محمد مزيد

تقلّبت الأرملة نرجس ( 40 عاما ) على جمر فراشها في اللية الفائتة، وما أن طّر الفجر، حتى لبست عباءتها، وأتجهت الى المكان الذي تهفو نفسها إليه، كي تخمد حرائق روحها، ولما وصلت الى الصحراء حيث يرقد زوجها، حتى بدأت خيوط الشمس تغسل بياض وجهها الجميل، لكن لا حركة للناس في هذا المكان البعيد عن المدينة،...
تم سجن المضّيفة " رباب " مدة عشرين سنة، بسبب قولها جملة أثناء رحلة بيونس آيرس ـ بغداد . المضيفة العراقية رباب على قدر عالٍ من الجمال، ككل المضيفات الجميلات على متن الخطوط الجوية العراقية، وتتميز بفطنة ونباهة عالية فضلا عن ثقافتها الكبيرة في معرفة المدن وعادات الناس وأنواع الأطعمة التي يتناولنها،...
وضع الجندي هليل صورة سعاد حسني في جيب بنطاله العسكري ومضى مغادرا موضعه على الحافة الامامية للجبهة مع ايران باتجاه الخلفيات، أكتشف ضابط التوجيه المعنوي أن ورقة مجلة في جيب الجندي هليل تكاد تسقط منه، فصاح به الضابط، " توقف ابو خليل " ، فتوقف هليل وألتفت اليه " نعم سيدي "، وبدون أن يسأله، أستل ورقة...
كلما أدخل غرفته ، يدير بوزه الى الجهة الآخرى ، وعندما أقول له " السلام عليكم " يرد ببرود وأشمئزاز ، بكلمة نافرة لا تحمل إي معنى " سلام " ، فأخرج من الغرفة بسرعة ، ذلك لأنني خجول و " معيدي " لايقبل لنفسه أن تثلم كرامته بهذه الطريقة المشينة . حتى جاء اليوم الذي وجدتُ فيه نفسي قادرا على الإنتقام من...
نسي وزير الدفاع ، أن يقبّل ( الكاولية ) ، مثل كل مرة ، عندما تدب الخمرة في دمائه ، وهو يريد الذهاب الى غرفة القيادة ، لادارة العمليات العسكرية ضد العدو الايراني. ولما صعد سيارته المصفحة خارج الخيمة التي يجلس فيها عازفو الكاولية المحبوبة ، قال لهم " ابعثوا عليها أحب أن أبوسها " فجاءت تركض...
تسقط صورة "مديحة كامل" من جيب حُميد الذي كان يرزح تحت ضربات الجلاد في سجون الرضوانية، ينبهر الاخير ، بصورة الفنانة المصرية المغرية ، يلتقطها بإصابعه الخشبية ، ينظر إليها بتمعن، يقلبها على ظهرها ، وهو يرفس حميد ببسطاله العسكري ، صورة بحجم كفه ، ثم يسأله هل هذه زوجتك يا ويل ، وفي لحظة صافية في عقل...
يعمل مدلول محيبس عامل خدمة يقدم الشاي وينظف المكاتب في الفرقة الحزبية ( .. ) ، ذات يوم سمع كلاما خطيرا بشأن زوجته بدرية ، سمع الكلام من مسؤول الفرقة يتحدث به مع أحد الرفاق ، من دون أن يعلما بوجود مدلول يقف خلف الباب الموارب .. كان مدلول يعلم ان الرجل الآخر ، الذي يتحدث معه المسؤول هو ابو جواد...
كلما ضاق صدري ، وتوقفت لديّ ، حاسة الجمال والأريحية ، أركب دراجتي الهوائية وأنطلق الى مرقد " السيد برهان " لأجلس في حديقة المقبرة الواسعة ، حديقة غناء جميلة وارفة الظلال ، جذور أشجارها ، اتصورها مغروزة في صدور الموتى ، هناك اتأمل الجمال والطبيعة والبشر الذين يزورون موتاهم . في هذا اليوم ، كنت...
نقلني آمر اللواء الى الحجابات ، على نهر الحويزة ، مقابل العدو الأيراني بمسافة 400 – 500 مترا فقط .. صعدتُ الى الدوبة ، مكان تموضعي ، فتعرفت الى أشخاص لم أجد مثلهم في حياتي أبدا ، وقفت في منتصفها ، في ظلام الدوبة الحالك ، ، الظلام ضروري لأن المسافة قريبة بيننا والعدو ، ويمكن أن تُرصد اي حركة فوق...
يجلسُ هوبي هناك على العجلةِ المتروكة ، يطيلُ جلوسه بإنتظار تلك المرأة التي ترتدي عباءة يخرج منها سّاقها البيضاء. لا يعبأ بالناس ، ولا يهتّم به أحد . أمه وأخوته الثلاثة تركوه لإعتقادهم إنّه نصف مخبول نصف عاقل . قال عنه الأخ الأوسط ( وهو نائب ضابط هرب من الجيش اثناء حرب ايران ) إن هوبي سيعقل...
فكت قبضتها عن ذراعي عندما أدخلتني الحمام بعنوة ، وجدت نفسي في الظلمة بعد أن أسدلت الستارة البنفسجية التي تفصل الحمام عن باحة الحوش الصغير . أرتبكتُ ، هذه هي المرة الاولى في حياتي التي أرغم بها على الأغتسال خارج منزلنا، ولايمكنني مخالفة أوامرها ، كنت صغيرا لا افقه الحياة ، عمري في الثالثة عشر ...
ها هو يتبعها وهي تقود سيارتها ، ترتعش أصابعه على مقود سيارته ، انه ينظر الى تسريحة شعرها ، خرجت من الشقة بتسريحة ذيل الحصان ، لا يدري متى غيرتها بهذه السرعة ، ها هي الان ينساب شعرها الذهبي على كتفيها، يعرف انها نادرا ما تنظر الى المرآة الامامية، ولن تتمكن من معرفة التفاصيل الصغيرة في السيارات...
صعدنا الباص ، أنا وهي ، باتجاه البصرة ، في واجب صحفي . أنا المحرّر وهي المصورة ، هدفُنا ، نقل ما خلفتّه حرب السنوات الثمان على هذه المدينة ، التي شبعت قصفاً وعطشاً وحرقاً لنخيلها وأشجارها وتجفيفاً لاهوارها المتآخمة لضواحيها . أقتنع مدير التحرير بإرسالها معي ، في هذا الواجب ، بعد أن أخبرتُه إننا...
لا أحد يعلم كيف تمكن " جبار " من دخول بيت متصرف اللواء ، ليعمل خادما فيه معززا مكرما من قبل زوجته البيضاء البغدادية ، حيث بدأت تظهر على ملابسه ووجهه علامات النعمة . يُعرف جبار بأنه شخص خصي ، كثير الكلام ، يغدق عليه اهالي المدينة بما يتيسر من المال والطعام والملابس لكونه يقضي لهم اشغالهم من دون...
وجدت نفسي ذات يوم أعيش في قلعة محصنة محاطة بسور كبير لايمكن تسلقه ، مغلقة الأبواب على مدار الساعة ، فلايمكن الخروج منها، الا بالارتقاء بمراتب الولاء للقوة التي تتحكم بها ، ثمة في القلعة حجرات عديدة ، فيها نساء ورجال وكان علي أن أعيش فيها سنوات من دون أن أرى العالم كيف يجري خارج سورها ، وكان من...

هذا الملف

نصوص
55
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى