صناعة القطيع: تأملات في قصة "إخراج" لأحمد الواجد، وكيف تُسلب مِنِّنا حرية التفكير؟! قراءة رمزية دلالية - د. أيمن دراوشة

صناعة القطيع: تأملات في قصة "إخراج" لأحمد الواجد، وكيف تُسلب مِنِّنا حرية التفكير؟!

قراءة رمزية دلالية - د. أيمن دراوشة

النص:

إخراج


‏ ‏قَلّموا ثوابتهُ، دَحرجوهُ بنعومةٍ لسُدّةِ الأعرافِ، متمّماً دائرتهُ المغلقةُ، لمّا صَوّتَ المعروفُ.. أنكرهُ قافِزاً إلى الهاويةِ.. يحسبها الجنةَ! ‏

أحمد الواجد/ سوريا.



نبدأ التحليل بمصافحة العنوان "إخراج"

المعنى المعجمي:

استخْرَجَهُ


  • استخْرَجَهُ :طلب إليه أن يَخْرُجَ.
  • واستخْرَجَهُ الشيءَ: استنبطهُ.
  • ويقال: اسْتَخْرَجَ الشيءَ من المَعْدِن: خلَّصَهُ من تُرَابِهِ.
واستُخْرِجَتِ الأَرضُ: أُصْلِحَت للزِّرَاعَةِ والغِرَاسة.

المعجم: المعجم الوسيط

المعنى الانزياحي:

أي استلاب العقل وتحييده عن الحقيقة أو الواقع.

------------------------

الملخص:

السيطرة على العقل بتدميغه وسلبه معتقداته وأفكاره وقيمه بالطريقة الناعمة، حتى يصبح تائهًا ضائعًا حتى الانحدارإلى الهاوية بإرادته.

تبدأ القصة القصيرة جدًّا بفعل ماضٍ " قَلَّموا" أي أزالوا من العقل الثوابت والمعتقدات والمبادئ الذي كان العقل يتمسك بها.

والفعل هنا عام مجهول، ولو جعلها الكاتب مبنية للمجهول لكان للمعنى بُعدًا آخر أقوى بلاغة.

والسؤال الذي يطرح نفسه:

من الذين قلموا العقول؟

ربما طائفة أو حزب أو مجموعة متطرفة أو حتى المجتمع والإعلام المنافق، كذلك الأفكار الوافدة من الغرب.

تلك الواردة سابقًا هي التي تعبث بعقولنا، وتعمل على مسح أو تغيير ما نؤمن به لدرجة الرسوخ.

وإذا انتقلنا إلى عبارة "دَحرجوهُ بنعومةٍ لسُدّةِ الأعرافِ"، فهو الإنزلاق الخطر بفعل قوة خارجية بدون إرادة منه ، وكل هذا بطريقة مهذبة أو خادعة، وهو الاستدراج إلى القاع.



أمَّا "سدّة الأعراف" فتعني مكان رمزي، يشبه حافة، حيث الإنسان يكون في حالة تردد وضياع في اتخاذ قرار.

أمَّا الدائرة المغلقة فهي رمز للانعزال، حيث يعيش الشخص في عالمه الخاص بعيدًا عن الحقيقة.

وعندما يبرز المعروف الذي هو الحق، يكون الشخص قد أُستلب منه قناعاته التي أصبحت جامدة مغلقة، وفقدت قدرتها على التغيير.

القصة تحمل بين طياتها رسالة "الاغتراب الفكري" فهي تخبرنا كيف يمكن لأفكار متشددة أن تسليَ منا القيم والمبادئ مستخدمة عبارات برَّأقة مثل التغيير والحرية والتطور والتجديد، كغطاء للوهم.

عندما يصبحُ الحقُّ باطلًا، والشرُّ مقبولًا ،والهاوية كجنة، فإننا نفقد البصيرة، ونندفع نحو حتفنا الذي أشعرنا أنه يقودنا إلى طريق السعادة أو الخلاص.

ختامًا أقول :

القصة تأخذ منحى سياسيًا مؤلمًا ، ووضع اجتماعي بائس.

نظن أنفسنا أحرارًا، بينما نحن مجرد دمًى في يد مَن يوجّهنا.

إنَّها قصة تعيد تشكيل الوعي الذي يقودنا إلى تدمير ذاتنا، وهذا هو ما رمى إليه الكاتب أحمد الواجد.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى