مبارك وساط - الموسيقى متأجّجة بِقربي...

الموسيقى متأجّجة بِقربي
لا أرى مصدرها لكنّي
أتمشّى وأطرب
أرقص في حلم عشيقتي
في حلمها وقائع أخرى غير رقصتي
ستروي لي بعضها
آ خر مرّة كانت معي في مطار
رأينا حراذين تحجز مقاعد لرحلة
نحو بلد له اسم قصير
عشيقتي وأنا لن نسافر إلى ذلك البلد
فما دام اسمُه قَصيراً
سيكون ضيّق المساحة
وهل يجوز أن نُنفق نقودنا على رحلة
إلى بلد لن تقوم فيه إلّا بخطى قليلة
ويقولون لك :
استعدّ للرّحيل
لقد رأيتَ كلّ شيء ؟
كثيرون مثلنا لمْ يُسافروا
هاجرتْ أفواههم من دونهم
ثمّ عادت بعد أن تعلّمتْ
لغات أجنبيّة
زُرتُ صديقاً قي مستشفى
وفي طريق عودتي بدأتُ أسمع عازفين ومُغَنّين
الأصوات قريبة لكنّي لا أرى على الرّصيفين
سوى مارّة عاديّين
مع هذا كانت أصوات الموسيقى والرقص تعلو
أشعر أنّ مصدرها قريبٌ من أذنيّ
أنظر إلى أرنبة أنفي
أمطّ شفتي العليا إلى الأمام
أراهم يتقافزون
يرقصون ويعزفون
ثمّة راقصات بملابس زاهية الألوان
وعجيزات سمينات
وراقصون يُحرّكون مناكبهم
لكنّهم جميعاً ميكروسكوبيون
إنّهم يتحرّكون ما بين طرفِ شفتي العليا
وخيشوميّ
أعطس فينقذفون إلى الأرض
ثمّ ينهضون ويهربون
أدخل إلى دكان حلّاق
فقد طال شَعري
الحلّاق يشتغل في شَعر زبون آخر
يقف شيخ مُسِنّ أمام الدّكان وينظر إليّ
عبر انفراجة السّتارة
يبدو أنّه حانق عليّ
ربّما كان أحد أفراد الجوقة الموسيقيّة
وتزايد حجمه بِسرعة عجيبة
لا شكّ أنّه يريد أن يثأر منّي
بِسبب عطستي التي قذفت به أرضاً
حين كان راقصاً ميكروسكوبياً منّي
عيناه تقدحان شرراً
بذهول أتتبّع ما يظهر لي في المرآة
إنّ تجاعيدي تتكاثر
أدرك أنّها تجاعيد الشيخ المُسِنّ
تنتقل إلى وجهي
فها أنا قد بلغتُ المائة
ها أنا أوشِك على المائتين
هل أبقى هنا حتى أتجاوز سنّ النّبي نوح ؟
أنهض وأتقدّم نحو الباب
أمرق من بين طرفي السّتارة
بِنَطّة إلى الهواء الخارجيّ



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مبارك وساط

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى