أبو يوسف طه

لم تف السماء بوعدها بإكساء الأرض بالخضرة المرصعة بشقائق النعمان والأقحوان لتصبح مسرحا تسرح فيه راعيةً الأغنامُ والمواشي لتوالي الجفاف منذ أعوام ، فالأرض غدت بلقعا ، وبدأ القرويون يتركون بيوتهم مهجورة تستوطنها البوم والغربان والجرذان . باع حمادي بقرتيه ، وترك أتانا وجحشا مستغنيا عنهما ، ثم تعاون...
لُقب أحمد ولد سْعيد بالخُزٌْ، وهو صغير الأرنب ، لضآلة جسمه ، وكان أكثر أهل القرية بؤسا وشظف عيش ، له من فاظمة الفطواكية بنتان وأربعة أبناء ، وكان عليه أن يجهد نفسه ليضمن مايعيل به أسرته بعمل أي خدمة تيسرت له ،وهو بهذا الوضع الزري لم يكن له شأن ، فلا يُستدعى لولائم أو أعراس أو ماتعقده " الجماعة "...
استهلال : لا تقلق ، هناك نصوصُُ في الأدبٍ والفكر مكهربةُُ لاتُلمسُ خشيةٓ الصٌٓعق " العقدة في الأدب " : أثار منذ مدة طويلة المفكر عبد الله العروي قضية العقدة في الأدب المغربي ، وكان حريا بالكتاب والنقاد والمفكرين أن يولوا الموضوع أهمية كبيرة بفتح نقاش عميق ومتنوع لتحديد ماهية مايريده العروي ، وما...
لا نبالي هنا بالكتابة خارج التجنيس ، هذا التصور المربك الذي يشرع الباب واسعا أمام الخلط بين الفن الأدبي ، واللاأدب ، مما يملأ الساحة بالضجيج ، ويترخص في تسمية أيا كان كاتبا ، ويدرجه في لائحة الكتاب الأصلاء . إننا نؤمن بأمرين ، أولهما وجود وحدة عميقة بين الآداب والفنون ، وثانيهما وجود مشترك...
لا يُعرف لقرباش أصل إلا أنه من قرية قرب ورزازات ، جاء إلى مراكش فاستهوته فعمل منظفا في حمام العرصة ، خصه مالكُه بمكان للنوم ، عالمه محدود ، إذا كان له فائض من وقت ، يغادر الحمام نحوباب دكالة ، مارا بدرب سيدي مسعود فبوطويل ، ليخرج إلى فضاء رحيب مليء بالنخيل ، تحيط به تلال رمادية ، وأفران...
أنشأ السعداوي ابريك ظلة. من قصب وشحلاف ، وضع جرة في زاوية منها وأدوات الشاي ، وكان كلما أرهقته دورات الدراس يلوذ بها محتميا من صهد الشمس الحامية ، يتمدد ، وأنا وابن عمي نتفرج على " الزويجة " وهي تدوس مجهدة بقوائمها سنابل الشعير . كنا نموت من الضحك حينما يتعمد السعداوي الضراط وهو ممدد بقامته...
شد الشيخ اللجام بقوة فوقف البغل الذي يجرالعربة المليئة بسيقان البطيخ الأصفر المجني لتخزينه ككلإ لأغنامه العحفاء في هذا الصيف القائظ الذي تخلو الأرض فيه بفعل الجفاف الماحق من أي نبات جاهد بعد أن حياني لرفع جفنيه العلويين للتمكن من رؤيتي بوضوح ، وسأل وهو يشير بسبابة متصلبة كقطعة خشب : - أنت...
( هذا ما حكاه لي " أغيول " الرجل القوي البنية ، الفارع الطول الذي يُغالٍب ولايُغلب ، وهو طاعن المرأة ) ـ لم يبق شيء يُجيب العطارُ السائلات عن بعض ما يحتجن إليه من بضائع ، لبان ، حلوى ، أمشاط ، عقيق ، أسورة ، حجر الكحل ، الحرگوس ، العكر الفاسي ـ بضائع يؤدى عنها بفرنكات أو ريالات أوي قايضها بالبيض...
لا يمكن ألايثير الإنتباه بّٓاجبراين بقامة مديدة رفيعة كالزانة ، ووجه صغيرتبرق فيه عينان يتدلى من بينهما أنف فاطس ذو منخرين كٓزِرٌٓيْنِ . يقضي الرجل ابن الخبازة حليمة يومه بعد أن يضع المائدة المليئة بأقراص الخبز الذهبية اللون بجوار دكان بائع اللبن والنعناع في رأس درب اليومبة في جمع الأوراق...
تأكلني الغيرة من الحمائم التي تحوم في الفضاء الأزرق ثم تحط على سور السجن لتغيب بعدئذ ، ويزداد نفوري من السجناء لصفاقتهم وعدوانيتهم ، لكنني ، بعد أن لامس أخمصاي الأرض خارج بوابة السجن ، اندفع هواء منعش إلى رئتي ، فأحسست بالخفة والنشوة ، وزال فورا ذلك الضيق الذي جعلني متكلسا طيلة مدة السجن التي...
لا نجد في من يصر على إطفاء نور العقل إلا المتكسب واللص والمتسلط ، فهولاء يقيسون واقع الحال المختلف بمعايير مامضى ، وكأن ماصلح للسلف يصلح للخلف ، ولا يرون العبرة في كون نمو أجسادهم يقتضي تفصيل الثوب على المقاس ، ولايفقهون أن للحياة وتطورها منطقا يدعو إلى الملاءمة ، ولوتتبعوا مسار تطور التاريخ...
لما تقاعدت ، تكسرت الأطر الإجتماعية الذي كنت أسبح فيها سباحة السمكة في الماء ، لدرجة أن المجالين الثقافي والسياسي فقدا رونقهما وبهاءهما مخلفين سلة من الدروس الثمينة في فهم الناس وطبائعهم ، وأصبح من المألوف أن أقتطع من كل نهار نصف ساعة لأقرأ صحف اليوم . ربما تكون اللذة المستقاة من هذا الوضع...
. كانت الساحة فوارة لايشح ماؤها أو ينضب ، يقصدها المراكشيون وسكان البوادي والوافدون على مدينتهم . إذ هي مقصدهم للفرجة وأخذ العبر وتلقي التعاليم والمواعظ ، والتسلية بأخبار الأولين ، والسفر الذهني إلى الجنة والنار للوقوف على أنواع التعذيب المدهشة ، والرفل في صنوف النعيم ، ومشاهدة أصناف القيمين...
- الإرتياب أصبح الدماغ كائنا ضخما على هيئته ذاتها ، يتوالى بلا هوادة نهشه قطيع وهمي من الضباع ، يبدو لنا حقيقيا - الأديان لماذا الشرق مهد النبوءات وليس الغرب ، ولماذا لم يتقاسما ذلك ؟ - الضيق هل هناك من سبب لأن نوثر الضيق في أمور الحياة بيننا لنشقى بدل أن نعيش سعداء ، أيعزى ذلك إلى عدم...
...وكأني أجتذب صورا من غور سحيق ، لا تهدأ عن الارتجاج. هناك قوة طاردة كما لو أن عقلة في اللسان أعجزته عن الحركة. كنت أرغب في أن أكون كراكب حصان جامح منطلق في براري الذاكرة وشعابها وودياتها غير أن الدائرة تضيق لأنني الكثرة في الباطن، الواحد في الظاهر. حدث مرة ، في البادية ، وأنا أرتدي سراويل...

هذا الملف

نصوص
62
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى