عَامِلُ الكهرباء ذاكَ وزوجتُه اللذَان كانا
يشربان كثيراً في الحانة الوحيدة
على شاطئ البحر،
يُردِّدان أغانِيَ لجِيمْ مُورِيسُونْ،
ويقولان، بحزن، إنهما ربَيَا سفينةً صغيرة
لكنَّها أبحرتْ ذاتَ ليلة
ولمْ تَعُدْ
رأيتهُمَا أنا وشخصٌ ذو جبينٍ أحمر، قبل
لحظات، واقِفَيْن
بداخل سكّة القطار
يحيط بهما...
وكأنَّها الأبديّة
محمولةً بين مخالب نسر:
كلُّ هذا البياض
المُدَمّى
.
وكأنِّيَ الامتدادُ الحيّ
لزوبعةٍ
غامضةِ النوايا
.
أألتفعُ بِحرير الشمس
وأُصيخُ السّمع
لهذا النَّدى الذي يَموء
في حِداق
الخُزامى
.
أأحْدُو النَّسيم
إلى مسقطِ رأسه
خلال هذا النَّهار
الأكثرِ خضرةً
من كارثة
أم أبقى في هذه الغرفة...
طُول الوقت كان الموسيقيُّ
يَعزف بحركاتٍ تُشبه
تمارينَ المطر
والبهلوانُ يترنَّح في الأعلى...
لم يكن أحدٌ ليرفع عقيرته
لم تكن كفٌّ لتوقظَ الأشجار
المُسرنِمة في المرايا
على جُثَتنا الطَّافية فوق لعابها
تناثرتْ بِدافع الشَّفقة
وُرود الشَّفق
وبدا الحُضور سَاهمين
فهم، لا شك، يُفكِّرون
في عذاب...
آثرَ في هذه السّنة أن
يُسَمّد حقلَه بالكلام
ولأنّ له لساناً أصبح لا يكفّ عن الثّرثرة
- منذ أن فتنتْه امرأة
في السوق الأسبوعيّ-
فالسّمادُ إذنْ وافِر
والحقل سيُخصِب ولا شكّ
والغلّة ستكون عظيمة
حقّاَ، هو لم يكن قد رأى من تلك المرأة
سوى صفّي أسنانها
وبينهما قطعة بطيخ مديدة
لكنْ سوف يُفعِم الفرح...
كيف لي…
ـــــــــــــــ
كيف لي أن أنهي قصّة الأميرة ذات الهمّة وولدها عبد الوهاب في ليلتي
هاته التي يُضيئها فحسب بُؤبؤا عصفور؟
لن أبحث عن جواب ما دامت هذه الرّيح البطيئة لم تنته من مسح العرق
عن حصاني المطاطي المركون قرب النّافذة. حقّاً، كانت لي ريشات هنديٍّ
أحمر حول رأسي، لكنّها سقطتْ منّي...
فيما كانت دِيَكَةٌ
تَحْلِجُ صوفَ السَّحر
عبَرَ نَسيم رقيق
متلفّعاً بحرير القوافي
أما الفتنة النّائمة
في صالون للحلاقة
فقد أيقظَها شَعرُكِ
ثانيةً
ـ
ثمّ بدأتِ تركُضين
خلفَ جداولَ جاءت من بعيد
جداولَ كَشَطت بأظافرها أهراماتٍ
عن جِلد أخناتون
ثم عادت لتسريح
في عُيون المجانين
ـ
تبتعدين
وتُغْضِين...
رَجلٌ مفتول العضلات
يستطيعُ أنْ يُلاكِمَ الزَّبَد
مع هذا، جِدّ رقيق
رأى يَدَي الفجر تُقطعان
فأجهشَ بالبكاء
ومن دُموعه
تكوّنتِ اليدان مُجدّدا
أكثرَ من عشرين مرّة، نزل الدَّرَج
نحو غُرْفة الأحد
في كل مرَّة، يطرق الباب مُطَوّلاً
ولا من مُجيب
بَدأ شكُّه يَهصره
وأخيراً، أدرك أنّ الأحد قد اختفى
أنّ...
ذات جمر ورصاص:
«...رجل في الستين، اهتزت أركان البنيان القديم من ضحكته المجلجلة، يوم بلغه خبر اعتقال ولده مبارك ، قال : "إلى ما كفاهم مبارك، نزيدهم عبدالقادر" ….»
وحيد نور الدين
"... تتميز نصوصه [مبارك وساط] الشعرية، على الخصوص، بنفس...
كان بُخارٌ ونصالُ النّغم تتصاعد من البئر التي يُنْكران وُجودَها في غُرفة
الفُنْدُقِ هاته وأنا أؤكِّـدُه... عـبـثـاً يَسْعَـيـان- جاري وِلْيام الأرمنــي
والخادمة- إلى إقـنـاعي!
الخادمة بِكاميراها التي لم تعدْ تلتقطُ صُوَراً إلا لطائر يَقضي الليل في
شَعْرِها تُقدّمُ لي كأساً، أما وِليام فيتمشّى في...
كان يَمْضي عبر شارع العظام
تحت مطرٍ من ابْتسامات الأشباح
يُخفي جيّداً صرختَه السّرّية
لا يحبّ الحياة كثيراً
لكنّه لا يكرهها
لقد وُلِد ذات يوم اشتدّ فيه الحرُّ
على المجانين
وهو يعيش الآن قرب بركةٍ
يسمعها، أحياناً، تحكي القصص
لجراداتٍ من حَوْلِها
له ذاكرة حيّة: رأى مرّة سيجارةً في
فم عابر بقربه...
فيما كانت دِيَكَةٌ
تَحْلِجُ صوفَ السَّحر
عبَرَ نَسيم رقيق
متلفّعاً بحرير القوافي
أما الفتنة النّائمة
في صالون للحلاقة
فقد أيقظَها شَعرُكِ
ثانيةً
ـ
ثمّ بدأتِ تركُضين
خلفَ جداولَ جاءت من بعيد
جداولَ كَشَطت بأظافرها أهراماتٍ
عن جِلد أخناتون
ثم عادت لتسريح
في عُيون المجانين
ـ
تبتعدين
وتُغْضِين عَنّي...