يبدو أن الأشياء كما الكائنات الحية مصابة بالتبلد، ساعة الحائط تعاني من فقدان الذاكرة، تتوقف وتتحرك كما يحلو لها، ورقة الزمن لا تبرح اليوم الأخير من الربيع، رغم أن الصيف على أشده؛ تهرب المواقيت من لهبه، تحتمي بتلك الحيلة، فكثيرا ما يكون العطب دفاعا تعجز عنه أشد حالات الهجوم؛ إنه اختزان لأجنة لما...
إنّها الرّابعة وخمس دقائق من يوم الخميس هذا. لقد أنهى حمزة السُّمْكي جولتَه في ساحة الثّانويّة، حيثُ كان يتمشّى بين التّلاميذ ومن حين لآخر يَصْفِق راحتيه ببعضهما، مُردّداً عبارة: “يَلّاه، يلّاه، إلى أقسامكم، يَلّاه”، مستحثّاً التّلاميذ على الالتحاق فوراً بقاعات الدَّرس. وبالفعل، فالدّقائق العشر...
عم سعيد... أسطى نجار مسلح، يعمل في شركة مقاولات خاصة.. متزوج، وعنده ولدان وبنت، والثلاثة في الجامعة؛ ولذلك كان يعمل ليل نهار لأجل توفير احتياجاتهم ومطالبهم التي لا تنتهي...
وفي يوم، كان واقفاً على الخشبة، في بناية جديدة تبنيها الشركة، بالتعاون مع شركات أخرى في الصحراء، وزلت قدمه وسقط من الدور...
لم يبق في هذا المقهى شيء مما كان فيه قبل ثلاثين سنة. كل شيء تغيّر، الجدران واللوحات الجدارية، والكراسي والطاولات ومذاق القهوة والروّاد، والزوار العابرون تغيروا هم أيضا. كانوا قبل ثلاثين سنة عابرين متأنقين واليوم صاروا متسولين. لم يبق من علامات المقهى القديمة شيء، حتى الإسم ما عاد هو، ذهب الاسم...
منذُ وُلِدتُ وأنا أحملُ يد سيِّدة عجوز، يدٌ قوية مليئة بالخبرات التي لا أستطيع أن أعيها بالكامل، مع كل حركة أشعر أنَّها تستند إلى تاريخ طويل مِن المعرفة، أسرار لم أكتشفها بعد، عندما أتخذ خطوة ما ويكون ما أفعله متوافقًا معها تتحول إلى أداة سحريَّة تنقلني إلى عوالم سحريَّة؛ فنصنع معًا المعجزات،...
قصف
"""""""""""""
ذات صقيع أعلن الطبيب المتغطرس كلمته ، كم كان متعجلا ، أنفاس سيجاره البني تحاصرني ، كل حواسي مستيقظة ..
في حضرة الوهن المصفر المستسلم لجفوة الطاولة ، الريح تصفق الباب الحديدي بقوة ، الأصداء تعربد في أروقة روحي التي تتأهب للصعود .. وجوه خاشعة و أخرى متوجسة وأياد تدس رشوة...
حَسَنة واضحة بجوار الأنف، وملامح وجه مألوف من أيام الإعدادي، كأحد موضوعات القراءة الأساسية. تقاسيم ليست السبب الوحيد لانجذابي إلى صورة نجيب محفوظ، ذات ليلة شتوية، وأنا ملفوف ببطانية خشنة، في قلب دار طينية تدّخر حيطانها العريضة الدفء لأصحابها.
صورة في جريدة، والجريدة رفاهية في قُرانا الصغيرة...
جلست "سوزي" في غرفة المعيشة، تراقب عقارب الساعة وهي تخنق الوقت ببرود. الليلة يطرق بابها "طارق"، الخاطب الذي يرى فيها "المرأة الهادئة التي مرت بتجربة لم تكتمل". في جيب فستانها، طوت وثيقة طلاقها، ورقة رسمية تخفي خلف حبرها قصة لم تُحك قط.
بدأت الموسيقى التصويرية في رأسها تزداد حدة. تذكرت مطلّقها؛...
غريب لا أعلم متى سأصل إلى داري، منذ آويت إلى هذه الحارة أعاني من الوحدة، لا أحد يهتم بي؛ تنفر مني النساء يبدو أنني مصاب بالجرب، هل كتب علي التشرد في بلاد الله؟
أشعر بأنني بلا جذر يشدني إليهم، أو على أقل تقدير لم أجد منهم اهتماما، إنه ازدراء بلا سبب، ربما لخلقتي السوداء المتفحمة، رغم أنهم لا...
الرسالة الأخيرة
قصة قصيرة :
محمد محمود غدية / مصر
رسالة ورقية، حملها ساعى البريد، بين طياتها عبق الماضى ( الزمن الجميل ) وسط ازدحام الايميلات والشبكة العنكبوتية، كتبتها امرأة لا بالقلم، وانما بنصل سكين ودم، اختارتها ورقية لتبقى ذكرى وميثاق عهد، على حب مضى، كيف واتتها الجرأة، فى الذبح والقطع...
هذه لحظة تتكرر على فترات، لكن ليست كل مرة كسابقاتها إذ تنحرف فيها رتوش صغيرة جدًا لا تكاد تُلاحظ.
في كل مرة يختلط فيها الوهم بالواقع، يمتزج الخيال بالحلم؛ لم يكن ما رأيته عبثًا، بل حقيقة عشتها من قبل.
كل مرة أقول:
لقد مشيت في هذا الطريق من قبل، رأيت ذلك الشيخ الثمانيني الذي يتكفف الناس، لا...
بعد أن دسّ إبراهيم السّينيّ حقيبتة الجلديّة السّوداء على رفّ الحافلة المُشَبّك، ودفعها بقبضة يمناه لتنحصر بين حقيبة جلدية صفراء وحاجز معدنيّ، جلس على الكرسيّ الفارغ أسفلَ المكان الذي أودعه حقيبته، مستبقياً في يده كيساً أخضر بِداخله ثلاثة بِيرِيهات مختلفة الألوان، ومعها كتيّباتُ أشرطةٍ مُصَوَّرة...
ركنتُ سيارتي، ووقفتُ دقائق أستمتع بأشعة الشمس في ذلك الصباح الشتوي الدافئ. كان العالم من حولي مضيئًا كله بنورٍ يجعلك تحمد الله أنك وُلدت هنا، لا في أقاصي الشمال حيث يطول الغياب ويشحّ الضوء. وقبل أن أفصل نفسي عن هذا المشهد البريء الوادع، جاءتني مكالمة من رقم غريب، غير أنني عرفت سريعًا من مفتاحه...
وداع
حين فتح الباب ليودعها، وجد نفسه واقفا أمام قبره.
الخيانة
أعطيتُها نفسي مطمئنًا،
قلت: هي أنا حين أغيب،
فأعادت إلى نفسي … بطعنةٍ تحمل اسمي.
الحب
قلتُ: سأرحل إن تألمت،
فأوجعتني… ولم أرحل.
الغيرة
كلما ضحكت معهم اشتعلتُ،
أقنعتُني أنها ضحكات عابرة،
حتى غرت من نفسي حين صدقتها.
الموت...
أبي.. الرَّجُل الذي يُضرب به المثل في الطَّيِّبة والحنان.. مات.
أكتب كلماتي لتنشر في الجريدة وتقرأ مع شمس صباح الغد؛ الصَّباح الذي سيأتي دون وجوده على الأرض، لكنه سيظل حيًا في قلبي، أكتب عنه بيد مرتعشة، رُبَّما يتعلم أحد شيئًا مِن سيرته التي تستحق أن تُكتب بحروف مِن ذهب.
أغمض عينيه للمرة...