ھدى حجاجي أحمد

ثمة نصوص نقرأها فنستمتع بجمال صورها، وثمة نصوص أخرى تأخذنا إلى داخلها حتى نصبح جزءًا من مناخها الشعوري، فنغادر واقعنا لبعض الوقت لنعيش في فضائها الخاص. وهذا ما يفعله الشاعر أحمد بشار الحلاق في نصه "قداديس الماء"، إذ لا يكتفي بكتابة قصيدة عشق، بل يبني عالماً كاملاً من الرموز والمشاهد والانفعالات،...
في باريس، لا تأتي المعجزات كثيرًا. لهذا لم أكن أصدق أن الطرق التي أضعتها في البحث عنك، ستعيدك إليّ ذات مساءٍ بارد، عند زاوية شارعٍ اعتاد أن يشهد وحدتي. كنتُ أمشي كعادتي، أجرُّ خلفي أيامًا طويلة من الحنين، وأحمل في قلبي من الغياب ما يكفي لعمرٍ كامل، حتى رفعتُ رأسي فجأة... وكانت هي اللحظة...
تأتي قصيدة «في صُلب الأسيّة» للشاعر حمدان حلمي بوصفها نصاً وجدانيّاً مشحوناً بالتوتر بين العطاء والخذلان، بين الحب بوصفه قيمة إنسانية خالصة، والحب حين يُختزل إلى معادلة ربح وخسارة. ومنذ المطلع الصادم: «بافكّر أجرّب أحبّك تجارة» يفتح الشاعر باب المفارقة الكبرى التي ستقود النص بأكمله. فالجملة لا...
أغلقتُ عقلَ الكتب في رأسي... وأتيتُ إليك. تركتُ وراء ظهري كل ما تعلمته عن الحكمة، وعن الاتزان، وعن تلك النصائح التي يكتبها العقلاء في هوامش الحياة. أغلقت أبواب المنطق واحدًا تلو الآخر، كمن يطفئ مصابيح بيتٍ قديم قبل أن يغادره إلى المجهول. وجئتُ ألغي وعيي بك. أو هكذا ظننت. لكنني اكتشفت متأخرة...
خرابٌ أنّى ذهبت متتالية قصصية 1- الركن الذي حملته معي كنتُ أظن أن النجاة عنوانٌ جديد. مدينة أخرى. نافذة أخرى. أشخاص آخرون. لكنني كلما غادرت مكانًا، وجدته ينتظرني في المكان التالي. أهرب من الخراب... فيستيقظ الخراب قبلي. أبدّل الطرق... فتتبعني خطواتي القديمة. عندها فقط فهمتُ ما قصده...
يكتب الشاعر عبدالرازق بحري نصًا مشبعًا بالحزن الوجودي، حيث تتحول "الأرصفة القديمة" من مجرد مكانٍ عابر إلى رمزٍ كثيف الدلالة، تختزن في أحجارها ذاكرة الخسارات وانطفاء الأحلام واغتيال الكلمة. فمنذ السطر الأول: "على الأرصفة القديمة أنام وحيدًا"، يضعنا الشاعر أمام مشهد إنساني بالغ القسوة؛ ذاتٌ منهكة...
ألف بابٍ للغياب في كلِّ مرّةٍ أُحاولُ فيها إغلاقَكَ، تفتحُ في داخلي ألفَ بابٍ آخر، وتتسرّبُ كأنكَ ظلٌّ لا يُمحى. لا أنتَ رحلتَ حقًا، ولا أنا بقيتُ كما كنتُ بعدكَ. ألمسُ ظلَّك، فتستيقظُ في جسدي أماكنُ لم أكن أعلمُ أنّها تنتظرني. --- كان الأمرُ أشبهَ بالدخولِ إلى بيتٍ مهجور. أظنُّ...
يأخذنا الشاعر أحمد بشار الحلاق في نصه "معبد الأنوثة والورق" إلى فضاء شعري مشبع بالرمزية والعشق والتأمل الذاتي، حيث تتداخل حدود المرأة والقصيدة حتى تكادان تصبحان كيانًا واحدًا. فالنص لا يقدّم خطابًا غزليًا تقليديًا بقدر ما يطرح رؤية شعرية تجعل من الأنوثة جوهرًا إبداعيًا، ومن القصيدة معبدًا تُمارس...
تُمثّل القراءة المنهجية للفصلين الأول والثاني من رواية "كأنني لم أكن: امرأة على حافة المعنى" للكاتبة الروائية هدى حجاجي أحمد، رحلة نقدية لتفكيك بنية النص الممسوس بالقلق الوجودي والتشظي الذاتي؛ إذ تتأسس العتبة الأولى للرواية من عنوانها المركب والمحمل بالدلالات الرمزية، حيث يحيل "كأنني لم أكن"...
بيني وبين الله نفسي وكلّ خرائط الغياب القصة الأولى: المرآة التي لا تعكسني في الصباح، لم تكن المرآة على حالها. كنت أقف أمامها ككل يوم، لكن الصورة لم تكن تكتمل. وجهي موجود… لكن شيئًا ما ناقص. كأن الملامح تعرف طريقها إليّ ولا تصل. لم أرتبك في البداية. ظننت أنه تعب، أو وهم، أو لعب ضوء...
تبدو قصيدة «أنسى كالغربال» وكأنها سيرةُ روحٍ أنهكها العمر، لا سيرة رجل فقط. فالنص لا يُكتب بالحبر، بل يُكتب بذلك التعب الهادئ الذي يتسلل إلى الإنسان حين يكتشف متأخرًا أن الحياة لم تكن عادلة بما يكفي، وأن النجاة ليست انتصارًا كاملًا، بل مجرد تأجيلٍ للهزيمة. منذ العنوان، يضعنا الشاعر أمام...
في هذا النص، لا يكتب الكاتب الحنين بوصفه ذكرى عابرة، بل يسكبه كاعتراف طويل يخرج من قلبٍ أنهكته الخسارات. إنه نصٌّ يتكئ على العاطفة الشفيفة، لكنه يخفي خلف لغته الرومانسية وجعًا أعمق؛ وجع الإنسان حين يكتشف أن الكلمات لم تعد قادرة على إنقاذ ما يحترق داخله. منذ الجملة الأولى: “صباح القهوة...
(1) – كلمة “انتهى” أقولُ: انتهى… وأنا أوّلُ الكاذبين. أُغلق الحكاية بلساني، لكن قلبي يترك الباب مواربًا كمن لا يملك شجاعة الإقفال الحقيقي. كنتُ أظن أن الكلمات قادرة على إعلان النهايات، لكنني اكتشفت أنها أحيانًا لا تفعل سوى تغطية ما لم ينتهِ فعلًا. (2) – طقوس التشييع الداخلي أُشيّعك داخلي كلّ...
يأتي نص "نسيان" بوصفه اعترافًا طويلًا، لا يسير في خطٍّ مستقيم بقدر ما يتشظّى مثل ذاكرةٍ مثقلةٍ بالتجارب. منذ الجملة الأولى، يدخل الشاعر في صراع داخلي: "أخرج من معاركي مع نفسي مبللًا بالعرق"، حيث لا يكون النسيان فعلًا سلبيًا، بل نتيجة معركة مستمرة بين الرغبة في الاحتفاظ والقدرة على الإفلات. هنا،...
الجزء الخامس قلتَ لي يومًا إنك لطالما أطلتَ النظر إليّ، فاعتقدتُ أنّي شجرةٌ في غابة، تستندُ عليها في باحةِ بيتٍ ريفيٍّ قديم، حيث قهوتك وسجائرك متموضعتان قرب جذعي، وحيث تنساب روحك تحت لحائي، تنمو وتطفو كأغصانٍ خضراء وعصافير. صدّقتك، لا لأنك كنتَ بارعًا في القول، بل لأن قلبي كان مستعدًا لأن...

هذا الملف

نصوص
42
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى