرةٍ يَشترك أبناؤها دَوْماً
في نفس الأحلام
في الليلة الفائتة رأوا في المنام
أنَّهم حلازين
لم يستغربوا الرُّؤيا
رغم أنّ الفصل لَم يكنْ
شتاءً
.
مِن مستودعٍ...
منذ وقت لم يَعُد شُبَّان المدينة يَجْرُؤون
على الالتفات صوب النَّهر
أصبحتِ الرّياح مائلةً
نظرةً إثْر نظرة انتقل الخبر
فقد كانت فراشة تَخطّ رسائل على الأسوار
في الحمّامات أحسّ المُدلّكون
بما يُشبِه الحجارة في عمق الأكتاف
أوائل حرّاثي الضّفاف المغمورة بالمياه
كانوا يعودون في صمت
الرّعاة بدؤوا فجأة...
أنا على ضِفّة نهر.
السّماء مُلبّدة
بِزعيق صفّارات الإنذار
في أحد الكواكب.
أسْمع أيضاً قرعاً في عِظامي
فكأنّها طبول دقيقة.
في وسط النّهر، تَظهر السّمَكة
آكِلةُ الغرقى.
على الضّفة المُقابلة، امرأةٌ تتعرّى.
وها هي تَسبح على ظهرها، تتلذّذ
مِن رُكبتيها.
تُقْبِل نَحوي ثم تعكس وِجْهتها.
إنها متردِّدة،...
هنالك شُعراء يَعبُرون سماء الإبداع بِسُرعة فائقة، من بينهم من يُخلِّفُ أعمالاً مُكتملة على المُستوى الجماليّ، مثل طَرفة بن العبد أو رامبو ...، وقد يجتاز آخرون تخوم العالم المعروف، تاركين قصائد تحْمِلُ لنا ما كانَ وعداً بِأنّ الأجمل هو الآتي، هو ما لمْ يُكتبْ بعد. و من الغريب أنّ هنالك نزوعاً شبه...