ھدى حجاجي أحمد

تُمثّل القراءة المنهجية للفصلين الأول والثاني من رواية "كأنني لم أكن: امرأة على حافة المعنى" للكاتبة الروائية هدى حجاجي أحمد، رحلة نقدية لتفكيك بنية النص الممسوس بالقلق الوجودي والتشظي الذاتي؛ إذ تتأسس العتبة الأولى للرواية من عنوانها المركب والمحمل بالدلالات الرمزية، حيث يحيل "كأنني لم أكن"...
بيني وبين الله نفسي وكلّ خرائط الغياب القصة الأولى: المرآة التي لا تعكسني في الصباح، لم تكن المرآة على حالها. كنت أقف أمامها ككل يوم، لكن الصورة لم تكن تكتمل. وجهي موجود… لكن شيئًا ما ناقص. كأن الملامح تعرف طريقها إليّ ولا تصل. لم أرتبك في البداية. ظننت أنه تعب، أو وهم، أو لعب ضوء...
تبدو قصيدة «أنسى كالغربال» وكأنها سيرةُ روحٍ أنهكها العمر، لا سيرة رجل فقط. فالنص لا يُكتب بالحبر، بل يُكتب بذلك التعب الهادئ الذي يتسلل إلى الإنسان حين يكتشف متأخرًا أن الحياة لم تكن عادلة بما يكفي، وأن النجاة ليست انتصارًا كاملًا، بل مجرد تأجيلٍ للهزيمة. منذ العنوان، يضعنا الشاعر أمام...
في هذا النص، لا يكتب الكاتب الحنين بوصفه ذكرى عابرة، بل يسكبه كاعتراف طويل يخرج من قلبٍ أنهكته الخسارات. إنه نصٌّ يتكئ على العاطفة الشفيفة، لكنه يخفي خلف لغته الرومانسية وجعًا أعمق؛ وجع الإنسان حين يكتشف أن الكلمات لم تعد قادرة على إنقاذ ما يحترق داخله. منذ الجملة الأولى: “صباح القهوة...
(1) – كلمة “انتهى” أقولُ: انتهى… وأنا أوّلُ الكاذبين. أُغلق الحكاية بلساني، لكن قلبي يترك الباب مواربًا كمن لا يملك شجاعة الإقفال الحقيقي. كنتُ أظن أن الكلمات قادرة على إعلان النهايات، لكنني اكتشفت أنها أحيانًا لا تفعل سوى تغطية ما لم ينتهِ فعلًا. (2) – طقوس التشييع الداخلي أُشيّعك داخلي كلّ...
يأتي نص "نسيان" بوصفه اعترافًا طويلًا، لا يسير في خطٍّ مستقيم بقدر ما يتشظّى مثل ذاكرةٍ مثقلةٍ بالتجارب. منذ الجملة الأولى، يدخل الشاعر في صراع داخلي: "أخرج من معاركي مع نفسي مبللًا بالعرق"، حيث لا يكون النسيان فعلًا سلبيًا، بل نتيجة معركة مستمرة بين الرغبة في الاحتفاظ والقدرة على الإفلات. هنا،...
الجزء الخامس قلتَ لي يومًا إنك لطالما أطلتَ النظر إليّ، فاعتقدتُ أنّي شجرةٌ في غابة، تستندُ عليها في باحةِ بيتٍ ريفيٍّ قديم، حيث قهوتك وسجائرك متموضعتان قرب جذعي، وحيث تنساب روحك تحت لحائي، تنمو وتطفو كأغصانٍ خضراء وعصافير. صدّقتك، لا لأنك كنتَ بارعًا في القول، بل لأن قلبي كان مستعدًا لأن...
تضعنا الروائية هدى حجاجي أحمد في متتاليتها القصصية "خرائط السقوط الجميل" أمام مأزق فني يبدأ من العنوان ذاته؛ حيث يتقاطع منطق "الخريطة" بما يحمله من هندسة وصرامة، مع عفوية "السقوط" وما يمثله من انهيار للحدود، لترسم عبر ستة مقاطع بورتريهات داخلية مكثفة لحالة التفتت الإنساني. إن النص لا يقدم...
نجد أنفسنا أمام حالة من التفكيك المتعمد للذات الإنسانية في مواجهة سطوة الجمال، حيث يتجاوز النص كونه مجرد بوح وجداني ليصبح محاولة لفهم "الفناء الإرادي". تبدأ الكاتبة ببناء معمارية نصية تعتمد على الحركية العالية، فالورد الذي يولد على الشفتين يستحيل ناراً، والضوء يجلس ليتعلم معنى الاشتعال، وكأن...
في نصها الشعري «أشرعة الليل» تفتح الشاعرة زينب هزيمة نافذة هادئة على عالم داخلي مشحون بالحنين والسكينة الروحية. ومنذ السطر الأول يشعر القارئ أنه لا يقف أمام وصفٍ لليل بوصفه زمنًا مظلمًا، بل أمام مساحة تأمل تتحرك فيها الروح بحرية، كما تتحرك الأشرعة فوق سطح البحر. تبدأ الشاعرة بصورة آسرة: «أشرعة...
– الجزء الثاني لم تكن باريس رحيمة بي كما ظننت. كنت أظن أن المدن الكبيرة تعرف كيف تخفف أوجاع الغرباء، لكنها تركتني أتمشى في شوارعها كمن يحمل قلبًا مكسورًا في كفّه، لا يجرؤ على إلقائه… ولا يعرف كيف يصلحه. كل زاويةٍ هنا تذكّرني بكِ بطريقةٍ قاسية. المقاهي المزدحمة تجعل وحدتي أوضح، والنهر الذي...
النص يحمل طابعًا سرديًا متأملًا، يمزج بين الرؤية البصرية الدقيقة للشخصيات والمكان، وبين البعد النفسي والعاطفي العميق. يبدأ النص بوصف يومي عادي (هدير الطابور وضجيج الفصول)، لكنه يفتح نافذة على عالم داخلي غني، حيث لا يُرى الحضور الجسدي فقط، بل تُقرأ الشخصيات بعمق كما تُقرأ المدن القديمة عند...
الفصل الأول: على حافة القلب قال لها: في البال امرأةٌ ترقصُ على حافة القلب... ابتسمت بخفة، وكأنها تستمع لنغمة لا يسمعها سواها. قالت بصوت متقطع بين الحلم واليقظة: أنا لا أنامُ لأحلم، بل أسرقُ الليلَ من عينِ السهر، وأعجنُ من خوائكَ طفلاً يشبهُ شتاتي… ثم أُسمّيهِ أنت. جلسا على أطراف مقهى صغير، قرب...
قالها فجأة، كمن يفتح نافذة في غرفةٍ ظلت مغلقة طويلًا: «في الشارع الذي تقيمين فيه هناك نساء أجمل منكِ، وأخريات أطول وأقصر، وهناك من تحبني أكثر مما تفعلين، وفي عملي امرأة تبتسم لي دائمًا، وأخرى تستدرجني للكلام، وحتى النادلة تضع لي العسل بدل السكر… ومع ذلك، أحبكِ أنتِ.» توقفتُ لحظة. لم أفهم إن كان...
المشهد الأول: الفستان الضيّق فستانها الضيّق يضغط على كل لحظة من جسدها، لكنه يخلق مساحة واسعة للتعاسة. كل خطوة تبدو صعبة، وكل حركة تكشف عن ألم لا يُرى إلا في صمت العيون. كان العالم حولها هادئًا، لكن داخلها كان هناك صخب مستمر: صوت قلبها الذي يرفض أن يُطاع، وأنفاسها التي تكافح الهواء، وظلها الذي...

هذا الملف

نصوص
34
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى