محمد مزيد

كنتُ أتتبع مجرى نهير صغير ، ينبع من جدار صخري مصطنع ، تسير فتاة جميلة بمحاذاة الرصيف الصخري للنهر ، فتاة بيضاء الشكل فاتنة ، ترتدي تنورة بيضاء قصيرة جدا، وفوقها سترة سوداء تصل الى مستوى التنورة لتكشف عن جمال ساقين مصنوعين من رخام المرمر الأبيض ، كانت تسير الهوينا ، بيدها الموبايل تضعه قرب اذنها...
أحب الاستعارات التي يخترعها خيالي ، حتى توصلت الى قناعة ان كل حياتنا هي عبارة عن استعارات، ومن خلالها يمكننا ان نبتسم لطرافة ما تنتجه عقولنا، مثلا ، حينما أرى الغيوم ، أقول عنها حقول من المياه الطائرة في السماء ، وعندما ارى شجرة سرو ، أقول عنها فتاة مغناجة ذات مؤخرة مثيرة ، وعندما أرى البرتقال...
أعرف رساما ، كان ينام جائعا في ايام الحصار ، لم يشارك في مهزلة رسم " الرئيس " عاش طوال حياته على الكفاف، عفيف النفس، ذا كبرياء عال. الرسام في هذه الايام ، صار يرسم اي شيء ليتجسد الى حقيقة واقعة ، مثلا رسم دجاجة ، فخرجت من الكنفاس ( قماش اللوحة ) لتقأقئ، شواها لاطفال اخيه الأسير، رسم بقرة ، فخرجت...
جلس معي في المقهى ، فرش اوراقه امامي ، ثم قال لي ( هاك اقرأ قصتي القصيرة .. مو عبالك بس انت تكتب القصص اني همات ) رنت همات في رأسي وتذكرت فورا علاء المفرجي عندما اختفى عن بصري في مبنى المدى الذي كنا نعمل فيه معا ، اين انت يا علاء فقال ( هياني )! المهم قرأت القصة ولم تعجبني ، انا نحس في قراءة...
أبنة موسوليني شيانو ، تعشق الكاتب الايطالي مالابارته، تعلقت به بجنون، و لاتعلم هذه العاشقة، أن هذا الكاتب اللوذعي، ذا خيال واسع جدا ، ولما كتب كتابا ضد والدها ، عنوانه ( تفكيك الثورة ) ، طارده البوليس السري في كل مكان من دون العثور عليه، ولما علمت حبيبته شيانو انه مُطارد، وانه معدوم لامحالة ،...
يهرب علي الوراق من مدينة البصرة عبر سفينة نقل بضائع باتجاه زنجبار ، وينزل هناك، يساعده شاب زنجباري للصعود ثانية الى سفينة تتجه الى بريطانية ، أستغرقت رحلتها طويلا ، أستطاع علي من خلالها أن يتعلم اللغة الانكليزية بطلاقة، كتابة وقراءة، وعندما وصل الى بريطانيا ترجل من السفينة، ليبحث في مدينة لندن،...
ذهبنا في جولة سياحية الى ما يسمى باسطبل الحمير ، في اخر محطة للمترو المنطلق من ساحة اتاتورك الى منطقة قريبة من الجبل لا استطيع لفظ اسمها ، اقنعتني ابنتي وزوجتي بهذه الجولة السياحية ، بعبارة حادة كالسكين " انت مو روائي .. ليش ما تغامر معنا بركوب الحمار " ووجدتها فرصة سانحة أن أرى ابا صابرين...
كنتُ أمنّي نفسي بإن تجلس بجانبي أمراة جميلة في مقعد الباص الذاهب الى محافظة سامسون. مكان مقعدي في المنتصف ، حسب الحجز . المسافرون قليلون الى هذه المدينة المطلة على البحر الاسود، في ليل شتائي لايرحم. أنطلق الباص في الساعة الواحدة. كما هو مقرر، نظرتُ الى الخلف فرأيت سبعة ركاب فقط، يجلس كل واحدٍ...
عبّرت الفتاة الجميلة نسرين عن خوفها وهي جالسة على ضفة نهر دجلة مع هليل، في شارع " أبي نؤاس "، وسبب خوفها يعود الى مصابيح الجهة المقابلة لجلستهما الشاعرية، اضاءة تنبعث من القصر الجمهوري، تخشى عليه وعلى نفسها من العقارب البشرية، لا يهتم هليل الذي شرب ثلاث عبوات بيرة، الى مشاعر القلق والخوف لدى...
يجلس هوبي "الخبل" على بنيد سيارة شوفرليت 57 بانتظار تلك المرأة الجميلة البيضاء، يطيل جلوسه بإنتظار رؤية ساقها البيضاء ، لا يعبأ بأحدٍ ، ولا يهتم به أحد . أمه وأخوته الثلاثة تركوه للقدر ، لاعتقادهم إنه نصف مخبول نصف عاقل . قال عنه الأخ الأوسط ( وهو نائب ضابط هارب من الجيش ) إنه قد يعقل بمجرد أن...
"ستتزوّج رملة أخت محاسن هذا اليوم" طار هذا الخبر في فضاء المدينة الصغيرة الجنوبية، يرى البعض أنه خبرُ عاديُ، مثل كل الأخبار التي " تعلس" بها ألسنة الناس منذ الصباح و حتى آخر الليل ، لكن الخبر حمّلته مناقير الريح وأجنحة الغيوم وأشعة الشمس وحتى موجاب النهر الصغير المتفرع من الفرات ، ليصل الى...
نهض زوجي من نومه في الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، أحسست به، على الرغم من انه حاول الا يثير جلبة، لا يدري أنني أتابعه، كان قد أرتدى بيجامته القطنية، ثم خرج الى الصالة ، لم يلحظني، دخل الى المطبخ ، شرب قدحا من الماء، ثم خرج من باب الشقة، لم يغلقه خلفه كعادته، تابعته وهو ينزل السلم الى الطابق...
جاءت الفنانة نبيلة عبيد، بضحكتها المموسقة ، وبثيابها النارية، ورشاقتها المثيرة ، الى بغداد ، لكي تلتقي بالروائي العراقي عبد الستار البيضاني مؤلف رواية " دفوف رابعة العدوية " ، لتبحث معه في مشروع فيلم جديد مضمونه المتصوفة " رابعة العدوية " التي سبق لها ان مثلته في سنة 1963 مع الفنان عماد حمدي...
دخلنا الى القاعة المظلمة في قاعة المتحف، شاهدنا الحارس ينام تحت لوحة " غريت " ذات القرط اللؤلؤي، من دون غطاء، يفترش البلاط المرمري البارد، يضع يده اليمنى وسادة لرأسه. كنا نريد ان نرتاح قليلا من عناء السفر عبر الجبال والوديان والبحار والمدن الثلجية، انا محدثكم الهواء وزملائي البرد والضباب...
فجراً ، عندما نظرتُ من نافذة الصالة، باتجاه الحديقة الكبيرة، اسمي هذه الحديقة " غابة "، في غالب الاحيان، بسبب كثافة الاشجار، طبعا أشجار غير مثمرة ، في تلك الاثناء، رأيت جسدا مطروحا على العشب، بالقرب من الشجرة العملاقة التي أحبها ، ذات الاغصان الخمسة المنبثقة من الجذر ، كان قد لاح لي شيء أحمر ،...

هذا الملف

نصوص
174
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى