محمود حمدون

" إهداء إلى أمي الحبيبة " ماتت " نجيبة", رحمها الله, رحلت عن الدنيا بعد ثمانية عقود عاشتها على الأرض, خرجت ولم تملك منها غير عقد رخيص الثمن من خرز أزرق يميل للسواد يحيط برقبتها كمشنقة انعقدت ولم تنفك حتى وفاتها, خاتم من نحاس يخنق بنصرها الأيسر منذ عقود بعيدة. كذلك وُجدت تحت وسادتها صُرّة تحوي...
عظيم الجسم, طويل, شديد بياض الوجه باحمرار, حاد الملامح , قاسي النظرة, جهير الصوت حتى أنه عندما يهمس إليك بسرِ, تجد خلق الله على مسافة غير قليلة قد سمعوا بالحكاية, فصعب أن تحدّثه في شأن خاص. على رغم هذا كان رقيق القلب, رؤوف بالقطط, لا يعرف التلوّن في الكلام, صريح في حديثه حد الوقاحة, فعفّ الناس...
" الجري في المكان", هو أشد و أقسى تدريب يمر به المجنّد عند تأديته للخدمة العسكرية, لا يكون إلّا في أرض خلاء واسعة, لا ترى فيها عوجًا, حيث لا تستظل الرؤوس إلاّ بقرص الشمس , حتى أنك تظن كل الظن أنها تداعب فروة رأسك بأشعتها الحارقة, تصبح وحدها في تلك اللحظة هي أنيسك و نديمك حتى نهاية يومك. باختصار...
العقل رداءُ إن نُزع من صاحبه, لا يهم بعد ذلك أن ينزع جميع ملابسه ويقف كيوم ولدته أمه على أقرب ناصية أو بوسط ميدان يزدحم بالخلق, الأعجب أن الجسد العاري يثير فضول الناس ومن قبلهم النساء, وجدت دهشة تستقر بأعينهم, سرعان ما تتحول لاشمئزاز ظاهري, بينما تتسلل النظرات لتنهش بقايا الجسد الملقى على...
قلت: صدري يغلي مما يعتمل بداخله, لكن أخاف أن أبوح لك بما لا يجوز, فأبدو أمامك بمظهر الساخط من حياته, المتمرّد على قدره. فأجابني بعدما جذبني برفق من يدي وأجلسني بجواره: أتعرف!, تؤرقني معضلات حياتية كثيرة, حتى أنني لا أنال قسطًا كافيًا من النوم, ساعة واحدة أو اثنتين بالكاد يوميًا. أطلق زفرة حارة...
خلاصة حوار استمر ثلاثة ساعات بيننا, استهلكنا خلاله عددًا يفوق الحصر من فناجين قهوة غامقة "على الريحة", جلسة طالت كثيرًا عن ذي قبل, لكنها مضت سريعًا أيضًا, آمنت بنهايتها أن الزمن يتوقف فعلًا بين الأحبّة,أن النفس تتوق دومًا لمن يوافقها الهوى, المزاج و المُزاح. جادلته وأنا ماهر بهذا, حاججته...
" لربما " ------ من بين كلماته غير المفهومة , تنحدر أحيانًا مفردات صحيحة لغويًا, بل أظن أنني سمعته من قبل يقرأ شعرًا, فإن استوقفه أحد وسأله أن يعيد ما قال, يرد بابتسامة ضئيلة تستقر عل وجهه لحظات, ثم ينطلق لعالمه الخاص. التقيته صبيحة اليوم, اعترض طريقي بأدب, أخبرني أنه ذهب بصحبة أخيه "...
توجّهت إليها لتقديم واجب العزاء في والدتها.حين علمت بالنبأ,هاتفتها للاستئذان قبيل وصولي,قلت: علمت توًّا بخبر الوفاة,مثلي لا عُذر له, فرجاء تقبّلي أسفي, اسمحي أن أعزّيك بنفسي, فلم أرك منذ سنوات, لم تعد ذاكرتي تسعفني في حصرها, حتى لم أعد أتذكر لون عينيك, سوداء كشعرك الحريري الكثيف أم خضراء كقطعة...
أدركت الآن سر شقاء القنبلة الزمنية ,كأنّي وضعتُ نفسي مكانها, أحسست بشعورها حينما يرتفع مستوى التوتر بداخلها , يعلو رويدًا حتى يبلغ نقطة لا تملك تراجعًا, حيث ينقطع سبيل العودة, حينها ينضغط الحاضر بشدة ليصبح نقطة من ماض, تترقرق في المآقي أو تتطاير كريشة في مهب الريح , فترة زمنية,أجزم أنها لم...
رسالة إليكترونية طويلة بعض الشيء , هو أمر لم أعتده منها , فتحتها , قرأتها سريعًا , فتساقطت معاني أو لم أدركها جيدًا , فأعدت القراءة بتؤدة , بعد أن ركنت سيارتي جوار سور مدرسة , كعادتها بدأت رسالتها بسلام مقتضب : ما اخبارك ؟ ثم انهمر سيل الكلام في صورة أحرف انتظمت مطبوعة على شاشة هاتفي فكانت ...
فاجأنا السيد " زوكيربرج" , مؤسس " فيس بوك" أشهر مواقع التواصل الاجتماعي الآن, الذي يُعتبر الأداة الافتراضية التي قاربت بين أواصل العالم بصورة جعلته فعلا قرية صغيرة , بل زقاقًا في حارة ضيقة .. فاجئنا بالإعلان عن تحوّر ثوري في مفهوم التواصل الاجتماعي الافتراضي , المفاجأة لنا نحن أبناء شعوب العالم...
" سيد الناس",أكثر من عرفت صلاحًا وتقوى , هو واحد من دائرة صغيرة تضيق وتلتف حول الشيخ " عبد المولى " ذلك القطب الصوفي الكبير , رقيق الحال في مظهره , لكنه يسمو ويعلو بمرتبه فوق باقي الخلق حولنا. ما يميّز " سيد الناس " عن غيره من المريدين, إخلاصه الشديد وحبه الجارف للشيخ , فكنت أراه يدور في فلك...

هذا الملف

نصوص
12
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى