ھدى حجاجي أحمد

لا يكتب الدكتور بسام الخالد هنا مقالًا نقديًا تقليديًا بقدر ما يكتب شهادة احتجاج أدبية، أو ربما صرخة قارئ ضاق ذرعًا بما يراه من فوضى لغوية تُقدَّم أحيانًا على أنها إبداع حديث. فمنذ السطور الأولى لا يضعنا أمام نصوص بعينها، بل أمام ظاهرة كاملة أخذت تتسلل إلى بعض المنابر الثقافية، حيث أصبح الغموض...
الجزء الحادي والثلاثون: شمسٌ تخرج من رماد الليل قضيتُ ليلتي بين أكوام اللحظات المتناثرة في أرجاء ذاكرتي، أقلبها واحدةً تلو الأخرى كما يقلب المنفيّ رسائله القديمة في محطة انتظار مهجورة. كنت أبحث فيها عن شيءٍ يشبهني، عن أثرٍ لامرأةٍ عرفتها يومًا ثم ضاعت بين المنعطفات، وعن قلبٍ ظنّ أنه نجا من...
لا ينشغل هذا المقطع بما اختفى من المكان بقدر انشغاله بما استقرّ في أعماق الإنسان بعد اختفائه. فالكاتب لا يرثي "البرجولة" بوصفها جزءًا معماريًا زال من المشهد، بل يتتبع الرحلة الخفية للأشياء حين تغادر الواقع لتستقر في الذاكرة. منذ الجملة الأولى تتشكل مفارقة لافتة؛ فالمبنى الجديد يقف حاضرًا...
الجزء الثلاثون لم يكن الصمت الذي جمعهما صمتًا عابرًا، بل كان لغةً كاملة لا تحتاج إلى ترجمان. جلسا متقابلين، وبينهما عمرٌ من الأسئلة المؤجلة، وأعوامٌ طويلة من الشوق الذي تعلّم كيف يعيش في الظل دون أن يموت. كانت عيناه تقعان على عينيها كما يقع المسافر المتعب على وطنه بعد تيهٍ طويل. لم ينطقا بشيء،...
في هذا المقطع الشعري المكثف، ينسج الشاعر أحمد النظامي لغةً مشبعة بالروحانية والوجد، حيث تتداخل مفردات النور والحنين والتقديس في بناء صورة شعرية تنفتح على أبعاد رمزية عميقة. يستهل الشاعر نصه بقوله: "رصّعتُ حرفي من جلالك أنجمًا" وهي صورة بديعة تنقل الحرف من وظيفته التعبيرية المعتادة إلى فضاء...
الجزء الثاني: الرسالة التي وصلت متأخرة في مساء اليوم نفسه، وبينما كانت سلمى تحتسي قهوتها قرب النافذة، رن هاتفها برقم لم تعرفه. ترددت قليلًا قبل أن تجيب. جاءها صوت خافت من الجهة الأخرى: — سلمى... هل ما زلتِ تذكرينني؟ ارتجفت أصابعها دون أن تدري السبب. كان الصوت قديمًا، قديمًا جدًا. صوت رجل...
حين يتحول الشوق إلى غضب قراءة نقدية في نص الشاعر يونان هومه يكتب الشاعر يونان هومه نصًا قصيرًا في حجمه، عميقًا في دلالاته، يقوم على توتر شعوري بين الشوق والخذلان، وبين الرغبة في التمسك بالأمل والإحساس بثقل الواقع. فالنص لا يقدم حالة وجدانية مستقرة، بل يرسم حركة داخلية مضطربة تتنقل بين الحنين...
ثمة نصوص نقرأها فنستمتع بجمال صورها، وثمة نصوص أخرى تأخذنا إلى داخلها حتى نصبح جزءًا من مناخها الشعوري، فنغادر واقعنا لبعض الوقت لنعيش في فضائها الخاص. وهذا ما يفعله الشاعر أحمد بشار الحلاق في نصه "قداديس الماء"، إذ لا يكتفي بكتابة قصيدة عشق، بل يبني عالماً كاملاً من الرموز والمشاهد والانفعالات،...
في باريس، لا تأتي المعجزات كثيرًا. لهذا لم أكن أصدق أن الطرق التي أضعتها في البحث عنك، ستعيدك إليّ ذات مساءٍ بارد، عند زاوية شارعٍ اعتاد أن يشهد وحدتي. كنتُ أمشي كعادتي، أجرُّ خلفي أيامًا طويلة من الحنين، وأحمل في قلبي من الغياب ما يكفي لعمرٍ كامل، حتى رفعتُ رأسي فجأة... وكانت هي اللحظة...
تأتي قصيدة «في صُلب الأسيّة» للشاعر حمدان حلمي بوصفها نصاً وجدانيّاً مشحوناً بالتوتر بين العطاء والخذلان، بين الحب بوصفه قيمة إنسانية خالصة، والحب حين يُختزل إلى معادلة ربح وخسارة. ومنذ المطلع الصادم: «بافكّر أجرّب أحبّك تجارة» يفتح الشاعر باب المفارقة الكبرى التي ستقود النص بأكمله. فالجملة لا...
أغلقتُ عقلَ الكتب في رأسي... وأتيتُ إليك. تركتُ وراء ظهري كل ما تعلمته عن الحكمة، وعن الاتزان، وعن تلك النصائح التي يكتبها العقلاء في هوامش الحياة. أغلقت أبواب المنطق واحدًا تلو الآخر، كمن يطفئ مصابيح بيتٍ قديم قبل أن يغادره إلى المجهول. وجئتُ ألغي وعيي بك. أو هكذا ظننت. لكنني اكتشفت متأخرة...
خرابٌ أنّى ذهبت متتالية قصصية 1- الركن الذي حملته معي كنتُ أظن أن النجاة عنوانٌ جديد. مدينة أخرى. نافذة أخرى. أشخاص آخرون. لكنني كلما غادرت مكانًا، وجدته ينتظرني في المكان التالي. أهرب من الخراب... فيستيقظ الخراب قبلي. أبدّل الطرق... فتتبعني خطواتي القديمة. عندها فقط فهمتُ ما قصده...
يكتب الشاعر عبدالرازق بحري نصًا مشبعًا بالحزن الوجودي، حيث تتحول "الأرصفة القديمة" من مجرد مكانٍ عابر إلى رمزٍ كثيف الدلالة، تختزن في أحجارها ذاكرة الخسارات وانطفاء الأحلام واغتيال الكلمة. فمنذ السطر الأول: "على الأرصفة القديمة أنام وحيدًا"، يضعنا الشاعر أمام مشهد إنساني بالغ القسوة؛ ذاتٌ منهكة...
ألف بابٍ للغياب في كلِّ مرّةٍ أُحاولُ فيها إغلاقَكَ، تفتحُ في داخلي ألفَ بابٍ آخر، وتتسرّبُ كأنكَ ظلٌّ لا يُمحى. لا أنتَ رحلتَ حقًا، ولا أنا بقيتُ كما كنتُ بعدكَ. ألمسُ ظلَّك، فتستيقظُ في جسدي أماكنُ لم أكن أعلمُ أنّها تنتظرني. --- كان الأمرُ أشبهَ بالدخولِ إلى بيتٍ مهجور. أظنُّ...
يأخذنا الشاعر أحمد بشار الحلاق في نصه "معبد الأنوثة والورق" إلى فضاء شعري مشبع بالرمزية والعشق والتأمل الذاتي، حيث تتداخل حدود المرأة والقصيدة حتى تكادان تصبحان كيانًا واحدًا. فالنص لا يقدّم خطابًا غزليًا تقليديًا بقدر ما يطرح رؤية شعرية تجعل من الأنوثة جوهرًا إبداعيًا، ومن القصيدة معبدًا تُمارس...

هذا الملف

نصوص
64
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى