لم تكن المدينة تعرف أنها تعيش على ضفاف وهمٍ زجاجيّ. عالمان يسيران جنبًا إلى جنب: واحدٌ مصنوع من عطر الذاكرة الدافئ، والآخر من ضوء الشاشات البارد. وكان الناس يقولون مطمئنين: ما يجري خلف الشاشة… يبقى خلف الشاشة.
لكن ظهيرة ذلك اليوم، انهار الحاجز. ظهرت رسالة موحدة على كل الأجهزة، كالحجر حين يسقط في...
في قريةٍ صامتة ناعسة، كان سالم يمضي في حياته كخطّ مستقيم لا انحناء فيه؛ رجلٌ يقدّس البساطة، ويعرف ترتيب الأشياء أكثر مما يعرف تغيّرها. لم يكن في خزانته سوى جلبابٍ واحدٌ نفيس، يحتفظ به كما يحتفظ المرء بوقار اسمه. لكن نزوةً هادئة زارته ذات صباح، فقرّر أن يشتري ثوبًا جديدًا يليق بمروره المتزن بين...
تمثّل مدوَّنة "رحلتي بين النيل والسين" للدكتورة فتحية الفرارجي إسهاماً تأسيسياً في أنثروبولوجيا السفر الذاتي، حيث تُعيد تشكيل تقاليد أدب الرحلة من خلال مقاربة تفكيكية للانزياح الثقافي. هذا العمل لا يقتصر على توثيق التنقل الجغرافي بين مصر وفرنسا، بل يطرح إشكالية الوجود على التخوم الثقافية عبر...
في القرى والمدن، تردَّد صوتُ الشيخ نور الدين كأذانٍ قديمٍ في ذاكرة الناس. يمضي بين الصفوف الانتخابية بخطواتٍ واثقة، والناخبون يهتفون كمن يرفع رجاءً إلى السماء:
“ابن البلد هو الحل .. صوت النصر والأمل!”
وفي الجهة المقابلة، كانت الشاشاتُ الرقمية تُطلق سهامها المسمومة:
“بالأمس شتم الحكومة، واليوم...
بينما كانت شمس الصباح الباكر تتسلل عبر نوافذ العمارة العتيقة في حي شبرا، وقفت "الحاجة صابرة" عند سفح السلم كطائر جريح. السكري وخشونة الركبة جعلَا من كل درجة صعوداً موجعاً نحو الجحيم.
همست بصوت خافت:
"يا رب سَلِّمْ.. كم درجة سُلّم صعدت وحيدة في هذه الدنيا؟"
اتكأت على عصاتها البالية، تتحرك ببطء...
تتسلل شمس الظهيرة من خلف ستائر الصالون، فترسم مُربعات من الضوء على الأرض، وتُلَوّنُ وجه الأب الشاحب ببقعٍ صفراءٍ باهتةٍ. جلس في صمت، وأصابعه المتشابكة ترتعش فوق ركبته، وعيناه تنظران نحو الشاشة الصامتة للهاتف المحمول. ستنطلق النتيجة منها في أي لحظة، كطلقة مدفع، إمّا مُبَشِّرةً بالنصر، وإمّا...
العنوان: "شوقي إلى ليلى"
يحمل العنوان إشارة واضحة إلى قصة حب "مجنون ليلى" العربية التراثية، مما يضفي بُعدًا رومانسيًا ويتوقع قصة عاطفية.
يتمثل الخروج عن المألوف في هذا الإهداء في تحويل الحب من حالة "جنون" إلى حالة "شوق" أكثر نضجًا وعمقًا، مما يعكس تطور الرؤية للحب في العصر الحديث. ويشير الإيحاء...
تتسلل شمس الظهيرة من خلف ستائر الصالون، فترسم مربعات من الضوء على الأرض، وتُلونُ وجه الأب الشاحب ببقع صفراء باهتة. جلس في صمت، وأصابعه المتشابكة ترتعش فوق ركبته، وعينيه تنظران نحو الشاشة الصامتة للهاتف المحمول. ستنطلق النتيجة منها في أي لحظة، كطلقة مدفع، إما مبشرةً بالنصرِ، وإما ناقوسًا للفاجعة...
بعد سبع سنوات من العيش المشترك في شقتها بعد إلحاح شديد منها، لم يمد يده إليها طلبًا للمال. ظل الفقر الذي جاء منه، والغنى الذي جاءت به، سدًا منيعًا بناه حول كبريائه بحرفية عالية. أخذ يعول نفسه بشق الأنفس، محتفظًا بمساحة من استقلاليته في شقتها الفاخرة، كزهرة برية ترفض أن تنمو في أصيص ذهبي، وتصر...
طارت الكرة في السماء الملبدة بالدخان المتصاعد من الألعاب النارية التي أطلقها المشجعون، ثم هبطت وكأنها تسير، مقوّسة مثل الموزة، وفق مقياس هندسي دقيق في اتجاه قدمه. تسلّمها المهاجم بسهولة ساحرة، لينفرد بالمرمى في الثواني الأخيرة من نهائي بطولة كأس العالم للقارات، لكن الخصم لم يسمح له بامتلاك الكرة...
A glance
In one of the capital sleepless alleys, where life flows as numbers on screens, Adam lived as a shadow among shadows. In his office—where pale white walls bore a faded "Employee of the Month" certificate dangling by a frayed thread—he spent his days between a computer screen flickering...
في إحدى حواري العاصمة التي لا تنام، حيث الحياة أرقام تتدفق على الشاشات، عاش آدم كظل بين الظلال. في مكتبه، حيث الجدران البيضاء الباهتة، وشهادة الموظف المثالي المعلقة بخيط مهترئ، يقضي يومه بين شاشة حاسوب تومض كأنها تكافح للبقاء مستيقظة، وطابعة تخرج الأوراق بنفس الإيقاع المتكرر. يدخل السجن صباحاً...
مكثتُ غير بعيد، ثوانٍ فقط مرت منذ إفاقتي، لكنها بدت كعمرٍ بأكمله. آخر ما أذكره: حضرت إلى المستشفى بعد معاناة شديدة مع الآلام التي هاجمت صدري بضراوة، كآثار جانبية لمرض السكري، وبعد مناكفة مع طبيب الطوارئ؛ إذ ظن أنني أتدلل وأضيع وقته الثمين، ولا أعاني من أي شيء، أدرت له ظهري، فهويتُ أرضًا عند...
في عالم يتغول فيه الغلاء ويكرس وقته وجهده؛ ليصل إلى أعلى المعدلات؛ لعله يدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية في الشراسة، يعمل عبودة باليومية، تتنوع الأعمال التي يقوم بها وتتغير كل يوم على أمل العودة بما يسد رمق أسرته، قال بمجرد ركوبي السيارة وهو يتبسم ضاحكًا :
يا صباح الرضا يا هندسة، الغاز كله...
صدمني تغير حال ابنتي؛ إذ شحب لونها، واسودت الهالات أسفل عينيها، وتشقق ثغرها، فسألت بقلق بالغ:
ما الذي بدّل وضعك هكذا؟ تعيشين مثل الملكة في قصر أبهة مع رجل وقور الهيئة، تعلوه الهيبة، وتحسدك كل النساء عليه!
بعين يستفزها الدمع وبقلب يرتجف سألت تلومه:
توقعت أن تسألني: ما سبب القيء المستمر؟! ما سبب...