أحمد عبدالله إسماعيل - في الطابور...

عشر مجرات تمر..
وأنا أرفع المقود كقربان لآلهة الإسفلت،
أقود نحو المدرسة طفلا..
تساقطت أسنانه اللبنية في انتظار الضوء الأخضر،
حتى صار يشغل الآن المقعد الخلفي..
بلحية كثة!
تآكلت خطط اليوم في معدة المرور،
مضغتها الشوارع وبصقتها رمادا.
صرت مؤرخا للفراغ،
أدون جغرافيا التأجيل بأصابع مشلولة:
تسعون دقيقة نزين فيها حافة الرصيف كأشجار بلا ظل.
ثلاث صلوات وثلاث ساعات أمام مكاتب الأحوال المدنية، لنثبت للموظف أننا نتنفس.
ثلث ساعة نتوسل فيها لثقب جداري يقذف لنا فتات العمر والورق.
قرنان من الملل في انتظار قطار يصل دائما..
بعد أن نكون قد نسينا وجهتنا.
كنا نظن أننا نقف في الطابور،
ولم ندرك أن الطابور كان يمشي فينا،
يقضم أظافرنا،
ويشرب نخاع الوقت هنيئا.

السنوات ليست ماء يتسرب،
إنها ذئاب تقف خلفي تماما،
تنتظر دورها في التهامي..
بنظام شديد،
وأناقة باردة.
والآن..
التفت للوراء لأمد يدي إلى ابني،
فلم أجده.
تأملت الرجال الواقفين معي في صف الانتظار الأبدي،
فوجدت أنني لم أكن أبا طيلة هذا الوقت..
كنت فقط..
الرجل الذي يقف خلف نفسه،
منتظرا أن يلتفت ليبصر جثته!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى