زينب هزيمة - حين تتحول العتمة إلى مرافئ للسكينة بقلم الكاتبة الروائية ھدى حجاجي احمد

في نصها الشعري «أشرعة الليل» تفتح الشاعرة زينب هزيمة نافذة هادئة على عالم داخلي مشحون بالحنين والسكينة الروحية. ومنذ السطر الأول يشعر القارئ أنه لا يقف أمام وصفٍ لليل بوصفه زمنًا مظلمًا، بل أمام مساحة تأمل تتحرك فيها الروح بحرية، كما تتحرك الأشرعة فوق سطح البحر.
تبدأ الشاعرة بصورة آسرة: «أشرعة الليل». وهذه الصورة تمنح الليل بعدًا حركيًا وجماليًا في آنٍ واحد؛ فالليل هنا ليس ساكنًا، بل كائن حي تتمايل أشرعته مع نسيم الحنين. ومع هذه الحركة يبدأ الحنين بالتراقص، فيتحول الشعور الداخلي إلى إيقاعٍ هادئ يقود الذات نحو حالة من الاستغراق العاطفي.
ثم ينتقل النص إلى لحظة أكثر حميمية، حيث تغفو الذات الشاعرة على أنغام الحنين العذبة. هنا يصبح الحنين موسيقى خفية ترافق القلب، بينما يظهر الشوق كرفيق مفاجئ يسامرها في لحظات السكون. هذا التداخل بين الحنين والشوق يمنح النص طابعًا وجدانيًا صادقًا، ويجعل القارئ يشعر أن الليل ليس زمن الوحدة بل زمن اللقاء مع الذات.
غير أن الشاعرة لا تكتفي بالبعد العاطفي، بل تضيف بعدًا روحيًا عميقًا حين تقول إنها ترتل آيات الرحمن. في هذه اللحظة يتحول النص من مجرد تأمل وجداني إلى حالة صفاء روحي؛ فالكلمات المقدسة ترسو على «ميناء الصدر» كما ترسو السفن في مرافئها الآمنة. وهذه الاستعارة من أجمل صور النص، لأنها تربط بين البحر والروح، وبين السفر والسكينة.
ومع اقتراب الفجر يبدأ التحول التدريجي في المشهد. فبعد سكون الليل وهدوء التأمل تأتي «زغردات الفجر» لتعلن بداية زمن جديد. الزغردة هنا ليست مجرد صوت، بل رمز للفرح والبشارة، وكأن الفجر يحتفل بولادة الأمل بعد رحلة الليل الطويلة.
في ختام النص تصل التجربة إلى لحظة الصفاء؛ إذ تسمو الروح هائمة، ثم تستيقظ على أعتاب حلم جديد. وهنا تكمن رسالة النص: أن الليل، رغم عتمته، قد يكون بداية الطريق نحو الضوء. فبين الحنين والشوق والتأمل الروحي تولد في القلب طاقة جديدة قادرة على استقبال يوم مختلف.
بهذا الأسلوب البسيط والمشحون بالصور الرقيقة، تنجح الشاعرة في تقديم نص قصير لكنه غني بالدلالات، حيث يتحول الليل إلى بحرٍ للأحاسيس، والروح إلى سفينة تبحث عن ميناء الأمان، حتى تصل في النهاية إلى ضفة الحلم.

النص كما ورد
أشرعة الليل

تأسرني
اشرعة الليل
حين يتراقص
الحنين
اغفو على
انغامه العذبه
يسامرني
الشوق بغتة
ارتل
ايات الرحمن
ترسو
على ميناء
صدري
تبعث في وجداني
الامان
زغردات الفجر
تنعش قلبي
فتسمو الروح
هائمه
فتستيقظ
على اعتاب
حلم جديد


زينب هزيمة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى