منال ياسين

شاهدتُ حوارًا قديمًا للموسيقار محمد سلطان، يتحدث فيه عن فايزة أحمد، زوجته وشريكة حياته وأم أولاده، وصوتًا ارتبطت به ألحانه. كان الرجل قد تقدم به العمر، ومع ذلك، حين تحدث عنها، غلبه التأثر وبكى. لم يكن بكاء عابرًا، بل بدا كأن سنوات طويلة من الحب والذكريات قد تجمعت في لحظة واحدة، فخانته الكلمات...
كيف دخل ياسر عبد الرحمن إلى قدس الأقداس ؟ في وجدان كل مصري، هناك ركنٌ صغير، مقدس، لا نسمح لأحد أن يقترب منه. ركنٌ محفورٌ فيه أصواتٌ قديمة، حفظناها كما نحفظ أسماءنا. فيه صوت عبد الحليم وهو يقول "الناجح يرفع إيده"، وصوت عبد المطلب "رمضان جانا"، وفايزة أحمد "ست الحبايب"، وصوت "بسم الله.. الله...
هناك في الحياة عناوين كبرى... مانشيتات عريضة، تحتل الصفحة كلها، وتتوارى أمامها الأخبار الصغيرة، مهما كانت مهمة. وعندما يكون في الحياة حب كبير، تتوارى أمامه كل المشاعر العابرة. عشت طفولتي وصباي، وكان أمام عيني دائمًا حبي الكبير لأمي، وعذابي الكبير من أجل ألمها ومرضها الطويل. كان مرض أمي هو...
أقسى ما يفعله الطغاة ليس سرقة ثروات الشعوب ولا الاستيلاء على ممتلكاتهم، وإنما سرقة ذاكرتهم. تخيّل أنك تعيش في وطن لا تذكره.. لا تعرف ملامحه القديمة، ولا تربطك به روابط وجدانية. ماذا يضيرك إذن إذا انتصر أو انهزم؟ وما الذي يدفعك لأن تنصره أو تدافع عنه، إذا كنت قد فقدت كل ما يربطك به؟ سرقة...
منذ فترة، حضرتُ أول لقاء لي مع نادي الأدب التابع لملتقى «شبابيك» الثقافي، الذي أنشأه الأديب والفنان المبدع مصطفى عواض. كنت أظن أنني ذاهبة إلى لقاء أدبي أستمع فيه وأشارك بالحديث، فإذا بي أُفاجأ بأن ثمة فقرة مخصصة للسرد، وأن علينا أن نكتب في موضوع يُطرح علينا في اللحظة نفسها. فقلتُ، بعفوية: «يا...
منذ أن وُلدت الفلسفة، وهي تدفع ثمن السؤال. فلم يكن الفيلسوف يومًا مجرد حامل لقب أكاديمي، بل ذلك الإنسان الذي يوقظ العقول، ويجرؤ على مساءلة المسلمات، ولذلك دفع كثير من الفلاسفة حياتهم ثمنًا لأفكارهم، بين نفيٍ وسجنٍ واتهامات بالزندقة أو الجنون. فالتاريخ لم يكن رحيمًا بمن يسبق عصره، لأن المجتمعات...
وجدت صورة لقزازة شربات قها الزجاجية القديمة، ما زالت مغلقة كما خرجت من المصنع، وتحمل على ملصقها تاريخ الإنتاج: 1986. توقفت طويلًا أمامها. لم أشغل نفسي بالسؤال المعتاد: هل ما زال الشربات صالحًا للشرب؟ بل سألت نفسي سؤالًا آخر: لأيِّ وعدٍ كانت تنتظر؟ فنحن لا نشتري قزازة شربات لنحتفظ بها أربعين...
منذ زمن طويل وأنا أرغب في الحديث عن أحمد شوقي، الملقب بـ «أمير الشعراء» ، ذلك اللقب الذي لم أقتنع به يومًا، ولم أستطع أن أمنحه إياه في نفسي . انا لم أحب شعره قط، وأرى أنه لا يستحق هذا اللقب، وأتفق مع رأي العقاد حين وصفه قائلا بأن شعره يفتقر إلى حرارة الإحساس، وأنه شاعر الأمراء وخادم السلطة، وهي...

هذا الملف

نصوص
8
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى