مبارك وساط (شاعر غبار الأرض ووهجِ الأفق)

(...) أمّا تظاهُري بإغلاق الباب فهو للإيهام فقط، إذْ لا ينبغي أن يلحظَ أحدٌ أنّي أتركُه غيرَ مغلقٍ بمفتاح، أيْ قابلاً لأن يُفتح بدفعة من كتف أو بركلة طفيفة، فكّر فارس، وهو يَسمع بداخل رأسه موسيقى خافتة، ما يُشبه أصواتَ أمواج صغيرة، ماضيَةٍ بمرح مكتوم صوب شاطئ ما، جميلٍ ودانٍ! (...) فيالَحكاية...
1- ظـهـيـرة كنتُ على وشك الغرق في البحر البسيط حين أنقذني بحّارة عَرُوضيون هكذا بقيتُ على الرّمال ملفوفا في بُغام الظهيرة الذي تَـنْـبَجـسُ منه نمور وديعة لقد حُكم عليّ بالتّسكّع فبيتي الشِّعري قد جرفته الأمواج وعليّ بمساعدة نموري أن أبنيه ثانية .... 2- كوكب مُعربد كوكبٌ مُعرْبد فوق رأسي...
الأنوار شاحبة على سيقان الليل الخطى محطمة على بلاط الشوارع الأمواج ساكنة في جنبات الحدائق لا شيء تغير بعد أن هجرت هذه النافذة حيث يضحك العصفور هذه الغرفة حيث الماء يحيا ويفكر والآنية مثقلة بسهادها المعدني لا تزال نظراتك المنكسرة ورنين أساورك شالك ولثغتك التي من بنفسج منثورة على الشراشف المكتظة...
لم يكن مهدي، وهو الآن في العاشرة، قد وجد نفسه في تواجهٍ مباشر - وعلى مسافةٍ قريبة جدًّا - مع شخصٍ مُخيف، يَنعته الآخرون بـ"المجنون"، قبل صبيحة يوم الخميس ذاك، وفي قرية الدخَّانَة بالضبط. لقد مرّ الآن على هذا أكثر من شهر. كما أنّ عائلة مهدي عادت من زيارتها الصيفيّة للدخَّانة - القرية التي وُلد...
صعدتُ إلى قمّة جبل ووجدتُني أمام كوخ صغير مُتداع ذاك كان مسكنَ البرد وهو يأوي إليه متى يشاء منذ ما لا عدّ له من القرون في مرّة قادمة سأرسمُ لوحة وأعلّقها على بابه البردُ على عِلّاته يستحقّ منّي هديّة صغيرة وها أنا الآن في هذا العلوّ غير متوجّس من شيء رغم أنّ أسرابَ عصافير بدأتْ تُبرق وجِلدَ هذه...
حديثُ العهد أنا بهذه المدينة وعلى شاطِئِها، أرى جرّاحين يُخْرِجون من جُمْجمةِ غريقٍ جِيءَ بِه من عُمْق اليَمّ طحالبَ وقواقع وبِمُجرَّد ما يُعيدونَها إلى البحر يَقِفُ ذلك الغريق وبيديه يُصلح وضع جُمجمته ويُحَيِّي الحُضُورَ بإشارة من جبينه. بَعْدَها يأتي مُمَرِّضُونَ بغريقٍ جديد ويُمَدِّدُونه في...
الغابة في بَلْطة ثمّة مَن مات للتّو لكنّي حَيّ ومع ذلك لمْ تعدْ لي روح لم يعدْ لي سوى جسد شفّاف بداخله ترتمي حمائم شفّافة على خَنجر شفّاف تُمسك به يدُ شفّافة. أُعاين الجهد في منتهى جماله، الجهد الواقعيّ الذي لا إمكان لتقييمه بالأرقام، قبل ظهور النّجمة الأخيرة. الجسم الذي أسكنه مثلما كوخ وبمقابل...
لم أكن قد بدأتُ أراكِ كنتِ أُوبْ لم يكن شيءٌ قد كُشِف كانت كلّ القوارب تترجّح على السّاحل فاكّةً الأشرطة الحرير (تعرفين) عن عُلب حبّات المُلَبّس الورديّة والبيضاء التي يتنزّه فيما بينها مكّوك من فضّة وأنا أسميتُكِ أُوبْ مرتعشاً بعدها بسنوات عَشر أعثر عليك من جديد في الزهرة المداريّة التي تتفتّح...
تُزْعِجُني قَصَّةُ شَعْرك يا نجمة إنّ لها رائحةَ نعجة مُبلَّلة لا أحبُّكَ يا قمرَ هذه الليلة فأنت لا تتفوّه إلا بكلماتٍ نابية ومِنْ حُسْنِ الحظِّ أن الذين يحشِمُون بِشِدّة هُمْ إِمَّا صُمّ أو يَغُطّون في نَوْمِهِمْ أمّا أنتِ يا مُقَشَّرةَ الدِّهان يا ذاتَ الجدرانِ المُصابة بِالهذيان الرُّعاشيّ...
كان ثمّة خفْقُ أجنحة يتناهى إليّ من حديقة تتمدّد فيها فتاة على مصطبة الفتاة كانت رفيقةً لي في قسم ما بالابتدائيّ وفي تلك الأيّام البعيدة، كانت قد أُصِيبتْ بالنّحول بسبب أوراق ميّتة سقطت من شجرة على ركبتيها ثُمّ التقيتُها بعد ذلك بزمن في محطّة قِطار وكانتْ تدخّن كثيرا قالت يومَها إنّها في طور...
كنتُ صيّادَ سمك وكنتُ غنيّاً أو فَلْنَقُلْ إنّه لم يكنْ ينقصُنِي شَيْء ثُمَّ ساءتْ أحوالي، بعد أن عشقتُ حياةَ الليل بغوانيها بِنبيذِها بِحُرُوبها وأصبَحْتُ سيّدَ السّاهرين وحسِبُوني جُنِنتُ حينَ بدأتُ أُرَى في منتصفاتِ الليالي ومعي شِبَاكي التي صِرْتُ أُلْقيها إلى أعلى، لَعَلّي أصطادُ ابتساماتِ...
أنا الآن في قرية جدّي أقتعد كرسيّاً صغيراً تحت حائط الجامع القديم الذي يتدلّى حواليه صبّار كثير وثمّة كلاب تقضي قيلولتها في ظلّ كومة تبن فيما تتحادث جماعة المقامرين تحت شجرة خلف الجامع بأصوات خافتة ومتوتّرة عن عبد السّلام بائع الكيف وكيف اعتقله الدّرك في الصّباح وكيف كانت الومضات تنثالُ من شَيب...
غيوم داكنة تسري في الأعالي متجهمة كأنما هي بدورها متعبة وضجرة هذا ما قلته لنفسي وأنا أسير في هذا الاتجاه ثم في ذاك إني حائر، وهذا يجعلني أضحك وأعزف على هارمونيكا خيالية حقا كانت هنالك سهرة على شاطئ المدينة الهادئ لكن ذاك كان البارحة وحقا كان هنالك تمثال ينحت فلاحين وأبقارا في قرة لكنها قرية تنأى...
كان يَمْضي عبر شارع العظام تحت مطرٍ من ابْتسامات الأشباح يُخفي جيّداً صرختَه السّرّية لا يحبّ الحياة كثيراً لكنّه لا يكرهها لقد وُلِد ذات يوم اشتدّ فيه الحرُّ على المجانين وهو يعيش الآن قرب بركةٍ يسمعها، أحيانا،ً تحكي القصص لجراداتٍ من حَوْلِها له ذاكرة حيّة: رأى مرّة سيجارةً في فم عابر بقربه...
(...) كانت السيّارات التي تمرّ قريباً منها تبدو لها، حين تُحاذيها، كأنّها تسير بسرعة مفرطة جِدّاً. لذا فقد ابتعدَت أكثر من جهة الشارع واقتربت من صَفّ البيوت الممتدّ إلى يسارها. عرفتْ في قرارة نفسها أنّ سرعة السّيّارات في الشّارع لم تكن شديدة فِعلاً، لكنْ لِمَ كان شعورها عكسَ الواقع؟ قالت في...

هذا الملف

نصوص
188
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى