علي عبيد عيسى

مصادفة وبلا تعمد وقفت أمام المرآة لم تكن تبحث عن شيء سوى الفضول . مشطت شعرها ببطء أغمصت عينيها حين دغدغت اسنان المشط فروة رأسها وبدأت احاسيس النساء تتدفق في عروقها المتيبسة وقبل أن تنزلق بعيدا لمحت خيطًا أبيض دقيقًا يتسلل بين السواد. توقفت يدها. اقتربت من المرآة. أفردت الشعر عن جبينها، فرأت شرخ...
حلفت أني لن أتعلم لغة الغصن حين تتسلقه الريح. ولن أتبدل اذا ما بدل المطر اسماء الاحجار وان صوتي عاصفة لن تموت عند أول هدوء حلفت أن أنصت إلى الصمت وهو يروي حكايا الشمس والمطر حكايا الجدران التي أتعبتها الشقوق حلفت أن أبقى واقف في الساحات القديمة و الأبواب الصدئة التي لم يعد أحد يتذكرها...
استلقى على ظهره، تاركاً وجهه لموجات الهواء الحار التي تدفعها المروحة السقفية ببطء فوق رأسه. كان العرق يلمع على ملامحه التي حفرت سبعون عاماً أخاديدها . تدور المروحة بصوتها الرتيب في الغرفة العلوية المتهالكة، كأنها تقلب الزمن لا الهواء. مع كل دورة كانت تزيح شيئاً من الغبار الراقد في زوايا ذاكرته...

هذا الملف

نصوص
3
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى