أبية الريح

عاشَتْ غُيومٌ عَمْياءُ، تَجُرُّ أَجْنِحَتَها فوقَ الماءِ الآسِنِ، وتَتَدَلّى كذَبائِحَ زَرْقاءَ. وكانَتِ الرّوحُ تَجُرُّ أَجْنِحَتَها المُبَلَّلَةَ فوقَ بِلاطٍ مِنَ الأنينِ. لا أَحَدَ رَأى ذلك... المدينةُ كانَتْ مَشغولةً بتَلْميعِ طَواويسِها، بينما الأعصابُ تَتَشَقَّقُ في لَظىً خَفِيٍّ...
كلهم مروا بي ... لم أمنع أحد تركتهم يمرون… فالغياب قانون حراري لا يُقاوم و(الحب) خاصية ذوبان في المادة. حين أخطأوا تبخر شيء من ظلي وما زالت حرارة الود تلمع على الحافة. الغفران حدث وحده حين هبط الضغط في الروح فانجذب الألم إلى أدنى نقطة من الرحمة وغفت هناك. لا ثأر في الهواء. الماء لم يحتفظ...
حين استيقظتُ كانت المرايا انسلخت عن وجهي تركتني بلا ملامح كأن الانكشاف طقسٌ من طقوس الوصم. هنا وهناك ... قطيعٌ يرتدي أقنعة التأويل يُلقي عليَّ درسًا في التكرار ويضع فوق جبهتي علامة الامتثال. على السطح… يتوالد الضجر في هيئة احتفالات وطنية في السرداب يتناسخ الندم في كتب الأخلاق...
الضجيج نبض بلا أوتار الشقى لحنٌ تَعِبَ من نفسه يتكئ على البدن كالعمى على الضوء المنسي. الشعور يتناقص دون أن يضعف كأن الهمس ينقش على أعصاب الصدر طقسا لا ينام. الطريق لا ينتهي يتمدد داخل الذكرى كعقدة غير قابلة للفك تربط المنفى بالصدر وتشدّ الضلوع كالمسامير في التمثال الصامت. كل شحذ...

هذا الملف

نصوص
4
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى