صدّقتُ جاري العراقي الساكن في العمارة نفسها التي أسكنها ، بأنني يمكن أن أجد عملاً في هذه المدينة الأجنبية التي يشحُ فيها العمل للإجانب . ذهبتُ معه الى المكان الذي يعتقد إنه سيوفر لي هذه الفرصة الذهبية . بعد أن قُلّص الراتب التقاعدي ، وصار أمر بقائي خارج العراق على كفّ عفريت لاسيما وأن الحياة...
تمت الموافقة على تعييني حارساً لمخازن " التبن " في منطقة زراعية قريبة من قصر الملكة الزابيث ، ولم أكن أعرف أن هذه مخازن " أسطبل " الخيول التي تعود ملكيتها الى العائلة المالكة .
هُيأت لي غرفة خاصة بجانب المخازن، فيها كل مستلزمات الحياة ، ثلاجة عامرة باللحوم والألبان والخضار والعصائر الانكليزية ،...
لمحتُ يد الشقراء عن بعدٍ وهي تلوح لزوجها الجالس بجانبي ، كانت تنشف شعرها بحركات يديها، بعد خروجها من البحر . أحزنني استلقاء الرجل ولا أباليته أزاء دعوات زوجته المستميتة لينهض من كسله . سبب حزني أن زوجته شابة جميلة ، توقعت إنها تريد أفهام آخرين يبحلقون بجسدها ، كأنها تحاول ردعهم بالكف عن ملاحقتها...
بعد سنوات عديدة ، روت علياء هذه القصة الى مجموعة من النساء يفترشن دكة بيت أم غايب ، قالت ، إنها في حرب ايران ، قتلت الضابط الذي قتل أخاها التوأم عصام بمدية حادة مزقت أحشاءه وهو يهّم بمضاجعتها . علياء في ذلك الزمن ، كانت جملية ، وجهها مدور سمراء ، تحب قص شعرها مثل عصام حتى لتبدو مثله حين ترتدي...
قالت لي : " لا تستطيع إي أمرأة أن تحتويك " ، راقبت خصلة من شعرها الحني على جانب عينها اليمنى . ومن دون أن تنتظر رّداً مني أكملت " هل تعرف لماذا ؟ " .سأقول لك. " لأنك مجنون " !! .. ثم ضحكت تلك الضحكة ، كان دائما ثمة " تلك الضحكة " . نفترق في المساء ، بعد أن ذوبنا لوعاتنا وخوفنا من " المارة...
كنا نجلس ، تحت شجرة كبيرة على شارع أبو نؤاس ، صامتان ، في وقت قررنا فيها مكاشفة بعضنا البعض . قالت " أنت ستبقى لا تفهمني " تشاغلتُ بطيور تلتقط طعامها على جرف النهر .. فكرتُ ، ملخص المشكلة بيننا ، شاهدتها قبل يومين تضحك بإنطلاق مع زميل في مكان عملنا ، فوبختها وتركتها . أصرّت اليوم أن نلتقي لوضع...
هذه القصة ، لا أريدك أن تصدقها ، عزيزي القارئ ، لأنني أنا لم أصدّقها ، حتى وأن كنتُ بطلها .. مغامرة تبلغ من الجنون أقصاه ، ومن الطيش أبلغه ، ومن الرعونة وعدم الحياء أقواه.
لنضع قاعدة ننطلق منها لتفسير ما جرى ، تقول القاعدة " هناك هذيان للنزوة ، عليك عدم الإنجرار إليه " .
شاب في الأربعين ، وفتاة...
شاهدنا ، أنا وهي ، لوحات تشكيلية مضمونها " الأهوار " في قاعة حوارالفنية الواقعة بالقرب من كلية الفنون وسط بغداد ، جلسنا في زاوية منعزلة من كافتيريا قاسم سبتي التابعة للقاعة ، شربنا الشاي ، دخنا السجائر . كانت شاردة الذهن يسبح خيالها في تلك العوالم الخفية من جنوب البلاد . بقيت هادئة ، تطلق...
فكت قبضتها عن ذراعي عندما أدخلتني الحمام بعنوة ، فوجدت نفسي في الظلمة بعد أن أسدلت الستارة البنفسجية التي تفصل الحمام عن باحة الحوش الصغير المتواضع.
أرتبكتُ ، هذه هي المرة الاولى في حياتي التي أرغم بها على الأغتسال خارج منزلنا، وليس لدي القدرة على مخالفة أوامرها ، وأنا صغير لا افقه من الحياة...