القاص والكاتب/ عبد الجبار الحمدي

لم تسعفه الأيام وهي تحمله على كفيها دون صافرة إنذار، لقد كان الشارع مزدحما فأخرس كل الصافرات إلا تلك التي لا زالت في بطن نفسه... لم يعي انه في موقع بعيد رمت به عُهر الايام التي كانت في يوم ما تتراقص له وتعري نفسها بغية ان يضاجعها ليكشف ما بين افخاذها... أشيع عنها أنها غير مأمونة ففخاج الرغبة...
أين انا منك يا حلم يقظتي البعيد؟ أين أنت مني وقد تاه ساعي البريد، لم يكن في حسبانِ يوما اني لا أعي بأني خرقت قانون طبيعة الحب، كيف تسنى لي أن أتركك تذهب تنساب من بين أضلعي الى عالم أفقدني الدهشة فلم أدرك بعدها اني في فضاء غير موصول بكل السطور التي رسمت وكتبت... تيه يأخذني بعيدا الى رمال الصحراء...
يبحث عن سر وجوده عباس، فلكل مخلوق أساس وعرق دساس، ما أن يُخلق حتى يصبح مخطوط ضياع ينتظر أن يداس، بحكم طبيعة الناس من ولد فقيرا لابد ان يداس خدمة له ولبقية الاجناس، يسارع دوما متخطيا مهاترات عال صخب بين المركبات في زحمة الناس، يحمل مستلزمات حياته جيوب مدرعته التي جعلها خزانة عمره والمقادير التي...
ركب الحرمان على أكتافي عنوة... بعد أن شاركني كسرة خبر عفنة زهدت سد رمق، تلك التي خزنتها لأيام شدة وضيق، ثم أسال لعابه ومخاطه عليها بعدما تقيء في طريقي، مما زادهما لزوجة وكثرة تزحلق، ذاك بعد أن أسود لوني، وتهرأ صوتي من شرب قيح عبارات كنت أطلقها كعندليب، أُُحب لبس السواد أناقة وجبروت، خاصة متى كان...
هروب الصمت.. غريبة الأحاين عندما تجبرك أن تمضع ما لا تشتيه وتقودك حيث الظلمة ظنا أنها إرادتك... يا لسخرية القدر!! يدفع به الى حيث يجعله لا يعلم الى أين يذهب؟ سحقت كبرياؤه تلك الحثالات التي امتهنت السياسة طاقية إخفاء، كانت لديه الوسيلة غير أن خط رجعة الى زمن الطمأنينة كان كفيلا بأن يعقد لجام...
يا للغرابة!!! صرخ دون ان يشعر بخروج صوته وهو يرى ذلك الذي يستقبلهم عند باب دخولهم قبو شبه مضيء... فجاة تسارعت الاكف كالمراوح تعمل على قفاهم دون هوادة، يمسك هو بملف كان يحمله ضمن طوابير كثيرة تساق كالعبيد، ربما احدها كان لتقديم معاملته كسجين سياسي سابق هكذا قال له ظنه... لقد علقت أذياله بحافة...
مثل واقٍ ذكوري يلبس وجهه المستعار في كل مرة يخرج الى ما ترغب به نفسه لمضاجعته، فكثيرا ما فض بكارة حقوق غيره بإغتصاب، تلك هي سجيته التي ارسي عليها بعد ان تربى بين من سنوا القوانين التي تجبرهم على ان يؤدوا الولاء ضريبة دخل الى من فسح لهم مجال أن يفسدوا في الارض، يطيحوا بكل القيم والمباديء التي...
عالم جديد صورت نفسي من خلاله، فبعد ان زججت الى قضبان بلا مصير أعيشه بسبب جريمة لم اقترفها كان ضحيتها من احببت، لا اريد ان اخوض في تفاصيلها لكن الحقيقة الوحيدة انها قُتلت على السرير وهي بصحبة رجل غيري... لم يكن قتلهما على يدي اقسم لكنها كانت يد القدر الذي اراد لي ان اكون الضحية... لم اسأله لِمَ؟...
مثل صرير الباب باتت اوجاعي، ما أن اتحرك حتى اسمعها تتأفف من حياة صدئة ركنت الى مسارات محدودة، كنت اعشق ان ألون ما استطيع بما امتلكه من فرش وعلبة اصباغ تلك التي عشقت رائحة اكسير نامت معه حتى تتوأمت فما عادت تميز نفسها عنه... كنت كثيرا ما أتلحف المفردات اوجاعا لتنسل اناملي خجلة بدموعها ترسم لوحة...
إذهب بعيدا ثم لا تنفك عن إزعاجي؟ لم تقاطع احلامي وخيالي؟ لم تشرك نفسك فيما يخصني؟ اولم أقل لك بأنك آخر من أفكر به وبوسوسته؟ لا اعلم كيف أصيغ لك عبارتي بأن يلا اريد رؤيتك حتى في منامي في الجانب الخاص من ليلِ؟ إنك تقلقني تثير حفيظتي لا اقول ارجوك ابتعد لكن ابتعد فحسب، هل فهمت ام اعيد للمرة الألف...
عندما تجتاحك القوة من الله لا يكابدك الوهن والألم... هي عبارة طالما رددها صاحب تلك العقدة التي قضيت اكثر من نصف عمري وأنا احاول فك طلاسمها دون نتيجة... كنا أربع أشخاص لم نعرف بعضنا من قبل.. شُدَ وثاقنا بحبل من مسد نراه لا يبرح مكانه بعد ان أخرج لنا نتؤات نمت على جلود كواحلنا تلك التي مارسنا...
يا لها من ثلة سوف تقوم بتحوير طرق المفردات الى قصص وروايات، مذ دق أسفين اللسان بين فكين على حساب لسان موت ساقت الاقدار الحكاؤون في قرطاس اصفر فنا يضم النوايا التي لا يمكن الجهر بها حتى لا تثير البلبلة او الجلبة، فالنزاع بين ألسنة الموت محتدم، فَرَاق لهم مثل أي مجموعة طبية او ثقافية او علمية او...
كانت رحلتي وأظنها الأخيرة حيث المكان الذي تسكن الروح فيه منه الى الخلود... محطة واسعة، الرؤوس التي تصطف في انتظام لا عد لها ولاحصر... كانت العرابات مرقمة كل واحد يركب العربة الموسومة برقم على جبهته، قطار طويل كثعبان مارد لا أول له ولا آخر، الجابي صارخا... هيا احملوا حقائبكم التعريفية فكل له...
لم تكفيه الغربة التي احاط بها نفسه، إكتظت جميع الفضاءات التي هام على وجهه بين ثقوبها ومساماتها الضيقة، أوعز الى أقدام أن تطأ كل الحدود حتى تتجاوزها عنوة، فالعالم الذي يعيش لا يحترم خطوط الطول والعرض أو مساحات دول، قِيَم سَمِع عنها بأن الدين قد وضعها كعهود ومواثيق يحترمها بنو البشر الذين صنعوا من...
أوجز حياته بتلك العبارة التي قرأها مرة في مكان ما لم يتذكر أين؟ لكنها ظلت راسخة في ذهنه وعقله وفي اعتقاده انها أطرت كل ايامه فلم يجد وسيلة غير ان يكون محاط بكل حروفها بدقة، عشرون عاما دون خلاص الوحدة قضمت أظافره، اخذت تنال من لحم أصابعه لم يعد لظهره من يحكه له، لكنه يدرك جيدا ان ما حك ظهرك مثل...
أعلى