خالد جهاد

ولدت غزة.. وولدت معها من جديد.. أجل ولدت برغم الموت الذي يغرز أنيابه فيها.. ونقلته معها من الفناء إلى الخلود.. صفعت عالمنا، عرته، جعلته يرى كم هو بائس حين يحتفي بإنسانيته فوق جثث الجوعى ويذرف دموعه على منصات عروض الأزياء، حين (يقتات) من الخوف في أعينٍ فزعى ويتمرغ على التراب في (جلسة تصوير)، حين...
للمرة المليون.. تتكرر الأسئلة أو تعيد فرض وجودها وكأنها تهيم في الفضاء على وجهها باحثةً عن إجابة.. غير مقتنعةٍ بما قيل لها من قبل وموقنةً بوجود إجاباتٍ لا يريد البعض التفكير فيها أو الإقتراب منها مع أنها قد تغير ملامح العالم بأسره وتنتشل معها الإنسان من شقائه، فلو سأل كل منا نفسه.. من أنا ؟ ماذا...
(الفن هو اللذة السرية المتبقية للإنسان المعاصر المستهدف في كل أبعاده الإنسانية).. الأستاذة والفنانة اللبنانية د.هناء عبد الخالق.. وقعت هذه الجملة في قلبي منذ قرأتها قبل أن تلتقطها روحي ويستقبلها عقلي ليكمل من خلالها صورةً اجتهد في رسمها في مخيلته منذ الطفولة المبكرة، حاملةً معها أسئلةً معقدة...
خرجت من تحت الأنقاض رمادي الهيئة والأحلام، تركت قلبي (هناك) ولم أسأل خطواتي عن وجهتها.. كنت كمن يمشي ويراوح مكانه، أعانق في الغربة ظلي ولا أملك سوى أماني تغرق في محيطٍ من الخوف، صوتي يختنق خلف نظراتي، تتدفق دموع جدي الذي لم أعرفه على وجنتيّ وكأن وجهي الذي يراه الناس ليس ملكاً لي، وتبدو ضحكتي...
أصبحت مختلف القيم أو الأفكار في زمننا الحالي خاضعةً للنظرة النسبية بغض النظر عن ما يردده الناس على اختلاف أطيافهم في العلن أو يصرحون به سواءاً كان ذلك في وسائل الإعلام التقليدية أو مواقع التواصل الإجتماعي، فالحقيقة هي ما يفعلونه لا ما يقولونه.. وقد ظلت ( أي الحقيقة) على مر العصور صامدةً تقاوم...
لم يكن من الممكن لأحدنا أن يتخيل قبل عقود ما نعيشه اليوم من واقع، وكان الكثير من المواطنين في بلادنا يعيش على أمل الإرتحال إلى بلدٍ غربي يحظى فيه بكامل حقوقه ليس فقط في تحسين مستوى المعيشة بكافة جوانبها بل في ضمان مستقبل أفضل لأبنائه عدا عن بحثه عن (الحرية) التي ينشدها، ومرت السنوات وتوالت...
-كمال... حبيبي.. أعطيني ايدك.. مش قادرة أشوفك بهالعتمة.. -خايفة؟ - لأ.. اول مرة أحس إني مش خايفة.. حياتي كلها كانت خوف.. بس ما بدي احس اني لحالي.. زي ما أنا هلأ.. - انتي منيحة؟ - تعبانة شوي.. بس بتمرق.. انت كيفك؟ احكيلي.. ليش ما بتحكي؟ سامعة الناس من حوالينا.. بعاد على قد ما هما قريبين.. -...
كان لدي منذ الطفولة طقوس سرية تعينني على التغلب على محدودية كل شيء من حولي، وكان خيالي أشبه بعكازٍ يستعين به مكفوف على قضاء حوائجه دون أن يسأل شيئاً من أحد، فأغلق عيني وأستمر في الدوران حتى أجد نفسي مستلقياً على الأرض من شدة التعب.. شاعراً بنشوةٍ لا مثيل لها تثير فيّ الرغبة في الكتابة بشراهة،...
طبيعتنا كبشر تجعلنا في حالة من التساؤل الدائم، وعادةً ما ترتبط هذه التساؤلات ببعض المخاوف على اختلاف درجاتها، وكلما ازداد وعي الإنسان وإدراكه واستطاع توسيع ثقافته وتطويع تفكيره للمنطق والحقيقة مهما كانت شاسعة الأبعاد بعيداً عن تحكم العاطفة أو الأهواء الشخصية أو الإستسلام للأفكار النمطية السائدة...
أنا لست من هناك.. صرخت كقطرة ماءٍ رفضت أن تتلاشى وسط محيطٍ لا تنتمي إليه.. لا تشبهه.. ولا يحبها بصدق.. فقدت في رحلتي اسمي، عنواني، تاريخ ميلادي ولم يعد لي من عيدٍ أحتفل به.. أفلت حلمي من يدي كطائرةٍ ورقية.. رحلت إلى المجهول وأخذت معها قطعةً من قلبي.. ركضت خلفها حتى خذلتني ساقاي.. وبكيت إلى أن...
رغم غموض الحياة ومصاعبها التي تحار فيها العقول وكأنها ولدت لتمتحن إلا أن هنالك الكثير من أسئلتها الكبيرة والعميقة معروف الإجابة.. هذا ما يميزها.. بسيطة حد التعقيد وواضحة بشكلٍ ضبابي يعمي الأبصار.. لكن أغلب البشر ورغم معرفتهم بذلك يخاف من الإقتراب من علامات الإستفهام كي لا يصل إلى اللحظة التي...
لفتني بين مجموعةٍ كبيرة من الأخبار التي كنت أتصفحها خبر جديد قد يبدو للوهلة الأولى أقل من عادي، عن بيع لوحةٍ لأحد أهم الفنانين التشكيليين بمبلغٍ ضخم بعد أن قضى معظم فصول حياته بين فقر وحزنٍ ومرض، لكن بعض العوامل أكسبته بعداً مختلفاً لدي مثل موضوع اللوحة الذي يجسد معاناة الفقراء والفلاحين...
-إمرأة.. فلسطينية.. -إمرأة وكمان فلسطينية.. روحي يا بنتي الله يكون في عونك.. كانت تلك إجابةً مقتضبة سمعتها في طفولتي وأنا بصحبة إحدى قريباتي على سؤالٍ لن أستطيع ذكره.. سؤالٍ مجنون ضمن الكثير من الأسئلة الحائرة في صدورنا والتي يكاد كوكبنا ينفجر بها، وتتطاير فيه علامات الإستفهام تماماً كالقذائف...
حاولت كثيراً طيلة السنوات الماضية من خلال كتاباتي المتواضعة التي حرصت على التنويع في أفكارها ومضمونها ونماذجها بين فني وثقافي ووطني واجتماعي وإنساني أن أقدم ما أؤمن به، وأسلط الضوء على موضوعات ونماذج لم تحظى بالتقدير اللازم والإحتفاء بما قدمته كمبادرة لتعزيز قوة وفكرة وحضور الثقافة (الحقيقية) في...
ليس النقص بالغريب في عالمنا الذي جبل عليه كما جبلت عليه حياة البشر ككل، لكن الأغرب بعد كل ما شهده العالم خلال السنوات الأخيرة هو اعتقاد البعض أو استغراقه في (وهم) التفوق أو التمايز عن الآخرين لا لبطولةٍ قام بها أو إنجازٍ خدم به الغير أو عملٍ قدمه فدخل به التاريخ من أوسع أبوابه، بل لمجرد أنه يحمل...

هذا الملف

نصوص
184
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى