ھدى حجاجي - ظلُّ امرأةٍ في باريس... الجزء الثاني

– الجزء الثاني


لم تكن باريس رحيمة بي كما ظننت.
كنت أظن أن المدن الكبيرة تعرف كيف تخفف أوجاع الغرباء،
لكنها تركتني أتمشى في شوارعها كمن يحمل قلبًا مكسورًا في كفّه،
لا يجرؤ على إلقائه… ولا يعرف كيف يصلحه.

كل زاويةٍ هنا تذكّرني بكِ بطريقةٍ قاسية.
المقاهي المزدحمة تجعل وحدتي أوضح،
والنهر الذي يلمع تحت الجسور
يذكّرني بأن الأشياء الجميلة قادرة أيضًا على أن تعكس الحزن.

كنت أكتبكِ لأهرب منكِ،
فأجدني أكتبكِ أكثر.

أحاول أن أنساكِ،
فتتسللين إلى قصائدي كجرحٍ يعرف طريقه إلى الدم.

ذات ليلةٍ أدركت الحقيقة التي كنت أهرب منها طويلًا:
أنكِ لم تكوني امرأةً عابرة في حياتي،
بل كنتِ تلك الفكرة القاسية
التي جعلتني أفهم أن القلب يمكن أن ينجو من كل شيء…
إلا من الذكرى.

لقد أخذتِ معكِ شيئًا مني حين رحلتِ،
ليس الحب فقط…
بل ذلك الجزء البريء الذي كان يصدق أن البقاء ممكن.

الآن أعرف لماذا أصبحت قصائدي أكثر قسوة.
لأنني حين أكتبكِ
لا أكتب امرأةً أحببتها…
بل أكتب الرجل الذي مات في داخلي
يوم غادرتِ.

وهكذا أمشي في باريس،
مدينةٍ لا تعرف اسمي
ولا تعرف أنكِ جعلتِني شاعرًا للحزن.

وكلما انتهيتُ من قصيدة
أكتشف أنها ليست رثاءً لكِ…
بل رثاءٌ لما كنتُه قبل أن أعرفكِ.



Messenger_creation_25C5E49C-399E-4A4D-B2FF-50D9814CB28E.jpeg

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى