كرم الصباغ

في زيّه العسكريّ نزل في أول إجازةٍ بعد أن أنهى أيَّام تدريبه الخمس والأربعين في مركز تدريب الجنود الجُدد بالجبل الأحمر.. طويل القامة زادته أيَّام التَّدريب نحافةً على نحافته وسمرةً على سمرته.. وقف على عتبة الدَّار بوجهه المليح البشوش، في حين تدلَّت الحقيبة "الهاند باج" من كتفه.. كانت...
استهلال: إذا ما حاولنا قراءة رواية أقبية الحلكة للكاتب خليفة عبد السلام في ضوء مفاهيم "الرواية الجديدة" فإننا سنكتشف أنّها نصٌّ ينهض على التشظي، والالتباس، وانعدام اليقين، ورفض مركزية المعنى، وهي بذلك تقترب من تصورات "الحساسية الجديدة" عند إدوار الخراط، ومن تصورات التأويل عند هانز جورج...
يكتب كرم الصباغ القصة القصيرة بوصفها حكايات نوعية ممتعة لها خصوصية، كما يكتبها بوصفها طقس حياتي له عناصر فنية خاصة. فالعالم في مجموعته طقوس نزع الزينة يتحرك وفق إيقاع داخلي كثيف، تتجاور فيه العتمة مع الرغبة، والموت مع الولادة، والجسد مع الخراب، والذاكرة مع الكابوس. الشخصيات في عالمه كائنات...
*استهلال: من خلال بنية سردية تتكئ على المجاز والرمز وتقنية الأنسنة، وتمزج بين الواقعيّ والعجائبيّ، وتتداخل فيها الأماكن والأزمنة، الماضي بمفرداته الدالة ( الحمير، الطريق، انعدام وسائل المواصلات، القرية) والحاضر بمفرداته الدالة (الصحفية- رئيس التحرير- المطعم) تفكك الكاتبة بنية القمع والخضوع...
يقول فرانز كافكا" إن غاية النص الأدبي أن يكون فأسًا يحطمُ بحرَ الجليد فينا" فمن خلال سردٍ نفسيٍّ اجتماعيٍّ يمزج بين الواقعية والرمزية ودونما لغةٍ وعظيَّةٍ مباشرةٍ يقدِّم لنا السارد هشام العطار من خلال قصته "عروس في علبة مخملية" نقدًا لاذعًا للعادات والأعراف الاجتماعية القائمة على التنافس...
استهلال: في البداية أود أن أشير إلى أنّ مجموعة "رسائل لا تحتاج إلى ساعي بريد" تنهض على بنيةٍ سرديةٍ تتوكأ على الذاكرة كونها وعاءً جامعًا للوجع الإنساني، وتنهض على اللغة كونها أداةً للبوح ورئةً للتنفس وملاذًا وجبيرةً ترمم ما انكسر وتشظّى في الداخل، ومن خلالها طرح بشكل ضمني وليس فجًّا أسئلته...
الدار ثلاثُ حجراتٍ من الطّوب الأخضر، تفضي إلى فناءٍ يحوطه سورٌ من الطّين. في ركنٍ من أركان الفناء يوجد مربدٌ لخمس نعجاتٍ، و كبشٍ واحدٍ، ويُوجَدُ مربطٌ لحمارٍ عفيٍّ، بُنِّيِّ اللَّون. وفي الرُّكن المقابل يُوجَدُ عريشٌ حيطانه من بوصٍ، وسقفه من جريدٍ، اعتاد الشّيخ أن يقضي داخله النَّهار بطوله،...
ها هو عوده القديم مهملٌ في ركنٍ متربٍ، قد اهترأ جرابه، وظهرت أوتاره المرتخية، ولا يدري على وجه اليقين هل ارتخت بعد غيابكِ أم بعد أن أصاب المرض يده؛ فصار عاجزًا عن العزف.. أتذكرين جلستكما المتكرّرة على تلك الأريكة وأنامله وريشته تداعبان الأوتار، وما إن تشرب أذناكِ اللَّحنن وتنسجمين؛ حتّى تصيحي...
المقدمة الأكاديمية[(1)هذه الدراسة اعدت لتقديمها خلال ندوة مناقشة الرسالة فى نادى أدب قصر ثقافة الانفوشى مساء الاثنين الاول من سبتمبر 2025] كرم الصباغ: تمهيد لرؤية فنية وفكرية يُعد كرم الصباغ أحد الأصوات السردية المهمة في المشهد الأدبي العربي المعاصر، يجمع في أعماله بين العمق الأكاديمي[(2)(حاصل...
ها هو عوده القديم مهملٌ في ركنٍ متربٍ، قد اهترأ جرابه، وظهرت أوتاره المرتخية، ولا يدري على وجه اليقين هل ارتخت بعد غيابكِ أم بعد أن أصاب المرض يده؛ فصار عاجزًا عن العزف.. أتذكرين جلستكما المتكرّرة على تلك الأريكة وأنامله وريشته تداعبان الأوتار، وما إن تشرب أذناكِ اللَّحنن وتنسجمين؛ حتّى تصيحي...
السَّاحةُ واسعةٌ، والفتى أسمرُ، ذو قوامٍ ممشوقٍ، يشقُّ الممرَّ المزدحم برواد المولد، بوجهٍ مشرقٍ، وعينين تلتمعان. يوزِّع التَّحِيَّات على الباعة، الَّذين وقفوا خلف فرشهم، المكتظة بالأساور والحلقان، والسَّلاسل، و زجاجات العطر، والطُّرح الملونة، والبطاطا المدخنة، والتّرمس، وأمِّ الخلول، و حبِّ...
يد ( حني) مباركة خضراء، و قلبها قلب مرابط. يحملون إليها القعيد الذابل؛ فتطرح الجدة الأحمال على باب الله، و تمرر يدها على الجبين الشاحب، و تتمتم بآيات الرقية. ما هي إلا ساعات معدودات، بعدها تجري الدماء في العروق، و تينع الأوراق الذابلة؛ فيصير القعيد حصانا راكضا يملأ جنبات النجع صهيلا. ربما تكشف...
منذ أن ماتت خالتي، صارت لقاءاتنا أنا وعيد أكثر من ذي قبل. لم يعد لدى أي منا أقارب. في السابق، كنا نلتقي كل أسبوعين مرة أو اثنتين. ولما رحلت الخالة، توطدت علاقتنا وأصبحنا نتحدث بالهاتف يوميا، وأحيانا يأتي في نهاية الأسبوع ليبيت عندي في شقتي بالسيدة زينب. وفي أحيان أخرى، أذهب لأعيش معه أسبوعا أو...
أرمق السَّماء المُلبَّدة بالغيوم؛ أرى الشَّمس تعضُّ على شفتيها بخجلٍ، وأرى الأشعَّة تنفذ واهنةً مشتَّتةً من بين السُّحب الدَّاكنة. يُخَيَّل إليَّ أنَّ الشَّمس الحمراء، الَّتي آذنت بالغروب تتحاشى النَّظر إليَّ كما لو كانت مذنبةً في حقّي، تخجل من ذنبها؛ إذ ذكَّرني مشهد غروبها بأجواء ما قبل مدفع...
يقلَّب بصره الزَّائغ بين شجر الشَّارع المُتفحِّم والبنايات المُهدَّمة.. قدماه خائرتان، وريقه قطعة حطبٍ متيبِّسةٌ، وصدره مثقلٌ بالأوجاع.. يتقلَّب في متاهةٍ تتخبَّط داخلها الأجساد، وتتعثَّر الأقدام الواهنة في نتوءاتٍ وحفرٍ وقطعِ حجارةٍ طاشت من جدران البيوت المُهدَّمة على الجانبين، واستقرَّت في...

هذا الملف

نصوص
89
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى