أبو يوسف طه - يوم القبض على الكاتب...

استيقظ الكاتب ( س ) ذات صباح بعد ليلة أرق ، استحم ، ارتدى هندامه ، قصد مقهاه المعتاد ، وجده مغلقا ، الجو غائم ، لاأحد في الشارع ، ارتأي القيام بجولة التفافية ، ليعود إلى المنزل ، لم يعد يدري في أي مكان هو ، قدماه تسوقانه على غير هدى ، كأن وعيه شل ، فوجيء بأناس يملأون المسار الذي يسير فيه تدريجيا كأنهم يخرجون من جحور . وقفت على مهل بجانبه سيارة شرطة ، لونها أخضر ، كتب على جانبيها العدالة الخضراء . نزل شرطيان ، حاولا اقتياده ، لكنه هرب مذعورا ، وانزلق بقوة وهو يلهث نحو زقاق ضيق واختفى ، كان هو الكاسي الوحيد ، الناس الذين صادفهم في الشارع كانوا عراة . وتذكر أن رجال الشرطة أنفسهم كانوا يرتادون بدلة مخالفة للبدلة الرسمية . كان لونها أخضر ، لما وصل إلى المنزل ، فتح التلفاز على نشرة الأخبار . تلتها مذيعة عارية ، مفادها أن البلد انتقل إلى خيار جديد ، خيار العدالة الخضراء ، قاعدته ( العراء العام ) . قلب في ذهنه على أوجه عدة ماحدث ، لم يفهم شيئا ... توالى دق عنيف على باب المنزل الذي يعيش فيه وحيدا . لما فتح الباب ، خطفته أيدي شرطيين
في التحقيق القضائي ، كانت التهمة : مخالفة الإجماع بارتداء لباس
في المحكمة ، تقدم عون وخلع عن المتهم لباسه ، اهتزت قاعة المحكمة بلغط المتابعين والقضاة ، كان جسد المتهم مليئا كله بزوائد لحمية في حجم ديدان القفز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى