السي حاميد اليوسفي - الكرسي الظليل...

اختفى عبد السلام ولد هنية، وكأن الأرض ابتلعته. بحث عنه البوليس السياسي في كل مكان، ولم يعثروا له على أثر. اعتقدوا بأنه هرب خارج البلد. بعد عام كشفه مخبر يُلقب بالهدهد في أحد الأحياء القصديرية للمدينة، يجر عربة خضار متنكرا في جلباب بائع متجول، ويلف رأسه بعصابة برتقالية.
اعتقلوه، وأخذوه للتحقيق في مقر سري تحت الأرض. نزل الدرج، وانحرف يسارا. أزالوا العصابة عن عينيه، فوجد نفسه داخل غرفة واسعة وفارغة إلا من طاولة باهتة بين كرسيين. أحدهما تتسلل إليه أشعة الشمس من نافذة في الأعلى.
طلب منه أحدهم أن يجلس. احتار في الاختيار. الجو بارد. خمن إذا جلس فوق الكرسي المشمس سيمنحهم ذريعة لاستفزازه:
ـ هل اتينا (بدين أمك) لتأخذ حمام شمس؟
قرر أن يجلس فوق الكرسي الظليل، فاستفزه صغيرهم وهو ينظر إلى كبيرهم:
ـ الجرو ابن الفاعلة جلس على الكرسي الظليل، وترك الكرسي المشمس معتقدا ان العناد ينفع معنا؟

مراكش 25 / 09 / 2026

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى