أبو يوسف طه - الميت الحي...

لحد الآن بعد مرور سنوات لم أستطع فك لغز ماحدث لابن عمي
في صلاة المغرب ، أقيمت صلاة الجنازة ، في مسجد سيدي مسعود ، على جثمان أخيه رشيد . أثناء الدفن في مقبرة باب دكالة ، قرئت سورة يس ، وبدأ مطر خفيف ينشنش ، خرج المشيعون عائدين ، عدا ابن عمي سعيد . توقعنا أن تخلفه وراءه حدث ما ، من المستحيل ألا يرافق المشيعين إلى المنزل كما اعتاد المغاربة ، حيث أثناء تناول أكل خفيف ، خبز وسمن وعسل ، وشرب شاي ، تجري أحاديث عن مزايا المتوفى ، ويدعى له ، ليتنتقل إلى أحاديث مختلفة عن أمور الدنيا . خرجت بعد انفضاض الجمع للبحث عن سعيد ، بدأ القلق يساورنا حين وصل منتصف الليل ، وخاصة أنه يعاني على حين غرة من نوبة صرع . خمنت أن يكون اعترضه أحد أو سقط في خطارة
انقشع نور في ذهني ، قلت لأذهب إلى المقبرة ، وفعلت ، أخذت طريقي إلى القبر وأنا أتعثر . توقفت أحدق من بعيد في شيء بجانب القبر الذي نبش من جهة رأس الميت . لما دنوت ، ياللهول ، سعيد !
كان نائما في وضع جنين . بهدوء ، أيقظته . ساعدته على القيام ، وأخذنا صامتين طريقنا إلى المنزل بعد أن استفسرته عما وقع ، ولم يجب
بمبادرة منه ، قال :
ـ لم أصبر على وفاة أخي ، والدتي قبيل احتضارها ، أخرجت ثديها من طوق فستانها وقالت :
ـ هاثديي ، أوصيك بأخيك
قلت :
طول عمرك . لاتخشي شيئا
فعلا ، بعد وفاتها ، التزمت بتعهدي
لاأدري ماحدث سوى أنني حفرت فجوة في القبر جهة الوجه ، رأيت أخي ، وقد انزاح عنه الكفن ، كان وجهه مشرقة عليه هالة ابتسامة . قال :
ـ أعد الردم ، أنت لا تعرف سكينة وهدوء القبر ، وجمال. ماأرى ، لا أريد عنه بديلا ، لأأريد عفن الدنيا ، أغلق
صرت كأن ظلام الليل تكوم عليَّ
فتحت عيني على سعتهما ، وأنا في ما يشبه السهو . تساءلت دون كلام :
ـ هل ماقيل حقيقة أم أن سعيدا يهذي ؟!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى