قصة قصيرة

1 قد يبدو " جميل " خارجا على السياق في المواصفات البشرية فإذا رسمنا مثلا علامة استفهام سيكون تكورها الكبير رأسه الذي هو أكبر عضو في جسده فهذا الرأس ملتصق بجذع قصير تتدلى منه ساقان نحافتهما دقيقة حتى يحار من يراه ويتساءل : كيف بإمكان هاتين الساقين أن تحملا الرأس المكور الكبير ؟ رأس " جميل" الذي...
سمعت الحديث عنه صغيرا، كنا ونحن نتجمع تحت أضواء مصابيح الشارع في أماسي الصيف هربا من حرارة بيوتنا تأخذنا الحكايات العجيبة التي يسمعها كل واحد من والديه أو أحد جدّيه فيأتي ليرويها لنا، وكان تأثيرها فينا يتوقف على قدرة الراوي الصغير وبراعته وما يضيفه للحكاية أو يحذفه منها إذ لا أحد فينا ينقل...
طريق مكتظ بالسيارات التي حشرتها إشارة المرور الحمراء في ثلاثة طوابير كثة ، أسفلت الشارع يلهث بالحرارة ، مائدة بأربعة مقاعد يتصلب فوقها رجل مهموم ، طاولات أخرى ، رجل آخر ملتح يحتسي كأسا من البيرة وهو يتحرك في جلسته بينما تتحرك شفتاه بكلمات غير مسموعة ، مراهقات يشربان البيرة كذلك ، يحتلان طاولة...
قلب الفردتين ...راوح بينهما بين كفيه . - ﺇنه حذاء ذو جلد متين !! - يبدو ذلك من أول نظرة !! جرب الفردة اليسرى ...ﺇنزلقت قدمه داخلها بسهولة واستقرت أخيرا فيها , لقد كانت على مقاس قدمه . - أريد شراء الفردة اليسرى , فقط. هذا ما تسمح به نقودي .! - لا يمكن أن أبيعك فردة واحة فقط !! - أنت ترى أني لا...
كثيراً مايمشي أبي في ظل الجدار ، لا يحب أن يلفت نظر أحد ، ويكره أن يحكي جليسه في السياسة ، يقول لي دائماً ، انتبه لنفسك ، لاتثق بأحد حتى لو بدا لك صديقا ، ربما ورث هذا الخوف عن جدّي الذي اشتهر بكلمته المعهودة : ( يابني ، لاتكن رأسا ، إن الرأس كثير الآفات )، حتى أن أبي يضيف من عنده ، أن أول...
الحشرة كانوا أربعة، وقفوا بجوار فراشي، أيقظوني بغير أسمي، فقفزت مذعورا، لم أتعرف على أي منهم، سوى الذي وقف قبالتي، إذ ابتسم لحظة أن وقعت عيناي على ملامحه، كان يشبه أبي كثيرا، لكن لحيته أكثر كثافة وبياضا، قال فيما يشبه الهمس: هيا. كانت عيناه تشيران نحوي، والنحو الدفتر ذي الورقات العشرين، وما أن...
لم تقتصر دعابات هواء نوفمبر الليلي على مصابيح الشارع العالية ، بل كان كل فينة يهبط ليشاغب ياقة ثوبي ، مثل نورس ينثني ملتقطاً سمكة من موجة هائجة ؛ رغم ذلك لم أبرح رصيف الإشارة اليومي ، متجولاً بين السيارات الفارهة كما يليق ببائع جوّال متمرس ، يعرف البلاط الرمادي جيداً ، ويقرأ الإسفلت حصوة حصوة ،...
جان الكسان - أهلاً معالي الوزير ضجّت القرية بالنبأ الذي انتشر بين بيوتها انتشار النار في الهشيم، علمتْ به فطوّش الصباغة من أم خليل، وسرعان ما نقله زوجها إلى ربعة المختار، وخلال ساعات كان كل من في القرية يعرف أنّ (خليل بك) سيزور القرية.. وهذه هي الزيارة الأولى له منذ أن أصبح وزيراً قبل...
عبد القادر عقيل - ليت عندي الشوكران / وهل أجرؤ؟ هذا هو اليوم الرابع منذ أن أبحرنا . هذا هو اليوم الرابع وأنا في جوف السفينة ، ملقىً بإهمال على فراش من الخيش .. رفيق الجرذان السمينة التي تتراكض بشغب من حولي ، والصراصير الدهنية التي تتحرك بحرية على جسدي وتتساقط بغباء على رأسي . هذا هو اليوم...
يوسف القعيد - كائنات العالم الثالث وقف الشاب، على الرصيف الأيمن لشارع المواكب والاستعراضات، والزفات والأفراح الهمسية. كان يخفي تحت ملابسه مسدساً كاتماً للصوت. سريع الطلقات وصغير الحجم. وتحت ملابسه أيضاً كانت قنبلة دخان. على الرصيف الأيمن والرصيف الأيسر. كانت قوات الأمن تعسكر بكثافة لم تحدث...
مناجاة - منتصر القفاش نشر في روزاليوسف اليومية يوم 01 - 12 - 2010 وكنت إذا دخلت هذه الغرفة أتوقع سماع الصوت. شخص ما يناجي حبيبته ويطالبها بأن تأتي سريعا فقد تعب من الانتظار وكاد يجن. خمس دقائق هي عمر المفاجأة، ولا يذكر الصوت اسم حبيبته ولا سبب ابتعادها عنه يلح فقط علي أن ترجع وتطفئ نار...
المشهد الأول : صاح المخرج بعصبية : أكسيون...... الأضواء خافتة ، تحركت الكاميرات في إتجاهات مختلفة ، ترقب الجميع تصوير المشهد الأخير والإحتفال.....إقترب منها ضمها إليها برفق وقبلها ....تحسس عنقها براحتيه ثم بدأ يضغط .....جحظت العينان وكتمت الصرخة ...إنسابت دمعتان من مقلتي مساعدة المخرج.....رفع...
حمور زيادة ولاء لم تعد تضحك حين تضحك ولاء يأتي العيد قبل موعده . تسرى السحائب محملة بالخريف الشجي .. تؤذن المساجد .. تتفتح الزهور .. ترقص الفراشات.. و يفرح الأطفال . ضحكتها يأنس لها الحمام . لأسراب الحمام موعد يومي لا تخلفه مع ضحكة ولاء . عصر كل يوم تأتي الحمامات ليقفن على سور المنزل و يرقبن...
9/12/1987. الحديقة يكسوها الثلج وبقايا صمت متناثر. العشاق يلتصقون ببعضهم بحثا عن الدفء الهارب من شوارع "صوفيا".. محطة الباص خالية إلا من العشاق والسكارى والتائهين مثلي.. قبل قليل كانت هنا.. تلبس معطفا عادياً يخلو من ذوق الأنثى. لكنه دافئ ومزدحم ببصمات أصابعنا العشرين.. شعرها مبعثراً كان. ومندى...
الفكرة التي هفهفتْ في خاطرك، ليلة البارحة، واستقرَّتْ في ذهنك، قبيل نومك المشقَّق بالكوابيس، صائرةٌ إلى مكانٍ مؤاتٍ، وحاذق، لدى تنفيذها، كاد هذا الصباح، المشوّش بنزعة الظهر، أن يحيلها إلى مزع. إذ كيف يتسنى لك، وقد تخطيت الثلاثين، بعدة أعوام، أن تحمل قنّينة جنٍّ فارغة، وتقف في مواجهة البائع، في...
أعلى