كانت في الرابعة ابتدائي حين قررت أن تقترب أكثر من عالم الدين. لم يكن الدافع سوى فضول طفلة اعتادت أن تسأل كثيراً، وأن تبحث عن أجوبة منطقية لكل ما يحيط بها. كانت تؤمن أن لكل سؤال جواباً، وأن الكتب وحدها قادرة على فتح الأبواب المغلقة أمام عقلها الصغير.
لذلك توجهت إلى المكتبة التي أصبحت بمثابة بيتها الثاني. هناك، بين الرفوف المكدسة بالكتب، كانت تشعر بسعادة لا تضاهيها سعادة. كانت تقرأ بنهم يفوق عمرها، وتلتهم الصفحات كما يلتهم الجائع رغيفاً بعد يوم طويل من الصيام.
في ذلك اليوم، وقع اختيارها على كتاب يتحدث عن الإسراء والمعراج. حملته إلى البيت وهي تشعر بالحماس، وبدأت تقلب صفحاته صفحة بعد أخرى دون أن تنتبه إلى مرور الوقت. كانت الكلمات تشدها بقوة، فتواصل القراءة غير آبهة بالليل الذي أخذ يزحف خارج نافذتها.
عندما رفعت عينيها أخيراً عن آخر صفحة، كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحاً.
أغلقت الكتاب ببطء، ثم جلست في صمت طويل. لم تكن تشعر بالتعب بقدر ما كانت تشعر بشيء آخر... شيء يشبه الخوف.
وجدت نفسها تتصبب عرقاً رغم برودة الليل، وقلبها الصغير يخفق بعنف داخل صدرها. لم تشكك للحظة في ما قرأته، فقد كانت طفلة تؤمن بكل ما تجده مكتوباً في الكتب. لكن ما قرأته ترك في نفسها جرحاً خفياً لم تكن تعرف كيف تداويه.
لأول مرة في حياتها، شعرت بالحزن لأنها وُلدت أنثى.
ظلت الكلمات التي قرأتها تتردد في رأسها كصدى لا يريد أن ينتهي، حتى خُيل إليها أن مجرد كونها فتاة يجعل مصيرها أكثر قسوة. راحت تحدق في الظلام وتتساءل بعينين دامعتين:
"إذا كان الأمر كذلك... فلماذا خلقني الله أنثى؟"
كان سؤالاً أكبر من عمرها بكثير، سؤال طفلة لم تكن تبحث عن الجدل ولا عن التمرد، بل عن الطمأنينة فقط. كانت تريد أن تفهم كيف يمكن لإله رحيم أن يخلقها على هيئة جعلتها تشعر بالخوف من مستقبل لم تبدأه بعد.
وفي تلك الليلة، لم تنم الطفلة التي اعتادت أن تجد في الكتب ملاذاً آمناً. بقيت مستيقظة تحدق في السقف، تحمل في قلبها الصغير أول صراع بين البراءة والأسئلة الكبرى، وأول مرة تدرك فيها أن بعض الكلمات قد تترك في الروح أثراً أعمق من أي جرح مرئي.
لذلك توجهت إلى المكتبة التي أصبحت بمثابة بيتها الثاني. هناك، بين الرفوف المكدسة بالكتب، كانت تشعر بسعادة لا تضاهيها سعادة. كانت تقرأ بنهم يفوق عمرها، وتلتهم الصفحات كما يلتهم الجائع رغيفاً بعد يوم طويل من الصيام.
في ذلك اليوم، وقع اختيارها على كتاب يتحدث عن الإسراء والمعراج. حملته إلى البيت وهي تشعر بالحماس، وبدأت تقلب صفحاته صفحة بعد أخرى دون أن تنتبه إلى مرور الوقت. كانت الكلمات تشدها بقوة، فتواصل القراءة غير آبهة بالليل الذي أخذ يزحف خارج نافذتها.
عندما رفعت عينيها أخيراً عن آخر صفحة، كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحاً.
أغلقت الكتاب ببطء، ثم جلست في صمت طويل. لم تكن تشعر بالتعب بقدر ما كانت تشعر بشيء آخر... شيء يشبه الخوف.
وجدت نفسها تتصبب عرقاً رغم برودة الليل، وقلبها الصغير يخفق بعنف داخل صدرها. لم تشكك للحظة في ما قرأته، فقد كانت طفلة تؤمن بكل ما تجده مكتوباً في الكتب. لكن ما قرأته ترك في نفسها جرحاً خفياً لم تكن تعرف كيف تداويه.
لأول مرة في حياتها، شعرت بالحزن لأنها وُلدت أنثى.
ظلت الكلمات التي قرأتها تتردد في رأسها كصدى لا يريد أن ينتهي، حتى خُيل إليها أن مجرد كونها فتاة يجعل مصيرها أكثر قسوة. راحت تحدق في الظلام وتتساءل بعينين دامعتين:
"إذا كان الأمر كذلك... فلماذا خلقني الله أنثى؟"
كان سؤالاً أكبر من عمرها بكثير، سؤال طفلة لم تكن تبحث عن الجدل ولا عن التمرد، بل عن الطمأنينة فقط. كانت تريد أن تفهم كيف يمكن لإله رحيم أن يخلقها على هيئة جعلتها تشعر بالخوف من مستقبل لم تبدأه بعد.
وفي تلك الليلة، لم تنم الطفلة التي اعتادت أن تجد في الكتب ملاذاً آمناً. بقيت مستيقظة تحدق في السقف، تحمل في قلبها الصغير أول صراع بين البراءة والأسئلة الكبرى، وأول مرة تدرك فيها أن بعض الكلمات قد تترك في الروح أثراً أعمق من أي جرح مرئي.