في أقصى القرية كان هناك منزل صغير تتكئ جدرانه على الإرادة والصبروالتحدي أكثر مما تتكئ على الحجارة والطين وفي ذلك المنزل عاش شاب يُدعى نجيب يحمل في قلبه حلما أكبر من حدود المكان الذي وُلد فيه
كان يحلم أن يصبح كاتبا يوقظ بالكلمات أرواحا نامت طويلا لكن كلما تحدث عن حلمه انهالت عليه الكلمات القاسية كالمطر في ليلة عاصفة
قال له أحدهم:
الأحلام لا تُطعم خبزا
وقال آخر:
ابقَ حيث أنت فالطرق الكبرى ليست لأمثالك
أما الخوف، فقد كان أكثرهم حضوراً. لم يكن شخصاً يُرى بل كان صوتا يسكن داخله، يهمس كل ليلة:
ماذا لو ضاع عمرك خلف سراب؟
ومع الأيام، بدأ نجيب يصدق ذلك الصوت، حتى أغلق دفاتره، ووضع قلمه في درج قديم، وأقنع نفسه أن الأحلام مجرد أوهام جميلة خُلقت لتعذب أصحابها
وذات مساء، خرج يتمشى هاربا من ضجيج أفكاره فرأى شيخا يغرس شجرة زيتون في أرض صخرية
اقترب منه متعجبا وقال:
يا عم، كيف تغرس شجرة في هذه الأرض القاسية؟
ابتسم الشيخ وهو يمسح التراب عن يديه وقال:
ليست الأرض هي التي تمنع الشجرة من النمو بل استسلام من يزرعها قبل أن يمنحها فرصة
توقفت الكلمات في قلب نجيب كما تتوقف قطرة المطر على ورقة عطشى
عاد إلى منزله تلك الليلة ولم يفتح نافذته على العالم، بل فتح نافذته على نفسه
سألها لأول مرة:
هل كنت أخاف الفشل أم أخاف أن أكتشف أنني لم أحاول أصلا؟
كانت تلك الليلة بداية الرحلة
وفي الصباح لم يتحول الطريق إلى بساطٍ من الورد
لكنه تغيّرنعم تغير
أصبح يستيقظ كل يوم ليكتب صفحة، ثم صفحتين ثم فصلا كاملا
كان يسقط كثيرا ويمزق أوراقا أكثر مما يحتفظ بها لكنه أدرك أن السقوط جزءٌ من تعلّم السير
ومع مرور السنوات، لم يكن الإنجاز الأكبر هو الكتاب الذي نشره، ولا التصفيق الذي سمعه من القراء
بل كان انتصاره الحقيقي أنه تحرر من ذلك السجن الذي بناه الخوف داخل روحه
اكتشف أن الإنسان لا يولد أسيرا للظروف، بل يصبح أسيرا حين يسمح للخوف أن يرسم حدود حياته
وعرف أن الأحلام لا تأتي لتخبرنا بما سنملكه في المستقبل، بل لتكشف لنا من نكون حقا
فالطريق إلى الحلم رحلة شاقة لاكتشاف الذات، وإزالة الأقنعة التي فرضها الخوف وكسر القيود التي صنعها اليأس، والتصالح مع الإنسان الكامن في أعماقنا
وعندما عاد نجيب إلى القرية بعد أعوام سأله أحدهم :هل حققت حلمك؟
ابتسم وقال:
لقد حققت شيئا أعظم كنت أظن أنني أبحث عن حلمي، ثم اكتشفت أن الحلم كان يبحث عني، ليُخرج مني الإنسان الذي كنت أخشى أن أكونه
ومنذ ذلك اليوم، صار يؤمن أن الأحلام ممكنة وليست مستحيلة كما يردد الخائفون بل هي أول بابٍ تطرقه الروح حين تريد أن تعثر على ذاتها
لأن أعظم السجون ليست تلك التي تُبنى من الحديد، بل تلك التي تُبنى من الخوف
وأعظم الحريات تبدأ بخطوة صغيرة حين يقرر الإنسان أن يصدق حلمه ولو كذّبه العالم كله !!
