أبو يوسف طه - رجل ذو ذيل...

عيسى رجل متقاعد رزق من الذرية خمسة أبناء لم يفلح في دراسته أي أحد منهم رغم مابذله من مجهود مؤملا أن يفلحوا ويجدوا مناصب تؤهلهم لبناء حياتهم والتخفيف عنه من الأعباء
ـ يافطومة ، سنبقى معا وحيدين حينما تطير هذه الفراخ ، سنهنأ ، نسافرأينما شئنا ، ونسعد بأخبار أبنائنا الذين بنوا أسرهم ، يعيشون في هناءة وسكينة . هل من والدين لإيريدان أن تعيش ذريتهم أفضل مما عاشا ؟
عيسى الرجل الطيب ، كدح بشكل مضاعف قبل تقاعده ، يلصق النهار بالليل ليوفر مصروف البيت وما يدفيء جيوب أبنائه الذين ابتلي اثنان منهما بالمخدرات . لاأحد منهم نظر بعين العطف نحوه . أب مسن غلَّف وجهه المتغضن وعظامه البارزة جلد رخو متهدل
بات مايجزيه لهم من عطاء واجبا ، بل بلغ الأمر أن يغلظ له القول من يريد استلال الأعطية لدرجة خوفه من أن يتجاوزا اللياقة في تعاملهم معه . كان يخيل إليه أنه أصبح رجلا بذيل حمار ، يسارر بذلك زوجته . أما فطومة فقد أصبحت كدجاجة رابضة في صمتها . إذا تكلمت ، تقول :
- الله إدِّيني عليهم
لاشيء تفتخر به أمام الجارات ذوات السلوك الخبيث . تقول :
- إن قلتُ أنا مريضة ، تقول الجارة الحمد لله الذي أنعم علي بصحة البدن ، وإن قلت أبنائي غير محظوظين ، تقفو أثرهم العينُ ، تقول الجارة ، ابني الصغير ممرض والآخر شرطي ، نحمد الله
هكذا تبحرُ الأسرة في بحر الحياة في مركب مفكك الأضلع إلى أن طمرهم الردم ، عدا أخوين تُركا للجري وراء حياة لاملامح لها ، وهما في حالهما كالرجل المسافر المتعب الذي لاذ ليلا بكهف لينام ففوجيء بجسم غارق في النوم ، فتمدد بجواره ، ومن باب التيقن مد كفه على سحنته فلم يجد إلا ما يشبه بطنا صغيرا ، وجها بلا ملامح ، أثناء الزلزال الذي ضرب مدينة مراكش وقت انتشار وباء كورونا

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى