حين حدثت نكبة 5 حزيران كنت طالباً في جامعة دمشق. ما زلت أذكر حتى الآن مشاهد الأطفال وهم يمسكون ظهور أمهاتهم الريفيات في الساحة المحاذية لمبنى الجامعة لعلهم يجدون بين وجوه الجنود العائدين من الجبهة وجوهَ آبائهم أو أحبائهم. قصيدتي هذه عثرتُ عليها مصادفة في أرشيف مجلة الآداب لسنة 1967 أنشرها كاملة...
1- حسن البوّاب:
كلمّا مررتُ به وجدتُهُ مستغرقاً في أفكاره، أو أحلامه، أو ذكرياته، حتى أنني أحسبهُ أحياناً نائماً، فلا أدري هل أحيّيه أم أمرّ به صامتاً لئلاّ أوقظَهُ؟ غير أنّ "حسن" الصامتَ المستغرقَ في نومه أبداً.. الذاهلَ دوماً، فاجأني بحيويته وابتسامته المرحّبة وإقباله من بعيدٍ إليّ حين عدتُ...
1- العشاء ليس الأخير:
الملك الدجال
يجتمعُ بحواريّيه،
لعشاءِ الليلةِ
ما أكثرَهم!
الملك يهرب واللقمةُ في فمهِ
اللقمةُ تسقط من فمهِ
وهو يهرول صوب سماءٍ غائمةٍ
تحرسهُ الطائرات
هللويا
هللويا
الملك الدجال
يصعد
يصعد
ويشقّ طريقَهُ وسط الغيم...
مسيحاً بجناحَين
حواريّوه المذعورون
يختبئون
تحت غطاء...
عديدة هي الجوانب المغرية بالبحث في شعر السياب ، ولكنني أوثر أن أتناول جانباً يتعلق بحياة السياب ، طالما تطرق له البعض ، لكنه بقي ، في رأيي ، كما هي الحال في الجوانب الأخرى مليئاً بالثغرات الداعية إلى التساؤل ، ليس من أجل الوصول إلى ما يسدّ هذه الثغرات ، فهذا ليس شاغلنا ، وإنما من أجل المعرفة...
التمثال:
تمثالٌ
في زاوية الشطّ
يحدّقُ في الليل
ويُصغي
يتقدّمُ بردان ويرتدّ سريعاً
هل أبصرَ شيئاً؟
هل أشهرَ أحدٌ سكينَهُ في وجههِ؟
هل أرعبَهُ شبحٌ يتقدّمُ نحوهُ؟
هل صرّتْ عجلاتٌ في زاوية الشارع ثم مضتْ مسرعةً؟
هلْ أيقظهُ وقعُ خطىً راكضةٍ؟
منظرُ فجرٍ مشبوهٍ؟
وجهٌ لطّخهُ الدمُ؟
ماذا سيقولُ؟
إذا...