أبو يوسف طه

كصفعة ، تلقيت ماحاكاه لي شيخ ، في كيفية سرقته طفلا أسمر ، ووضعه أمامه على ظهر بغل ثم غطاه بجناحي البرنس ، وكشفه بعد قطع مسافة طويلة في اتجاه فضالة ، لم يرتسم على وجه الرجل أي انفعال ، لأن الأمر كان معتادا ، وانتهى بأن باعه ذكرتني هذه القصة بما يماثلها ، قصة تُحكى وتُعاد عن الأَمَة الياقوت ،...
لحد الآن بعد مرور سنوات لم أستطع فك لغز ماحدث لابن عمي في صلاة المغرب ، أقيمت صلاة الجنازة ، في مسجد سيدي مسعود ، على جثمان أخيه رشيد . أثناء الدفن في مقبرة باب دكالة ، قرئت سورة يس ، وبدأ مطر خفيف ينشنش ، خرج المشيعون عائدين ، عدا ابن عمي سعيد . توقعنا أن تخلفه وراءه حدث ما ، من المستحيل ألا...
حكاية البشير الضو ، المعروف لدى العموم بـ ( أزرق اليمامة ) عيناه زرقاوتان ، لم يكن هذا سبب تسميته بأزرق اليمامة ، وليس رؤيته رؤية العين للأشياء بعيدة المدى ، أو يملك منظارا ، يصعد إلى سطح منزله ليوجهه إلى الجهات الأربع ليرى ، بل لامتلاكه رؤيا مايمكن حدوثه ، وهذه خاصية مفكر كبير ، يقرأ المستقبل...
في مقتبل فصل الصيف ، تكثر حفلات الأعراس في القرى والمدن ، فصل المرح وموسم الإخصاب ، في الدواوير تعلو دائرة من الضوء ليلا في مكان العرس ، وتصدح الأهازيج بالأغاني الشعبية من طبوع مختلفة ، ذات الأمر في المدن تبدو المعرسات في أبهى مظهر ، كما المعرسين في أزقة مراكش الملتوية تمر بين الحين والآخر...
لما خطا خطواته الأولى خارج المعتقل ، اندفع هواء نحو أنفه باردا ناعما ، أنعش رئتيه ، وفتح بابا ظل مواربا فيهما لأكثر من عقد , حدق في ضوء الشمس المتوهج ... استنفر الفضاء حيوية جوارحه . انتقل من الضيق ألى الشساعة ، إلى عالم بدا غريبا . شيء ما حدث طيلة غيابه كسب تعويضا رمزيا من رفاقه ( القيادي ،...
ورث عبد الله المساعدي ، المهاجر من جمعة سحيم ، مالا وافرا عن والده البَقَّار ، أضيف إلى مايملك من عقار في مدينة مراكش بين منازل ودكاكين ، ولم يُبَدِّل تبديلا عن سمته البدوي . الصورة التي بقي عليها ، لهجته العبدية ، بخله ، إيثاره لمصلحته ، لامبالاته بما يؤخذ عليه من تطفل ، عدم العناية بلباسه ...
استيقظ الكاتب ( س ) ذات صباح بعد ليلة أرق ، استحم ، ارتدى هندامه ، قصد مقهاه المعتاد ، وجده مغلقا ، الجو غائم ، لاأحد في الشارع ، ارتأي القيام بجولة التفافية ، ليعود إلى المنزل ، لم يعد يدري في أي مكان هو ، قدماه تسوقانه على غير هدى ، كأن وعيه شل ، فوجيء بأناس يملأون المسار الذي يسير فيه تدريجيا...
عيسى رجل متقاعد رزق من الذرية خمسة أبناء لم يفلح في دراسته أي أحد منهم رغم مابذله من مجهود مؤملا أن يفلحوا ويجدوا مناصب تؤهلهم لبناء حياتهم والتخفيف عنه من الأعباء ـ يافطومة ، سنبقى معا وحيدين حينما تطير هذه الفراخ ، سنهنأ ، نسافرأينما شئنا ، ونسعد بأخبار أبنائنا الذين بنوا أسرهم ، يعيشون في...
بدا العم الحسين على غير ماكان عليه من جسم ممتلىء وبشرة بيضاء وعينين زرقاوين . نحل وانمحت وسامته وضاقت عيناه وانعقف أنفه ، هذه هي الصورة التي ظهر عليها بعد غياب ثلاثة عقود . قال إنه قضاها في فرنسا جنديا في الجيش الفرنسي أثناء الحرب العالمية الثانية ، يستدل على ذلك بأثر جرح على جانبه الأيمن أصبح...
مهداة إلى الصديق د عبد الحكيم امعيوة الذي جمع بين الطب النفسي وجمالية الإبداع في شارع إدريس الحارثي قرب السوق المركزي للخضر والفواكه في مدينة الدار البيضاء ، تقف سيارة زرقاء لامعة ، يُفتح بابُها الموالي للطوار ، تنزل امرأة مسنة ، مرتدية ملابس متواضعة ، تجر رجليها بوهن نحو السوق . تغادر...
أدى الخوف بالسيد إكرام سعيد الذي لمع نجمه وذاع صيته كمتصدر لكل احتجاج ومظاهرة إلى دخول قوقعته والإختفاء والتزام الصمت حتى تنوسي ، لكن الشعلة لم تخمد ، هذا هو الدافع الذي جعله يكتب بيانا ويعتزم نشره في صفحته بالفايسبوك كإسهام ثوري في التعاطف مع الشعب في جلسة مع صديقه الذي هو صديقي أيضا في مقهى...
فجأة تغيرت صورة ملامحه في عيني ، أصبت بفزع ، وياليته لم يتكلم ، فاعتقاده بمعرفة كل شيء ، بذر في نفسه الغرور والقسوة اعتادت جماعتنا ، ونحن مزيج من سكان دوار الدكالي ذي البنيان القروي ، وسكان حي سوكوما المديني المستحدث ، تجاور كاشف للفارق الإجتماعي بين فئتين ، الإجتماع بمحاذاة جدار ، قبل المغرب...
جاء أجدادُنا إلى هذا العراء ، لاشيء يوحي بإمكان العيش هنا ، امتداد قاحل ، كما تتواتر الرواية من سلف إلى خلف . عائلة هربت ليلا من صراع بين قبيلتين ، واستقر بها المقام في خلاء شاسع . عشرة أفراد ، بقرتان ، عجل ، حمار ، نغل ، قطيع أغنام أقاموا حوش سدر ونوالتين ، وبذلوا جهدا في حفر بئر . لم يكن ذلك...
لا أحد لا يثني على تعامل الصيدلي شكيب مع الزبناء لخفته وسعة صدره ، مماجعل صيدلية (النرجس) تحظى بالإقبال لوجودها في بوطويل بباب دكالة ، وهو مدخل مدينة مراكش من الجهة الشمالية الغربية ، ولأن الصيدلي حائز على الدكتوراه في الصيدلة ، تراه في وزرته البيضاء خفيف الحركة ، سريع الإستجابة ، يسعفه اعتدال...
كانت ولادة عبد النبي فأل خير على الزوجين نور الهدى وشمس الدين ، ارتقى الزوج في وظيفته ، لهذا اختير الإسم للإبن البكر تيمنا به ، عقبته ولادة طفلتين . توقفت الولادات عند هذا الحد باتفاق الزوجين حظي الطفل بعناية بالغة وتمييز .كان مفضلا لجماله وذكورته . كل أفراد العائلة يبدون اهتماما به ، مجاراة...

هذا الملف

نصوص
62
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى