مبارك وساط - الضّـحـك

فيما كانت دِيَكَةٌ
تَحْلِجُ صوفَ السَّحر
عبَرَ نَسيم رقيق
متلفّعاً بحرير القوافي
أما الفتنة النّائمة
في صالون للحلاقة
فقد أيقظَها شَعرُكِ
ثانيةً

ـ
ثمّ بدأتِ تركُضين
خلفَ جداولَ جاءت من بعيد
جداولَ كَشَطت بأظافرها أهراماتٍ
عن جِلد أخناتون
ثم عادت لتسريح
في عُيون المجانين

ـ
تبتعدين
وتُغْضِين عَنّي
مثلما تتجاهل النافذة
الجِدار
وأنا مَصْهرٌ
لِكروم اليأس الحمراء
ناطورُ البستان الذي
يتشكّل من هَـيْـنـَمَـاتِـك

ـ
تُغْضين
أنت التي دمدمتْ في ذاكرتك
طفولة المياه وغنَّتْ
حدّ أنَّكِ، طيلة ليال،
ما كنت تتحرّكين حول رُسْغِي
أو على زَبد الفضاء
إلا سباحةً

ـ
مُتَّكئاً على جدار من صبوات
قرب ربَابة تنسج كسوفاتٍ
من أليافِ أحلامها
أرقبُكِ وأنت تُسرْنمين
على مياه نهر
نُوِّم مغناطيسيا
وحُكِمَ عليه بالضَّحِك
مدى الحياة
ـ
وسِرْتُ نَحْوَكِ تحت أمطارٍ
مضرّجة بزرقة ولادتها
وتحت برقٍ رجيم
إلى أن، أنا أنفاسي،
في حِضن الزوبعة سَقَطْت
وكانت الزّوبعة
قد اندلعتْ حقّاً
في فنجان صغير!
ـ
مَرّت ساعاتٌ توتّر أقواسها
اِعتزلتْ آلهةٌ في أقفاص
عَبَرَتْ عربات محمّلة بريش كثير
يدفعها رُضّع ضاحكون
ألقتْ أيكةٌ بهوامّها
على قذالي
وأنا أبذل كامل جهدي
لأغادر محبسي:
الفنجان الصّغير!

ـ
في عيني اليمنى
تلالٌ تَثْغُو
وقرب قدميَّ
الزمنُ، أشقرَ ماكرا،
يَعْرِض على السماء
فجراً مزوّراً

ـ
وإذْ خفقتْ، في الأعلى،
رايةُ الهواء الوحيدة
التي هي الغراب
حطّمتُ، أخيراً، أسوارَ الفنجان
وخلُصتُ من محبسي
بجراح طفيفة!

ـ
وها قد جاءتْ نَجمةُ جبينك
التي اسمُها لمعةُ الجيرانيوم
وناديْنَ – هي
وجراحي –
صيفاً يَغُذُّ السَّير
نادَيْن مساءً
يَهبط بمنطاد
ولمْ يكن الظَّلام كثيفاً
حينَ بدأت أراغنُ شَعرك
تُغذّي شائعات
عن حَبَل الأرضِ
بأرضٍ أخرى.


مبارك وساط

* من مجموعة: «راية الهواء»

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى