تعد رواية "المس العاشق" للكاتب أحمد محمد عبده عملاً أدبياً يمزج بين الواقعية الرمزية والفانتازيا:
النقاط الجوهرية التي تمثل هيكل العمل:
القصة والحبكة بين سطوة الماضي وفوضى الحاضر
تعتمد الحبكة في هذه الرواية على دمج "الواقعي" بـ "المتخيل" لدرجة يمتزج فيها الاثنان، مما يخلق حالة من الحيرة لدى...
يقول رامان سلدن في كتاب النظرية الأدبية المعاصرة ص 157:
"ماذا عن قوة الناقد؟
يذهب إدوارد سعيد إلى أننا عندما نكتب مقالا نقديا يمكن أن ندخل فى علاقة أو أكثر من بين علاقات متعددة مع النص والمتلقى. فالمقال يمكن أن بقف بين النص الأدبى والقارئ، أو يتخذ جانباً واحدا منهما، ويطرح إدوارد سعيد سؤالاً...
يقول أدونيس في كتابه الشعرية العربية: "إنّ الصّورة الشعريّة في النصّ تكشف عن المعتم ، الغامض في داخل الإنسان : إنّها تبرز ما يتحسّسه القارىء أو يفكّر فيه ، دون أن يحاول التعرّف عليه ، لسبب أو آخر . وهي ، في ذلك ، تقدم له مفاتيح ووسائل للاستبصار في عالمه الدّاخلي ، وتتيح له أن يفهمه بشكل أفضل ...
تحاصرني تساؤلات كثيرة، هي صرخة إنسانية مشروعة أمام حدث صادم، تعكس حجم الحيرة والوجع الذي يتركه 'الرحيل الاختياري' في نفوسنا.
إن الإنسان حين يقرر إنهاء حياته، لا يكون تفكيره 'أنانيًا'، بل يكون مشوهًا بفعل الألم؛ يرى نفسه عبئًا، ويظن واهمًا أن أحباءه سيكونون 'أفضل حالاً' من دونه. هو استنتاج خاطئ...
أيها الموت المترقب
أيها الضيف غير المتوقع،
وغير الودود.
أشعلت الرأس شيبًا
أيها الاختبار العصيّ.
لماذا أترقبك سبعين خريفا؟
تعصف بي الفصول
بلا مقدمات، ولا اختيارات، ولا حدود
ميلاد، وزفاف، ووداع
ما زلت أبحث عن الحكمة..
من وراء هذا الانتظار العنود.
هل تكفي العقود السبع
لفك شفرة الوجود؟
هل...
إنّ انحسار موجات القراءة في مجتمعاتنا لم يكن وليد صدفةٍ عابرة، بل هو نتاجُ خريف أصاب مؤسساتنا التربوية؛ حيث جفّت في المدارس منابع التحفيز، وغابت عن الأسرِ ثقافة الاقتناء والمطالعة، وتوارى الاهتمام الرسمي بالشأن الثقافي بسبب أولوياتٍ مادية.
هذا العزوف القرائيّ ليس مجرد هجرٍ للورق، بل هو انحدار في...
دراسة طه حسين في السوربون وتتلمذه على يد ليفي بريل وصدمة المنهج…
لم يكن مطلع القرن العشرين مجرد حقبة زمنية عابرة في تاريخ الأمة العربية، بل كان "مخاضًا فكريًا" عسيرًا، اصطدمت فيه أصالة الموروث بزخم الحداثة الوافدة من وراء البحار. وفي قلب هذا الصراع، وقف الدكتور طه حسين، ليس كمجرد ناقد، بل كـ...
امتد بصري إلى أفق المكان، فصدمتني أعداد الكراسي الملونة قوائمها بقطيفة زرقاء وحمراء، وهياكلها المذهبة اللامعة التي أعلنت في صمتٍ عن انتهاء الحكاية. حينها ارتطمت ركبتي بالحصى، واختلط الغبار بدمعي، وغبتُ عن الوعي.
أفقت على الحقيقة: الرجل الذي أفنى عمره يزيح عنا غبار الأذى، ويمهد لنا السبل الوعرة،...
تضعنا الأديبة جمالات عبد اللطيف في قصتها القصيرة المعنونة بـ "والبنون" أمام مرآة كاشفة، لا تعكس ملامح الوجه بل تعكس عورات العلاقات الإنسانية في أقصى لحظات ضعفها. النص ليس مجرد سرد لمشهد الموت، بل هو "تشريح أدبي" يتجاوز الجسد الفيزيائي ليصل إلى عفن الروابط الاجتماعية حين يقتلها الجفاء.
العنوان...
غرق الزقاق الضيق في حياة مسائية فاترة، حين سار "أمين" ممسكًا بيد والده، متوجهين نحو صالون الحلاقة العتيق. وفي حين سار الأب بخطوات بطيئة، رتيبة، كأنها تحصي ذكريات الرصيف، تقافزت خطوات الصغير فوق الظلال، حتى توقف فجأة أمام ذلك السور الإسمنتي الذي نبتت على شقوقه طحالب الزمن.
هناك، عند ثقبٍ صغيرٍ في...
يطلّ أحمد بسيوني، صاحب الثلاثين خريفًا، كقصيدة من النثر المتقن؛ رجلٌ صاغته الأرقام قبل أن تصقله الحياة. خريج "الاقتصاد والعلوم السياسية"، ذلك التخصص الذي علّمه كيف يُخضع فوضى العالم لقوانين "الإحصاء"، فغدا عقله دوامة تساؤلات لا تهدأ، يسكنه ذكاءٌ متقد، يلمع في عينيه كجذوةٍ لا تنطفئ. لم يكن تفوقه...
يؤمن مصطفى أن البيوت أسرار، وأن الفراق فنٌّ لا يجيده إلا النبلاء. حين انصرم حبل الوصال بينه وبين "ليلى"، لم يبعثر ذكرياتهما في ردهات المحاكم، بل لملم ما تبقى من كرامة المودة، ومضى يقتفي أثر ذلك العهد القديم الذي قطعه يوم دخلت بيته أول مرة؛ عهدٌ قوامه الثقة، وسياجه الاحترام.
لكن ليلى لم تكن تمشي...
عاش "أدهم" أربع سنوات يقتات على فتات الذاكرة. كان الفقد هجيرًا لا يرحم، اختطف رفيقة دربه في غمرة زحام العودة من العمل، تاركةً خلفها "ياسين"؛ خمس سنوات من البراءة المذعورة. صار الصغير هو الشاطئ والمرسى لأدهم، يحمله فوق كاهله كتميمة مقدسة، يرى في ملامحه طيف الغائبة التي لم تغادر روحه قط.
حين دخلت...
حين طرقت الشرطة بابه، ظنهم جاؤوا ليمنحوه أخيرًا الحق في الرؤية الذي طال انتظاره لثماني سنوات؛ لكنهم قذفوه بتهمة الإهمال؛ ليُسجن لأول مرة باسم ابنه الذي لم يرَ وجهه لسنوات.
لم يطرق الباب. ركلوه.
ارتد خشب الباب القديم إلى الداخل وهو لا يزال على سريره، يقلب في هاتفه صورًا لا يملكها. اقتحم ثلاثة...
في النادي، جلست الطفلة كطردٍ بريدي بانتظار الفحص. لم تنظر إلى الألعاب البلاستيكية المتهالكة حولها، بل راقبت انعكاس وجهها في مرآة حقيبة يد أمها الصغيرة. الأم، التي ترتدي ثيابًا أنيقة لا تليق بمعلمة لغات في مدرسة دولية فحسب، بل بسيدة أعمال، لم تنظر إلى الطفلة؛ تحركت أصابعها بآلية مدهشة على شاشة...