كان يحلم أن يصبح كاتبا يوقظ بالكلمات أرواحا نامت طويلا لكن كلما تحدث عن حلمه انهالت عليه الكلمات القاسية كالمطر في ليلة عاصفة
قال له أحدهم:
الأحلام لا تُطعم خبزا
وقال آخر:
ابقَ حيث أنت فالطرق الكبرى ليست لأمثالك
أما الخوف، فقد كان أكثرهم حضوراً. لم يكن شخصاً يُرى بل كان صوتا يسكن داخله، يهمس كل ليلة:
ماذا لو ضاع عمرك خلف سراب؟
ومع الأيام، بدأ نجيب يصدق ذلك الصوت، حتى أغلق دفاتره، ووضع قلمه في درج قديم، وأقنع نفسه أن الأحلام مجرد أوهام جميلة خُلقت لتعذب أصحابها
وذات مساء، خرج يتمشى هاربا من ضجيج أفكاره فرأى شيخا يغرس شجرة زيتون في أرض صخرية
اقترب منه متعجبا وقال:
يا عم، كيف تغرس شجرة في هذه الأرض القاسية؟
ابتسم الشيخ وهو يمسح التراب عن يديه وقال:
ليست الأرض هي التي تمنع الشجرة من النمو بل استسلام من يزرعها قبل أن يمنحها فرصة
توقفت الكلمات في قلب نجيب كما تتوقف قطرة المطر على ورقة عطشى
عاد إلى منزله تلك الليلة ولم يفتح نافذته على العالم، بل فتح نافذته على نفسه
سألها لأول مرة:
هل كنت أخاف الفشل أم أخاف أن أكتشف أنني لم أحاول أصلا؟
كانت تلك الليلة بداية الرحلة
وفي الصباح لم يتحول الطريق إلى بساطٍ من الورد
لكنه تغيّرنعم تغير
أصبح يستيقظ كل يوم ليكتب صفحة، ثم صفحتين ثم فصلا كاملا
كان يسقط كثيرا ويمزق أوراقا أكثر مما يحتفظ بها لكنه أدرك أن السقوط جزءٌ من تعلّم السير
ومع مرور السنوات، لم يكن الإنجاز الأكبر هو الكتاب الذي نشره، ولا التصفيق الذي سمعه من القراء
بل كان انتصاره الحقيقي أنه تحرر من ذلك السجن الذي بناه الخوف داخل روحه
اكتشف أن الإنسان لا يولد أسيرا للظروف، بل يصبح أسيرا حين يسمح للخوف أن يرسم حدود حياته
وعرف أن الأحلام لا تأتي لتخبرنا بما سنملكه في المستقبل، بل لتكشف لنا من نكون حقا
فالطريق إلى الحلم رحلة شاقة لاكتشاف الذات، وإزالة الأقنعة التي فرضها الخوف وكسر القيود التي صنعها اليأس، والتصالح مع الإنسان الكامن في أعماقنا
وعندما عاد نجيب إلى القرية بعد أعوام سأله أحدهم :هل حققت حلمك؟
ابتسم وقال:
لقد حققت شيئا أعظم كنت أظن أنني أبحث عن حلمي، ثم اكتشفت أن الحلم كان يبحث عني، ليُخرج مني الإنسان الذي كنت أخشى أن أكونه
ومنذ ذلك اليوم، صار يؤمن أن الأحلام ممكنة وليست مستحيلة كما يردد الخائفون بل هي أول بابٍ تطرقه الروح حين تريد أن تعثر على ذاتها
لأن أعظم السجون ليست تلك التي تُبنى من الحديد، بل تلك التي تُبنى من الخوف
وأعظم الحريات تبدأ بخطوة صغيرة حين يقرر الإنسان أن يصدق حلمه ولو كذّبه العالم كله !!