أبو يوسف طه - متاهة ليلية...

تلقيت مكالمة ليلا ، تلح علي بالمجىء فورا ، دون إبطاء
نزلت وقدماي تطقطقان في المراقى وتتخطى بعضها . البرد قارص ، بعض قطرات المطر تتساقط ، تبديها أضواء مصابيح الحي الصفراء الشاحبة
شغلت السيارة ، انتظرت قليلا ، تبلبل فكري . ماذا يريد مخاطبى أن يوصله إلي ، واكتفي بدعوتي دون بيان ، ولم يخطر ببالي أن أسأله . لم يكن في المنزل إلا الهاتف الثابت ، أقلعت نحو باب دكالة من طريق محطة القطار . قليلة هي السيارات التي تمر . سرت مسافة طويلة ، طويلة ، لايمكن أن تنتهي بوصولي ، بل بدأت المباني تتناقص ، لم أكن رأيتها من قبل . لم أتوقف مرعوبا إلا بخروجي إلى مكان خال إلا من بعض الأشجار ، هيمن علي خوف شديد واختناق . توقفت ، أشرت إلى سيارة أجرة . أطل السائق من النافذة ، لوح بيده . قال :
ماالأمر ؟
قلت بانكسار :
رجاء ، أريد الذهاب إلى باب دكالة ، لقد تهت
قال :
أنت قرب وادي نفيس . هذه طريق الصويرة . أدر السيارة .
لما دنوت من منزلي ، انعطفت نحوه مسرعا ... في الصباح وصلني نعي والدتي ، تلقيته بفيض غزير من الألم ، نعي نكأ في ذاتي جرحا عميقا لم يندمل

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى