أبو يوسف طه - عودة إلى غابة الشوك...

لما خطا خطواته الأولى خارج المعتقل ، اندفع هواء نحو أنفه باردا ناعما ، أنعش رئتيه ، وفتح بابا ظل مواربا فيهما لأكثر من عقد , حدق في ضوء الشمس المتوهج ... استنفر الفضاء حيوية جوارحه . انتقل من الضيق ألى الشساعة ، إلى عالم بدا غريبا . شيء ما حدث طيلة غيابه
كسب تعويضا رمزيا من رفاقه ( القيادي ، المناضل ) لم يكن الثمن هينا . عانى تعذيبا قاسيا .... عملية خنق بذر رماد السجائر على وجهه المقنع بثوب مبلل وهو مقيد ومعلق بين طاولتين، أومدلى مقلوبا من سقف لدرجة الإغماء ، عصابة العينين ، ضربات السوط ، النوم مقيدا ، عدم الحركة والكلام
حين يمر من شوارع مدينة فاس بشارع الحرية ، أويجلس في مقهى النهضة قرب فندق زلاغ ، يبالغ في الإلتفات تحسبا من الرصد ، لايسير في أزقه فارغة ، لايتأخر ليلا في الشارع
اعترافا بوضعه الإعتباري ، نظم له حفل تكريم . أعد كل شيء ، منصة عليها باقة ورد ، قنينة ماء وكوب . في الخلفية صورة له مكبرة . كل شيء جاهز
في السابعة مساء ، نزل أسعد أبو ياسين من سيارة الأجرة أمام مكان اللقاء الذي ستلقى فيه شهادات حول مسيرته وكلمة احتفاء بمغادته السجن . وكلمته التي تكشف ظروف الإعتقال ، وتأكيد إصراره على متابعة النضال . لما دخل ، تراجع مسرعا ... لم يجد أحدا
أحنى رأسه ، وهو يسير متباطئا ، ويردد بصوت مسموع ( تغير كل شيء ، تغير كل شيء . لاشيء غير الكلام بدون صدى ، الكلام الأخرس )

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى