الفصل الخامس: من قال إن الورق لا يصرخ؟
في الصباح، استيقظ الحيّ على أوراق مبعثرة عند الأبواب، على العتبات، فوق الأسطح، وحتى في أيدي الأطفال النائمين.
لم يعرف أحد من أين جاءت.
كانت مكتوبة بخطٍ مألوف، خط يشبه خيطًا مرتعشًا يهرب من قلبه لا من قلمه.
وقف الرجال في الأزقة، يقرؤون بصوتٍ عالٍ:
ــ "أنا ظلّكم... أنتم لا ترونني، لكنني أراكم."
ارتجفت النساء، أخفين الأوراق في طيات ملابسهن.
أما الأطفال فراحوا يركضون بها، يرفعونها في الهواء كرايات.
لكن الغريب أن كل واحد قرأ نصًا مختلفًا.
فالأوراق لم تقل الشيء نفسه للجميع.
هي تموّه، تتشكل، كأنها تعرف القارئ قبل أن يقرأها.
سمعت همساتهم من نافذتي:
ــ من كتب هذه الكلمات؟
ــ هل هي نبوءة؟
ــ أم لعنة؟
كنت أراقب في صمت.
كل ورقة تخرج من يدي تعود إليّ بألف عين.
وكل عين تُحدّق فيّ، حتى لو لم تذكر اسمي.
في آخر الزقاق، رأيت الرجل... أو ظننت أني رأيته.
كان يوزع الأوراق بنفسه، مبتسمًا ابتسامته الصفراء.
لكن حين اقتربتُ، لم أجد أحدًا... سوى ورقة مُبللة عند قدمي، كتب عليها:
ــ "من قال إن الورق لا يصرخ؟"
رفعتها بيدي المرتعشة، وشعرت لأول مرة أن الصوت ليس من الخارج... بل من داخلي.
في الصباح، استيقظ الحيّ على أوراق مبعثرة عند الأبواب، على العتبات، فوق الأسطح، وحتى في أيدي الأطفال النائمين.
لم يعرف أحد من أين جاءت.
كانت مكتوبة بخطٍ مألوف، خط يشبه خيطًا مرتعشًا يهرب من قلبه لا من قلمه.
وقف الرجال في الأزقة، يقرؤون بصوتٍ عالٍ:
ــ "أنا ظلّكم... أنتم لا ترونني، لكنني أراكم."
ارتجفت النساء، أخفين الأوراق في طيات ملابسهن.
أما الأطفال فراحوا يركضون بها، يرفعونها في الهواء كرايات.
لكن الغريب أن كل واحد قرأ نصًا مختلفًا.
فالأوراق لم تقل الشيء نفسه للجميع.
هي تموّه، تتشكل، كأنها تعرف القارئ قبل أن يقرأها.
سمعت همساتهم من نافذتي:
ــ من كتب هذه الكلمات؟
ــ هل هي نبوءة؟
ــ أم لعنة؟
كنت أراقب في صمت.
كل ورقة تخرج من يدي تعود إليّ بألف عين.
وكل عين تُحدّق فيّ، حتى لو لم تذكر اسمي.
في آخر الزقاق، رأيت الرجل... أو ظننت أني رأيته.
كان يوزع الأوراق بنفسه، مبتسمًا ابتسامته الصفراء.
لكن حين اقتربتُ، لم أجد أحدًا... سوى ورقة مُبللة عند قدمي، كتب عليها:
ــ "من قال إن الورق لا يصرخ؟"
رفعتها بيدي المرتعشة، وشعرت لأول مرة أن الصوت ليس من الخارج... بل من داخلي.