يكتب أحمد عبدالله إسماعيل في «الحمامة» عن كائنٍ صغير يحمل على جناحيه ذاكرةً إنسانيةً أكبر من حجمه؛ فالحمامة، منذ أن عرفها الإنسان، ظلت صورةً للسلام، وعلامةً على الأمان، ورسالةً بيضاء تعبر فوق خرائط الحروب والخصام. لكن أحمد إسماعيل يأخذ هذا الرمز من فضائه الواسع، ويضعه داخل بيتٍ صغير، قريبًا من...
نوع من التواصل والتليباثية الأثيرية بين الابن الراوي السارد الذي يحكي قصته واستهلها بشآبيب التراحم بينه وبين الحمامة.. استلهمت عين النقادة حكايات إيسوب الشهيرة.. هنا ترمز لتقابل الأرواح وتقاربها، المشهد متسارع مع تعاظم وتيرة الحدث وتجذُْر المناخ العام في قفزة مشهدية تبرز الصراع وتعري غريزة الذات...
تشهد الساحة السينمائية والثقافية حالة من الحراك الموسع بشأن الأوضاع الإدارية والمالية والقانونية للجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، وهي الجهة المنظمة لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر الأبيض المتوسط؛ حيث أثارت التطورات الأخيرة نقاشًا مهنيًا حول آليات حوكمة المهرجانات الوطنية وضمان...
أي سر يخبئه هذا العشق؟
يرحلون،
تطأ أقدامهم أقاصي الأرض،
لكن نبضهم يظل عالقا برائحة البيوت العتيقة،
وملامح الشوارع التي غادروها وما غادرتهم.
هناك، في الملاعب البعيدة،
حين ترتفع الصيحة،
تتحول المدرجات الغريبة إلى رئة مصرية،
تتدفق الحشود كأمواج النيل،
تفيض بالانتماء،
وتكتب في دفتر الوفاء آية الهوى...
تُمثّل مجموعة "شواطئ الغربة" للقاص الليبي خالد خميس السحاتي علامة فارقة في المشهد القصصي الليبي المعاصر؛ فهي ليست مجرد رصد لحالات رحيل عابرة، بل هي "مُختبر سردي" نضجت نصوصه على نار هادئة طيلة عشرين عامًا، لتخرج في شكل فلسفة وجودية متكاملة تتخذ من "الاغتراب" محورًا تدور حوله شتات الروح والوطن...
أنا الذي بدأ الخُطا من عتبات الحروف الأولى،
من حلقات الدرس الدافئة،
حيث أخذ الصبر يتفلت من بين الأصابع،
والعمر يمضي كسطر طويل في كتاب المشقة.
تعلمت كيف أصوغ من الألم معنى،
وكيف أبني من الذاكرة جسرًا يعبر بي فوق ليل السهر الطويل،
تحملني المعرفة،
فأحمل ثقلها الرحيم.
أنا الذي اقتلعته الرياح إلى...
"يكتب: فعل لازم" (Ecrire: verbe intransitif) هي واحدة من أشهر المقولات اللغوية والفلسفية للناقد والمفكر الفرنسي "رولان بارت" (Roland Barthes). للوهلة الأولى، قد تبدو العبارة مجرد درس في النحو، لكن بارت قلب بها موازين النقد الأدبي وفلسفة الكتابة في القرن العشرين.
في النحو العربي والفرنسي على حد...
عشر مجرات تمر..
وأنا أرفع المقود كقربان لآلهة الإسفلت،
أقود نحو المدرسة طفلا..
تساقطت أسنانه اللبنية في انتظار الضوء الأخضر،
حتى صار يشغل الآن المقعد الخلفي..
بلحية كثة!
تآكلت خطط اليوم في معدة المرور،
مضغتها الشوارع وبصقتها رمادا.
صرت مؤرخا للفراغ،
أدون جغرافيا التأجيل بأصابع مشلولة:
تسعون...
كان يحرث الهواء باسمي
قبل أن ينمو لي لسان لأتهجى اسمه،
خبأني في حنايا قلبه كتميمة ضد الخدوش،
ومنحني قبيلة من الطمأنينة تنام تحت وسادتي.
كلما مالت اليابسة تحت قدميّ،
كان ظهره الجدار الوحيد الذي لا يصاب بالشروخ.
كم مرة توهمت أنني كبرت؟
أنني صرت أطول من ظله،
وأن يدي استطالت لتقطف ثمار النضج وحدها...
تجلسين كملاك منسي في حجرة قضم النسيان جدرانها،
عشر سنوات وأنت ترتبين سرير امرأة صار عقلها كصحراء قاحلة،
تغسلين تجاعيد كفها كمن يقرأ كتابًا مقدسًا خبأته الدهور،
وتطعمينها الصبر ملعقة ملعقة،
بينما الوقت خارج النافذة يأكل ربيعك علنًا.
جاءكِ صوت مشروخ بالمنطق البارد،
يحمل عقم الحسابات وجفاف الفلسفة،...
أولًا: منهج الدراسة: لا تتحرك هذه الدراسة في فراغ منهجي، بل تنبثق تكامليًا من ثلاثة روافد نقدية أساسية تشتبك مع المتن الروائي وتفكك بنيته:
المنهج البنيوي الاجتماعي: نسترشد هنا بأطروحات "لوسيان غولدمان"حول البنيوية التوليدية والوعي القائم والوعي الممكن. الرواية لا تسجل واقع الموظفين تسجيلاً...
عجلة الوقت تدور في مَآقِيَّ،
بينما وجهك يسطع كمنارة فوق ذروة "عرفات".
هناك.. حيث يركع التاريخ على ركبتيه خُشوعًا،
وتتطاول رايات الحق كأشجار لا تطالها الريح.
تودع الدنيا بوجه يفيض ضياءً،
وجه يختصر الجلال، ويختزل نبل السلالة.
تغرق كل الجموع في بكائها،
وأنت تهمس في زحام الأرواح برفق موجع:
"لَعَلِّي...
مقدمة
تتحرك الرواية العربية الحداثية وما بعد الحداثية في فضاءات تجريبية تسعى جاهدة إلى الانعتاق من أسر المحاكاة الفوتوغرافية الجافة للواقع، مولية وجهها شطر آفاق رحبة تمتزج فيها تفاصيل الواقعي العيني بظلال الرمزي والأسطوري والوجودي. وفي هذا السياق التجريبي المتقدم، يتجلى منجز القاص والروائي...
راقب "منصور" الدخان الأبيض المتصاعد من فنجان قهوته الأسود الداكن كأنه يراقب حياته التي بدأت تتبخر في فضاء السأم. يتصاعد الدخان مشكلاً دوامات غير منتظمة تتلاشى في الهواء الساكن للغرفة. في الغرفة المجاورة، امتزج صوت ضحكات طفليه بشدو زوجته، وصوتها القادم من عالم آخر، وهي تقرأ لهم قصة ما قبل النوم...
ظنّت أن الأقدار قد ابتسمت لها أخيرًا، تلك اليتيمة التي ظلت تبحث عن "أب" في وجوه الغرباء منذ طفولتها، وقد وصلت أخيرًا إلى ما تبحث عنه حين غادرت بيت عمها تاركة أختها الوحيدة في جحيم زوجته، ووقفت على عتبة ذلك البيت الريفي الواسع آملة أن تغادر أختها إلى بيت زوجها في أسرع وقت ممكن.
استقبلها صِهرها...