قصة قصيرة

كانت "زهرة" أول من خرجت من الدار، اندفعت نحو الباب فتحته بعنف: صباح الخير يا أم سيد. كأنها تراها أول مرة، رغم أن الباب مفتوح على الباب، والجدار مسنود على الجدار. مر عليها ابن الجيران "سيد" يلهب ظهر حماره المعتل محملاً بالسباخ، يتعثر في حفرة ثقبتها شقاوة أطفال الحارة ليلاً، يسقط الغبيط يرمى حممه...
في مستهلِ شتاءٍ جديد، كادت الشبورة الصباحية أن تنقشعَ وبصيص من ضوءِ الشمسِ الدافئ يتسلل بين الأبنية القديمة. والطريق أصبح مهيئًا للزحام المعتاد كلَ يوم، "وصفاء" في سيارتها تمرُّ من أمام السينما المشهورة المهجورة في حي المنيَل الجميل، تحدِّث نفسها: ما الذي جعلني أسلُك هذا الطريق اليوم ؟وما لبثتْ...
تزوج عبد الحفيظ من إبنة خاله حسنية وهو دون سن الثلاثين وعاش معها حياة هنية لم يحدث بينهما خصام طول حياتهما وإن عرفت في البداية تعثرا في الإنجاب لفترة طويلة تعدت العشر سنين خضعا خلالها لتداوي بمختلف الأسباب والوسائل عانا كلاهما من الصمت في المنزل لأنهما لم يرزقا بأطفال يذكرانهما بالتقدم في...
جو الشقة خانق رغم اتساعها, النوافذ والشرفات مغلقة ومغطاة بستائر ثقيلة, ومصباح بعيد معلق فى آخر السقف العالى, ضوءه الخافت لا يغطى سوى جزء قليلا جدا من الصالة التى تجلس فيها المرأة التى اعتادت الصمت وألفته. والولد يجلس قبالة أمه, ينظر إليها فى ترقب, يتابعها فى اهتمام شديد. وقطة تعودت الصمت مثلهما...
أنتظر هنا منذ زمن ليس بالقليل حتى قال ناظر المحطة التي سكنتها فئران الحقول، وفي ليالي الشتاء الطويلة تتقافز فوقها الثعالب البرية: لن يأتي قطار السابعة في موعده، تمنى ألا يراني؛ بدأت أشعر ببطء عقارب الساعة، ثقل الهواء يضرب صدري في غير هوادة؛ ثمة ملل يجتاحني؛ الحياة من حولي فقدت رونقها الذي كنت...
أرسل هليل رسالة حب الى الفنانة نادية لطفي بالبريد العادي، ولما وصلت إليها أستغربت من الورقة الملونة التي كتبت بها رسالة الحب، وأشد ما أثار دهشتها أن المرسل العاشق الولهان كتب لها في نهاية الرسالة " إنك لم تتذوقي الملح العراقي، سأغمرك به، حالما توافقي على الزواج بي، طعم ملحنا العراقي مثل العسل "...
لم تنتظر أمام مكتب مغلق حتى يفتحه عون سلطة ، وتسأله عن موعد التلقيح ومكانه . كنتَ جالسا في المقهى ، فتحت الهاتف وجدت رسالة تقول : ـ نُخبركم أنه بإمكانكم الآن أخذ الجرعة 3 في أي فضاء تلقيح ؟ قلت لصديق يجلس بجانبك : ـ أفضل أن آخذ جرعة ثالثة ، لكن من نفس اللقاح . تناول قنينة الماء ، وملأ كأسا...
• أُلْقِيَتْ العرائسُ في نارِ الفرنِ بعد أن شُقَّت لهنَّ بالسكين عيونٌ واسعة متسائلة وأذرعٌ مفرودةٌ في حيرة. تساءلتُ في دهشة: أو لا بد أن تدخل العروس النار حتى تنضج؟! أومأنَ بالإيجاب دون صوتٍ ، قلتُ : و تُؤكلُ بعد أنْ تنضجَ ..؟! نظرنَ إليَّ في حيرةٍ، أطرقن في أسى، واصلنَ ضرب العجين في...
" لا يستمتع بمحاكمة الكمال إلا أصحاب النقائص" كان الجلوس بصالة الانتظار في عيادة طبيبة الأورام مثير للقلق، ومع دخولها برفقة والدتها لتلك الصالة، اصبح الانتظار يستحلف الزمن ليمضي ببطء حتى يلتقط هذا صورتها خلسة، وترسل تلك خبرها حصراً على قروبات الفراغ. كانت تعلم ان الأخبار في هذا البلد تنتشر...
يوشك أن يعنف ظله ذاك الذي كان شاهد عيان لمسيرة حياة شائكة وضبابية المعالم وهو يحتضن كيس تبغه، لم يكن يحسب أنه في يوم ما سيركن الى كرسي هزاز يشركه شعوره بموج البحر الذي نال من حياته الكثير، قد يكون عشق غربة البحر وكثرة الصراع مع امواج عاتية ليل مظلم، رفقة لا تخلو من أنانية وغصة تمرد، عصب عيناه...
كعادتي كل يوم أطفئُ أنوار غُرفتي وأضع رأسي علىٰ وسادتي لأخلد للنوم، قبل أن تجتاحني ذكريات مُوغلة في الحُزن. صعدتُ الحافلة بتؤدة وجلستُ وحيدًا إلّا من لحظة يتيمة تتكرر أمامي دومًا. وجهكِ العجائبي، ذاك وجه لم أرَ مثله وأحسب أنني لن أراه أيضًا مرة قادمة! ولِأوَّل مرة أعجزُ عن رسم خريطة...
تلك السيدة الكبيرة في السن، أم وأخت لابنها فادي. تعامله مثل معظم الأمهات المصريات كأنه طفل صغير، تخشى عليه من ابتعاده عنها ولو لأمتار قصيرة. لم أدرِ ما هذا الخوف الشديد عليه من أن يبتعد عنها هذه الأمتار البسيطة، رغم تجاوزه سن الأربعين بعامين. لم يتزوج إلى الآن.. برر ذلك بخوفه من أمه التي سيطرت...
(١) بدأتْ بطني في التّمدّد، أحاول تخبئتها، أجعلها دوما مشدودة بقماش؛ حتّى طُبِع عليها أثر واضح، أمنع نفسي عن الأكل، إلّا لضرورة قصوى، أنام عليها لتتبدد، وأستيقظ على تمددها، في كل مرّةٍ تفشل محاولتي؛ ألعن أبي فيها. شعرتُ بخطورة الموقف، حين أحسست بحركةٍ ما داخل بطني، تزداد يومًا بعد الآخر، شيءٌ...
في الصباح الباكر لأحد أيام الشتاء، فتحت باب الجراج لأجد إحدى إطارات السيارة قد تفرغ هواؤها، ترجلت على الرصيف على أمل أن تلحق بي وسيلة توصلني إلى عيادتي، بعد دقائق من السير أحجمت عن فكرة انتظار وسيلة، وقررت أن أتمشى قليلا ما دامت العيادة قريبة والوقت يسمح بذلك. الشارع مزدحم بالباعة الجائلين ومليء...
نزلتُ من المواصلات منهكا، تائها كعادتي، حائرا مثل البقية، هنا في باحة صغيرة خارج المتحف الوطني الكيني يستنشق الجميع الهواء الطلق من دون دفع أية ضريبة ... مارّة متألقون، سيارات فارهة وأخرى تعود لوحاتها إلى حقبة دانيال أراب موي، سمراوات تنسيك نظراتهن أحزان الليالي الكالحة، بطالة في كل مقعد وزاوية،...
أعلى