د. محمد لبيب سالم

مع أنني من عاشقي قراءة الفلسفة وخاصة اليونانية، إلا أنني لم أسمع من قبل عن المؤرخ اليوناني ثيوسيديديس، أو ثوقيديدس كما يُكتب أحيانًا، وقد توقفت ولأول مرة عند هذا الفيلسوف أمس عندما سمعت عبارة «فخ ثيوسيديديس» التي استدعاها الرئيس الصيني "شي جين بينج" أثناء حديثه أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب...
لا يكشف القرآن عن فعل الشيطان باعتباره صدمة واحدة تهبط فجأة على الإنسان، وإنما يقدمه في صور متعددة توحي بأن الأمر يجري عبر مراحل متدرجة، تبدأ من الإشارة الخفية، ثم تتصاعد شيئًا فشيئًا حتى تبلغ مبلغ السيطرة والاستحواذ. ومن هنا يمكن فهم ألفاظ مثل: النزعة، والوسوسة، والمس، والزلة، والاستحواذ بوصفها...
في العلوم الحيوية، تُعرَّف الأسموزية بأنها حركة الماء عبر غشاء شبه منفذ من منطقة أقل تركيزًا إلى منطقة أعلى تركيزًا، استجابةً لفارق الضغط أو التركيز بين الجانبين. إنها ليست حركة عشوائية، ولا قرارًا واعيًا من الماء، بل استجابة لقانون ضغط خفي يعمل عبر الحدود الدقيقة. ومن هذه الصورة البيولوجية...
ليست العظمة دائمًا فيمن يملأ الأفق صهيلًا، ولا فيمن تعلو صورته فوق المنابر، ولا فيمن تلتفت إليه العيون لأنه صاحب سلطان أو قائد جيش أو سيد قبيلة. فهناك عظمة أخرى أكثر هدوءًا، لكنها أبقى أثرًا، وأشد رسوخًا في ضمير التاريخ: عظمة من يلتقط الكلمة قبل أن تضيع، ومن يحفظ النور قبل أن تبتلعه المسافات،...
من الملاحظات التي تبادرت إلى ذهني، ولا أدري هل سبقني إليها أحد على هذا النحو أم لا، أن بعض الأسماء التي نعدّها اليوم أسماءً إسلامية خالصة كانت موجودة قبل الإسلام، خاصة اسم سيدنا محمد وأبيه عبد الله. وقد استوقفتني هذه الملاحظة طويلًا، لا بوصفها مجرد قضية لغوية أو تاريخية، بل بوصفها نافذة صغيرة...
حين يعلّمنا الحيوان شيئًا عن أنفسنا كنت أتحدث مع أحد الأصدقاء عن كيمياء الفرح في الكائنات الحية، وقلت له إن ما يُعرف بين الناس بهرمونات السعادة والفرح والنشوة والحب وتخفيف الألم لم يُكتشف في الإنسان أولًا، بل عرف العلم كثيرًا منه عبر دراسة الحيوانات. توقّف الرجل قليلًا، ونظر إليّ بدهشة صامتة،...
الاختلاف، لا الخلاف، رياضة جميلة ومفيدة للنفس مع ذاتها، وللعقل مع العقول الأخرى. فهو ليس علامة خصومة، ولا دليل قطيعة، بل قد يكون في أرقى صوره بابًا من أبواب النمو، ومجالًا لاختبار الأفكار، وتوسيع الرؤية، وتهذيب النفس. وأجمل ما في الاختلاف، إذا اشتد واحتد، أن ينتهي بعتاب. فالعتاب، حين يكون...
في العلوم الحيوية، تُعرَّف الأسموزية بأنها حركة الماء عبر غشاء شبه منفذ من منطقة أقل تركيزًا إلى منطقة أعلى تركيزًا، استجابةً لفارق الضغط أو التركيز بين الجانبين. إنها ليست حركة عشوائية، ولا قرارًا واعيًا من الماء، بل استجابة لقانون ضغط خفي يعمل عبر الحدود الدقيقة. ومن هذه الصورة البيولوجية...
رواية تُوقظ شغف التاريخ والهوية والمعرفة جذبني اسمها منذ اللحظة الأولى: «أرض الإله». كان العنوان وحده كافيًا لأن يثير فضولي، فاشتريتها، ثم وضعتها على أحد رفوف مكتبتي المتناثرة، ونسيتها وسط زحام الأعباء العلمية والبحثية التي لا تنتهي. لكن الكتب أحيانًا لا تُقرأ حين نشتريها، بل حين يحين موعدها في...
ليست العظمة دائمًا فيمن يملأ الأفق صهيلًا، ولا فيمن تعلو صورته فوق المنابر، ولا فيمن تلتفت إليه العيون لأنه صاحب سلطان أو قائد جيش أو سيد قبيلة. فهناك عظمة أخرى أكثر هدوءًا، لكنها أبقى أثرًا، وأشد رسوخًا في ضمير التاريخ: عظمة من يلتقط الكلمة قبل أن تضيع، ومن يحفظ النور قبل أن تبتلعه المسافات،...
قد تبدو عملية الانقسام الخلوي، في ظاهرها الدراسي البسيط، مجرد انتقال من خلية واحدة إلى خليتين. غير أن التأمل العميق في تفاصيلها يكشف أنها ليست عملية ميكانيكية عابرة، بل مشهد بالغ الدقة من مشاهد التكنولوجيا الحية؛ مشهد تتداخل فيه الجزيئات، والأغشية، والكروموسومات، والبروتينات الحركية، والأنابيب...
العقل الجمعي ليس شرًا في ذاته. بل ربما كان من أعظم ما امتلكه الإنسان عبر تاريخه. فمن خلاله نشأت الأسرة، وتكوّنت القبيلة، وبُنيت الدولة، وظهرت المؤسسات، وتراكمت الحضارات. فالفرد وحده قد يفكر، لكنه لا يستطيع أن يبني حضارة وحده. والحضارة، في جوهرها، هي ثمرة عقول كثيرة استطاعت أن تتحاور وتتعاون...
ركنتُ سيارتي، ووقفتُ دقائق أستمتع بأشعة الشمس في ذلك الصباح الشتوي الدافئ. كان العالم من حولي مضيئًا كله بنورٍ يجعلك تحمد الله أنك وُلدت هنا، لا في أقاصي الشمال حيث يطول الغياب ويشحّ الضوء. وقبل أن أفصل نفسي عن هذا المشهد البريء الوادع، جاءتني مكالمة من رقم غريب، غير أنني عرفت سريعًا من مفتاحه...
قد يسأل سائل في دهشة: هل تفرح المناعة؟ وهل تحزن؟ وهل يمكن لخلية لا تملك عينًا ولا قلبًا ولا ذاكرة إنسانية أن تتأثر بما نحمله من خوف، أو رضا، أو قلق، أو سكينة؟ والإجابة، إذا جاز التعبير العلمي المجازي، هي: نعم. فالخلايا المناعية لا تفرح كما نفرح، ولا تحزن كما نحزن، لكنها تشعر بلغتها الخاصة بما...
ليس كل ما نأكله طعامًا، وليس كل طعام يدخل الجسد يتحول بالضرورة إلى صحة. فالغذاء قد يكون نعمة، وقد يتحول إلى عبء، وقد يكون سببًا في النشاط والحيوية، وقد يصبح مدخلًا إلى الخمول والالتهاب والمرض. ومن هنا جاءت كلمة الطيبات في معناها الواسع والعميق، لا باعتبارها مجرد أطعمة لذيذة، بل باعتبارها أطعمة...

هذا الملف

نصوص
40
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى