مبارك وساط (شاعر غبار الأرض ووهجِ الأفق)

هذا الصّباح، لاحَـقـتـني على امتداد شارع السّنجاب- حيثُ، دوما، أقوم بنزهتي- شجرة ذاتُ أنفاسٍ حَرَّى ذاتُ قوائمَ وبريق عين وحين ابتَسَمْـت انقلبتْ شجرةً عادية لها جذور وعصافير! يا أنا يا أنا ها هي خلفك الآن حتّى في هذا الغَلس وأنْتَ تمُرّ أمام باب بيتك المُوارب ها هي خلْفَك فإذا غنّيتُمَا معا...
سبقت الترجمة بقية الأشكال الأدبية التي طرقها الكاتب المغربي مبارك وسّاط (1955)، فهي التي فتحت له مظلة الكلمات. في سنة تخرّجه من الجامعة، ترجم فصولاً من كتاب رونيه شار. يقول في مقابلة مع "العربي الجديد": "بدأت علاقتي بالترجمة وقتها. بعد ذلك ترجمتُ قصصاً لكارلوس فوينتس وألبرتو مورافيا عن الفرنسية...
هل تعتقدُ حَقًّا يا صديقي أنّك سبقَ أن كُنتَ بطَّةً بَرِّية في حيَاةٍ سَابِقَة؟ هل فِعْلاً تُنَقِّبُ في ذاكرتكَ بَلْ حتّى في مسامِّك لِتَجِدَ جوابًا عنْ تساؤُلك هذا؟ ثُمَّ بالله عَليك مِنْ أين جاءتْك هذه الفكرةُ أَصْلًا؟ مِنْ كونكَ، حسبَما تقول، أصبحتَ تَرى بِرَكًا كثيرة في أحلامك وتسمعُ صوت...
أمسحُ الطّاولة بالإسفنجة-العين أقول لنفسي: لا تستمرّ وإلا تـسـاقطتْ أهدابُك وبدا لك النّاس القِصار أبوابا مُقعّرة وحَبلُ الغسيل حنكليسا مديدا، يُعذِّبه صيّاد مخبول يُحسن التّخفّي تبعثُ إليّ جارتي ضحكةً مُشفّرة كضحكات الجواسيس أفكِّر: لا شكّ أنّ عينَها تلتمع بدمعة ومن ثقب في جيبي تسَّاقط على...
الفتاة التي أحببتُ وأنا في السّادسة عشرة في البداية، لم تُبادلني عواطفي حزنتُ ثمّ نسيتُها لم أعدْ أترصَّـدُها كلّ أحد أمام بيت أبيها حيثُ تصنع الكعك تَدْرُس حياة الجراد وتُنْصت إلى أغاني الحاجَّة الحَمْداويَّة يحلُّ الأحد، فأمضي إلى البار ثمّ إلى ملعب كرة القدم لتشجيع الفريق الذي أناصره إنّه...
الفتاة التي أحببتُ وأنا في السّادسة عشرة في البداية، لم تُبادلني عواطفي حزنتُ ثمّ نسيتُها لم أعدْ أترصَّـدُها كلّ أحد أمام بيت أبيها حيثُ تصنع الكعك تَدْرُس حياة الجراد وتُنْصت إلى أغاني الحاجَّة الحَمْداويَّة يحلُّ الأحد، فأمضي إلى البار ثمّ إلى ملعب كرة القدم لتشجيع الفريق الذي أناصره إنّه...
أعرف اليأس في خطوطه العريضة. لا أجنحةَ لليأس، وهو لا يجلس ضرورةً في المساءات إلى مائدة رُفِعتْ عنها الأطباق، بِرصيفِ مقهىً مُطِلّ على البحر. إنّه اليأس وليس عودةَ كمٍّ من الأحداث الصّغيرة مثلما بُزور تُغادر مع حلول الليل ثلماً صوبَ آخر. إنّه ليس طُحلباً على حجر ولا كأساً ينبغي شُربها. إنّه سفينة...
تكاثفتِ الظّلمة تركنا أسماكا يقِظَة تحرس بُيُوتَنا وخَرجْنا في المساء حين كنَّـا في القوارب تَنـزّهت الجميلات العازفات بين هاتيك البيوت ولمَّا عُدنا وجاء الليل لبسنا بيجامات الموج استعدادا للاسترخاء بسلام في الأعماق المائية لأسرّتنا لكنّ رائحة الكمنجات انتشرتْ وتصلّبت ورَسَتْ فوق رؤوسنا والنّومُ...
1- الموتُ الوَرديّ ستُرْشِد الأخطبوطات المجنّحة لِمرّة أخيرة القاربَ الذي صُنِعتْ أشرعتُه من هذا النّهار الأوحد ساعةً ساعةَ إنّها السّهرة الوحيدة التي ستشعر إثْرها بأنّ الشّمس تصعد في شَعرك بيضاءَ وسوداء من الزّنازين سيَرشَح...
ذهبتُ إلى المستشفى لرؤية عامر، صديقي الطّبيب. وهُنالك عرضوا عليّ ميّتا وجهُه كوكبٌ صغير. قالوا إنّها جُثّة خالي. كيف لي أنْ أعرف أنّهُم لا يكذبون؟ سأعودُ إلى زوجته! إنّها عالمة معروفة. لقد اكتشفتْ طريقة لجعل الأشجار تشهق تحت المطر! سألتُها إن سبق لوجه زوجها أن كان في هيئة كوكب صغير. لكنّها لم...
ماذا قالتْ؟ ما قالت شَيْ ماذا فعلتْ؟ ما فعلتْ شَيْ فيمَ فكَّرتْ؟ ما فكّرتْ في شَيْ لِمَ ما قالت شَيْ؟ لِمَ ما فعلتْ شَيْ؟ لِمَ ما فكَّرَتْ في شيْ؟ - ما تُوجَد -------------- - ما قالتْ شيْ"، عوض: "ما قالتْ شيئاً"، للحفاظ على شيء من الطّابع الشّفويّ الغرائبيّ للأصل الفرنسي، والوقف على حرف...
حين تندلع حمى الأخيلة في ثقوب الليل، أنصِتْ للهسيس المنبعث من أعشاب عقلك الذي ينتظر إشارة المرور إلى ضفة مأهولة بالدوار. تسمع هينمةً في هذا الرّواق؟ إنّه المجنون يقلد عظاءة روحه. لسانُهُ فلاة يرقص فيها الحجر. شرايينه تجْأَرُ بالشتائم والهديل. يفكّر أنه نبتة قرّاص، أنّه غيمة... حين تعبر فراشات...
طريقكِ إليّ مُمَوَّهةٌ بآثار مَرَح الفهود، ولكنّك تتقدّمين. والمسافة التي بيننا، بلمسةٍ من أكفّ النسيم، تصير نهرا ميّتا. أما الغرقى فيـه فـأحْيـَــاء. وإنْ أحَدُهُمْ أنْشِـبَـتْ في عنقه الأظافر التي من فيروز، فسرعان ما يُلفَظُ إلى أقرب ضفّة. والكراكيّ هي التي ستمضي به ليُدْفَنَ في أجمل نجمة...
في شارع السِّنْجاب، رجلٌ سُرِقتْ درّاجتُه، يَركضُ وراء اللصّة التي تُدوّس وتُدوّس فتمرّ بمحاذاة عمّال البلديّة الذين يكنسون الرّصيف ويَكشطون عنه صفيرا وشَيْبًا كثيرا. لسوء الحظ، فذلك الرّجل هو أنا. أقول لنفسي إنّ الفتاة لا شكّ لطيفة وفقيرة. لو أنّها طلبتْ منّي الدّرّاجة لرُبّما كُنْتُ أعطيتُها...
«ليت لي قلباً بِقلبي...» حقّاً يا أبا نواس ! قلباً أوّل يُمْكنه أنْ يُحلّق أخاً للطّيور، و أن يتألّم، يُهصر ويتبدّد وآخر يسهرُ عليّ يُفرّق عني جيوش الأرق ولا يتْرُكُني أَمنح ابتساماتي المسكوكة من بُقَع الضّوء ولا خُطُواتي لهذي الهاوية التي تتبرّج أمام قدميّ لا يتْرُكني أنْثُرُ لحظاتِ تمرّدي على...

هذا الملف

نصوص
123
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى