حين خطت آنا كارنينا عتبة غرفتها التي نفاها إليها تولستوي في فندق "قيصري" البائس بقلب الأناضول، لم تصدمها الجدران، بل صفعتها رائحة غريبة؛ زفير أجساد رحلت وخلّفت عرقها حيّاً في مسام الشراشف والستائر. تلك الرائحة الخانقة حجبت عنها —للوهلة الأولى— وجه الفتاة التي تقاسمها السرير الآخر تحت نافذة مشرعة...
منذ عشرين عاماً، وصديقي إبراهيم، يغزل من خيوط الوهم، شباكاً ليصطاد بها طيف شارابوفا الفاتنة في غرفته النائية في الطابق الأعلى من بيت اهله ، غرفته معبد سري شُيِّد من ورق المجلات؛ الجدران كلها مرايا لامرأة واحدة: ماريا شارابوفا. لم يكن إبراهيم يعرف من لعبة التنس إلا كراتِ الحنين التي تضرب جدران...
طرَقَ البابَ طرقاتٍ سريعةً ومتتالية، أفزعتني في تلك الليلة المظلمة التي اختفى قمرها وراء غيوم كثيفة. عشت وحيدة لسنوات كأرملة في هذه المدينة الصغيرة المطلة على نهر دجلة، وجاء هذا الطرق المفاجئ ليزلزل هدوئي. نهضتُ راكضة، وفَتَحتُ الباب قليلاً بمساحة شبرٍ واحد لأسبر المجهول، ففوجئت بشاب أسمر يلهث...
على غطاء المحرك الصدئ لسيارة "شيفروليه 57" المتروكة لعوادي الزمن، كان "هوبي" يجلس مستسلماً للقب "الخبل" الذي وصمه به الجميع. لم يكن يعنيه من العالم صخب السوق، ولا نظرات الشفقة أو الازدراء؛ حتى عائلته التي نفضت يدها منه وتركت مصيره للقدر، معتقدة أنه يتأرجح بين جنون عاقل وعقل مجنون. وحده شقيقه...
المقدمة:
تبدو قصة (اعتراف بالحب) في ظاهرها حكاية عاطفية بسيطة عن جندي شاب يتهيأ للاعتراف بحبه لبائعة قيمر لكنه سرعان ما يتضح أن هذه البساطة الظاهرية تخفي بنية سردية أكثر تعقيدًا، فالحب في القصة لا يتحرك في فضاء آمن إنما يولد في منطقة تماس بين الحياة والموت، الإجازة والجبهة، الرغبة والخوف، الكلام...
المقدمة:
ليست (امرأة الهور الغاضبة) قصةً عن امرأة فقدت زوجها فذهبت لتثأر له فحسب؛ فهذا هو المدخل الحكائي المباشر الذي يلتقطه المتلقي منذ اللحظات الأولى، غير أن النص، حين يُقرأ من داخله، يكشف عن شبكة أعمق من العلاقات بين الجسد والذاكرة والمكان والعنف والزمن. فالحدث الظاهر، وهو قتل المرأة للرجل...
قصة قصيرة
شكسبير يسرق الجاحظ
يهرب مسعود الوراق من مدينة البصرة عبر سفينة نقل بضائع باتجاه زنجبار ، وينزل هناك، يساعده شاب زنجباري للصعود ثانية الى سفينة تتجه الى بريطانية ، أستغرقت رحلتها طويلا ، أستطاع مسعود من خلالها أن يتعلم اللغة الانكليزية بطلاقة، كتابة وقراءة، وعندما وصل الى بريطانيا...
لا أحد يعرف قصة هذه السيدة التي نصبت خيمتها عند باب أحد مقار الوية المشاة بالقرب من العمارة ، طلب منها أحد الحراس الإبتعاد عن مدخل الباب ، وقال لها أخاف أن يعاقبني الآمر إذا شاهدك جالسة هنا فقالت " يمه آنا زاحمتك على لكمتك " . وعندما مرت سيارة آمر اللواء ، أنتبه الى وجود خيمة تجلس في داخلها سيدة...
صعدنا الباص ، أنا وهي ، باتجاه البصرة ، في واجب صحفي . أنا المحرّر وهي المصورة ، هدفُنا ، نقل ما خلفتّه حرب السنوات الثمان على هذه المدينة ، التي شبعت قصفاً وحرقاً لنخيلها وتجفيفاً لاهوارها المتاخمة لضواحيها . أقتنع مدير التحرير بإرسالها معي ، بعد أن أخبرتُه إننا شبه مخطوبين ، وعما قريب سنعلن...
أُعلن عن فقدان شخص منشورة صورته في ثلاث صحف محلية ، منذ ثلاثة أيام، في عمر الخمسين ، شعره رمادي ، ووجهه حنطي ، أصلع الا من شعيرات قليلة خلف راسه، يصففها باصابعه، كلما شعر بالاحراج، وعدم القدرة على الرد ، لديه لوثة عقلية، أنه يشعر على الدوام، على أنه افهم الناس، وأعقل الناس، وأحكم الناس، يزعم أنه...
شاهدتُ على مسافة قريبة، من الصريفة التي أسكنها في هور الجبايش، امرأة تجلس على حافة الهور، تعطيني ظهرها، يلامس شعرها الذهبي مؤخرتها الكبيرة، ترتدي ثوباً أخضر مكشوف الذراعين، مزخرف بحبات فضية، تتلامع مع شعاع شمس الصباح .
أرتبكتُ، ذعرتُ، لا أعرف ماذا أفعل، هذه المرأة غريبة، ربما جاءت مع وفد سياحي...
أخذتني أبنة عمتي نور ( عمرها 14 ) ذات جدائل سود، الى مكان غامض، حدثتني عنه ليلة الأمس، ونحن ننام فوق السوباط تحت نخلة البرحي. أعرف أن خيال قريبتي لا يحده حد، وبمرور الأيام، أكتشفتُ إنها تتمتع بإصغائي لها، مما حفزها إلى التحدث بالكثير من الحكايات الخيالية ، خصوصا عن ذلك المكان الغامض بالقرب من...
أحب الكاتب الايطالي مالابارته ، ابنة موسوليني شيانو ، التي تعلقت به بجنون، و لا تعلم هذه العاشقة المدللة ان هذا الكاتب اللوذعي ، كذاب لايبارى ، ذو خيال واسع جدا ، ولما كتب كتابا ضد النازية ، الذي هو كتاب ضد والدها عنوانه ( تفكيك الثورة ) ، طارده البوليس السري في كل مكان من دون العثور عليه، ولما...