في منتصف الطريق
حجرٌ
ينبت تحته الياسمين.
أضع يدي عليه.
باردٌ، يا فاطمة،
كأن يدكِ
لم تمرّ عليه يومًا.
تفزع أصابعي من خشونته،
كأنها تلمس سنواتٍ
لا أعرف كيف
صارت بعيدة.
يا فاطمة،
الريح تملأ فمي بالرمل،
و فجأةً
أحسّ يديكِ على شفتيّ،
طازجتين كورقة ياسمين،
فينساب عطركِ
وتحضرين
كقطرة مطرٍ مثقلة بالوعود...
كان أبي يقول ، ألتراب حضن كبير يسع كل شيء وهما نقطتان نركض بينهما . كنتُ أراقبه وهو يحمل معوله، يرفع ويضرب التراب بيديه المعروقتين وجبينه الذي رغم تعرجات السنين لم تلوح فيه أي قطرة عرق أو تقطيبة جهد من حاجبيه الأبيضين الساقطين على عينيه وهو يحفر القبور ، وكأن المعول يعرف يده ، يسابقها و...
صمتٌ يعوي في الرأس
وإصبعٌ مبتور
يترصّد أفقًا منزوع الجهات
جفَّ العشب في عيني
وفمي المعبّأ بالهمس
يتعلّق بما تبقّى من اللغة
يبحث عن كلمة
لم تبتلعها الطواحين
أقتفي أثرك
بنظرة أعمى
تتحسّس زهرةً متّقدة
لا أملك غير هذا الشغف
وقلبًا يتوارث الرعب
كما يتوارث العويل الإنكسار
وجدارًا يصغي إلى نبضي
كأنّه...
كانت ليلة واحدة فقط، لكنها اتسعت في داخله حتى بدت كعمر كامل.
الجدران عيون تنظر إليه والهواء يتكلم بلغة لا حروف لها. أما الصمت فكان عربات ثقيلة، تمر فوق صدره ببطء مزعج، لا تترك وراءها سوى المزيد من التآكل . كل شيء يثرثر حوله النافذة، الشقوق الممتدة داخل الجدران، حتى الظلال تراقب بصمت. قلبه لم...
مصادفة وبلا تعمد وقفت أمام المرآة
لم تكن تبحث عن شيء سوى الفضول .
مشطت شعرها ببطء أغمصت عينيها حين دغدغت اسنان المشط فروة رأسها وبدأت احاسيس النساء تتدفق في عروقها المتيبسة وقبل أن تنزلق بعيدا لمحت خيطًا أبيض دقيقًا يتسلل بين السواد. توقفت يدها. اقتربت من المرآة. أفردت الشعر عن جبينها، فرأت شرخ...
حلفت أني لن أتعلم لغة الغصن حين تتسلقه الريح.
ولن أتبدل اذا ما بدل المطر اسماء الاحجار
وان صوتي عاصفة لن تموت عند أول هدوء
حلفت أن أنصت إلى الصمت وهو يروي حكايا الشمس والمطر
حكايا الجدران التي أتعبتها الشقوق
حلفت أن أبقى واقف
في الساحات القديمة
و الأبواب الصدئة
التي لم يعد أحد يتذكرها...
استلقى على ظهره، تاركاً وجهه لموجات الهواء الحار التي تدفعها المروحة السقفية ببطء فوق رأسه. كان العرق يلمع على ملامحه التي حفرت سبعون عاماً أخاديدها . تدور المروحة بصوتها الرتيب في الغرفة العلوية المتهالكة، كأنها تقلب الزمن لا الهواء.
مع كل دورة كانت تزيح شيئاً من الغبار الراقد في زوايا ذاكرته...